• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / فكر


علامة باركود

أصل الحضارة

أصل الحضارة
نور برغوث


تاريخ الإضافة: 2/9/2026 ميلادي - 21/3/1448 هجري

الزيارات: 686

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أصل الحضارة

 

تأملت اليوم فيما تقدمه هذه البلد (ألمانيا) للأطفال وبما تتعهدهم به منذ أن يخلقوا في بطون أمهاتهم أجنة من رعاية واهتمام، فأكبرت ما يصنعون لهم وما يقدمون، وقلت في نفسي: ونحن ماذا قدمنا لأبنائنا إذ اخترنا لهم أن ينشؤوا في رعايتهم هذه وتحت هذا الدلع؟ لقد رأينا أبناءنا ربما كما نتمنى ظاهريًّا، أجساد صحيحة بفضل الله، شهادات جيدة بتوفيقه عز وجل، طريق ممهد لاكتساب المال لباس جيد، طعام جيد، طبابة متوفرة حتى صرنا نذهب لأتفه الأسباب للطبيب لمجرد شكوى صغيرة (ربما)، ولكن ماذا عن القلب؟ ماذا عن النفس؟ ماذا عن الروح؟ يا للأسف كان الاهتمام المادي المحسوس عملاقًا أمام حظ القلب من الاهتمام فالقلب فارغ يا للأسف، والظاهر دين بمظاهره المعروفة، أما القلب فهو متعب مثقل بالمادة متثاقل إلى الأرض، ما السبب يا ترى؟


تفكرت قليلًا بعمق، فوجدت الجواب الأقرب ربما يكون: أنهم يعيشون مظاهر الدين دون روحه، دون إيمان على علم وبصيرة، يقرؤون عن دينهم في المراكز الإسلامية والمساجد، ولكنهم عندما يخرجون إلى بيوتهم فالوثاق أضعف قليلًا، وأما في المجتمع الخارجي فالوضع كارثي، البيئة لا إيمان فيها ولا دين، بل مادية مادية بحتة، وفساد ورذيلة، وإسراف وبذخ، وحرفيًّا من الإسراف والبطر والطمع كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن لابن آدم واديًا من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي، قال: كنا نرى هذا من القرآن، حتى نزلت: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]، إلى أن استمرأ أبناؤنا الراحة، والدَّعَة، والأمان، والترف لم يعد لهم على هذه الحياة جلَد، وليس لهم صبر على الدنيا، التي يزداد كبدها وكدرها يومًا بعد يوم مع اقتراب الساعة.

 

والحل؟ الحل أن ينخرط أبناؤنا في مجتمع يتعلمون فيه دينهم ويعملون به وله، وفي بيئة تشبه روح الإسلام، مع أناس يحملون نفس الهم من هم الأمة، يتألمون لألمها، ويساهمون بنصرها، في أيديهم معاول البناء وبندقية اليقظة، فإن لم يجدوا ذلك في البيئة التي تحيط بهم، فإن النتيجة ستكون شخصيتين في شخص واحد والله يقول: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ﴾ [الأحزاب: 4]، فنجد (شخصية مؤمن بشعائر دينه فيما يبدو، وشخصية امرئ قوي بإقدامه على الحياة البحتة مقبل على المادية بتعظيمها، يدعمه ويعينه على الوصول إليها مجتمعات قوية بكل ما تقدم من أدوات دعم، فتكون النتيجة لربما أن يفقد هذا المرء دينه بعد حين؛ مع أضعف زلزلة وأقرب فتنة).

 

ومن المفارقات في الوقت نفسه الذي تتعالى فيه أصوات أبناء مدينتي حمص مثلًا، وهم يطالبون بأن يهتم المعنيون بإنشاء حدائق مناسبة للأطفال والأسرة لافتقار مدينتنا لواحدة منها على الأقل.


قلت في نفسي بيقينٍ مطلق: إن الحضارة التي تبنيها يد الفضيلة، خير وأبقى من الحضارة التي تبنيها يد آثمة، يحملها قلب فارغ بلا إيمان، بلا روح الحضارة، وتهدمها معاول الرذيلة والخواء الروحي.


الحضارة تبدأ من الإنسان، تبدأ من القلب والنفس والروح، دون أن يهمل جانب الاحتياجات المادية ودون أن يبالغ فيه، أما حضارة المادة والحجارة والحديد والتيارات العنكبوتية، فكلها تنهار في لحظة، ويبقى الأثر، يبقى الأثر من الإنسان الذي ينتقل بعد موته، ليبعثه الخالق من جديدٍ من قطعة عظم صغيرة من العجز؛ ينبته الله كما ينبت الزرع فيرجع إلى ربه للحساب، والسؤال عما كسب من حضارات وفي حضارات قامت وزالت، ثم يؤول إلى دار خالدة يحيا فيها حياة جديدة، ولكن هذه المرة حياة أبدية، (إما في الجنة أو في النار) فتبقى حضارة الرسالة في الأرض، حضارة بداية الخلق وأصله، حضارة التوحيد (لا إله إلا الله).

 

إن البقاء بأبنائنا في هذه البلاد لهو مخاطرة كبيرة جدًّا، ومجازفة بدين ونفوس الكبار، فكيف بالصغار؟





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة