• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / عالم الكتب


علامة باركود

الكتاب الإلكتروني: جسر النجاة لعادات القراءة في زمن الشاشات

الكتاب الإلكتروني: جسر النجاة لعادات القراءة في زمن الشاشات
محمد بن سالم بن علي جابر


تاريخ الإضافة: 9/4/2026 ميلادي - 21/10/1447 هجري

الزيارات: 739

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الكتاب الإلكتروني

جسرُ النجاة لعادات القراءة في زمن الشاشات


في عالمٍ تُضيِّق فيه المسؤوليات والمشاغل هوامش الوقت المتاح للقراءة، لم يعد السؤال بالنسبة لي – وأنا أعمل في النشر وأتصل بالباحثين والقراء يوميًّا – هو: «أيهما أجمل: الكتاب الورقي أم الإلكتروني؟» بل أصبح: «أيّهما أقدر على أن يجعلنا نقرأ فعلًا؟» من موقع الاحتكاك بسوق الكتاب، وبهموم المؤلفين واحتياجات القرّاء، أرى أن الكتاب الإلكتروني لم يعد ترفًا تقنيًّا، بل ضرورة ثقافية لإنقاذ عادة القراءة وتوسيع دوائرها، مع إبقاء مكانة الكتاب الورقي محفوظة ولكن من غير احتكار للفضل كله.

 

ليس دفاعًا نظريًّا بل شهادة من قلب المهنة:

من يجلس في مجالس النشر، ويستمع لشكاوى القرّاء والباحثين، يدرك أن التحدي الأكبر اليوم ليس في «جمال» الوسيط بل في «إمكان الوصول» و«استدامة العادة». كثير من القرّاء يخبرونني أنهم يحبون الورق لكنهم لا يجدون وقتًا ولا مساحة لحمل الكتب معهم، وأن لحظات القراءة المتاحة لهم تأتي فجأة: في المطار، في السيارة (كمرافق لا كسائق)، في غرفة الانتظار، بين محاضرتين. هنا يظهر الكتاب الإلكتروني كحل عملي يوافق إيقاع الحياة الجديد.

 

بوصفي ناشرًا، أرى أيضًا كيف تغيّرت خريطة التوزيع: كتب عالية القيمة العلميّة لا تصل إلى مدن وقرى بعيدة بسبب كلفة الشحن والحدود الجغرافية، بينما تتيح الصيغة الإلكترونية أن يصل الكتاب نفسه إلى القارئ في بضع دقائق، وبسعر أقل بكثير، وبمنأى عن تقلبات الطباعة والنقل. لا يمكنني – من موقع المسؤولية – أن أتجاهل هذه الحقيقة أو أقلل من أثرها.

 

عن «إجهاد العين»… حين تتغير الشاشات ويتنوع القرّاء:

سمعت كثيرًا – من كتابٍ وأساتذة أفاضل – الاعتراض القائل بأن عين الإنسان لا تحتمل ضوء الشاشة، وأن هذا وحده يكفي لترجيح الورق. هذا الاعتراض كان أقرب للواقع حين كانت القراءة الرقمية محصورة في شاشات حاسوب ساطعة أو هواتف بدائية. لكنني اليوم أرى بأم عيني كيف غيّرت أجهزة القراءة المتخصصة (الحبر الإلكتروني) تجربة القارئ: شاشة غير منبعثة الضوء، تحاكي الورق، مع إمكانية ضبط الإضاءة وحجم الخط وفق حاجة كل فرد.

 

في معارض الكتب، حين نعرض الكتاب الورقي إلى جانب نسخته الإلكترونية، ألاحظ أن فئات كاملة – كبار سن، وباحثون يقرؤون لساعات، وطلاب يشكون من ضعف البصر – يرتاحون للنسخة الإلكترونية بسبب قدرتهم على تكبير الخط، وتخفيف وهج الصفحة، وتكييف التجربة حسب أعينهم لا العكس. من الصعب – مهنيًّا وإنسانيًّا – أن أقول لهم: «عودوا إلى الورق لأنه أصحّ لكم» وأنا أرى أن الوسيط الرقمي صار أكثر رحمة بهم في حالات كثيرة.

 

هل القراءة الرقمية سطحية؟ كنا نسيء استخدامها لا أكثر:

أكثر ما يتكرر على ألسنة المعارضين هو أن «القراءة على الشاشة سطحية ومسحية»، وأن «القراءة العميقة لا تكون إلا مع الورق». من تجربتي مع القرّاء، أرى أن السطحية ليست خاصية للوسيط، بل انعكاس لطريقة استخدامه، حين يفتح القارئ كتابًا على هاتف تغمره الإشعارات، ويتنقل بين الرسائل ووسائل التواصل، فطبيعي أن تكون قراءته مقطعة وسريعة. لكن ماذا يحدث حين يُستخدم جهاز مخصص للكتب، أو تطبيق مضبوط في وضع التركيز، مع إغلاق التنبيهات؟

 

رأيت باحثين وطلاب دراسات عليا يعتمدون على النسخ الإلكترونية في القراءة العميقة:

♦ يظلل الواحد منهم المقاطع المهمة، ويضع تعليقات في الهامش، ثم يستخرج كل ذلك في ملف واحد لمراجعة رسالته أو بحثه.

 

♦ يقارن – في جلسة واحدة – بين أكثر من كتاب مفتوح في نوافذ متجاورة، دون أن يثقل مكتبه بعشرة مجلدات.

 

♦ يبحث في ثوانٍ عن لفظة أو فكرة تتكرر في مئات الصفحات، فيوفر وقتًا وجهدًا كان يضيعان في تقليب عشوائي للورق.

 

هذه الممارسات ليست «مسحية» بحال، بل نموذج للقراءة التحليلية التي نطالب بها أبناءنا. الخطأ لم يكن في الشاشة، بل في أننا تركنا الأجيال الأولى تتعامل معها كوسيلة ترفيه، ولم نبنِ معها ثقافة «الأدب مع النص» رقميًّا كما بنيناه ورقيًّا.

 

المشتتات؛ المشكلة في منظومة الحياة لا في صيغة الكتاب:

نعم، المشتتات حول الكتاب الإلكتروني كثيرة إذا كان على هاتف مليء بالتطبيقات. لكن هل حياة القارئ حول الكتاب الورقي خالية من المشتتات؟ التلفاز في الخلفية، الهاتف على الطاولة، الضوضاء من كل جهة. الفارق أن الشاشة تكشف المشتتات أمامنا، أما غرفة المعيشة فتنثرها حولنا.

 

من خلال النقاش مع قرّاء ملتزمين، رأيت أن الحل ليس في إدانة الوسيط، بل في إعادة هندسة عادات القراءة:

♦ تخصيص جهاز للكتب فقط (قارئ إلكتروني أو جهاز لوحي بلا تطبيقات تواصل).

 

♦ اعتماد «طقوس قراءة رقمية» كما كانت لنا طقوس قراءة ورقية: وقت محدد، مكان محدد، إشعارات صامتة.

 

♦ توعية القرّاء – خصوصًا الشباب – بكيفية استخدام أدوات التركيز في التطبيقات (وضع القراءة، إخفاء الشريط العلوي، إيقاف التنبيهات) حتى تتحول الشاشة إلى صفحة، لا إلى ساحة إعلانات.

 

من موقعي كناشر، أرى أن النجاح الحقيقي هو حين أرى قارئًا يبني لنفسه «نظامًا» حول النص، مهما كان وسيطه؛ لأن النص هو القلب، والوسيط وعاء يمكن تهذيبه.

 

وجدان القارئ بين رفوف الخشب وسحابة التخزين:

لا أنكر – كعاشق للكتاب – أن للمكتبة المنزلية مكانة لا تُشترى: رفوف، وأغلفة، وتوقيعات مؤلفين. لكنني، في الوقت نفسه، أرى نوعًا جديدًا من الوجدان يتشكل عند جيل كامل من القرّاء:

♦ قارئ يقول لي: «جهازي هذا هو مكتبتي؛ فيه تاريخ قراءاتي، وتعليقاتي على كل كتاب، وانتقالاتي بين إصدارات مختلفة».

 

♦ باحث يشير إلى قارئه الإلكتروني قائلًا: «لو فُقد هذا الجهاز، فكأنما فقدتُ عشر سنوات من ملاحظات القراءة».

 

هذه ليست علاقة باردة مع ملف رقمي، بل ألفة حقيقية مع نصوص تتراكم وتتشابك في جهاز واحد. نحن أمام وجدانٍ جديد لا يلغي وجدان الورق، لكنه لا يقبل أن يكون من درجة ثانية لمجرد أنه بلا رائحة حبر. وظيفتي كناشر ألا أُقصي هذا الوجدان الجديد بدعوى الدفاع عن القديم، بل أن أحتضنه وأوجهه.

 

لماذا أرجّح الكتاب الإلكتروني من موقعي في النشر؟

هناك ثلاث حقائق تجعلني – بوصفي ناشرًا ومتصلًا بالباحثين والقراء – أرجّح الكتاب الإلكتروني في ميزان «المصلحة العامة» مع إبقاء الورق شريكًا لا خصمًا:

1- توسيع دائرة الوصول: الكتاب الإلكتروني يصل إلى من لا تصلهم معارض الكتب ولا المكتبات الكبيرة، ويكسر قيود الجغرافيا والميزانية، فيضع المعرفة على بعد نقرة من طالبٍ في قرية بعيدة أو باحث في بلد آخر.

 

2. دعم البحث العلمي والعمل الأكاديمي: النسخ الإلكترونية – خاصة حين تُعد باحتراف – تتيح البحث السريع، والنسخ الدقيق للنصوص، وإدارة المراجع، مما يختصر على الباحثين وقتًا ومساحة وجهدًا لا يمكن تجاهله في بيئة علمية تنافسية.

 

3. بناء عادة قراءة قابلة للحياة اليوم: في زمن السرعة، الجهاز الخفيف الذي يصاحب القارئ إلى كل مكان هو الأكثر قدرة على جعل القراءة جزءًا من يومه؛ عشر دقائق هنا، وربع ساعة هناك، حتى تتكون عادة راسخة. لو أصررنا على أن القراءة لا تكون إلا بكتاب ورقي في ركن هادئ، فلن يبقى من هذه العادة إلا ذكرياتنا نحن.

 

من موقع مسؤوليتي المهنية، لا أرى في الكتاب الإلكتروني عدوًّا للكتاب الورقي، بل أراه «جسر نجاة» لعادات القراءة في زمن الشاشات. من الحكمة أن نحافظ على جمال الورق، لكن من الظلم للجيل الجديد أن نحرمهم من الوسيط الذي يستطيع – فعلًا – أن يصنع منهم قرّاء في العالم الذي يعيشون فيه الآن، لا في العالم الذي كنا نعيشه نحن بالأمس.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 


تعليقات الزوار
2- تشجيع
محمد - جزائر 10/04/2026 09:40 AM

جزاك الله خير وبارك الله فيك على النشر.. مزيد من عطاء وتوفيق
مع فائق الاحترام والتقدير لك.

1- تجربة شخصية
الشريف 10/04/2026 07:28 AM

رائع...
تجربة شخصية:
اضطرتني ظروف سفر مفاجئ للابتعاد الكامل عن مكتبتي العامرة.. لم يكن عندي كيندل أو أي جهاز قراءة خاص.. ولكن كان لدي جهاز تابلت قديم وبطيء أخصصه منذ عدة سنوات لشيئين اثنين فقط:
كتب الـ PDF .. وتطبيق لمصحف الشمرلي..
بدون نت
بدون إشعارات
بدون أي سوشيال ميديا
بدون تطبيقات أو ألعاب أو برامج أخرى
فقط إيميل قديم لإستقبال الملفات
وقد عاش معي حوالي 7-8 سنوات حتى ودعت بطاريته الحياة منذ شهر.. وقد استيدلتُ به تابلت آخر - مستعمل - قبل وفاته بيومين...
وهذا البوست مفتاح رائع لشرح هذا الباب.. ولتعميق الإحساس بقيمة هذا "الجسر الوحيد" للقراءة في هذا العصر اللاهث..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة