• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور عبدالعزيز بن سعد الدغيثرد. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر شعار موقع الدكتور عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
شبكة الألوكة / موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر / مقالات


علامة باركود

عمامة الرأس في الهدي النبوي

عمامة الرأس في الهدي النبوي
د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر


تاريخ الإضافة: 9/5/2026 ميلادي - 22/11/1447 هجري

الزيارات: 74

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عمامة الرأس في الهدي النبوي

 

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسوله ومصطفاه، أما بعد:

فقد كنت في نقاش تاريخي عن عادات أهلنا في بلاد اليمامة، وخصوصًا العارض، في غطاء الرجال لرؤوسهم، وهل الشماغ والعقال وافد عليهم؛ حيث إن لبس العمامة هو الأصل عند العرب من قرون، ولا يلبس الغطاء في البيئة الصحراوية دون شيء يمسكه من عصابة أو عمامة، وأن العقال لا يلبسه أهل الحاضرة إلا من يتعامل مع الإبل غالبًا، فاستنكر هذا، فكتبت هذه الورقات.

 

المؤلفات المفردة في العمامة:

أُفردت "العمامة" بالعديد من المصنفات في التراث الإسلامي، تنوعت بين بيان فضائلها، وأحكامها الفقهية، وطرق ارتدائها، ومنها:

• دعامة الهامة في أحكام سنة العمامة، من تأليف: محمد بن جعفر الكتاني (ت: 1345هـ)، وطبع قديمًا بتصحيح المؤلف، كما صدر بتحقيق أبي يعلى البيضاوي ودار النشر: دار الكتب العلمية (بيروت)، صدرت طبعة العلمية عام 1435هـ - 2014م.

 

• در الغمامة في در الطيلسان والعذبة والعمامة، من تأليف: ابن حجر الهيتمي (ت: 974هـ)، وحققها: ثامر علي محمد. ونشرتها: دار الفتح للدراسات والنشر (الأردن). سنة: 1441هـ - 2020م.

 

• صوب الغمامة في إرسال طرف العمامة، من تأليف: كمال الدين محمد بن أبي شريف المقدسي (ت: 906هـ)، وحققها: د. عبدالرؤوف بن محمد الكمالي. ونشرتها: دار البشائر الإسلامية (بيروت) سنة 1424هـ - 2003م.

 

• التاج في فضل العمامة، كتبها: زين الدين عبدالرؤوف المناوي (ت: 1031هـ)، وصدرت ضمن مجموعات رسائل أو بتحقيقات فردية (مثل تحقيق المشهداني). ونشرتها: طبعتها دار الصحابة بطنطا، ودار الفرقان بالقاهرة.

 

• تحفة الأمة بأحكام العمامة، من كتابة الفقيه الحنبلي المتفنن المكثر: مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي (ت: 1033هـ)، وحققها: د. عبدالرؤوف الكمالي. ونشرتها: مؤسسة الريان.

 

• "المقالة العذبة في العمامة والعذبة" علي القاري الهروي ثم المكي.


• الجواب الفارق بين العمامة والعصائب للشيخ سليمان بن سحمان، ذكره الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ في كتاب مشاهير علماء نجد وغيرهم.


ذم ترك العمائم:

روى البخاري 4208 عن أبي عمران، قال: نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة، فرأى طيالسة، فقال: كأنهم الساعة يهود خيبر.

 

لبس العمامة في السفر والحضر:

روى مسلم: (1358) عن ‌جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة ‌وعليه ‌عمامة ‌سوداء.

 

وروى مسلم 452 - (1359) عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء.

 

وروى البخاري برقم 3800 عن عكرمة يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء، حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: أيها الناس، فإن الناس يكثرون، وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرًا يضر فيه أحدًا أو ينفعه، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم)).

 

والعمامة الدسماء؛ قال البغوي: السوداء، لم يرد به المتلطخ بالودك؛ لأنه مما لا يليق بحاله ونظافته؛ [شرح السنة – للبغوي] (4/ 249).

 

وروى البخاري 3799 عن هشام بن زيد، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: مرَّ أبو بكر والعباس رضي الله عنهما بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد، قال: فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم.

 

وروى النسائي في الكبرى 8270 عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يومًا عاصبًا رأسَه، فتَلَقَّاه ذراري الأنصار وخدمهم ما هم بوجوه الأنصار، قال: ((والذي نفسي بيده، إني لأحبكم مرتين، أو ثلاثًا، ثم قال: إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)).

 

جعل طرفيها بين الكتفين:

وكان يرخي طرفيها بين كتفيه، فقد وروى مسلم 453 - (1359) عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيه، ولم يقل أبو بكر: على المنبر.

 

وإرخاء طرفي العمامة بين الكتفين هو طريقة الصحابة رضي الله عنهم، فقد روى الترمذي عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اعْتَمَّ، سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ". قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْدِلُ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: وَرَأَيْتُ القَاسِمَ، وَسَالِمًا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. رواه الترمذي (1736)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ".

 

وروى ابن أبي شيبة (8/ 239) 25477 عن نافع، قال: كان ابن عمر يعتم، ويرخيها بين كتفيه. قال عبيدالله: أخبرنا أشياخنا أنهم رأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمون ويرخونها بين أكتافهم؛ صححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 2/336.

 

وروى الحاكم في مستدركه عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، قال: كُنتُ مع عبدِاللهِ بنِ عُمرَ، فأتاهُ فتًى يَسألُه عن إسدالِ العِمامةِ، فقال ابنُ عُمرَ: سأُخبِرُك عن ذلكَ بعِلمٍ إنْ شاء اللهُ: كُنتُ عاشرَ عَشَرةٍ في مَسجدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أبو بَكرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ، وعلِيٌّ، وابنُ مَسعودٍ، وحُذَيفةُ، وابنُ عَوفٍ، وأبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رضي الله عنهم، فجاء فتًى مِنَ الأنصارِ فسَلَّم على رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثمَّ جلَسَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ المُؤمنينَ أفضلُ؟ قال: ((أحسَنُهم خُلقًا))، قال: فأيُّ المُؤمنينَ أكيَسُ؟ قال: ((أكثَرُهم للموتِ ذِكرًا وأحسَنُهم له استعدادًا قبْلَ أنْ يَنزِلَ بهم، أولئكَ مِنَ الأكياسِ))، ثمَّ سَكَت الفَتى. وأقبَلَ عليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا مَعشَرَ المهاجِرين، خمسٌ إنِ ابتُلِيتُم بهنَّ، ونزَلَ فيكم، أعوذُ باللهِ أنْ تُدْرِكُوهنَّ: لم تَظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يَعمَلوها إلَّا ظَهَر فيهم الطَّاعونُ والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مَضَت في أسلافِهم، ولم يَنقُصوا المِكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنينَ وشِدَّةِ المؤْنةِ وجَوْرِ السُّلطانِ عليهم، ولم يَمنَعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطْرَ مِنَ السَّماءِ، ولوْلا البهائمُ لم يُمْطَروا، ولم يَنقُضوا عهْدَ اللهِ وعهْدَ رَسولِه إلَّا سُلِّطَ عليهم عدُوُّهم مِن غيرِهم وأَخَذوا بعضَ ما كان في أيْديهم، وما لم يَحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ إلَّا ألْقى اللهُ بأسَهُمٍ بيْنهم)). ثمَّ أمَرَ عبدَالرَّحمنِ بنَ عَوفٍ يَتجهَّزُ لسَرِيَّةٍ بَعَثه عليها، وأصبَحَ عبْدُالرَّحمنِ قدِ اعتَمَّ بعِمامةٍ مِن كَرابيسَ سَوداءَ، فأدْناه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ نَقَضه وعمَّمه بعِمامةٍ بَيضاءَ، وأرسَلَ مِن خلْفِه أربعَ أصابعَ أو نحْوَ ذلكَ، وقال: ((هكذا يا بنَ عَوفٍ، اعتَمَّ؛ فإنَّه أعرَبُ وأحسَنُ)). ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِلالًا أنْ يَدفَعَ إليه اللِّواءَ، فحَمِد اللهَ وصلَّى على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قال: خُذِ ابنَ عَوفٍ فاغْزُوا جميعًا في سَبيلِ اللهِ، فقاتِلوا مَن كَفَر باللهِ، لا تَغُلُّوا ولا تَغدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تَقْتُلوا وَليدًا، فهذا عهْدُ اللهِ وسِيرةُ نبيِّه صلى الله عليه وسلم. قال الحاكم 8848: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

 

وضع طرف العمامة تحت الحنك

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقال الميموني: رأيت أبا عبدالله- أي الإمام أحمد- عمامته تحت ذقنه، ويكره غير ذلك، وقال: العرب عمائمها تحت أذقانها"؛ انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 276).

 

وجاء في "مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود" (ص 351): "سمعت أحمد عن التعمم تحت الحنك؟ قال: ما نعرف العمامة إلا تحت الحنك"؛ انتهى.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "والسلف كانوا يحنكون عمائمهم؛ لأنهم كانوا يركبون الخيل ويجاهدون في سبيل الله؛ فإن لم يربطوا العمائم بالتحنيك، وإلا سقطت، ولم يمكن معها طرد الخيل؛ ولهذا ذكر أحمد عن أهل الشام: أنهم كانوا يحافظون على هذه السُّنَّة لأجل أنهم كانوا في زمنه هم المجاهدون.

 

وذكر إسحاق بن راهويه بإسناده: أن أولاد المهاجرين والأنصار كانوا يلبسون العمائم بلا تحنيك؛ وهذا لأنهم كانوا في الحجاز في زمن التابعين لا يجاهدون.

 

ورخَّص إسحاق وغيره في لبسها بلا تحنيك، والجند المقاتلة لما احتاجوا إلى ربط عمائمهم، صاروا يربطونها: إما بكلاليب؛ وإما بعصابة ونحو ذلك"؛ انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/ 187).

 

وقال رحمه الله تعالى: "وكره مالك وأحمد لبس العمامة المقطعة التي ليس تحت الحنك منها شيء...لكن رخص فيها إسحق وغيره، وروى أن أبناء المهاجرين كانوا يتعممون كذلك، وقد يجمع بينهما بأن هذا حال المجاهدين والمستعدين له، وهذا حال من ليس من أهل الجهاد، وإمساكها بالسيور يشبه التحنيك"؛ انتهى من "مختصر الفتاوى" (ص 28 - 29).

 

صغر العمامة:

قال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (4/ 218): "ولم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذي الرأس حملها، ويضعفه ويجعله عرضة للضعف والآفات، كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسطًا بين ذلك، وكان يدخلها تحت حنكه، وفي ذلك فوائد عديدة: فإنها تقي العنق الحر والبرد، وهو أثبت لها، ولا سيما عند ركوب الخيل والإبل، والكر والفر، وكثير من الناس اتخذ الكلاليب عوضًا عن الحنك، ويا بعد ما بينهما في النفع والزينة".

 

إهداء العمامة:

وكان من عادتهم إكرام من يراد له الإكرام بإعطائه العمامة، فقد روى مسلم: 13 - (‌2552) عن ابن عمر؛ أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه، إذا ملَّ ركوب الراحلة. وعمامة يشد بها رأسه. فبينا هو يومًا على ذلك الحمار. إذ مَرَّ به أعرابي. فقال: ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه الحمار وقال: اركب هذا. والعمامة، قال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك! أعطيت هذا الأعرابي حمارًا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك! فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي))، وإن أباه كان صديقًا لعمر.

 

أغطية الرأس في العهد النبوي

1- العمامة مع القلنسوة (الطاقية):

روى الحاكم في مستدركه 5548 عَن أبي إبراهيمَ التَّرجُمانيِّ، قال: رَأيتُ شَيخًا بدِمَشقَ، يُقالُ له: إسحاقُ أبو حَربٍ مَولًى لبَني هَبَّارٍ القُرَشيِّ، قال: «رَأيتُ أبا الدَّرداءِ عويمِرَ بنَ قَيسِ بنِ خُناسةَ صاحِبَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أشهَلَ، أقنى، يَخضِبُ بالصُّفرةِ، ورَأيتُ عليه قَلَنسوةً مُضَرَّبةً صَغيرةً، ورَأيتُ عليه عِمامةً قد ألقاها على كَتِفَيه». قال العَبَّاسُ: فسَمِعتُ رَجُلًا كان مَعي يَقولُ له: مُذ كَم رَأيتَه؟ قال: «رَأيتُه مُنذُ أكثَرَ مِن مِائةِ سَنةٍ». قال: وكان عليه جَورَبانِ ونَعلانِ. قال: وكان أتى على إسحاقَ نَحْوٌ مِن عِشرينَ ومِائةِ سَنةٍ.

 

ومن عادتهم لبس العمامة بقلنسوة وبدونها. قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

"كانت له عمامة تسمى: "السحاب" كساها عليًّا، وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة. وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة"؛ انتهى، من "زاد المعاد" (1/ 130).

 

والْقَلَنْسُوَةُ؛ هي الطَّاقِيَّةُ.

 

قال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله في "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" (2/ 319): "القلنسوة: هي ما يغطي الرأس من قبع وطاقية ونحوهما".

 

وفي "الموسوعة الفقهية الكويتية" (30/ 301): "الْقَلَنْسُوَةُ: لغة من ملابس الرؤوس وتجمع على قَلانِسَ.

 

واصطلاحًا: ما يلبس على الرأس ويُتعمم فوقه، أو هي الطَّاقِيَّةُ".

 

وفي "الحاوي للفتاوى" للسيوطي (1/ 73)؛ قال السيوطي رحمه الله تعالى: "... دل مجموع ما ذكر على أن الذي كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة تحت العمامة: هو القلنسوة...

 

وفي "السداسيات" أيضًا من طريق أم نهار قالت: كان أنس بن مالك يمر بنا كل جمعة وعليه قلنسوة لاطئة- ومعنى لاطئة؛ أي: لاصقة بالرأس- إشارة إلى قصرها.

 

وإنما حدثت القلانس الطوال في أيام الخليفة المنصور، في سنة ثلاث وخمسين ومائة أو نحوها، وفي ذلك يقول الشاعر:

وكنا نرجي من إمام زيادة
فزاد الإمام المصطفى في القلانس"

2- لبس القلنسوة (الطاقية) وحدها:

روى أحمد 150- حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخولاني، قال: سمعت فضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الشهداء أربعة: رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقتل، فذلك الذي ينظر الناس إليه هكذا- ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قلنسوة عمر- والثاني: رجل مؤمن لقي العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح، جاءه سهم غرب فقتله، فذلك في الدرجة الثانية، والثالث: رجل مؤمن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، لقي العدو فصدق الله عز وجل حتى قتل، فذلك في الدرجة الثالثة، والرابع رجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافًا كثيرًا، لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الرابعة))؛ أخرجه الترمذي (1644)، وأحمد (150).

 

وروى أبو داود (948) عن هلال بن يساف، قال: قدمت الرقة فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: غنيمة، فدفعنا إلى وابصة، قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دله، فإذا عليه قلنسوة لاطئة ذات أذنين، وبرنس خز أغبر، وإذا هو معتمد على عصا في صلاته، فقلنا بعد أن سلمنا، فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه؛ أخرجه أبو داود (948)، والحاكم (975)، والبيهقي (3615) وصححه الحاكم، والألباني في الصحيحة (1/ 633).

 

وروى الحاكم (5299): حدثني علي بن عيسى، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ثنا عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه، أن خالد بن ‌الوليد، ‌فقد ‌قلنسوة ‌له ‌يوم ‌اليرموك فقال: اطلبوها فلم يجدوها، ثم طلبوها فوجدوها، وإذا هي قلنسوة خلقة، فقال خالد: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه، وابتدر الناس جوانب شعره، فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالًا وهي معي إلا رزقت النصر. وفي رواية أبي يعلى (‌7183): حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث، حدثنا هشيم، عن عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قال خالد بن الوليد: اعتمرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة اعتمرها، فحلق شعره، فاستبق الناس إلى شعره، فسبقت إلى الناصية فأخذتها، فاتخذت قلنسوة فجعلتها في مقدمة القلنسوة، فما وجهت في وجه إلا فتح لي.

 

لبس العقال على غطاء الرأس

استنكر البعض لباس العقال؛ لكونه وافدًا على العارض، ولا يلبس في وسط الجزيرة العربية، فبين الشيخ سليمان بن سحمان الخثعمي رحمه الله الحكم في العقال، والشيخ ابن سحمان من شيوخ مدينة الرياض، وأدركه شيخنا ابن باز رحمه الله ودرس عليه، توفي سنة 1349هـ، قال في "منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع" (ص 113): "وأما لبس العقال: فهو من المباحات، ولم يرد في الأمر به والنهي عنه عن العلماء ما يوجب تحريمه ولا كراهته؛ لأن لبسه من العادات الطبيعية كغيره من الملابس التي اعتاد الناس لباسها؛ كالعمامة والرداء والإزار والقميص وغير ذلك من الملابس العادية.

 

فبهذا الاعتبار يكون لبس العمامة التي كان يلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يلبسونها عادة، ولبس العقال الذي يلبسه الناس اليوم من المباحات والعادات، فهما سواء بهذا الاعتبار"؛ انتهى.

 

وقال رحمه الله- أيضًا- في "منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع" (ص 117): "وأما لبس العقال: فهو من المباح، ولم يتكلم فيه العلماء لا في قديم الزمان ولا حديثه؛ لأنه قد كان من المعلوم أن لباس الصوف من الملابس التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها هو وأصحابه، والعقال من الصوف المباح لبسه"؛ انتهى.

 

وقال- رحمه الله- في "إرشاد الطالب إلى أهم المطالب" (ص 54):

"وقد بلغني عن بعض الإخوان أنهم ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من لبس العقال، سواء كان ذلك العقال أسود، أو أحمر، أو أبيض، ويهجرون مَنْ لبسه، ويعللون ذلك بأنه لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه، ولم يكن ذلك يلبس في عهدهم ولا هو من هديهم وإذا كانت العلة هي المانعة من لبسه فيكون حرامًا ولابِسه قد خالف السنة فيقال لهم: وكذلك لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان يلبسون المشالح لا الأحمر منها ولا الأبيض ولا الأسود ولا العبي- جمع عباءة- على اختلاف ألوانها، والكل من هذه الملابس صوف ظاهر، وكذلك لم يكونوا يلبسون هذه الغتر والشمغ على اختلاف ألوانها، فلأي شيء كانت هذه الملابس حلالًا مباحًا لبسها، وهذه العقل محرمة أو مكروهة لا يجوز لبسها، والعلة في الجميع واحدة على زعمهم مع أن هذا لم ينقل عن أحد من العلماء تحريمه ولا كراهتها؟

 

وقد أظهر الله شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب فدعا الناس إلى توحيد الله وعبادته، وبيَّن لهم الأحكام والشرائع حتى ظهر دين الله، ولم يكن في وقته أحد يلبس هذه العصائب، ولا أمر الناس بلبسها، ولا ذكَّر الناس أنها من السنن، ولا أنكر على الناس ما كانوا يعتادونه من هذه الملابس كالعُقُل وغيرها؛ لأنها من العادات الطبيعية، لا العبادات الشرعية.

فخير الأمور السالفات على الهدى
وشر الأمور المحدثات البدائع"؛ انتهى.

هذا ما تيسر جمعه، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • الكتب والمؤلفات
  • الدراسات والأبحاث
  • مسائل علمية
  • مقالات
  • مقولات في تربية ...
  • قضايا المصرفية ...
  • نوزل الألبسة
  • مقالات في الطب ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة