• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ثقافة ومعرفة / إدارة واقتصاد


علامة باركود

المال قوام الحياة

المال قوام الحياة
د. حسام العيسوي سنيد


تاريخ الإضافة: 11/1/2026 ميلادي - 22/7/1447 هجري

الزيارات: 1238

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المال قِوام الحياة


المقدمة:

يقول الله عز وجل في كتابه العزيز في بداية سورة النساء: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ [النساء: 5]؛ تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 214).

 

أَيْ: تَقُومُ بِهَا مَعَايِشُهُمْ مِنَ التِّجَارَاتِ وَغَيْرِهَا[1].

 

وهذه وجهة نظر الإسلام في المال.

 

1- الدعوة للاستخدام الأمثل للمال:

فالمال عمد الحياة، ينبغي أن يستثمره الإنسان ويستخدمه الاستخدام الأمثل؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ [الفرقان: 67]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ﴾ [الإسراء: 29].

 

يبين الله في ثلاث آيات كريمات ضرورةَ الاستخدام الأمثل للمال، ويحذر من خطورة التفريط فيه:

في سورة البقرة: يقول الله عز وجل: ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195].

 

رُوي أن رجلًا من المسلمين حمل على جيش الروم، حتى دخل فيهم، فصاح الناس: سبحان الله، ألقى بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب الأنصاري: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، حين أعز الله الإسلام وكثُر ناصروه، فقلنا: لو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فنزلت: ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، فكانت التهلكة: الإقامة على الأموال وإصلاحها، وترك الجهاد في سبيل الله[2].

 

في سورة آل عمران: يقول الله عز وجل: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180].

 

جاء في صحيح البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع - أي ثعبانًا عظيمًا - له زبيبتان، فيأخذ بلِهْزِمتيه - يعني شِدقيه - ثم يقول: أنا مالُك أنا كنزك، ثم تلا صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ﴾ [آل عمران: 180]؛ الآية)).

 

في سورة المنافقون: يقول الله عز وجل: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [المنافقون: 10].

 

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "من كان له مال يبلغه حج بيت ربه، أو تجب عليه فيه زكاة، فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت، فقال رجل: يا بنَ عباس، اتقِّ الله؛ فإنما يسأل الرجعةَ الكفارُ، فقال: سأتلو عليكم بذلك قرآنًا: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ [المنافقون: 10]؛ الآية".

 

فالاستخدام الأمثل للمال: إنفاقه في الطرق المشروعة، والبعد عن البخل به، والضنُّ به، عمن ينتفع به، ولا يستطيع العيش بدونه.

 

2- الحفاظ على المال من مقاصد الشريعة:

من مقاصد الشريعة الإسلامية: حفظ المال الخاص والعام؛ لذلك شُرعت الحدود لحفظه؛ قال تعالى في سورة المائدة: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 38، 39].

 

ولنا في هذه الآيات بعض الوقفات:

الوقفة الأولى: قدَّم السارق على السارقة في هذه الآية، مع أنه قدم الزانية على الزاني في سورة النور.

 

والجواب: "إن الرجل على السرقة أجرأ، والزنا من المرأة أشنع وأقبح، فناسب ذكر كل منهما المقام"[3].

 

الوقفة الثانية: التناسق بين بداية الآية وخاتمتها؛ يبين ذلك قول الأصمعي: "قرأت يومًا هذه الآية: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾ [المائدة: 38] وإلى جنبي أعرابي، فقلت: (والله غفور رحيم) سهوًا، فقال الأعراب: كلامُ مَن هذا؟ قلت: كلام الله، قال: ليس هذا بكلام الله، أعِد، فأعدتُ وتنبَّهت فقلت: ﴿ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [المائدة: 38]، فقال: نعم، هذا كلام الله، فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، قلت: فمن أين علمت أني أخطأت؟ فقال: يا هذا، عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لَما قطع"[4].

 

الوقفة الثالثة: ذكر التوبة بعد الحد، يدل على أن المقصود من الحدود الإصلاحُ، وليس العنف.

 

اعترض بعض المُغرضين على الشريعة في قطع يد السارق، فنظم شعرًا فقال:

يدٌ بخمس مئين عسجد وديتَ
ما بالها قُطعت في ربع دينار؟
تحكم ما لنا إلا السكوت له
وأن نعوذ بمولانا من النار

 

فأجابه بعض العلماء بقوله:

عز الأمانة أغلاها وأرخصها
ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

فقد حمى الإسلام المال، وحدَّ له حدودًا، وجعل حِفظ المال من مقاصد شريعتنا الغرَّاء.

 

والمال العام أشد حرمة: يدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم، حين استعمل رجلًا من الأزد يُقال له: ابن اللُّتْبِيَّة على الصدقة، فلما قدِم بها، قال: هذا لكم، وهذا أهدي إليَّ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أُهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيَه هديته؟ والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقه، إلا لَقِيَ الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفنَّ أحدًا منكم لقيَ الله يحمل بعيرًا له رُغاء، أو بقرةً لها خُوار، أو شاةً تَيعَرُ، ثم رفع يده حتى رُئِيَ بياض إبطه، يقول: اللهم هل بلغت؟)).

 

3- رجب شهر الله الحرام:

نستقبل في الأيام القادمة شهرًا من أشهر الله الحرم؛ شهر رجب، فما فوائد هذا الشهر الكريم؟

أ- رجب من الأشهر الحرم:

قال تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36].

 

والأشهر الحُرُم تُفضَّل على غيرها في التفضيل والتكريم؛ فالعمل الصالح فيها مضاعَف، كما أن المعصية فيها أشد حرمة وخطورة.

 

ب- من تسميات شهر رجب:

تتعدد تسميات شهر رجب نظرًا لشرفه: فرجب؛ لأنه يرجَّب أي يعظَّم، وسُمِّيَ رجب مُضرَ؛ لأن قبيلة مضر كانت تعظمه، وسُمِّيَ بالأصم؛ لأنه شهر محرَّم مفرد ليس قبله شهر محرم وليس بعده شهر، وسُمِّيَ بالأصب؛ لأن الخير يُصب فيه.

 

جـ- رجب شهر الزرع:

ارتبط رجب بمجاورته لشهر رمضان وشعبان، وهما شهران كريمان.

 

روى الطبراني عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب، وشعبان، وبلغنا رمضان)).

 

وكانوا يقولون: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقي، وشهر رمضان شهر الحصاد[5].

 

يقول الشاعر[6]:

بيِّض صحيفتك السوداء في رجب
بصالح العمل المنجي من اللهبِ
شهر حرام أتى من أشهر حرم
إذا دعا اللهَ داعٍ لم يخِبِ
طوبى لعبدٍ زكا فيه له عمل
فكفَّ فيه عن الفحشاء والريبِ

 

اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلِّغنا رمضان.



[1] تفسير ابن كثير (2/ 214).

[2] انظر: المرجع السابق (1/ 528).

[3] صفوة التفاسير (1/ 242).

[4] انظر: المرجع السابق، (1/ 342).

[5] ابن المبرد الحنبلي: معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام، سوريا: دار النوادر، 1432ه/ 2011م، ص95.

[6] المرجع السابق، ص96.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الثقافة الإعلامية
  • التاريخ والتراجم
  • فكر
  • إدارة واقتصاد
  • طب وعلوم ومعلوماتية
  • عالم الكتب
  • ثقافة عامة وأرشيف
  • تقارير وحوارات
  • روافد
  • من ثمرات المواقع
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة