• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / فكر


علامة باركود

المناظرة: هل الله موجود؟

المناظرة: هل الله موجود؟
دين محمد بن صالح


تاريخ الإضافة: 31/1/2026 ميلادي - 12/8/1447 هجري

الزيارات: 1522

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المناظرة: هل الله موجود؟


عُقِدت مناظرة أكاديمية علمية كبرى بدلهي في العشرين من ديسمبر 2025م بين فضيلة المفتي شمائل أحمد الندوي- رعاه الله- والملحد جاويد أختر الهندي، تحت عنوان "هل الإله موجود؟". وقد اختير هذا الموضوع؛ لأن هناك عددًا من الجيل الناشئ لا يؤمن بوجود الخالق، ولا يتدين بدين خاص، ويظن أنه لا حاجة له إلى الإيمان بإله. ولربما قد بدا لهذه الجماعة أنه لا يوجد هناك جواب مقنع ينقض هذه الفكرة.

 

هذه الجماعة لها أفكارها الخاصة، منها أن العالم نشأ بنفسه بلا خالق، وأن معاناة الشر والألم تتناقض مع الإيمان بإله رحيم عليم، ويرون المادة ظاهرة أزلية ولا وجود للحياة بعد الموت، ولا حساب ولا عقاب.

 

ومما يجلب الانتباه أن الملحد الطاعن في السن جاويد أختر قد ذاع صيته في شبه القارة الهندية؛ لأنه شاعر سريع البديهة، فكِه يعجب المثقفين وأولي المعرفة من الشباب، ويراه أهل الهند من كبار الفنانين، وهو منكر لوجود الإله إطلاقًا، فترك بصمة عظيمة في الظاهرة الإلحادية بآرائه المسمومة، وأفكاره الخطيرة، فأصبح عند الشعب الهندي ركنًا من أركان الإلحاد والضلال.

 

أما المناظرة فقد منحت فضيلة المفتي فرصة ليقدِّم على منصة النقاش براهين عقلية وأدلة قاطعة تُقنع المخالف وفريقه منذ البداية بأن وجود الخالق ثابت حتمًا، ويبين الحق بأسلوب جذَّاب ومتين. وكان المفتي شمائل قد اشتغل بالأبحاث ذات الصلة بالإلحاد وخلق الأرض والقضايا الفكرية المعاصرة منذ سنوات، وما زال يتلقَّاها بعد أن تخرج في دار العلوم سنة 2017م على يد أستاذه النبيل المفتي ياسر نديم الواجدي.

 

قد بُثَّت هذه المناظرة عبر المنصات الرقمية، وأوضح الشيخ بادئ ذي بدء أمام مخالفه أنه لم يستعن بالكتب السماوية أو العلوم الطبيعية لإثبات وجود الإله، بل بالعقل والمنطق. فمثلًا، طرح عليه سؤال الإمكان التسلسلي، أي استمرار الأشياء المتتابعة إلى ما لا نهاية، فلم يجد جاويد أختر جوابًا. ثم بيَّن له أن تسلسل الحوادث المستمرة مستحيل عقلًا؛ إذ يلزم أن تستند الحوادث الممكنة إلى علة واجبة الوجود، وهي الله، الذي لا يخضع للمكان والزمان، القوي العزيز، الحي الذي لا يموت. فبهت الملحد وسكت تحيُّرًا.

 

أثناء النقاش، وجه جاويد أختر سؤالًا مرتبطًا بوجود الشر في العالم، قائلًا: لماذا يوجد الشر؟ ولماذا يغلب الشر على الخير؟ يبدو لي أن الله- إن كان موجودًا- يميل إلى الشر أكثر.

 

وأجابه فضيلة المفتي شمائل قائلًا: الحياة ابتلاء للمسلم، والعالم يجمع بين الخير والشر، والمختار هو سبيل المسلم. فإذا كان في اختياراته خير، كان خيرًا، وإذا كان شرًّا، كان شرًّا. فالمسلم يميز بينهما، ولولا وجود الشر لما ظهر الخير. وبضده تتميز الأشياء.

 

وأضاف المفتي: إن مرتكب الشر لا يهمل أبدًا، ولا يخرج عن الحساب، فهو مسؤول أمام الله. ولو سلمنا بأن العالم خالٍ من الشر، لكان الابتلاء بلا معنى. وأوضح فضيلته أن الإلحاد يترك الحياة بلا معنى أو عدل، وهذا باطل لا حقيقة له. فشتَّان بين الإيمان بالله والإلحاد المتهافت في جوهرهما وأصولهما.

 

ومما لا بد من ذكره هو أسلوب فضيلة المفتي شمائل الندوي في النقاش؛ فلم يتزعزع ولم يتردَّد، ولم يُوبِّخ الملحد أو يغضب عليه، بل غلبه بعلمه وأدلته وسيطر على النقاش سيطرة واضحة، ووفق أيما توفيق، باعتراف أولًا من فريقه ثم باقي الحضور بأن الملحد لم يتمكَّن من الرد على القضايا التي قدمها المفتي بطريقة صافية ومقنعة، حتى وصل الأمر إلى أن يسأل فضيلة المفتي عن شرح بعض الكلمات والمصطلحات المرتبطة بالإلحاد، ويقر بأنه ليس على دراية بالعديد من القضايا الإلحادية الجديدة.

 

ومن الغريب أيضًا أن هذا الشخص كان أول هندي يحصل على جائزة 'Richard Dawkins' عام 2020م للدفاع عن 'Secularism' و'Atheism'، وهو أمر لا يستهان به؛ لأنه لا يُمنح إلا لمن قضى معظم حياته في نشر هذه الأفكار، والإيمان بها، ورفع قيمها ومعالمها.

 

وهكذا انتهت المناظرة، وشاهدها جَمٌّ غفيرٌ عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحماس كبير، حتى وصلت شهرتها إلى أنحاء العالم، وبلغ عدد المشاهدين أكثر من عشرة ملايين. ولا ننسَ أن فضيلة المفتي لا يزال في ريعان شبابه، فتلقَّاه الداني والقاصي استقبالًا حارًّا، وامتلأت القنوات الشهيرة بالمديح له. كما احتفلت أزهر الهند دار العلوم ديوبند بنصره، وجلبت زيارته لدار العلوم ندوة العلماء الفرح إلى قلوب شيوخه هناك، وسعد بإلقاء كلمة أمام كلتيهما. فيا لها من لحظة مباركة للجميع!

 

قال تعالى: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ [الإسراء: 81]، فالحقُّ جاء وأشرقت القلوب، والباطل اضمحل واندثر، فأعلن بعض الناس إسلامهم، وازداد بذلك شوق الشباب إلى تقوية إيمانهم بطلب العلم ومصاحبة العلماء الصالحين الصادقين. ويمكن القول إن هذه المناظرة كانت من أقوى وأشد الأحداث تأثيرًا في الهند منذ زمن بعيد.

 

وفي نهاية المطاف، أحب أن أذكر أن هذه اللحظة كانت لحظة تدبر وتأمل لنا جميعًا، فقد شاهدنا كيف رفع الله رجلًا وأخضع آخر، ومن أخلص سعيه لله واستمر فيه، ولم يبتغِ به رِضا الخلق، وأتى بما أمر به ربُّنا جل وعلا، شاهد جزاءه في الدنيا والآخرة.

 

نسأل الله أن ينفع بصديقنا فضيلة المفتي شمائل أحمد الندوي، وأن يرفع قدره، ويبارك فيه، ويحفظه من كل بلاء الدنيا وعذاب الآخرة.

 

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة