• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / خطب الحج
علامة باركود

مشاريع العشر (العشر الأول من شهر ذي الحجة)

مشاريع العشر (العشر الأول من شهر ذي الحجة)
د. أمير بن محمد المدري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/5/2026 ميلادي - 27/11/1447 هجري

الزيارات: 87

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مشاريع العشر

(العشر الأول من شهر ذي الحجة)

 

الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض، وربك يخلق ما يشاء ويختار والصلاة على المصطفى المختار وعلى آله وصحبه الأخيار.

 

أما بعد:

أيها الناس:

اتقوا الله تعالى واغتنموا أعماركم بالأعمال الصالحة فإنه تنقضي سريعة، وما أنت يا ابن آدم إلا أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك وتمر الأيام وتنطلق الشهور وتسحب وراءها السنين والأعوام وتنقضي الأعمار، ويوشك أن يُنادى في الناس مات فلان بن فلان.

والوقت أنفسُ ما عُنيتَ بجمع
هوأراه أسهل ما عليك يضيع

 

واعلموا عباد اللهأن بين أيدينا أوقات فاضلة ومواسم خير ونفحات، فإن لله في دهركم نفحات فتعرّضوا لنفحاته، فقد يفوز العبد بنفحة ربانية يُكتب له بها الرضوان، فالسعيد من تنبّه لهذه النفحات واستفاد منها، والشقي من غفل عنها وضيّع نفسه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الكيّس من دان نفسه - يعني حاسبها - وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني» [ضعيف، أخرجه أحمد (4/124)، والترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق].

 

عباد الله: للأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة خصائص كثيرة، نذكرُ منها ما يلي:

أولًا:أن الله تعالى أقسم بها: والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالى: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ (1) وَلَيَالٍ عَشۡر﴾[الفجر: 1 - 2].

 

ثانيًا: قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف: «إنها عشر ذي الحجة »؛ [تفسير ابن كثير8/413].

 

ثالثًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما جاء في الحديث الصحيح.

 

رابعًا: أنه حث فيها على العمل الصالح: لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف المكان - أيضًا - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام.

 

خامسًا: أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»، [أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر].

 

سادسًا: أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين، وصيامه يكفّر آثام سنتين، وفي العشر أيضًا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

 

سابعا: أن فيها الأضحية والحج.

 

ثامنا: أن هذه الأيام المباركات تُعد مناسبةً سنويةً مُتكررة تجتمع فيها أُمهات العبادات كما أشار إلى ذلك ابن حجر بقوله: " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أُمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره " [فتح الباري].

 

اختلف العلماء أيهما أفضل:

هذه العشر الأوائل من ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟! والمختار أن أيام عشر ذي الحجة أفضل ليوم عرفه وليالي عشر رمضان أفضل لليلة القدر؛ لأن يوم عرفه أفضل أيام السنة وليلة القدر أفضل ليالي السنة.

 

عبد الله:

إنها أعظم فرصة في حياتك، إنها صفحة جديدة مع الله، إنها أفضل أيام الله، إنها فرصة هائلة، فرصة لكسب حسنات لا حصر لها تُعوض ما فات من الذنوب. فرصة لكسب حسنات تُعادل من أنفق كل ماله وحياته وروحه في الجهاد. فرصة لتجديد الشحن الإيماني في قلبك.

 

أخي الحبيب: بين يديك مشاريع مباركة في هذه العشر المباركات:

أولها مشروع ختم القرآن:

حاول أخي الحبيب أن تختم القرآن في هذه العشر. روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض» [(حسن) انظر حديث رقم: 2543 في صحيح الجامع].

 

وقال- صلى الله عليه وسلم -: « إن لله أهلين من الناس » قالوا يا رسول الله من هم؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصّته » [رواه ابن ماجه وأحمد والنسائي وهو في صحيح الجامع (2165)].

 

وقال- صلى الله عليه وسلم -: « من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» [رواه الترمذي وصححه].

 

سُئلت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: كيف كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمعوا القرآن؟ قالت: تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله، قال تعالي: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾[الزمر: 23].

 

أخي وأنت تتلو القرآن.. أنزِل آيات القرآن على قلبك دواء، واعلم أن ثلاثة أجزاء على حساب الحرف بعشر حسنات تُعادل نصف مليون حسنة يوميًا.

 

هيا انطلق! نصف مليون حسنة مكسب يومي صافي من القرآن فقط، ثم مفاجأة أخرى أنه في هذه الأيام المباركة تضاعف الحسنات.

 

اللهم وفّقنا لطاعتك واجعلنا من أهل القران يارب العالمين.

 

المشروع الثاني: مشروع وليمة لكل صلاة:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له نُزُلًا في الجنة كلما غدا أو راح » [أخرجه البخاري في الأذان (662)، ومسلم في المساجد (669) من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه)]، والنُزُل هو الوليمة التي تُعد للضيف.

 

أخي: يا من حُرم الحج هذا العام!! أبشر بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم» [(صحيح الترغيب)) (318) وصحيح أبي داود)) (567)]. وفي حديث سلمان رضي الله عنه: «ثم أتى المسجد فهو زائر لله، وحق على المزور أن يكرم الزائر».

 

تعال معي أخي الحبيب أُعطيك مشروع الوليمة:

أن تخرج من بيتك قبل الأذان بخمس دقائق فقط بعد أن تتوضأ في بيتك، ثم إليك الثمرات:

◘ ثواب تساقط ذنوبك أثناء الوضوء.

 

◘ كل خطوة للمسجد ترفعك درجة وتحط عنك خطيئة.

 

◘ ثواب ترديد الأذان مغفرة للذنوب.

 

◘ ثواب الدعاء للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالوسيلة نوال شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

 

◘ ثواب صلاة السُنّة القبلية.

 

◘ ثواب انتظار الصلاة فكأنك في صلاة.

 

◘ ثواب الدعاء بين الأذان والإقامة وهو مُستجاب.

 

◘ ثواب تكبيرة الإحرام، صلاة الجماعة، الصف الأول، ميمنة الصف.

 

◘ ثواب أذكار الصلاة، والسنة البعدية، وثواب المكث في المسجد، و..... و....... الخ.

 

المشروع الثالث مشروع الذكر:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير » [أخرجه أحمد والطبراني وهو حسنٌ بمجموع طرقه وشواهده].

 

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أُنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها إلى مليككم وأرفعها في درجاتكم وخيرٌ لكم من إِنفاق الذهب والورق، وخيرٌ لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالو بلي يا رسول الله: قال: ذكر الله تعالي» [أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء (20713)].

 

وقال - صلى الله عليه وسلم -: « سبق المفرّدون » قالوا يا رسول الله ومن المفردون؟!. قال « الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» [أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى (2676)].

 

إلى من ملّ الذكر هذا الرواية عن عون بن عبد الله: كنا نجلس إلي أم الدرداء فنذكر الله عندها فقال: لعلنا قد أمللناك يا أم الدرداء!! فقالت تزعمون أنكم قد أمللتوني؟ فقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت أشفي لصدري ولا أحرى أن أُصيب به الدين من مجالس الذكر.

 

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما «إن الله لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا وعذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإن الله يجعل له حدًا ينتهي إليه ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على تركه فقال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾[النساء: 103]. بالليل والنهار في البر والبحر وفي السفر والحضر والغني والفقر والسقم والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال».

 

أخي الحبيب: عوّد نفسك عود نفسك أثناء سيرك في الطريق لأي مشوار، وأنت مستلقِ على السرير قبل النوم. ردد كثيرًا: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر).


ولذلك كان عبد الله بن عمر وأبو هريرة (رضي الله عنهما) يخرجان في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وقال جعفر بن سليمان: «رأيت ثابتًا البناني يقطع حديثه - يعني في مجلس العلم - ثم يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وقال: إنها أيام الذكر».

 

وفي هذه الأيام يستحب التكبير وهو نوعان تكبير مُطلق ومُقيد:

أما المطلق (أي غير المقيد بأدبار الصلوات الخمس) فله أن يُكبر في أي وقت وفي أي مكان، في أيام العشر وأيام التشريق للحديث السابق: « فأكثروا فيهن من التسبيح والتكبير».

 

أما النوع الثاني: التكبير المقيد (أي المقيد بأدبار الصلوات الخمس) ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة. فعن شقيق بن سلمة رحمه الله قال: « كان علي رضي الله عنه يُكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر » [أخرجه ابن المنذر والبيهقي. وصححه النووي وابن حجر].

 

قال ابن تيمية رحمه الله: « أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة.. ». [مجموع الفتاوى 24/20)].

 

ومما أوصي به نفسي وإخواني مع هذا المشروع الاستغفار.

 

أخي الحبيب.... ألا تُحب أن تسرُّك صحيفتك يوم القيامة؟!!! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « من أحب أن تَسرُّه صحيفته فليكثر من الاستغفار » [أخرجه ابن ماجه في كتاب الأدب، باب: الاستغفار (3818)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (455)، وهو في صحيح سنن ابن ماجه (3078) وصحيح الترغيب (1618)].

 

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « من أستغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمنٍ ومؤمنه حسنة » [حسنه الألباني انظر حديث رقم: 6026 في صحيح الجامع].

 

أخي الحبيب: لا تدع أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات. فما أعظم ثوابها وأضخمه!!

 

المشروع الرابع مشروع الصيام:

عن هُنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ». [صحيح أبي داود 2129)] فصُم هذه التسعة كلها حاول أن لا تُضيّع منها يومًا واحدا. وإن ثبّطك البطّالون وقالوا لك: الحديث ضعيف فالحديث العام في فضل الصيام فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض»[رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع (6233)]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: «من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفًا» [صححه الألباني في صحيح الجامع (6334)]. ويكفيك من ثواب الصيام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « من خُتم له بصيام يومٍ دخل الجنة » [رواه البزار عن حذيفة وصححه الألباني، انظر حديث رقم: 6224 في صحيح الجامع].

 

ومن ثواب الصيام قول الله تعالي: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾قال مجاهد: «نزلت في الصائمين ».

 

ومن ثواب الصيام أن لا مثيل لثوابه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل: « عليك بالصوم فإنه لا عدل له » [أخرجه أحمد (5/264) وغيره، وهو في صحيح الترغيب (986)]. حضرت نفيسة ابنة الحسن بن زيد (رحمها الله) الوفاة وهي صائمة فجاءها قوم وهي في الرمق الأخير فألزموها الفطر فقالت: «واعجبًا!!! أنا منذ ثلاثين سنة أسال الله تعالي أن ألقاه صائمة أفطر الآن!!!!! هذا لا يكون». وخرجت من الدنيا وهي صائمة.

 

المشروع الخامس: مشروع الحج والعمرة:

مشروع لمن لم يتيسر له الحج هذا العام ولا العمرة، مشروع لا يحتاج منك جوازًا ولا سفرًا، ما عليك إلا المكث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى الشروق ثم صلاة ركعتين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « من صلى الغداة في جماعة ثم قعَد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » [أخرجه الترمذي وهو في صحيح الترغيب والترهيب (461)..].

 

وفي هذه الجلسة: تلاوة قرآن، أذكار الصباح، تجديد التوبة، الدعاء في خفاء، العفو عن أصحاب المظالم لديك، طلب العفو من الله.

 

عباد الله: بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

عباد الله:

المشروع السادس: مشروع الصدقة:

تصدّق ليُحبك الله « إن الله كريم يحب الكرماء » [أخرجه الطبراني في الكبير، وصححه الحاكم (1/48)، وكذا الألباني في السلسلة الصحيحة [1378].

 

تصدّق ليُنفق الله عليك، ألم يعدك قائلًا لك: (أنفق رضي الله عنه نفق عليك).

 

تصدق ثم أبشر بالمضاعفة اللامحدودة لثوابك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ما تصدّق أحد بصدقه من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل » [رواه البخاري ومسلم].

 

تصدّق ولا تخش فقرًا، قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: 39]. قال أبن كثير: يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب.

 

تصدّق لتكن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: « ورجلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ». كان شيخ الإسلام أبو المعتمر سليمان التميمي لا تمر عليه ساعة قط إلا تصدّق بشيء فإن لم يجد شيئًا صلّى ركعتين.

 

مشروع يوم عرفة:

أيها الأخ الحبيب.. هل تُدرك خطورة هذا اليوم وعظمته؟

◘ يوم العتق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: « ما من يوم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة » [صحيح مسلم عن عائشة ك مرفوعًا].

 

◘ يومٌ أقسم الله به، قال تعالي: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾وقال - صلى الله عليه وسلم -: « اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة » [رواه الترمذي وحسنه الألباني في الصحيحة (1502)].

 

◘ يوم عيد، قال - صلى الله عليه وسلم -: « يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام » [صحيح أبي داود (2090)].

 

◘ يوم يكفر سنتين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده » [أخرجه مسلم في الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة (1162)].

 

إذن احسبها معي: صيام ( 12 ) ساعة = مغفرة (24 )شهر.

 

أخي.. احسبها معي مرة أخرى: اليوم (24) ساعة، إذن كل ساعة في اليوم = مغفرة شهر، يعني كل(60) دقيقة = (60) يوم، إذن: كل دقيقة = يوم، فهل هناك عاقل يُضيّع دقيقة واحدة في هذا اليوم؟ كان حكيم بن حزام رضي الله عنه يقف بعرفه ومعه مائة ناقة ومائه رقبة فيتصدق بها يبغي بها أن تُعتق رقبته من النار، فيضج الناس بالبكاء والدعاء ويقولون: «ربنا هذا عبدك قد أعتق عبيده، ونحن عبيدك فأعتقنا».

 

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: « ليس في الأرض يوم إلا لله فيه عتقاء من النار، وليس يوم أكثر فيه عتقًا للرقاب من يوم عرفة، فأكثر فيه أن تقول: أللهم أعتق رقبتي من النار».

 

مشروع كل يوم بيت:

لا تنس هذه الفرصة الذهبية بناء بيت في الجنة كل يوم إن صليت (12) ركعة من النوافل فقط، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة » [أخرجه مسلم في صلاة المسافرين (728) وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (339)]، وفي ( 10 ) أيام = عشرة بيوت في الجنة.

 

اقرأ سورة الإخلاص ( 10 ) مرات كل يوم يبني الله لك قصرا في الجنة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بُني له بها قصر في الجنة » [رواه أحمد (5/437)، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (589)].

 

مشروع يوم العيد:

أخي الحبيب: اعلم أن يوم العيد هو أفضل أيام السنة على الإطلاق، لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: « أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر » [أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني في الإرواء (1958)]. يوم العيد: ابدأ بصلاة العيد وكن بشوشًا سعيدًا في وجوه المسلمين، صِل رحمك وزُر الأحياء قبل الأموات.

 

لا تنسَ إدخال البهجة على أُسرة فقيرة تذهب إليها قبل العيد: نقود، لحوم، ملابس.

 

حاول تحقيق وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن فعل في اليوم الواحد: صيام، اتباع جنازة، عيادة مريض، صدقة، تفتح لك أبواب الجنة جميعها. لا تجعل العيد موسم معاصي، وتذكر أن الحكمة من العيد أنه يوم شكر وذكر وعمل بر، واحذر الوقوع في المحرمات كالأغاني ومشاهدة الأفلام والاختلاط ونحوها مما قد يكون سببًا لحبوط الأعمال الصالحة التي عملتها في الأيام العشر.

 

واختم حديثي معكم بمشروع مهم في هذه الأيام المباركة إنه مشروع الأضحية:

فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: « ضَحَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وسَمَّى وكَبَّرَ ووَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا » [متفق عليه] (الصفحة هي جانب العنق).

 

تُشرع الأضحية في يوم النحر (العيد) وأيام التشريق، وهي سنة أبينا إبراهيم عليه السلام حين فدى الله ولده بذبحٍ عظيم. كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته، وكان ينحر بعد صلاة العيد وأخبر أن: « من ذبح قبل الصلاة فليس من النُسُك في شيء، وإنما هو لحم قدمه لأهله ».

 

فهي سُنة مؤكدة يُكره تركها مع القُدرة عليها ويُغفر للمضحي عند أول قطرة من دمها وتأتي يوم القيامة بأظلافها وأشعارها.

 

هذا وصلوا - عباد الله: - على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • صيام العشر من شهر ذي الحجة

مختارات من الشبكة

  • من مشاريع العشر من ذي الحجة – الذكر (مطوية)(كتاب - ملفات خاصة)
  • من مشاريع العشر من ذي الحجة - ختم القرآن ( مطوية )(كتاب - ملفات خاصة)
  • المشروع التاسع والعشرون ترك عيون الناس (بطاقة دعوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • المشروع الثامن والعشرون ترك الإسراف في الطعام (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • المشروع السابع والعشرون الدعاء للأبناء بالصلاح (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • المشروع السادس والعشرون لا تستصغر الخير (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • المشروع الخامس والعشرون اترك الجدال والخصام (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • المشروع الرابع والعشرون الابتسامة (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • المشروع الحادي والعشرون إفشاء السلام (بطاقة دعوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • المشروع الثالث والعشرون الصدقة عن الميت (بطاقة دعوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/11/1447هـ - الساعة: 14:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب