• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / شهر شعبان بين العبادة والبدعة
علامة باركود

وقفات مع شهر شعبان

وقفات مع شهر شعبان
د. محمد أحمد صبري النبتيتي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/2/2026 ميلادي - 21/8/1447 هجري

الزيارات: 62

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات مع شهر شعبان

 

الحمد لله رافع الأعمال، وعالم الأحوال، الكبير المتعال، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسوله، أما بعد: فهذه وقفات مع شهر شعبان.

 

وقفات مع الحديث:

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أراك تصومُ في شهرٍ ما لم أركَ تصومُ في شهرٍ مثلَ ما تصومُ فيه؟ قال: ((أيُّ شهرٍ؟))، قلتُ: شعبانَ، قال: ((شعبانُ بين رجبَ ورمضانَ يغفلُ الناسُ عنه، تُرفعُ فيه أعمالُ العبادِ، فأُحِبُّ ألَّا يرفع عملي إلا وأنا صائمٌ)).

 

فوائد ونكات:

1) مراقبة الصحابة الكرام لحال النبي صلى الله عليه وسلم.

2) كثرة صيام النبي صلى الله عليه وسلم.

3) فضيلة شعبان والصوم فيه.

4) ذم الغفلة بين الشهور الفاضلة؛ فرجب من الأشهر الحرم، ورمضان أفضل الشهور.

5) عظم اهتمام الصحابة أيام النبي صلى الله عليه وسلم بالأزمان الفاضلة، فقد كانوا يقدرون للشهور قدرها.

6) شعبان ترفع فيها أعمال السنة كلها.

7) إثبات علوِّ الله تبارك وتعالى؛ لقوله: ((ترفع أعمال العباد)).

8) فضيلة الصيام، وأنه من أفضل الأعمال، وأنه أرجى لقبول العمل.

9) خوف النبي من ربِّه، ورجاؤه قبولَ العمل، وهو الرسول المصطفى، فكيف بنا نحن؟!

 

10) السُّنَّة لا تخالف القرآن بل توافقه، فليس هناك تعارض بين سنة صحيحة وبين القرآن؛ قال تعالى مبينًا أن الذكر والعمل الصالح يرفعان إليه: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ [فاطر: 10].

 

عش في شعبان أجواء رمضان:

صيام، قيام، قرآن، ذكر، صدقة، إطعام، بر، مع استشعار رفع الأعمال السنوية وعرضها على ذي الجلال والإكرام، فإما أن يقبلها فضلًا منه ورحمة، وإما أن يردها عدلًا منه وحكمةً.

 

ما أعظم الله وأرحمه!

أوحى إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم ليُعْلِمَنا فضل شعبان وصيامه لنستشعر عِظَمَ رفع أعمالنا المتواضعة لربِّ العالمين سبحانه (أعمالك أنت يا مسكين تُرفَع وتُعْرَض على ربِّ العالمين).

 

لتصيبنا السكينة والمسكنة ونحن صيام فيقبل الله أعمالنا.

 

لنعتاد الصيام قبل رمضان ونستشعر أنفاسه وأجواءه، فنستعد أكثر لنحسن ختام أعمال السنة بالصيام لعله يجبر النقص والخلل والبضاعة المزجاة، فتختم أعمال السنة بالصيام الذي هو لله وهو يجزي به.

 

ودعاء الصائم في آخر النهار مع جوعه وعطشه يرفع كفَّه بخوف ورجاء، يقول بقلبه قبل لسانه: يا رب، يا من ترفع إليه أعمالنا، تقبَّلها واشكرها فضلًا منك ورحمةً، ولا تردَّها يا كريم، يا رب اغفر ذنوبنا يا غفور، وتُبْ علينا يا توَّاب.

ولله في تشريعه حِكَم وأسرار، والله أعلم.

 

قال ابن القيم رحمه الله: "عمل العام يرفع في شعبان؛ كما أخبر به الصادق المصدوق، ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل، وعمل الليل في آخره قبل النهار. فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام، وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل"؛ انتهى باختصار من "حاشية سنن أبي داود".

 

حديث ليلة النصف من شعبان حديث صحَّحه الشيخ الألباني رحمه الله، وضعَّفه أكثر أهل الحديث، خاصة المتقدمين منهم، والحديث ضعيف، رواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يطَّلِع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن".

 

وليس معنى الحديث - مع ضعفه - أن يسعى أحدنا إلى تنقية قلبه من الشرك والشحناء في هذه الليلة ويذر باقي الليالي (بمعني يقول: يا أهلي، يا زملائي، يا جيراني،... سامحوني الليلة، ثم يرجع مرة أخرى بعد انقضاء الليلة لما كان عليه قبلها).

 

المسلم التقيُّ قلبه سليم دائمًا من الشرك والبدعة والشحناء، فتنبَّه بارك الله فيك وأسعدك، قال تعالى: ﴿ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87 - 89].

 

وتأمل هذا الحديث:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا))؛ رواه مسلم.

 

فالمقصود أن تعتاد تنقية قلبك كل يوم من كل شرك وإن صغر وكل ظلم وإن قل، وكل شحناء وإن كانت في نظرك لا تُذكَر، فكم من طالب للعفو وهو ظالم لأبيه وأمه أو إخوته، وكم من ظالم لأبنائه وكم من صوام قوَّام لكنه أكَّالٌ للحقوق! استقيموا يرحمكم الله!

 

* لا دليل صحيح على رفع الأعمال في ليلة معينة من شهر شعبان إنما ورد حديث يخبر عن رفعها في شعبان، والله أعلم، متى ترفع فيه: هل في أوله، أو في وسطه، أو في آخره، أو فيه كله. العلم عند الله.

 

الذي يهمك هو أن تحسن عملك في السنة كلها فتكون خالصة وصوابًا. خالصة لله وصوابًا على سُنَّة رسول الله، ثم بعد ذلك اطمع في رحمة الله وارجوه؛ لعَلَّه يرحمك بفضله وبرحمته.

 

* لماذا يرفع عمل السنة في شعبان، والله عليم بكل شيء نفعله؟

 

لعل من الحِكَم:

1- رفع العمل الصالح وعرضه على الله يُفيد المؤمن التَّقيَّ؛ لأن العمل الصالح يُرفع معه الكلم الطيب والذكر الخاشع، فيصعدان جميعًا لله رب العالمين؛ قال تعالى: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10].

 

قال السعدي في تفسيره: "﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ﴾ [فاطر: 10] من أعمال القلوب وأعمال الجوارح، ﴿ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10] الله تعالى إليه أيضًا، كالكلم الطيب.

 

وقيل: والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، فيكون رفْعُ الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة، فهي التي ترفع كلِمه الطيب، فإذا لم يكن له عمل صالح، لم يُرفع له قول إلى الله تعالى، فهذه الأعمال التي تُرفع إلى الله تعالى، ويرفع الله صاحبها ويُعزه.

 

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: "والظاهر أن العمل الصالح شرط في قبول القول الطيب؛ وقد جاء في الآثار: أن العبد إذا قال: لا إله إلا الله بنية صادقة، نظرت الملائكة إلى عمله، فإن كان العمل موافقًا لقوله، صَعَدَا جميعًا، وإن كان عمله مخالفًا، وقف قوله حتى يتوب من عمله، فعلى هذا العمل الصالح يُرفع الكلم الطيب إلى الله".

 

2- صعود الكلم الطيب، ورفع العمل الصالح وعرضه، دليل من أدلة علو الله سبحانه وتعالى، وأنه في السماء على العرش استوى.

 

وممن استدل بهذه الآية على إثبات العلو والفوقية لله: أبو الحسن الأشعري في (الإبانة)، وفي (رسالة إلى أهل الثغر)، والبيهقي في (الاعتقاد)، وابن خزيمة في (التوحيد)، وأبو القاسم الأصفهاني في (الحجة في بيان المحجَّة)، وابن بطة في (الإبانة)، وعبدالقادر الجيلاني في (الغُنية)، والذهبي في (العرش)، وفي (العلو)، ونُقل عن جمع من الأئمة استدلالهم بهذه الآية.

 

قال ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره: "ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات علو الله، من أين يُؤخذ؟ من قوله: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ ﴾ [فاطر: 10]؛ لأن الصعود هو العلو".

 

3- يعرض العمل ويرفعه إليه؛ ليُثني على صاحبه في الملأ الأعلى، ويباهي به الملائكة؛ قال السعدي رحمه الله في تفسيره: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ [فاطر: 10] من قراءة وتسبيح، وتحميد وتهليل، وكل كلام حسن طيب، فيُرفع إلى الله ويُعرض عليه، ويُثني الله على صاحبه بين الملأ الأعلى.

 

4- لتعلم الملائكة عظمة قدرة الله على رفع العمل، وعظمة علمه سبحانه؛ فيزدادوا لربهم تعظيمًا وإجلالًا وخوفًا؛ قال تعالى: ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 32]؛ قال السعدي رحمه الله: "﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ ﴾ [البقرة: 32]؛ أي: ننزهك من الاعتراض منا عليك، ومخالفة أمرك، ﴿ لَا عِلْمَ لَنَا ﴾ [البقرة: 32] بوجه من الوجوه، ﴿ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ﴾ [البقرة: 32] إياه، فضلًا منك وجُودًا، ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 32]؛ العليم الذي أحاط علمًا بكل شيء، فلا يغيب عنه، ولا يعزب مثقال ذرة في السماوات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾: من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق، ولا يشذ عنها مأمور، فما خلق شيئًا إلا لحكمة، ولا أمر بشيء إلا لحكمة، والحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به، فأقروا، واعترفوا بعلم الله وحكمته، وقصورهم عن معرفة أدنى شيء، واعترافهم بفضل الله عليهم، وتعليمه إياهم ما لا يعلمون".

 

5- لتجديد تطييب العمل وتحسينه كل وقت، وزيادته وإحداث أعمال أخرى لم يكن يعملها العبد قبل ذلك، مما شرعه الله، وذلك حينما تعلم أن العمل يُرفع يوميًّا وأسبوعيًّا وسنويًّا.

 

6- حينما يعلم العبد أن العرض السنوي يكون في شعبان، يجتهد في أن يختم سنته بخيرٍ، والعِبرة بالخواتيم، ويبتدئ التي تليها من رمضان بخير، فيكون في ذلك أكبر استعداد في شعبان لرمضان، فيدخل رمضان بروح طيبة، ونفس مطمئنة، مستعدة لسباق المتقين في رمضان.

 

7- رفع العمل وعرضه يجعل العبد دائمًا روحه معلقة بالسماء والعرش، فيرفع يده إلى السماء سائلًا ربه القبول: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127].

 

8- حينما يعلم العبد الذليل أن عمله سيُعرض على الرب الجليل، يُصيبه الخوف من أن يُرد العمل ولا يُقبل، والخوف من رد العمل عبادة واجبة، ومن صفات المتقين، بل تدفعهم إلى مزيد من العمل، والمسارعة في فعل الخيرات؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 60، 61].

 

قال ابن كثير رحمه الله: "أي: يُعطون العطاء وهم خائفون ألَّا يُتقبل منهم؛ لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء، وهذا من باب الإشفاق والاحتياط؛ كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك بن مغول، حدثنا عبدالرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة، أنها قالت: يا رسول الله، ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ [المؤمنون: 60]، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: ((لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصِّدِّيق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل))".

 

9- حينما يعلم العبد الذليل أن عمله سيُعرض على الرب الجليل، يُصيبه رجاء رحمة الله، والطمع في فضله، وهو عبادة واجبة أيضًا، ومن صفات المتقين؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 218]؛ قال السعدي رحمه الله: "وفي هذا دليل على أن الرجاء لا يكون إلا بعد القيام بأسباب السعادة، وأما الرجاء المقارن للكسل، وعدم القيام بالأسباب، فهذا عجز وتمنٍّ وغرور، وهو دالٌّ على ضعف همة صاحبه، ونقص عقله، بمنزلة من يرجو وجود ولد بلا نكاح، ووجود الغلة بلا بذر، وسقي، ونحو ذلك، وفي قوله: ﴿ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 218] إشارة إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به، لا ينبغي له أن يعتمد عليها، ويعوِّل عليها، بل يرجو رحمة ربه، ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه، وستر عيوبه؛ ولهذا قال: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ ﴾ [البقرة: 218]؛ أي: لمن تاب توبة نصوحًا ﴿ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 218]، وسعت رحمته كل شيء، وعم جوده وإحسانه كل حي، وفي هذا دليل على أن من قام بهذه الأعمال المذكورة، حصل له مغفرة الله؛ إذ الحسنات يذهبن السيئات، وحصلت له رحمة الله، وإذا حصلت له المغفرة، اندفعت عنه عقوبات الدنيا والآخرة، التي هي آثار الذنوب، التي قد غفرت واضمحلت آثارها، وإذا حصلت له الرحمة، حصل على كل خير في الدنيا والآخرة، بل أعمالهم المذكورة من رحمة الله بهم، فلولا توفيقه إياهم، لم يريدوها، ولولا إقدارهم عليها، لم يقدروا عليها، ولولا إحسانه لم يتمَّها ويقبلها منهم، فله الفضل أولًا وآخرًا، وهو الذي منَّ بالسبب والمسبب.

 

حتى نبينا صلى الله عليه يطمع في رحمته سبحانه؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لن يدخل أحدًا عمله الجنة))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة)).

 

اللهم ارفع أعمالنا إليك مقبولة لا مردودة، ربنا تقَبَّل منا إنك أنت السميع العليم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شهر شعبان
  • ثلاثة أسباب لصيام شهر شعبان
  • كلمات يسيرة تتعلق بشهر شعبان
  • فضل الصيام في شهر شعبان
  • كرونولوجيا كبرى الأحداث في شهر شعبان
  • الأسرة وشهر شعبان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع شهر رجب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع شهر الله المحرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استكمال وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مع اسم الله الرحمن الرحيم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: وقفات وعظات مع الشتاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/8/1447هـ - الساعة: 10:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب