• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / في يوم عاشوراء
علامة باركود

خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى

خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/7/2026 ميلادي - 18/1/1448 هجري

الزيارات: 89

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى

 

عناصر الخطبة:

1- تعاهُدُ اللهِ لعبادِه بمواسمِ الرحمةِ، ودلالتُها على سَعَةِ رحمتِه وغِناه.


2- منزلةُ شهرِ اللهِ المحرَّمِ في الأشهرِ الحُرُمِ، وفضلُ صيامِه ويومِ عاشوراء.


3- حقيقةُ المحبة: ليس الشأنُ أن نُحِبَّ اللهَ، بل أن يُحِبَّنا اللهُ، وطريقُها الفرائضُ ثم النوافلُ والخشوع.


4- عظمةُ اللهِ وغِناه، وميثاقُ الفطرة، وإقامةُ الحُجَّةِ بالرُّسُل.


5- يقينُ الموحِّدِ وتوكُّلُه: قصةُ موسى وفرعونَ ويومُ عاشوراء.


6- ثمراتُ التوحيدِ والتوكُّلِ في واقعِ المسلم: المبادرةُ بالتوبة، وهجرُ المحرَّمات، ألَّا تكونَ الدنيا أكبرَ الهمِّ.

 

الخطبة الأولى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم[1].


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70-71]، أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.


أوَّلًا: مواسمُ الرحمة... كيف يتعاهَدُنا الغنيُّ الكريم؟

عبادَ اللهِ، يقولُ ربُّنا في مُحكَمِ التنزيلِ آمِرًا نبيَّه موسى عليه السلام: ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ [إبراهيم: 5]، فما أحوجَنا أن نتذكَّرَ أيامَ اللهِ، وأن نَعِيَ سرَّ هذه المواسمِ التي يتعاهَدُنا بها مولانا موسمًا بعد موسمٍ.


إنَّ من تمامِ رحمةِ اللهِ سبحانه- وهو الغنيُّ عن عبادِه- أنَّه لا يَكِلُنا إلى أنفسِنا، بل يتعاهَدُنا بعبادةٍ تَتْلُو عبادةً، وبطاعةٍ تَتْبَعُ طاعةً؛ حتى إذا غَفَل العبدُ، أو فَتَرَ، أو قصَّر في عملِه، طَرَقَ قلبَه يومٌ من أيامِ اللهِ، فعاد سريعًا إلى مولاه. هي محطَّاتُ شحنٍ للقلوبِ، ومنازلُ رحمةٍ على طريقِ السائرين.


ولماذا كانت هذه المواسمُ رحمةً؟ لأنَّ أعمارَ هذه الأمةِ قصيرةٌ؛ كما أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ «أعمارَ أمَّتي ما بين الستِّينَ إلى السَّبعينَ»[2]. تأمَّلْ: عمرٌ قصيرٌ، وذنوبٌ كثيرةٌ، وهِمَمٌ تَضعُفُ. وقابِلْ ذلك بنبيِّ اللهِ نوحٍ عليه السلام، ظلَّ يدعو قومَه ﴿ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ﴾ [العنكبوت: 14]؛ فجبَر اللهُ قِصَرَ أعمارِنا بمضاعفةِ الأجورِ في مواسمَ مباركةٍ، وعظَّم فيها العملَ، وعظَّم فيها الحُرُماتِ، لتُعوِّضَ هذه الأمةُ قِصَرَ أعمارِها وتقصيرَ أعمالِها.


انظُروا كيف يتعاهَدُنا الكريمُ على مدارِ العام: فإذا بلغتَ شعبانَ عَلِمتَ أنَّه شهرٌ مقصودٌ لذاتِه، كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصومُه إلَّا قليلًا[3]. ثم إذا بلغتَ رمضانَ- وما أدراكَ ما رمضانُ- تصومُ نهارَه وتقومُ ليلَه، وفيه ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3]. ثم تأتي شوَّالٌ فتفرحُ بتمامِ نعمةِ اللهِ عليك أن أعانك على الصيامِ، فتُتبِعُه بستٍّ من شوَّالٍ، فتكونُ «كصيامِ الدهرِ»[4]. ثم يطلُّ ذو القعدةِ فيتأهَّبُ حُجَّاجُ بيتِ اللهِ لرحلتِهم المباركة، ثم تُقبِلُ عَشْرُ ذي الحجةِ، التي قال فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيامِ العشرِ»، قالوا: ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال: «ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، إلَّا رجلٌ خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ»[5]. ثم يأتي يومُ النحرِ وأيامُ التشريقِ، فيتقرَّبُ المسلمون إلى اللهِ بالأضاحي، إحياءً لسُنَّةِ أبيهمُ الخليلِ إبراهيمَ عليه السلام، وتعظيمًا لشعائرِ اللهِ[6]. فإذا انقضى ذو الحجةِ، أقبَل شهرُ اللهِ المحرَّمُ، فاكتمل عِقدُ المواسمِ، ودارت رحى الرحمةِ دورتَها.


اللهُ أكبرُ! أمَّةٌ يتعاهَدُها ربُّها هكذا، أيليقُ بها أن تَغفُلَ؟!


ثانيًا: شهرُ اللهِ المحرَّم... وفضلُ صيامِه

نحن اليومَ في مَطلعِ شهرِ اللهِ المحرَّمِ، أحدِ الأشهرِ الحُرُمِ التي قال اللهُ فيها: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36].


وقد بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذه الأربعةَ فقال: «إنَّ الزمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خَلَق اللهُ السمواتِ والأرضَ، السَّنةُ اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعةٌ حُرُمٌ، ثلاثٌ متوالياتٌ: ذو القَعدةِ، وذو الحِجةِ، والمحرَّمُ، ورجبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشعبانَ»[7].


وقد شرَّف اللهُ هذا الشهرَ فأضافه إلى نفسِه، فسمَّاه «شهرَ اللهِ»، وما أُضيف إلى اللهِ فهو على غايةِ الشرفِ. فهذه أيامٌ مباركةٌ نحن فيها الآنَ؛ فمَن فاتته الشهورُ الماضيةُ، أو ضَعُفت فيه العبادةُ ثم فَتَرَ، فلْيُدرِكْ شهرَ اللهِ المحرَّمَ. سُئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أيُّ الصيامِ أفضلُ بعد رمضانَ؟ فقال: «أفضلُ الصيامِ بعد رمضانَ شهرُ اللهِ المحرَّمُ»[8].


وفي هذا الشهرِ يومٌ عظيمٌ هو يومُ عاشوراءَ، وله شأنٌ سيأتي بيانُه في الخطبةِ الثانيةِ، إذ هو يومٌ نجَّى اللهُ فيه موسى وقومَه، ونعقِدُ عليه دروسَ التوحيدِ والتوكُّلِ بإذنِ اللهِ.


ثالثًا: ليس الشأنُ أن تُحِبَّ اللهَ، بل أن يُحِبَّكَ اللهُ

عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ في الحديثِ القدسيِّ يقولُ: «مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحربِ، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضتُه عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحِبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصرَه الذي يُبصِرُ به، ويدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجْلَه التي يمشي بها»[9].


تأمَّلْ هذا اللُّطفَ الإلهيَّ: فأحبُّ ما يتقرَّبُ به العبدُ أداءُ الفرائضِ، ثم تأتي النوافلُ مُكمِّلةً جابرةً، حتى يبلُغَ العبدُ مرتبةَ المحبَّةِ.


وها هنا مسألةٌ دقيقةٌ، يا عبدَ اللهِ: ليس الشأنُ أن تُحِبَّ اللهَ، فكلُّنا يحبُّ اللهَ، وكيف لا نحبُّه وقد خلَقنا ولم نكُ شيئًا، ورزَقنا السمعَ والبصرَ والفؤادَ والعقلَ، وخلَقنا- وللهِ الحمدُ- مسلمينَ لأبوينِ مسلمينِ، نقرأُ القرآنَ ونسمعُ الأذانَ ونُصلِّي الصلواتِ ونصومُ رمضانَ، في ديارٍ تُرفَعُ فيها شعائرُ الإسلامِ؟! يُطعِمُنا ويَسقينا ويَرزُقُنا، ويَهَبُنا الزوجةَ والذُّريةَ، ويُعطينا فوق ما نسألُ. ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18].


لكنَّ الشأنَ كلَّ الشأنِ: هل أحبَّكَ اللهُ؟ هل أقمتَ التوحيدَ خالصًا له؟ هل استحضرتَ عِظَمَ قدرِ اللهِ، وعِظَمَ أمرِه، وعِظَمَ نعمِه عليك في كلِّ لحظةٍ؟ أمْ صِرتَ تُؤدِّي حركاتِ العبادةِ بجسدِك، وقلبُك غائبٌ؟ فما أحوجَنا إلى الخشوعِ! فعن عمَّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ العبدَ ليُصلِّي الصلاةَ وما كُتِبَ له إلَّا عُشرُها، تُسعُها، ثُمنُها، سُبعُها، سُدسُها، خُمسُها، رُبعُها، ثُلثُها، نِصفُها»[10]؛ وقال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: «ليس لك من صلاتِك إلَّا ما عقَلتَ منها». فاحرِصْ- رحمك اللهُ- أن يكونَ لك قلبُك في صلاتِك، لا أن تُؤدِّيَ الحركاتِ وتذهبَ، فإنَّ التوحيدَ روحٌ، والعبادةَ قلبٌ، لا مجرَّدَ هيئةٍ.


رابعًا: عظمةُ اللهِ وغِناه... ورحمةٌ كتبها على نفسِه

يا عبدَ اللهِ، اعلَمْ- رحمني اللهُ وإياك- أنَّ اللهَ غنيٌّ عنَّا جميعًا، لو شاء لأهلَك مَن في الأرضِ جميعًا لا يُبالي، ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [الأنبياء: 23]. ولو شاء لاكتفى منَّا بميثاقِ الفِطرةِ الذي أخذه علينا قبل أن نُوجَدَ: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 172].


ولكنَّه سبحانه رحيمٌ ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ [الأنعام: 12]، فأرسل إلينا الرسلَ، وأنزل علينا الكتبَ، وشرع لنا الشرائعَ، وتعاهَدنا بالعبادةِ تِلْوَ العبادةِ، والموسمِ تِلْوَ الموسمِ؛ ليزدادَ الذي اهتدى هُدًى، ويعودَ الشاردُ إلى ربِّه. وما عذَّبنا حتى أقام علينا الحُجَّةَ: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: 15]، ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165].


فهلَّا كان منَّا اعتبارٌ؟ ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾ [النساء: 147]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].


أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ، له الحمدُ الحسَنُ والثناءُ الجميلُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، يقولُ الحقَّ وهو يهدي السبيلَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].


اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مجيدٌ.


خامسًا: يومُ عاشوراء... وصيحةُ الموحِّدِ «إنَّ معي ربي سيهدين»

أيها المسلمون، في هذا الشهرِ المباركِ، في يومِه العاشرِ- يومِ عاشوراءَ- كان يومٌ من أعظمِ أيامِ اللهِ: أرسل اللهُ موسى عليه السلامُ إلى أشدِّ أهلِ الأرضِ تجبُّرًا وطغيانًا وكفرًا؛ إلى فرعونَ الذي قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]، وقال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38].


أرسله ومعه أخوه هارونُ نبيًّا، ليُخرِجا بني إسرائيلَ من البطشِ والاستعبادِ إلى أرضٍ يَعبُدون اللهَ فيها. وكان الأمرُ الإلهيُّ رحمةً حتى بالطاغية: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 43-44].


لكنَّ فرعونَ استكبر، وحرَّض عليه مَلَؤُه فقالوا: ﴿ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ﴾ [الأعراف: 127]. وفي قراءةٍ صحيحةٍ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: ﴿ وَإِلَاهَتَكَ ﴾؛ أي: وعبادتَكَ، فقد كان فرعونُ يُعبَدُ ولا يَعبُدُ، يتَّخِذُ من نفسِه إلهًا. وكان جوابُه القهرَ: ﴿ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ [الأعراف: 127]، ﴿ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ [القصص: 4].


فتعرَّض بنو إسرائيلَ لِوَيلاتٍ وعذابٍ شديدٍ، فصبروا وتحمَّلوا. وهنا وقفةٌ: نحن مأمورون أن نسألَ اللهَ العافيةَ، وألَّا نُذِلَّ أنفسَنا بتعريضِها للمهالكِ؛ لكنْ إذا نزل البلاءُ في اللهِ وجَب الصبرُ والاستعانةُ باللهِ. وإيَّاك أن تظنَّ أنَّك قويٌّ بذاتِك؛ بل الحولُ والقوةُ للهِ وحدَه، ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21].


ثم جاء موسى بالآياتِ التِّسعِ البيِّناتِ: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ [الإسراء: 101]؛ فدعا فرعونَ ومَلَأَه فلم يؤمنوا. فأمر اللهُ موسى أن يخرُجَ ببني إسرائيلَ ليلًا: ﴿ فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴾ [الدخان: 23]، ومعه قِلَّةٌ مستضعَفةٌ: ﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ﴾ [يونس: 83]؛ لا جيشَ لهم ولا عُدَّةَ ولا عتادَ.


فخرجوا، وأدركهم فرعونُ بجنودِه، حتى إذا تراءى الجمعانِ، ورأى بنو إسرائيلَ البحرَ أمامَهم والعدوَّ خلفَهم، فزِعوا كما تفزَعُ الجِبِلَّةُ البشريةُ، وصاحوا: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾[الشعراء: 61]، فماذا قال الموحِّدُ المتوكِّلُ؟ ما تردَّد، ما احتاج أن يُفكِّرَ؛ أجاب فورًا بيقينِ المؤمنِ: ﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 62].


اللهُ أكبرُ! هذا حالُ السائرِ إلى اللهِ: ما دمتَ مُطيعًا للهِ، فاعلَمْ يقينًا أنَّ اللهَ سيجعلُ لك مَخرجًا، ولو كان المخرجُ هو الموت في سبيلِ اللهِ، فما أشرفَها ميتةً! إذِ المرءُ ميِّتٌ لا محالةَ، فلْتكنِ الميتةُ في سبيلِ اللهِ.


فكان الفرَجُ: ﴿ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا ﴾ [طه: 77]، فانفلق البحرُ ﴿ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [الشعراء: 63]، فساروا على اليَبَسِ بين جبلينِ من ماءٍ لا يُبالون، فنجا الموحِّدون وأُغرِق الطغاةُ.


وكان اللهُ قادرًا أن يُعميَ فرعونَ عن موسى، أو أن يُبقيَه نائمًا في مصرَ لا يلحَقُه؛ لكنَّه أراد آيةً باهرةً لا ينساها بنو إسرائيلَ ولا مَن بعدَهم، ليُريَ المسلمين في كلِّ زمانٍ أنَّ سُنَنَ الكونِ تتغيَّرُ بأمرِ اللهِ للموحِّدين. فحقِّقِ التوحيدَ خالصًا، وسِرْ في طريقِ اللهِ، ولا تلتفِتْ: لا إلى فرعونَ خلفَك، ولا إلى إبليسَ يُثبِّطُك، ولا إلى الدنيا تستوقِفُك؛ فواللهِ ليَشُقَّنَّ اللهُ لك بحرَك، وليجعلَنَّ لك مخرجًا، إنْ وحَّدتَه وتوكَّلتَ عليه. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].


ولأجلِ هذا اليومِ العظيمِ شُرِع صيامُه: قَدِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ فوجد اليهودَ يصومون عاشوراءَ، فقال: «هذا يومٌ نجَّى اللهُ فيه موسى وقومَه؛ فنحن أحقُّ وأَولى بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامِه[11]. وقال صلى الله عليه وسلم في فضلِه: «صيامُ يومِ عاشوراءَ أحتسِبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السَّنةَ التي قبلَه»، وقال: «لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسعَ»[12]؛ فاحرِصوا على صيامِه، وصوموا قبله يومًا (التاسعَ) مخالفةً وزيادةَ خيرٍ.


سادسًا: ثمراتُ التوحيدِ والتوكُّلِ في حياتِك أنتَ

يا عبدَ اللهِ، هذه الدروسُ ليست قصةً تُروى، بل دعوةٌ تُحيا. فهل ما زلتَ مترددًا في التوبةِ والرجوعِ إلى اللهِ؟ هل ما زلتَ خائفًا أن تُخرِجَ مالَك من معاملةٍ رِبَويةٍ، تظنُّ أنَّ الرزقَ لن يأتيَك إلَّا من الحرامِ؟ هل ما زلتَ مُتعلِّقًا بما نهاك اللهُ عنه- من التأخُّرِ عن صلاةِ الجماعةِ، أو التدخينِ، أو النظرِ إلى المحرَّماتِ- تقولُ: نفسي لا تقدِرُ على تركِه! إنَّ هذا من تمامِ وعدِ الشيطانِ: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ﴾ [البقرة: 268].


وإيَّاك أن يكونَ هدفُك الدنيا وحدَها؛ لا تسألْ في الدنيا أحدًا سوى اللهِ، فإنْ سألتَ فاسألِ اللهَ الدنيا والآخرةَ معًا: ﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 200-201]، والحسنةُ هنا نكرةٌ لتعُمَّ كلَّ خيرٍ.


وإيَّاك أن تقيسَ إيمانَك بالدنيا، فتظنَّ أنَّ مَنِ اتَّسعت دنياه فهو على خيرٍ، ومن ضاقت فهو على شرٍّ، فلو كانت الدنيا تعدِلُ عند اللهِ جناحَ بعوضةٍ ما سقى منها كافرًا شربةَ ماءٍ[13]؛ وما الدنيا إلَّا مَمَرٌّ إلى الآخرةِ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحج: 38].


فبادِرْ- قبل أن تخرُجَ من هذا المسجدِ- بتوبةٍ صادقةٍ؛ استحضِرْ عِظَمَ قدرِ اللهِ، وخطرَ الذنوبِ، ولا تُؤجِّلِ التوبةَ، فما يضمَنُ أحدُنا أن يبلُغَ الغدَ. قال صلى الله عليه وسلم في سيِّدِ الاستغفارِ: «اللَّهُمَّ أنت ربي لا إله إلَّا أنت، خلقتَني وأنا عبدُك، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ»[14]، فإذا سقطتَ أو قصَّرتَ، فانهَضْ وقُمْ سريعًا، لتستقيمَ على عهدِ اللهِ ما استطعتَ. واحرِصْ على توحيدِ اللهِ، وفوِّضِ الأمرَ إليه، وسلِّمْ له أمرَك كلَّه، وكُنْ عبدًا حقًّا له خالصًا؛ لا تخشَ إلَّا اللهَ، ولا تُشرِكْ به شيئًا.


الدعاء:

اللَّهُمَّ إنَّا عبيدُك، بنو عبيدِك، بنو إمائِك، نواصينا بيدِك، ماضٍ فينا حكمُك، عدلٌ فينا قضاؤك، نسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيتَ به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندك؛ أن تجعلَ القرآنَ العظيمَ ربيعَ قلوبِنا، ونورَ صدورِنا، وجلاءَ أحزانِنا، وذهابَ همِّنا وغمِّنا[15].


اللَّهُمَّ علِّمنا منه ما جهِلنا، وذكِّرنا منه ما نُسِّينا، وارزُقنا تلاوتَه آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ على الوجهِ الذي يُرضيك عنَّا. اللَّهُمَّ متِّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتِنا ما أحييتَنا، واجعلْه الوارثَ منَّا.


اللَّهُمَّ أمسِكنا بالتوحيدِ الخالصِ، وارزُقنا التوحيدَ الخالصَ، وارزُقنا العلمَ والعملَ والفهمَ والدعوةَ والقبولَ، بالكتابِ وللكتابِ، وبالسُّنةِ وللسُّنةِ. اللَّهُمَّ أحْيِنا على الإسلامِ، وتوفَّنا على الإسلامِ، واحشُرنا في زُمرةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.


اللَّهُمَّ اغفِرْ لآبائِنا وأمهاتِنا، وبارِكْ في أزواجِنا وذُرِّياتِنا، ووفِّقْ أبناءَنا في امتحاناتِهم، وارزُقهمُ العلمَ والفهمَ والسدادَ في القولِ والعملِ، واجعلهم قُرَّةَ أعينٍ، وسببًا لِمَنِ اهتدى. اللَّهُمَّ يسِّرْ لِمَن يسعى إلى الزواجِ في الحلالِ، أنت الكريمُ.


اللَّهُمَّ أصلِحْ أحوالَ أمةِ نبيِّك محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وردَّ المسلمين إليك ردًّا جميلًا. اللَّهُمَّ احفَظْ بلادَنا وبلادَ المسلمين، وصُبَّ عليها الخيرَ صبًّا، واجعلها رخاءً في طاعتِك. اللَّهُمَّ اقضِ الدَّينَ عن المَدِينِين، واحفَظِ المسلمين في كلِّ مكانٍ، وانصُرِ المستضعَفين والمُوحِّدين في كلِّ مكانٍ، وأعلِ كلمةَ التوحيدِ والدِّينِ.


اللَّهُمَّ لا تجعلِ الدنيا أكبرَ همِّنا ولا مبلغَ علمِنا، ولا إلى النارِ مصيرَنا، واجعلِ الجنةَ هي دارَنا[16]. ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ.


عبادَ اللهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكُرْكم، واشكروه على نعمِه يَزِدْكم، وأقيموا الصلاةَ.



[1] خطبة الحاجة: أخرجها أبو داود (2118)، والترمذيُّ (1105)، والنسائيُّ (1404)، وابنُ ماجه (1892)، وأحمدُ، عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه؛ صحَّحها الألبانيُّ وأفرد لها رسالةً، وقال الترمذيُّ: «حسن». (تنبيه: لفظةُ «نحمده» في صدرِها ثابتةٌ في روايةِ ابنِ عباسٍ عند مسلمٍ (868)، وأكثرُ طرقِ ابنِ مسعودٍ بدونِها، والأمرُ واسعٌ).

[2] «أعمارُ أمَّتي ما بين الستِّينَ إلى السَّبعينَ، وأقلُّهم من يجوزُ ذلك»: أخرجه الترمذيُّ (3550) وابنُ ماجه (4236) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ حسَّنه الترمذيُّ والألبانيُّ، وهو صحيحٌ لغيرِه (السلسلة الصحيحة 757).

[3] صيامُ شعبانَ: متفقٌ عليه عن عائشةَ رضي الله عنها- البخاريُّ (1970) ومسلمٌ (1156)؛ والصيغةُ الجامعةُ «كان يصومُ شعبانَ كلَّه، كان يصومُ شعبانَ إلَّا قليلًا» لفظُ مسلمٍ، و«كلَّه» محمولٌ على الأكثرِ كما قرَّره الشُّرَّاحُ.

[4] «مَن صام رمضانَ ثم أتبعه ستًّا من شوَّالٍ كان كصيامِ الدهرِ»: أخرجه مسلمٌ (1164) عن أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضي الله عنه.

[5] فضلُ العملِ في عشرِ ذي الحجةِ: أخرجه الترمذيُّ (757) وأبو داود (2438) وابنُ ماجه (1727) عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما باللفظِ المذكورِ «...أحبُّ إلى اللهِ...»، وأصلُه في صحيحِ البخاري (969) بلفظِ «ما العملُ في أيامٍ أفضلَ منها في هذه»، وفيه استثناءُ الجهادِ، صحَّحه الألبانيُّ.

[6] فضلُ الأضحيةِ: اشتُهر فيها حديثُ «ما عمِل ابنُ آدمَ يومَ النحرِ عملًا أحبَّ إلى اللهِ من إراقةِ الدمِ»؛ (أخرجه الترمذيُّ وابنُ ماجه عن عائشةَ)، وهو ضعيفُ الإسنادِ (لضعفِ أبي المثنَّى سليمانَ بنِ يزيدَ؛ ضعَّفه الألبانيُّ وغيرُه)، فلم نعتمِدْه؛ والأضحيةُ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ ثابتةٌ بفعلِه صلى الله عليه وسلم وأمرِه، وتعظيمُ الشعائرِ أصلٌ قرآنيٌّ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

[7] «إنَّ الزمانَ قد استدارَ...»: متفقٌ عليه عن أبي بَكْرةَ رضي الله عنه- البخاريُّ (3197) ومسلمٌ (1679).

[8] «أفضلُ الصيامِ بعد رمضانَ شهرُ اللهِ المحرَّمُ»: أخرجه مسلمٌ (1163) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، وهو من أفرادِ مسلمٍ (لم يُخرِجْه البخاريُّ)؛ والصوابُ عزوُه لمسلمٍ وحدَه.

[9] حديثُ الولايةِ القدسيُّ «مَن عادى لي وليًّا...»: أخرجه البخاريُّ (6502) عن أبي هريرةَ رضي الله عنه؛ والترتيبُ الثابتُ فيه: «...ويدَه التي يبطِشُ بها، ورِجْلَه التي يمشي بها».

[10] «إنَّ العبدَ ليُصلِّي... ما كُتِبَ له إلَّا عُشرُها...»: أخرجه أبو داود (796) والنسائيُّ وأحمدُ عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه؛ حسَّنه الألبانيُّ، وصحَّحه في صحيح الجامع (1626). (وقولُ «ليس لك من صلاتِك إلَّا ما عقَلتَ منها» أثرٌ موقوفٌ على ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، لا مرفوعٌ).

[11] «هذا يومٌ نجَّى اللهُ فيه موسى وقومَه... فنحن أحقُّ وأَولى بموسى منكم»: أخرجه مسلمٌ (1130) عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما باللفظِ المذكورِ؛ وأصلُه في البخاري (2004) مختصرًا بلفظِ «فأنا أحقُّ بموسى منكم».

[12] «صيامُ يومِ عاشوراءَ أحتسِبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه» (أخرجه مسلمٌ (1162) عن أبي قتادةَ رضي الله عنه)، و«لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسعَ» (أخرجه مسلمٌ (1134) عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما).

[13] «لو كانت الدنيا تعدِلُ عند اللهِ جناحَ بعوضةٍ ما سقى كافرًا منها شربةَ ماءٍ»: أخرجه الترمذيُّ (2320) عن سهلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه؛ صحَّحه الترمذيُّ والألبانيُّ (وفي بعضِ طرقِه مقالٌ يَنجبِرُ بشواهدِه).

[14] سيِّدُ الاستغفارِ «اللهمَّ أنت ربي...»: أخرجه البخاريُّ (6306) عن شدَّادِ بنِ أوسٍ رضي الله عنه.

[15] دعاءُ الكربِ «اللهمَّ إني عبدُك... أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي...»: أخرجه أحمدُ (3712) عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه؛ صحَّحه الألبانيُّ (السلسلة الصحيحة 199).

[16] «اللهمَّ اقسِمْ لنا من خشيتِك... ولا تجعلِ الدنيا أكبرَ همِّنا ولا مبلغَ علمِنا»: أخرجه الترمذيُّ (3502) عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما؛ حسَّنه الترمذيُّ والألبانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كتب الزهد والرقائق في منهج المحدثين: بين رواية الأثر وتربية القلب
  • منهج الراسخين في العلم: الترجيح والتسليم رد على من يضطرب في مسائل الخلاف ويتذرع بها لاستباحة الحرام
  • النفاق خطر متجدد في ثوب معاصر (خطبة)
  • دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم
  • الانتحار في ميزان السنة النبوية: قراءة عقدية ودعوية

مختارات من الشبكة

  • مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثبات بعد مواسم الطاعات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواسم قد لا تعود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرحمة وقسوة الحياة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسول الرحمة والإنسانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحيل الموسم... لا يعني رحيل الطاعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات في ختام شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق دورتين صيفيتين لأطفال المسلمين بمقاطعة بنزا
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/1/1448هـ - الساعة: 10:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب