• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
موقع الشيخ عبد الله القصيرالشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر شعار موقع الشيخ عبد الله القصير
شبكة الألوكة / موقع الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر / خطب منبرية


علامة باركود

التذكار بفضائل الاستغفار

التذكار بفضائل الاستغفار
الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر


تاريخ الإضافة: 1/5/2013 ميلادي - 20/6/1434 هجري

الزيارات: 28535

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التذكار بفضائل الاستغفار


الخطبة الأولى

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب هو لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكريم الوهاب، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير من استغفر ربه وأناب صلى الله عليه وسلم وعلى آله المكرمين وسائر الأصحاب المستغفرين بالأسحار وآناء الليل وآناء النهار أما بعد:


فيا أيها الناس:

اتقوا الله تعالى ولازموا الاستغفار فإنه من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب رزقا واسعاً طيبا فوق ما طلب ورجا.

 

عباد الله: الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى وهو سبحانه واسع المغفرة والمغفرة والغفران هما الستر من شؤم الذنوب من لدن علام الغيوب في الدنيا والأخرى فإن الله تعالى إذا غفر للعبد ستره من شؤم الذنب من الفضيحة والعقوبة المعجلة في الدنيا ومن الخزي والعذاب في الأخرى والله تعالى عفو يحب العفو. ستير يحب الستر فالغفور، والغفار، وغافر الذنب من أسماء الله تعالى الحسنى، التي يتوسل بها إلى الله تعالى ليظهر الجميل وليستر القبيح فيغطي الذنوب بالعفو عنها، والتجاوز عن عقوبتها في العاجلة والآجلة، فيغفر الذنوب مرة بعد أخرى إذ كلما تكرر الذنب تكررت التوبة وطلب المغفرة حتى يقول الرب: «علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي فليفعل عبدي ما شاء» فيسبل الله سابغ ستره على عبده المستغفر المنيب فلا يكشف أمر العبد لخلقه ولا يهتك ستره بالعقوبة التي تشهره في عيونهم وتحزنه أمامهم لا في الدنيا ولا في الأخرى بل أن الله تعالى لعظيم جوده وكرمه وإحسانه يسقط عن المستغفر اللوم ويصرف عنه العقاب وينيله كريم الثواب وحسن المآب.

 

عباد الله:

استغفروا ربكم فإن الله تعالى أنس المستغفرين بمغفرته ورجاهم رحمته كما قال تعالى ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾؛ أي: احْطُط عنا خطايانا، ثم قال: ﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنـزيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾[1]، وقال سبحانه: ﴿ فَإِنِ انْتَهَوْا ﴾ أي من شركهم ومعاصيهم ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[2]، وقال تعالى ﴿ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾[3] وقال جل ذكره ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾[4] وقال سبحانه ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[5] وقال تعالى ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[6] وقال تعالى ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾[7].

 

يا معشر المسلمين:

بل إن الله تعالى لسعة كرمه وعظيم جوده يغفر لمن يشاء من الذنوب ما دون الشرك حتى من غير توبة قال تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾[8] وقال سبحانه ﴿ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾[9] وقال سبحانه ﴿ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[10].

 

أيها المؤمنون:

وكم للاستغفار الصادق من فوائد عظيمة وعوائد كريمة ولذلكم أمر الله تعالى به وأبدى وأعاد في ذكره وجعله سجية المصطفين من عباده وخصلة من خصال أهل الإيمان به وما ذلكم إلا لأنه يجبر نقص العمل ويرتق ما فيه من الخلل ويستر به التقصير والزلل، ولذلكم قرنه الله تعالى بالأمر بالتوحيد فقال تعالى في محكم الآيات ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾[11] وشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتبع الاستغفار التسليم من الصلوات فيستغفر المصلي بعده ثلاث مرات وأمره الله تعالى أن يستغفر للمؤمنين عند الصدقات وأمر به الحجاج عند الإفاضة من عرفات وكم جاء الأمر به والتذكير بشأنه عند جملة من المناسبات لأنه يكمل الصالحات ويمحو الخطيئات.

 

أمة الإسلام: ومن فضائل الاستغفار أنه من أسباب المتاع الحسن في الدنيا وإيتاء واسع الفضل من المولى قال تعالى ﴿ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾[12].

 

معشر المستغفرين:

وبالاستغفار المحقق يستنـزل الغيث من السماء وتحفظ وتزاد القوى وتيسر ويبرأ من الإجرام وتستمد الأموال والبنون وتتقي الآثام قال تعالى ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾[13] وقال تعالى في معرض الحديث عن دعوة نوح عليه السلام لقومه ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾[14].

 

معشر المؤمنين: وكذلكم من فضائل الاستغفار أنه من أسباب قرب الله تعالى من عباده والإجابة وكم في طيات ذلك من البشارة يفنون الإثابة.

 

قال الله تعالى عن صالح عليه السلام أنه قال لقومه ﴿ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾[15]، وفي قصص دعوة شعيب عليه السلام لقومه أن الاستغفار من أسباب رحمة الله تعالى للمستغفرين ومودتهم وأن يجعل لهم وداً في صدور عباده الصالحين ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾[16].

 

معشر المؤمنين: ما أكثر وأحسن ثمرات الاستغفار التي يجود بها العزيز الغفار على المستغفرين آناء الليل وآناء النهار وخاصة بالأسحار عن اعتراف بالذنب والتقصير مع الذل والانكسار فاستغفروا ربكم نادمين واسألوه المغفرة صادقين ولا تتولوا مصرين تنالوا المغفرة والجنات كما وعدكم ربكم في محكم الآيات ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا ﴾[17].

 

عباد الله: ولقد كان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يستغفر الله عند رقدته وحين يستيقظ من نومه وعند قيامه من مجلسه وفي أواخر عباداته وفي سائر آنائه وأوقاته ويدعو به لأصحابه في الحياة عند توديعهم لسفرهم وعند قدومهم وفي جملة من أوقاتهم ويدعو بالمغفرة لهم حال الصلاة عليهم بعد مماتهم وعند زيارة قبورهم ويحث أمته على كثرة الاستغفار ويذكرهم بفضائله وحسن عواقبه لهم المثل في كثرة الاستغفار وأنه من كمال ذل العبد لربه والشكر للواحد القهار، وكان يُعدّ له صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول: «رب اغفر لي وتب علي أنك أنت التواب الغفور».

 

عباد الله:

الاستغفار أمنة من العذاب ومن أعظم الوسائل إلى كريم الثواب قال تعالى ﴿ وما كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾[18] ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾[19] وقال سبحانه ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾[20] وقال سبحانه في المستغفرين لذنوبهم ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾[21].

 

فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من الاستغفار وأكثروا للهج به في الأسحار وفي آناء الليل وآناء النهار واختموا به العبادات والمجالس والأعمار تربحوا فوائده وتنالوا عوائده في الدنيا ويوم القيامة للواحد القهار.



[1] (البقرة: من الآية 58).

[2](البقرة: 192).

[3](البقرة: من الآية 268).

[4](النساء: 110).

[5](المائدة: 39).

[6] (الأنعام: من الآية 54).

[7] (الرعد: من الآية 6).

[8](النساء: 48).

[9](يونس: من الآية 107).

[10](التوبة: 27).

[11](محمد: من الآية 19).

[12](هود: 3).

[13](هود: من الآية 52).

[14](نوح: 10 – 12).

[15] (هود: من الآية 61).

[16](هود: 90).

[17](آل عمران: من الآية 135).

[18](الأنفال: من الآية 33).

[19](الفرقان: من الآية 77).

[20](النمل: من الآية 46).

[21](آل عمران: 136).





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • خطب منبرية
  • مرئيات
  • كتب
  • صوتيات
  • مواد مترجمة
  • جدول الدروس
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة