• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / فكر


علامة باركود

المهن وسيلة العمران

المهن وسيلة العمران
د. حسام العيسوي سنيد


تاريخ الإضافة: 2/4/2026 ميلادي - 14/10/1447 هجري

الزيارات: 358

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المهن وسيلة العمران

 

المقدمة:

يقول المولى (تبارك وتعالى): ﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61]. والمعنى: أن الله (عزَّ وجلَّ) طلب منا عمارة الأرض، وجَعْلِها على الوجه المقصود من خلقها: إظهار صنعة الخالق وإتقانه ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 88].

 

ومن هذه الوسائل لإعمار الأرض: إتقان المهن والصنائع. فالإنسان المؤمن حين يدخل إلى مكان، ويرى عملًا متقنًا، يردِّد هذا القول: سبحان الله، ما شاء الله؛ فهذا يُذَكِّره بعمل الله في الكون، ويُرْجِعه إلى فطرته السليمة المحِبَّة للخير والجمال.

 

من هنا: كانت دعوة ديننا الحنيف إلى الاهتمام بالمهن والصنائع، وتقديره للمشتغلين بها، ودعوته إلى احترافها وإتقانها.

 

1- المهن والصنائع في القرآن الكريم:

في سورة الأنبياء يتحدَّث الله عن نبي من أنبيائه: نبي الله داود، ويبيِّن اشتغاله بمهنة شريفة: مهنة الحدادة؛ يقول تعالى: ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 80]. وهذه الآية بها فوائد كبيرة، أهمها:

• أن الله (عزَّ وجلَّ) يذكر أن نبيًّا من أنبيائه كان حدَّادًا؛ وهذا تشريفٌ للمهن والصنائع.

 

• بل إن الله (عزَّ وجلَّ) ينسب تعليم هذه المهنة لنفسه؛ وهذا تشريفٌ آخر.

 

• ويذكر الله الغاية من صناعة هذه الدروع: تحصين الناس في الحروب، والدفاع عن الحرمات، وهذه نعمةٌ تستحق الشكر.

 

يؤكِّد الحق (عزَّ وجلَّ) هذه المعاني في سورة سبأ، يقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾ [سبأ: 10].

 

قال المفسرون: "كان يأخذ الحديد بيده، فيصير كأنه عجينٌ، يعمل به ما يشاء، ويصنع الدرع في بعض يوم يساوي ألف درهم فيأكل ويتصدَّق"[1].

 

﴿ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ﴾ [سبأ: 11]. صفة لموصوف محذوف تقديره: دروعًا سابغات، ومعناها: الكوامل التي تغطي لابسها، وتقي الإنسان شر الحرب[2].

 

﴿ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ﴾ [سبأ: 11]. اجعل كل حلقة مساوية لأختها، لا ينفذ منها السهم لغلظها، ولا تثقل حاملها[3].

 

﴿ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سبأ: 11].

 

في نفس السورة- وبعد هذه الآيات بقليل- يتحدَّث الحقُّ (عزَّ وجلَّ) عن نبي آخر من أنبيائه: سليمان (عليه السلام)، وكيف سخَّر الله (تبارك وتعالى) عُمَّالًا مهرة متقنين، يعملون له القصور وغيرها؛ قال تعالى: ﴿ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ ﴾ [سبأ: 12، 13]؛ أي: القصور الشامخة[4].

 

﴿ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ ﴾ [سبأ: 13]؛ أي: قصاع ضخمة تشبه الأحواض[5].

 

﴿ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ﴾ [سبأ: 13]؛ أي: لا تتحرك من أماكنها[6].

 

﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].

 

وهذا تكريمٌ للمهن، ودعوةٌ لإتقانها، واستشعار النعمة: أن الله- في الحقيقة- هو الذي علَّمها للإنسان.

 

في سورة المؤمنون يبيِّن الله (تبارك وتعالى) مهنة نوح (عليه السلام): النجارة، وهذه المهنة كانت سببًا في نجاة نوح وقومه، قال تعالى: ﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴾ [المؤمنون: 27].

 

2- المهنة في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم):

لم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) يُقلِّل من قيمة المهن؛ بل على العكس كان يهتم بها، ويحرص عليها، ويثني على أصحابها.

 

في الحديث الذي رواه البخاري، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم".

 

قال الحافظ ابن حجر: "إن الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم: ليأخذوا أنفسهم بالتواضع، وتعتاد قلوبهم بالخلوة، ويترقَّوْا من سياستها إلى سياسة الأمم"[7].

 

في سنن أبي داود، عن أنس بن مالك: أن رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ (صلَّى الله عليه وسلم) يسأله، فقال: "أما في بيتك شيء؟"، قال: بلى، حِلْسٌ: نَلْبَسُ بعضَه ونَبْسُطُ بعضَه، وقَعْبٌ نشربُ فيه من الماء، قال: "ائتني بهما"، قال: فأتاه بهما، فأخذهما رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلم) بيده، وقال: "من يشتري هذين؟"، قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهم، قال: "مَنْ يزيدُ على درهم؟" مرتين أو ثلاثًا، قال رجلٌ: "أنا آخذُهما بدرهمين"، فأعطاهما إيَّاه، وأخذَ الدرهمين، فأعطاهما الأنصاريَّ، وقال: "اشترِ بأحدهما طعامًا، فانبِذْه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قَدومًا فأتني به"، فأتاه به، فشدَّ فيه رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلم) عودًا بيده، ثم قال له: "اذهبْ فاحتَطِبْ وبع، ولا أرَيَنَّك خمسةَ عشرَ يومًا"، فذهب الرجلُ يَحْتَطِب ويبيع، فجاء، وقد أصابَ عشرةَ دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا، فقال رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلم): "هذا خيرٌ لك من أن تجيءَ المسألةُ نكتةً في وجهك يومَ القيامة، إن المسألة لا تَصلُحُ إلا لثلاثة: لذي فَقْرٍ مُدْقع، أو لذي غُرْمِ مُفْظِع، أو لذي دَمٍ مُوجِع".


في الحديث الذي رواه البخاري عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ- صَاحِبِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)- أَنَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَكَانَ دَاوُدُ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ".

 

روى البيهقي في شعب الإيمان عن عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ".

 

هكذا: حثَّنا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) على أهمية المهن في الإسلام، وأوضح بأنها سبيلٌ لعمران الكون وتجميل الحياة.



[1] انظر: الصابوني، صفوة التفاسير، (2/ 547).

[2] انظر: المرجع السابق، (2/ 547).

[3] انظر: المرجع السابق، (2/ 547).

[4] انظر: المرجع السابق، (2/ 548).

[5] انظر: المرجع السابق، (2/ 548).

[6] انظر: المرجع السابق، (2/ 548).

[7] ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار المعرفة، 1379ه، (6/ 439).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة