• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / العيد سنن وآداب / خطب
علامة باركود

خطبة عيد الأضحى

خطبة عيد الأضحى
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/5/2026 ميلادي - 8/12/1447 هجري

الزيارات: 824

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عيد الأضحى


الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمَده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، أما بعد:

فإن خيرَ الكلام كلام الله، وخيرَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

معاشر المؤمنين والمؤمنات، إنكم في يوم مبارك، إنه يوم عيد المسلمين في مشرق الأرض ومغاربها، هذا اليوم هو يوم العيد، وهو يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر وهو يوم من أيام التشريق، وهو يوم من أيام ذي الحجة، وهو شهر حرام، إنه يوم معظم عند الله - سبحانه وتعالى - فنحن في هذه البلدة وغيرنا في بلد شتى، إخواننا الحجيج ينصرفون عن المزدلفة إلى منى، فبعضهم واقفٌ عند المشعر الحرام، ذاكرًا وداعيًا متواضعًا لله سبحانه، وآخر في الطريق إلى رمي جمرة العقبة الكبرى، تحية منى، وآخر يذبح، وآخر يحلق، وآخر يطوف، أو يسعى، إنهم يؤدون مناسك هي من أعظم مناسك الحج في هذا اليوم العظيم.

 

عباد الله، هذا اليوم هو يوم مبارك، وأعظم وأفضل ما يتقرب به ابن آدم إلى ربه إراقة دماء الأضحى، هذه الأضحية يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه؛ كما قال تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الحج: 37]، وهذه الأضحية هي سُنة أبينا إبراهيم خليل الرحمن، أو سنة ابنه إسماعيل؛ كما قال المولى تبارك وتعالى: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102]، فهي رؤيا رآها إبراهيم، ورؤيا الأنبياء حق، كما قالها نبينا صلى الله عليه وسلم، فإذا بالأب الصالح يَعرض الأمر على الابن الصالح، فما كان من الابن إلا الاستسلام والانقياد والإذعان لأمر الله أولًا، ثم لأمر أبيه ثانيًا، إنه لأمرٌ جلل يا عباد الله، نبي يرى في المنام أنه يذبح ابنه، وفلذة كبده، وما جاءه إلا بعد الثمانين، إنها سنُّ اليأس.

سَئِمت تكاليف الحياة ومَن يَعِش
ثمانين حولًا لا أبا لك يسأَم

وبعد أن يأتيه الولد يأمُره الله برؤية منامية أن يَذبحه، فما كان ليخالف أمر الله، وإنما انقاد واستجاب، فعرض الرؤيا على ولده: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات: 102، 103]؛ أي: الأب والابن بضمير التثنية، ﴿ أَسْلَمَا ﴾؛ أي: صرَعه على وجهه وأضْجَعه كما تَضجَع الأضحية، ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: 104 - 107].

 

ففدى الله إسماعيل بذبح عظيم، وهو كبشٌ عظيم سمين، فكانت سنة أبينا إبراهيم ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 78]، وإراقة دماء الأضاحي هي سنة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، سُنة مؤكدة على القادر المستطيع، وبعض أهل العلم يذهب إلى وجوبها، وهذه الأضحية ليست عبارة عن لحم يؤكَل، وإنما هي قُرَب يتقرب بها العبد إلى الله، فلابد لها إذًا من شروط، لابد أن تبلغ السن المعتبر، فإن كان من الإبل فخمس سنين، وإن كان من البقر فسنتان تامتان داخلة في الثالثة، وإن كان من الغنم معزها، فلابد أن تبلغ حولًا كاملًا، وإن كان من الغنم ضأنها فلابد أن يبلغ نصف عام، أو عامًا كاملًا، خلاف بين أهل العلم في ذلك، والخروج من الخلاف مستحب، كما يقوله علماؤنا.

 

الشرط الثاني: لابد أن تكون سليمة وخالية من العيوب، فقد روى أهل السنن من حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع لا تُجزئ في الأضاحي: العوراء البيِّن عورُها والمريضة البين مرضُها، والعرجاء البين ضلعُها، والكسيرة التي لا تُنقي، وهي الهزيلة»[1]، وغيرها من باب أولى، فلا يجوز أن يضحي بمقطوعة القدم، أو الرجل، ولا يجوز الأضحية بمقطوعة الإلية، ولا العمياء، ولا الجرباء، فإن الجرب مرض بَيِّن، فلابد أن يتحاشى هذا الأمر.

 

الشرط الثالث: لابد أن تكون في وقت الذبح، ووقت الذبح من بعد صلاة العيد إلى غروب الشمس آخر يوم من أيام التشريق، وهو يوم العيد، وثلاثة أيام بعده ما يسمى برابع العيد، فهذه الأيام يجوز الذبح فيها ليلًا ونهارًا، أما ما يفعله بعض الناس يكبِّر على الأضحية في هذه الأيام الثلاث، ثم بعد ذلك يذبحها بعد شهر أو شهرين، فهذا أمر ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، بل هو أمرٌ محدث، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، هذه الأيام الثلاث هي أيام التشريق يبيِّنها صلى الله عليه وسلم بقوله: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل»[2].

 

فلا يجوز الصيام في هذه الأيام الثلاث؛ لأن هذا من الغلو في الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو»[3].

 

عباد الله، كبِّروا الله، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد.

 

يا عباد الله، استجيبوا لداعي الله، فإن من استجاب لداعي الله، فاز بخيري الدنيا والآخرة؛ يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال: 24].

 

استجيبوا لربكم - سبحانه وتعالى - فإنه والله لا فلاح لنا، ولا سعادة لنا في الدنيا والآخرة إلا بالإسلام.

بشرى لنا معشرَ الإسلام أن لنا
من العناية ركنًا غير منهدمِ
لَما دعا الله داعينا لطاعته
بأكرم الرُّسل كنا أكرم الأممِ

 

نحن أكرمُ أمة على الله، يوم أن نتمسك بشرع الله، ويوم أن نطبِّق منهج رسول الله، ويوم أن نتنصل من ذلك، فنحن والله لا نسوى شيئًا بل نهون على الله.

ومَن يَهُنْ يَسْهُل الهوانُ عليه
ما لِجُرح بميِّت إيلامُ

عباد الله، السعادة كل السعادة، والخير كله في دين الله، وفي منهج محمد بن عبد الله، ومن أعظم ذلك أركان الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، أن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج.

 

وأركان الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

 

عباد الله، حافظوا على صلواتكم، وعلى صلة أرحامكم، تَفَقَّدوا أبناءكم وبناتكم، وتفقدوا قلوبكم، وتذكَّروا مآسي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إننا نعيش في أمن ودعة، نرفل في كثير من النعم، ومن إخواننا المسلمين في أرض فلسطين، وفي كثير من الدول التي أُصيبت بالزلزال، أو المشاكل المتتالية من حروب وغيرها، إنهم يعيشون في هذا اليوم تحت دَوِيِّ الدبابات والطائرات، والمفجرات وغيرها، لا يأمنون، فلتتذكر نعمة الله، فإن التذكر لها شكر، والشكر نعمة في حد ذاته.

إذا كان شكري نعمة الله نعمةٌ
عليَّ له في مثلها يجب الشكرُ
وكيف بلوغُ الأمر إلا بفضله
وإن طالت الأعوامُ واتَّسعَ العمرُ

 

يا عباد الله، تذكُّرُكم حال إخوانكم الذين أصيبوا بالزلزال، والفيضانات؛ يقول صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»[4]، من المسلمين مَن يسرق ويتبذر بالمال، ليته فعل لإخوانه المسلمين شيئًا، إننا يا عباد الله برابطة الدين، لابد أن نستشعر حالة إخواننا في مشارق الأرض ومغاربها، فإن الله عز وجل يقول: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 103]، ويمتدح الله الأنصار حينما واسَوْا إخوانهم بالمال، فقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].

 

يقول الله - عز وجل - يوم القيامة: «يَا بْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا بْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا بْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي»[5].

 

عباد الله، اعلموا أن من أصول الدين التحابَّ في الله، والأخوة على أمر الله، ليس من أجل الدنيا، ولا الوطنية، يقول المولى سبحانه: «وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتباذلين فيَّ، والمتزاورين فيّ، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»[6].

إن يختلف ماءُ الوصال فماؤنا
عذبٌ تحدَّر من غمامٍ واحدِ
أو يَختلف نسبٌ يؤلِّف بيننا
دينٌ أقمناه مقام الوالدِ

 

فلابد أن نجعل الدين نُصب أعيننا، فإنه ضمارنا، وحياتنا وسعادتنا.

الدين رأس الأمر فاستمسِك به
فضياعه من أعظم الخسرانِ

أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يجعلنا من عباده الصالحين، وأن يرفع درجاتنا في المهديين، وأن يحفَظ الحجاج إلى بيته الحرام، وأن يردَّهم إلى أهليهم وذويهم سالمين.

 

اللهم إنا نسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى.

اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته....إلخ.

الله أعطنا ولا تحرِمنا، اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا....إلخ.

اللهم اقسِم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك....إلخ.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبرَ هَمِّنا.....إلخ.

 

اللهم من أراد بنا سوءًا فاشغله بنفسه، واجعل كيدَه في نَحْره، وزلزِل الأرض من تحت قدَمَيْه، ومن أراد الخير للبلاد والعباد فأطِل عمرَه يا ألله.

 

عباد الله، صلُّوا وسلِّموا على النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله أمَركم بذلك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].



[1] صحيح: رواه أبو داود رقم (4369)، وابن ماجه رقم (3144)، وأحمد رقم (81533)، والترمذي رقم (1497)، والدارمي رقم (1950)، والنسائي رقم (4369)، وابن حبان رقم (5921)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (886).

[2] صحيح: رواه مسلم رقم (1141)، ومالك رقم (838)، والترمذي رقم (773)، وأبو داود رقم (2813)، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (1713).

[3] صحيح: رواه النسائي رقم (3057)، وابن ماجه رقم (3029)، وابن حبان رقم (3871)، والحاكم رقم (1711)، وابن خزيمة رقم (2829)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع رقم (2680).

[4] صحيح: رواه مسلم في البر والصلة باب (تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم) رقم (2586)، وأحمد رقم (18398).

[5] رواه مسلم رقم (2596)، وابن حبان رقم (269)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[6] صحيح: رواه الطبراني رقم (150)، وأحمد رقم (22083)، الحاكم رقم (7314)، وصححه الألباني رقم في صحيح الجامع رقم (4331).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة عيد الأضحى
  • خطبة عيد الأضحـى 1432هـ
  • خطبة عيد الأضحى 1433 هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك (حِكم وأحكام الأضاحي)
  • خطبة عيد الأضحى
  • خطبة عيد الأضحى: من حقوق الإسلام
  • خطبة عيد الأضحى: أركان الإيمان
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1442 هـ
  • خطبة عيد الأضحى المبارك 1443هـ
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1444هـ
  • خطبة عيد الأضحى
  • خطبة عيد الأضحى
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1446هـ

مختارات من الشبكة

  • خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة في عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع عيد الأضحى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الأضحى 1446 هـ (إن الله جميل يحب الجمال)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: قبل يوم عرفة ويوم العيد الأضحى(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة العيد 1447 (عيد الشاكرين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هجرية(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جيد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/12/1447هـ - الساعة: 17:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب