• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المحطة العاشرة: مقومات الإيجابية
    أسامة سيد محمد زكي
  •  
    أنماط التعليم الإلكتروني من حيث التدرج في ...
    أبو مالك هيثم بن عبدالمنعم الغريب
  •  
    وصية امرأة لابنتها في زفافها
    الشيخ محمد جميل زينو
  •  
    المحطة التاسعة: العادات
    أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الشباب بين الطموح والواقع: كيف يواجه الجيل الجديد ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    هبة فيها النجاة!
    أ. رضا الجنيدي
  •  
    بركة الزوج الصالح على الزوجة في رفع درجتها في ...
    فهد عبدالله محمد السعيدي
  •  
    تربية الأطفال في ضوء توجيهات سورة الحجرات
    محمد عباس محمد عرابي
  •  
    السلاسل الحقيقية لا ترى!
    أمين محمد عبدالرحمن
  •  
    تطوير العلاقات الإنسانية في الإسلام
    يوسف بن طه السعيد
  •  
    المحطة الثامنة: القرارات
    أسامة سيد محمد زكي
  •  
    التربية بالقدوة: النبي صلى الله عليه السلام
    محمد أبو عطية
  •  
    مهن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    تزكية النفس: مفهومها ووسائلها في ضوء الكتاب ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    الإنذار المبكر من التقاعد المبكر
    هشام محمد سعيد قربان
  •  
    دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز كفاءة العملية ...
    أبو مالك هيثم بن عبدالمنعم الغريب
شبكة الألوكة / حضارة الكلمة / أدبنا / دراسات ومقالات نقدية وحوارات أدبية
علامة باركود

القضايا الأساسية والصور البيانية في شعر محمود غنيم، من خلال ديوان "صرخة في واد" (3)

د. محمد ويلالي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/1/2011 ميلادي - 18/2/1432 هجري

الزيارات: 41758

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الفصل الثالث

القضايا الفنية في شعر "محمود غنيم"

 

من الجدير بديوان "محمود غنيم" أن يكون مخبرًا للتَّجارِب النقدية التي عرفها تاريخُ النقد العربي، فهو مليء بالأفكار المتنوعة، والمعاني المتعددة، مع تَميُّز طريقة التعبير، وجودة الصياغة، مشفوع ذلك كله باتِّساع في الخيال، وبُعد في النظر، ومصدر عاطفي متأجج يقظ، في صور بيانية رائعة.

 

فالإلمام بكُلِّ ما ورد في الديوان من هذه المواقف والقضايا الفنية مُتعسِّرٌ، وإشباع كل قضية بالدراسة والتحليل مُتعذِّر؛ ولذلك سيقتصر البحث على بعض القضايا، كما أنَّ المعالجة ستكون لَمحًا رامزًا.

 

وآثرت أن تكون الدراسة شاملة لقضايا أربع:

1- المعاني والأفكار.

2- التعبير والصياغة.

3- الخيال والتصوير البياني.

4- العاطفة.

 

المبحث الأول: المعاني والأفكار:

أوَّل ما يستوقفنا في ديوان "محمود غنيم" - ونحن في معرض البحث عن الأفكار والمعاني التي تطلعنا على مكانة الشاعر الفكريَّة، وحسن طرقه للموضوعات - هي "الحكمة" التي تناثرت بين أرجاء الدِّيوان، سواء منها الحكمة المستقاة من تَجربته داخل المجتمع، وكانت هذه الغالبة، أو الحكمة التي ترسبت في ذهنه بعد الممارسة الثقافية، ونَماء الموروث الفكري، وعلى رأسه القرآن الكريم، والحديث النبوي، على أنَّ الملاحظ في تناوُله للحكمة نزوعُه إلى أن تكون حكمة بالغة الجدوى، شديدة الوقع والزجر، قريبة من حياة المخاطبين، حتى كأنَّها علاج لقضيةٍ ما، ثم حصولها في وقت مُعيَّن.

 

فغنيم - مثلاً - عمل على مُحاربة التواكل، الذي عرفه المجتمع المصري بعد أن انتشرت وسائلُ الكسب بالباطل من رِشْوة وسرقة وغيرهما؛ بحيث إنَّه يرى أنَّ التواكل لم يجلب لصاحبه رزقًا، بل لو كان الرِّزْق يساق إلى الناس، وكانت السماء تُمطر الذَّهب والفضة، لانحرف نظامُ الكون، ولما سعى إلى رزقه أحد، وهذا المعنى أوجزه "غنيم" في قوله:

"هَلْ كُنْتَ تَلْقَى فِي الْوَرَى سَاعِيًا
لَوْ كَانَ يَسْعَى الرِّزْقُ لِلْقَاعِدِ" [1]

ويتناول قضية اجتماعية أخرى تَفَشَّت في كل المجتمعات، وكان ضررُها على المسلمين بالغًا، ومن ثَمَّ احتاجت إلى علاج، وإلى إيقاظ الناس من الغفلة، وهي قضية الطبقية بمفهومها المادي؛ حَيْثُ ينقسم المجتمع قسمين: طبقة الأغنياء المحتكرين المستغلين، وطبقة الفقراء المعدومين المنهوكين، وليس مناط الضرر هو وجود هذا الفارق، بل إنَّ وجوده حكمة إلهية محتمة، كما قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ [الرعد: 26]، وكما قال - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ﴾ [النحل: 71]، ولكنَّ الضرر في أن الناس لم يعرفوا حكمةَ التفاوت في الأرزاق، فبدل أن يفكر الغنيُّ في حال الفقير، فيكثر من الصدقات، وأن يقنع الفقير، فيزداد إيمانًا وتقوى، ينقلب الأمر إلى استغلال ثم إلى ثورة، ومن هنا يدعو الشاعر الناس إلى عدم الالتفات إلى هذا الصراع، وأنَّ الناس ناس في كل زمان وفي كل مكان، في عصر النور وفي عصر الظلام، سكنوا القصور أم سكنوا الخيام:

"مَا النَّاسُ إِلاَّ النَّاسُ فِي
عَصْرِ الضِّيَاءِ أَوِ الظَّلاَمْ
سِيَّانِ مَنْ سَكَنَ الْقُصُو
رَ الشُّمَّ أَوْ سَكَنَ الْخِيَامْ" [2]

ثم يعالج "غنيم" قضيةَ الحسد، وهذه يجدها لائطةً بالكبراء، ويَجعلها من شأن العظماء، باعتبار أنَّ كل عظيم لا يَخلو من حسد وأعداء:

"حَسَدٌ مَنِيتَ بِهِ وَهَلْ
يَخْلُو عَظِيمٌ مِنْ حَسُودْ" [3]

على أنَّ "غنيمًا" يسوق هذا البيتَ في مَعرض التهكُّم "بموسوليني" والازدراء به، بعد أن لم يَجد من أنصاره هتافًا ولا تكليلاً بالورود، من جراء ما ذاقه من ويلات في غَزوِه للحبشة، وهي بلاد قليلة الغناء[4].

 

ودعوة أخرى إلى الاجتهاد، والعمل على بناء المجد دون تواكُل أو اعتماد على الماضي، فما فات ليس بعائد، كم ذهب من الأجيال عرفت العظماء، الذين خلدوا ذكرهم، فأصبحوا رُفاتًا وترابًا، وهنا تُطرح قضيةٌ حقيقية، طرفاها البحث عن المجد والعِزَّة، ولو بإنفاق النفوس، أو التذلُّل والمسكنة والغموط، كزهاد الهنود، الذين لم يعرفوا قيمةَ الحياة فيعملوا، ولا طريقةَ الدين فيحسنوا التزهد:

"مَا فَاتَ لَيْسَ بِعَائِدٍ
أَيْنَ اللُّحُودُ مِنَ الْمُهُودْ
فَاذْهَبْ صَرِيعَ الْمَجْدِ أَوْ
عِشْ عَيْشَ زُهَّادِ الْهُنُودْ"[5]

ثم إنَّ دعوة الازدراء بالمرأة قد اتَّسَع نطاقها، فكان "غنيم" ينبهر حين يرى أنَّ امرأة قد تفوَّقت في ميدانٍ ما، فيرد هذه الدعوة قائلاً:

"وَلاَ تَقُلْ هَذِهِ أُنْثَى وَإِنْ ضَعُفَتْ
أَمَا تُدَبِّرُ مُلْكَ النَّحْلِ أُنْثَاهُ" [6]

ويركز "غنيم" على قضيتي الأخلاق واللُّغة، وأنَّهما الركيزتان الأساس في الانتصار، وعدم خوف الجهاد والحروب، ومواجهة كل شديدة:

"وَالشَّعْبُ إِنْ سَلِمَتْ لَهُ أَخْلاَقُهُ
وَلِسَانُهُ لَمْ يَخْشَ مِنْ قَطْعِ السِّهَامْ" [7]

ولم ينس "غنيم" التركيزَ على الشباب (أبناء الحمى)، وأنَّ دَوْرَهم كبير في دفع عجلة الشعب إلى الأمام، والنهوض به، ومن ثَمَّ وجب إخلاص هؤلاء الأبناء لشعوبهم وحِمَاهم، ومتى ما تنكروا لها كانوا أضَرَّ عليها من الأعداء والخصوم:

"وَإِذَا تَنَكَّرَ لِلْحِمَى أَبْنَاؤُهُ
فَهُمُ أَضَرُّ لَهُ مِنَ الْأَخْصَامِ" [8]

 

وهكذا شملت حكمةُ "غنيم" أطرافًا مُتعددة، تضافرت في تَحميس الناس للبناء الفَعَّال، والاجتهاد الذي يدفع الضَّيم ويُحقق المجد، ولو تتبعنا جُلَّ الموضوعات المطروحة في هذا الإطار، لطال بنا الأمد.

 

ثم نرى "غنيمًا" قد شفع موضوعاتِه بالاقتباس من القرآن الكريم، وهذا أمرٌ مهم وبناء؛ لأن الموضوعات القرآنية، بما فيها من أفكار جليلة، ومَعانٍ رفيعة - هي الزادُ الأساس للداعية المسلم، والكلمة القرآنية لها دَوْرُها البالغ في استمالة السامع، وإقناع المتردد أو المنكر.

 

يقول غنيم مخاطبًا الطبيعة التي عبست؛ حيث البرد القارس، والأمطار الهاطلة، وقد غربت الشمس، واحتضنت الأرض المياه، وذبلت الأزهار وصَوَّحَت:

"وَيْحَكِ يَا أَيَّتُهَا الشَّمْسُ اطْلَعِي
يَا أَرْضُ غِيضِي يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي" [9]

 

ولا شَكَّ أن الشاعر قد استحضر قوله - تعالى -: ﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ ﴾ [هود: 44].

 

وكذلك قوله في استنهاض المسلمين، وحثهم على تَحكيم كتاب الله في إنصاف الشعوب، على أن يكون الله على ذلك شاهدًا:

"اسْتَشْهِدُوا الرَّحْمَنَ فِيهِ عَلَيْكُمُ
وَكَفَى بِرَبِّكَ شَاهِدًا وَحَسِيبَا" [10]

وهو من قوله - تعالى -: ﴿ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [النساء: 79]، وقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 6].

 

ويقول في معرض وصفه لحالةِ الناس المتردية من جَرَّاء الحروب، وما تُحدثه من ويلات وكروب، حتى غدا الغنيُّ المترف طاويَ الحشا.

"وَطَوَى الْحَشَا مَنْ كَانَ مِنْ
مَنٍّ وَمِنْ سَلْوَى غِذَاؤُه"[11]

وهو من قوله - تعالى -: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴾ [البقرة: 57].

 

وهكذا تزين الديوان بهذه الاقتباسات القرآنية، وغيرها من الاقتباسات من كلام النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهذا يؤكِّد صلةَ غنيم الوثيقة بكتاب الله، وأنَّ هذا الأخير كان بمثابة الزاد الذي يندفع به "غنيم" لترسيخ آرائه وأفكاره، وإيضاح معانيه وموضوعاته.

 

وفي إطار الأغراض، يتناولُ "غنيم" المدحَ فيسخِّره في خدمة عقيدته، لا يبغي به مادةً زائلة، أو مَنصبًا مزورًا، وإنَّما يَمدح من كان وثيقَ الصِّلة بدينه، عالِمًا بأحكام شريعته، فهو يقول في مدح "هيكل باشا":

"رَجُلُ الْعَقِيدَةِ لاَ يُقَدِّسُ غَيْرَهَا
إِنْ قَدَّسَ الْمُتَلَوِّنُونَ الدِّرْهَمَا
بِيعَتْ مَبَادِئُنَا فَمَا أَبْصَرْتُهُ
فِي السُّوقِ سَاوَمَ حَرَّةً أَوْ سُووِمَا" [12]

وإذ يمدح فيه طريقته في الكتابة، يَجعل قلمَه كضميره عفيفًا نقيًّا، سواء في حالة هجومه على خصمه، أو هجوم خصمه عليه:

"عَفَّ الْيَرَاعَةِ وَالضَّمِيرِ كِلَيْهِمَا
سِيَّانِ هَاجَمَ خَصْمَهُ أَوْ هُوجِمَا" [13]

كما يَمدح فيه كتابتَه في السيرة النبوية: "حياة محمد"؛ لِمَا له من نفع يعود على الناس بفَهْمِ سيرة نبيهم - صلَّى الله عليه وسلَّم - كما ذكر ما تَميز به هذا الكتاب من سهولة في التناوُل، ووضوح في العرض:

"خَلَّدْتَ لِلْإِسْلاَمِ سِيرَةَ أَحْمَدٍ
فَحَلَلْتَهَا لِلنَّاسِ لُغْزًا مُبْهَمَا" [14]

وذكر من صفاته: الشهامة والشجاعة، حتى كأنه جيش يواجه الأعداء:

"مَا كُنْتَ فَرْدًا إِذْ وَقَفْتَ مُنَافِحًا
بِلْ كُنْتَ جَيْشًا لاَ يُفَلُّ عَرَمْرَمَا" [15]

كما أنه جعل الوطنَ سبيلاً إلى إرساء العقيدة، ولو كان الموضوع يتعلَّق بمجال المرأة، يقول مخاطبًا "الريف":

"حَيَّيْتُ فِيكَ الثَّابِتِينَ عَقَائِدًا
وَالطَّاهِرِينَ سَرَائِرًا وَقُلُوبَا
وَالذَّاهِبَاتِ إِلَى الْحُقُولِ حَوَاسِرًا
يَمْشِي الْعَفَافُ وَرَاءَهُنَّ رَقِيبَا"[16]

وهو في معرض وصفه لجمال الطبيعة، واستمتاعه بأُنْسها، لم ينسَ أن يعزوَ ذلك الجمال إلى قدرة البديع - سبحانه - دون أن يستغلَّها في وصف ملاهيه ولياليه الحمراء، وأن يَجعل منها أداةَ مشاركة في الأنس المذموم، والمتعة الحرام:

"وَلَمْ أَرَ كَالطَّبِيعَةِ ذَاتَ حُسْنٍ
مُبَاحٍ تَشْتَرِيهِ بِغَيْرِ مَالِ
لَئِنْ يَكُ تَحْتَ بَطْنِ الْأَرْضِ كَنْزٌ
فَكَمْ كَنْزٍ عَلَى قِمَمِ الْجِبَالِ
وَإِنْ يَكُ فِي قَرَارِ الْبَحْرِ دُرٌّ
فَكَمْ فِي سَطْحِهِ دُرَرٌ غَوَالِي
ظَوَاهِرُ ذَاتُ أَلْسِنَةٍ فِصَاحٍ
تُحَدِّثُنَا بِقُدْرَةِ ذِي الْجَلاَلِ"[17]

أمَّا غرضُ "الرِّثَاء"، فهو منبع ثَرٌّ للأديب المسلم، ومرتع خصب لزرع المبادئ الإسلامية، التي تكاد تتلاشى في أيامنا؛ لتستَقِرَّ مكانَها الولولة وشق الجيوب، مما يحدث عند وفاة مَن كُتِبَت عليه الوفاة، فينطلق قلم الشاعر؛ ليُسجل في هذا الإطار مبدأين مهمين يراهما واجبين لاستغلال غرض الرثاء: أما الأول، فهو تضميد الجراح عن طريق الأسلوب الحكيم، والموعظة الحسنة، وأمَّا الثاني، فهو تَخليد الآثار الحميدة التي مَيَّزت المفقود، وكان حَقًّا أن تخلد؛ إذ المسلمُ جدير به أن يذكر الأصدقاء ذوي الأيادي البيضاء، والحسنات النافعات، والثناء في هذا الموقف مطلوب، والشعر - إلى جانب وظيفته الكبرى في الوعظ والتوعية والتسلية النقية - إشهار وتخليد.

 

ومن المبدأ الأول قولُ غنيم في تعزية أحد الأصدقاء وقد توفي شقيقه:

"تَرَى هَلْ أَسُوقُ إِلَيْكَ الْعَزَاءَ
وَكَيْفَ يُعَزِّي حَزِينٌ حَزِينَا
إِذَا مَا أَلَمَّ بِجِبْرِيلَ خَطْبٌ
فَإِنَّ لِجِبْرِيلَ عَقْلاً وَدِينَا
وَهَلْ كُنْتَ تَرْجُو خُلُودَ أَخِيكَ
وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ رُوحًا أَمِينَا
إِذَا نَحْنُ فِي إِثْرِ كُلِّ عَزِيزٍ
بَكَيْنَا قَضَيْنَا الْحَيَاةَ أَنِينَا"[18]

ومن المبدأ الثاني قوله في رثاء "محمد محمود باشا":

"فُجِعَتْ مِصْرُ وَهْيَ أَكْرَمُ أُمٍّ
فِي أَبَرِّ الْبَنِينَ بِالْأُمَّهَاتِ
فِي فَتًى طَاهِرِ السَّرِيرَةِ عَفٍّ
بَرِئَتْ نَفْسُهُ مِنَ الْعِلاَّتِ
لَمْ تَحُمْ رِيبَةٌ حَوَالَيْهِ يَوْمًا
لاَ وَلاَ الشَّيْبُ حَوْضُهُ بِقَدَاةِ"[19]

وقوله في "أحمد ماهر باشا":

"عَفُّ الْيَدَيْنِ شَرِيفٌ فِي خُصُومَتِهِ
عَفُّ اللِّسَانِ نَزِيهٌ طَاهِرُ الْقَلَمِ"[20]

وينتهز فرصةَ الرثاء ليشيدَ بالأخلاق الطيبة، والسلوك الحسن، الذي يكون مَدعاة لتخليد الذكر؛ قال في رثاء أحمد ماهر كذلك:

"زَعِيمٌ بَلَوْنَاهُ خَطِيبًا وَكَاتِبًا
فَمَا خَطَّ هَجْرًا أَوْ تَكَلَّمَ نَابِيَا
إِذَا قَرَّبَ النَّاسُ الْوُشَاةَ وَجَدْتَهُ
وَلَمْ يَخْشَ جَبَّارًا مِنَ النَّاسِ عَاتِيَا"[21]

ولَمْ ينسَ "غنيم" أنْ يهتمَّ بالمعاني التي تعين على تربيةِ الأطفال، والأفكار التي تزرع فيهم حُبَّ الإسلام، وحب المطالعة والدِّراسة، إلى جانب ما تضمنته هذه المعاني من روح فكاهة ظريفة، من ذلك أرجوزته "الفأر" التي قال فيها:

"يَا قَارِضَ الْفِرَاشِ وَالثِّيَابِ
وَفَاجِعَ الْقَارِئِ فِي الْكِتَابِ
وَمَالِئَ الْمَنْزِلِ بِالْأَسْرَابِ
وَنَاقِدًا مِنْ أَحْكَمِ الْأَبْوَابِ
بِأَيِّ ظُفْرٍ أَمْ بِأَيِّ نَابِ
تَعْمَلُ فِي الْجُدْرَانِ وَالْأَخْشَابِ؟
سِنُّكَ مِنْ أَسِنَّةِ الْحِرَابِ
لاَ كُنْتَ يَا أَحْذَرَ مِنْ غُرَابِ
كَمْ وُضِعَ الْفَخُّ عَلَى الْأَعْتَابِ
وَالسُّمُّ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
فَمَا نَجَا الْبَيْتُ مِنَ الْخَرَابِ
رُمِيتَ يَا مُحْلَوْلِكَ الْإِهَابِ
بِكُلِّ قِطٍّ مِثْلِ لَيْثِ الْغَابِ[22] "

ولئن كان الهدفُ من هذه الأقاصيص التسليةَ والمرحَ، فإنَّ الأهدافَ الأساس تستكن وَراء الألفاظ؛ ليمعن فيها ذو النظر الثاقب، والعقل الحصيف، من ذلك قوله في مقطوعته "الراعي والقطيع":

"مَرَّ الْقَطِيعُ بِأَرْضٍ طَابَ مَنْهَلُهَا
وَعُشْبُهَا فَاسْتَقَى مِنْ مَائِهَا وَرَعَى
فَصَاحَ رَاعِيهِ: هَيَّا يَا قَطِيعُ بِنَا
نَفْلِتْ مِنَ اللِّصِّ إِنْ ذَا اللِّصُّ قَدْ طَلَعَا
فَقَالَ كَبْشٌ لَهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَكُمَا؟
كِلاَكُمَا يَبْتَغِي مِنْ لَحْمِنَا شِبَعَا
دَعْنَا لَهُ وَانْجُ إِنْ أَحْبَبْتَ مُنْفَرِدًا
فَلَسْتَ أَكْثَرَ زُهْدًا مِنْهُ أَوْ وَرَعَا
نِعْمَ الْفِرَارُ الَّذِي أَقْبَلْتَ تُنْشِدُهُ
لَوْ كَانَ يُنْقِذُنَا مِنْهُ وَمِنْكَ مَعَا"[23]

وفي الجملة، فإنَّ مَعانِيَ "غنيم" مُستقاة بالدرجة الأولى من كتاب الله - عزَّ وجلَّ - تَجلَّى ذلك في كثرة الاقتباسات منه من جهة، ثم استقاء المعاني القرآنية من حَثٍّ على سلوك حسن، وأخلاقٍ رفيعة، ومن عدم الغلو والإجحاف في المدح، أو التذمُّر في الرثاء، أو الميوعة في الوصف، من جهة ثانية.

 

وأفكاره ملائمة تمامًا للعقليَّة التي امتزج بها مُجتمعه؛ ولذلك انعدمت الأفكارُ الفلسفية أو "الماورائية" في الديوان - مما سنزيده تفصيلاً عند الحديث عن "التعبير والصياغة"، كما أنَّها لم تتخذْ موضوعًا بعينه أو موضوعاتٍ معدودة، إنَّما شَمِلَت ميادينَ متعددة، وعالجت قضايا عديدة.

 

المبحث الثاني: التعبير والصياغة:

يتجلى ابتكارُ "غنيم" الشعري، في طريقة تعبيره، وحُسن صياغته، والناظر إلى ديوانه، يرى لأول وهلة، أنَّه ينزع إلى القصيد العمودي العربي؛ مِمَّا يَجعل طابعَ التجديد يسيرًا، لكن ملكة غنيم، وطبعه الفياض جعلاه ينحو بالقصيدةِ العربية نَحْوًا يَجمع بين فحولة القديم، وسهولة الجديد، بين رصانة القديم وأناقة الجديد، ثُمَّ بين قالب القديم وأفكار الجديد.

 

وتتجلى أهميةُ هذه الازدواجِيَّة، إذا ما نظرنا إلى الحركةِ الأدبية التي عرفها عصرُ غنيم؛ لنَعْرِفَ أنَّه عصر كان يُجلِّي المعركةَ بين مدرسة الديوان وبين حافظ وشوقي، بين مدرسةٍ تدعو إلى التجديد في المعاني، ونبذ ما يُسَمَّى بشعر المناسبات، والدعوة إلى أن يكونَ الشِّعْرُ ترجمةً عما يَختلج في النفس، والدعوة إلى التحرُّر من الوزن والقافية، وتطوير نَمط التشبيهات الحسية... إلخ، وبين شاعرين عُرِفَا بالشعر المحافظ، الذي يُمثِّل في أغلبه الروحَ العربية القديمة؛ من حيث مبنى القصيدة، ونَمَط الصياغة والتعبير، واستعمال الألفاظ... إلخ، ويكون "غنيم" بذلك قد احتل مركزًا وسطًا بين الطرفين، بل إنَّه بطريقته هاتِه قد أرضى الطرفين، ولا أدل على ذلك من أن العقَّاد نفسَه يحكم لديوانه بالسبق والفوز بجائزة الشعر الأولى في مسابقة مجمع فؤاد الأول للغة العربية، على ما فيه من حفاظ على العمود الشعري، ووحدة الوزن والقافية.

 

وحتى تكون الدراسةُ أشْمَلَ وأكثر تفصيلاً، فسوف أتطرق إلى مَناحٍ تسعة هي: الأسلوب، والألفاظ، وقضية المحافظة والتجديد، واللغة والحبكة، وطول النفس، وبناء القصيدة، ومدة الموضوع، وموقف غنيم من الشعر الحر، وموقفه من شعر المناسبات.

 

المطلب الأول: الأسلوب:

الذي يأخذ بلُبِّ قارئ الديوان هو هذا الأسلوب الذي يَجمع بين المتانة والتآزُر، وبين السهولة المطلقة، التي لا تُحوجك إلى قواميس، ولا إلى كتب اللغة، تقرأ القصيدة، فتحس بانسيابِ الأسلوب، كأنَّه النهر الرَّقْرَاق الهادئ المتلألئ، ويتناول الموضوع المشهور المعروف المطروق، وبطريقته الأسلوبية الجذَّابة، يَجعل منه موضوعًا جديدًا بديعًا، قد أُلقيتْ عليه هالةٌ من الصور البيانية، والعاطفة القويَّة، والخيال الواسع، والألفاظ المناسبة المتخيرة[24].

 

ولعل قصيدتَه "أنا وابناي" تُمثل تمامًا هذا الاتجاه، وإن كانت كلُّ قصائد الديوان كذلك، فالفكرة جليلة، وهي حديث العاطفة التي تشمل الآباءَ والأبناء، والأسلوب نقي سهل مصقول متلألئ، تُحِسُّ وكأنَّك تقرأ عباراتٍ مَنثورة، لكن في قالب شعري؛ مِمَّا يَدُلُّ على تَمكُّن غنيم من ناصية اللغة، وأنَّها لينة الطواعية لديه، يشير على اللفظ، فتنهال عليه ألفاظ؛ ليُميِّز بعد ذلك منها ما يوائم المقام؛ قال في القصيدة المذكورة:

"وَأَطْيَبُ سَاعِ الْحَيَاةِ لَدَيَّا
عَشِيَّةَ أَخْلُو إِلَى وَلَدَيَّا
إِذَا أَنَا أَقْبَلْتُ يَهْتِفُ بِاسْمِي الْ
فَطِيمُ وَيَحْبُو الرَّضِيعُ إِلَيَّا
فَأُجْلِسُ هَذَا إِلَى جَانِبي
وَأُجْلِسُ ذَاكَ عَلَى رُكْبَتَيَّا
وَأَغْزُو الشِّتَاءَ بِمَوْقِدِ فَحْمٍ
وَأَبْسُطُ مِنْ فَوْقِهِ رَاحَتَيَّا
هُنَالِكَ أَنْسَى مَتَاعِبَ يَوْمِي
كَأَنِّيَ لَمْ أَلْقَ فِي الْيَوْمِ شَيَّا
وَأَحْسَبُنِي بَيْنَ طِفْلَيَّ "شَاهًا"
وَأَحْسَبُ كُوخِيَ قَصْرًا عَلِيَّا

 

ويقول:

وَأَيَّةُ نَجْوَى كَنَجْوَايَ طِفْلِي
يَقُولُ: أَبِي وَأَقُولُ: بُنَيَّا

ويقول:

أَيَا ابْنَيَّ أَحْبِبْ بِمَا تُتْلِفَانِ
وَأَهْوِنْ بِمَا تَكْسِرَانِ عَلَيَّا

ويقول:

أَمِنْ كَبِدِي أَنْتُمَا فَلْذَتَا
نِ أَمْ أَنْتُمَا حَبَّتَا مُقْلَتَيَّا"[25]

 

فأنت ترى في هذه الأبياتِ الفكرةَ وقد تدثَّرت بدثار الأساليب الموحية الصادقة، من غير شطط أو إغراق، أو تفيهُق، أو مُعاظلة، أو وحشي من الكلام.

 

المطلب الثاني: الألفاظ:

يشبه "غنيم" حافظ إبراهيم - إلى حد بعيد - من حيث استعمال الألفاظ، إلاَّ أنَّ الملاحظ في شعر غنيم كثرةُ استعماله للألفاظ السهلة، كثيرة التداوُل، التي تفصح عن المعنى من أول وَهْلة، ليست معماة ولا غامضة، ولا غريبة ولا رامزة، كأنِّي بـ"غنيم" يريد أن يقولَ: إنَّ الشعر ليس هو المغرق في الغموض، الذَّاهب مذهب الرَّمْزيِّين، الذي يطرح أمامَك ألفاظًا عائمة غائمة، ثُمَّ يطلب منك أنْ تَصول وتَجول؛ لتَحْصُل على المعنى المراد، كلاَّ، إنَّ المجتمعَ في حاجة إلى الخطاب المباشر، إلى الفهم الحاضر، والعبارة الجلية، والفكرة الواضحة.

 

والمدهش أنَّ "غنيمًا" وهو يُعالِج موضوعًا كموضوع الحرب؛ حيث صليل السلاح، وصراخ الجنود، وحيث الطعن وإزهاق الأرواح - لا يَخرج عن استعمالِ الألفاظ التي هي في ذاتِها جَزْلَة رصينة، لكنَّها - عند التركيب - في مطلق السهولة والانسياب؛ يقول في وصف الحرب:

"وَغًى لاَ الدُّرُوعُ السَّابِغَاتُ مَوَانِعٌ
أَذَاهَا وَلاَ مُجْدٍ بِهَا الصَّارِمُ الْعَضْبُ
تَثَلَّمَ حَدُّ السَّيْفِ وَانْقَصَفَ الْقَنَا
وَأَصْبَحَ لاَ طَعْنٌ هُنَاكَ وَلاَ ضَرْبُ
كَأَنِّي بِهَا تَرْمِي مَدَافِعُهَا فَلاَ
يَطِيشُ لَهَا سَهْمٌ وَلاَ مَضْرِبٌ يَنْبُو
تُدَمِّرُ مَا تَأْتِي عَلَيْهِ لَوَ انَّهَا
تُصَوَّبُ نَحْوَ الْأَلْبِ "دُكَّ بِهَا الْأَلْبُ"[26]

فالألفاظ الرصينة الجزلة المستعملة هي: وغى - الدروع السابغات - الصارم العضب - السيف - القنا - انقصف - طعن - ضرب - مدافعها - يطيش - تدمر - دك - وهي ألفاظ اشتملت على قدر كبير من حروف الاستعلاء، وحروف التفخيم، مع شديد الحروف، وكأنَّك تشاهد حربًا بين هذه الحروف، وهذا التشديد، الذي ينمُّ على مراحل الشدة التي يذوق الناس مرارتها.

 

وعند الحديثِ عن موضوعٍ هادئ مُنساب، نَجِد الألفاظَ تتآزَرُ مع هذا الموضوع، فتُحِس بخفة ولطافة تطوفان على الأسلوب، تنسابانِ انسيابَ الغدير المصقول، كقوله في وصف الطبيعة:

جَلَسْتُ عَلَى بُسَاطٍ مِنْ رِمَالٍ
خِلاَلَ الْعُشْبِ وَالْمَاءِ الزُّلاَلِ
وَقَدْ رَقَّ النَّسِيمُ فَكَانَ أَشْهَى
إِلَى قَلْبِ الْمُحِبِّ مِنَ الْوِصَالِ
طُيُورُ الْأَيْكِ تَصْدَحُ عَنْ يَمِينِي
وَمَاءُ النَّهْرِ يَهْمِسُ عَنْ شِمَالِي

 

وهنا نرى الألفاظَ مُلائمة تمامًا لموضوع الوصف؛ حيث إنَّ هذه الأبيات الثلاثة قد حوت من الألفاظ ما يَجمع مُعظمَ ما يستعمله شاعِرٌ في وصف الطبيعة وهي: بساط الرمل، العشب، الماء الزلال، رق النسيم، طيور الأيك تصدح، ماء النهر يهمس، وكلها ألفاظٌ سلسة تتدفق عذوبةً ولذَّة، ولقد صدق عزيز أباظة حين قال: "فشعره (أي: محمود غنيم) يَتَّسِم بالجزالة دون تكلُّف، وبالسلاسة دون هبوط، يُحِسُّ بهاتين الميزتين مَن يتذَوَّق موسيقا الشعر العربي، ولا يُنكرهما من تنكب السبيل"[27].

 

المطلب الثالث: بين المحافظة والتجديد:

يُمكن أن نسطِّر منذ البداية أنَّ شعر "غنيم" ينزع إلى الاتِّجاه المحافظ أكثرَ من نزوعه إلى ظاهرة التجديد، التي ضَجَّ بِهَا العَصْرُ الحديث، وإذا عرفنا أنَّ "غنيمًا" كان مالكًا لناصية اللغة، عالِمًا بمذاهب الشعر المختلفة، مُعايشًا للتيارات الفكرية التي عاصرها، إذا عرفنا كُلَّ ذلك، تبيَّن أن "غنيمًا" قد اختار لنفسه طريقةً في الشعر رآها - بعد التمحيص والتدقيق - أسلمَ طريقة، وأكثرَها استيفاء لأغراضه ومراميه، وهي الجمع بين قالب القديم، والفكرة المستحدثة، لم يغرق في القديم مطلقًا، يتنقل شعره بين وصف الناقة والصحراء، ولجاج القبائل، وعصبية العشائر، ويستعمل حُوشِيَّ الكلام ومعاضلة القول، ولَم يَغُصْ في الجديد مُطلقًا، فيتخلى عن عمود الشعر العربي، وعن بعض صوره البلاغِيَّة، وأساليبه الرائعة، وألفاظه المتناسقة الدالة الموحية، وإنَّما جمع بين الأمرين، فأحسن الصنع.

 

وتتمثَّل هذه الازدواجية في تأثُّره ببعض الشعراء القُدامى، كالبحتري والمتنبي، وبعض الشعراء المحدثين الذين تَمَيَّزوا بنهج الاتِّجاه المحافظ، كشوقي الذي اقتبس منه بيتًا كاملاً، في قصيدته "ذكرى فريد" حين قال:

"قَالُوا لَهُمْ "حِزْبُ الْجَلاَءِ" وَإِنَّهُ
لَقَبٌ يَزِيدُ مَقَامَهُمْ تَمْجِيدَا
وَاللَّهِ مَا دُونَ الْجَلاَءِ وَيَوْمِهِ
يَوْمٌ تُسَمِّيهِ الْكِنَانَةُ عِيدَا
اللَّهُ يَعْلَمُ لَسْتُ أَبْخَسُ عَامِلاً
حَقًّا وَلاَ أَجْزِي الْجَمِيلَ جُحُودَا [28]

ويزداد أمر المحافظة والتجديد من خلال قول عزيز أباظة، الذي يفصح عن هذه الازدواجية، بعد أنْ يؤكد كون عالَمِنا الشعري في أمَسِّ الحاجة لمثل هذا الدَّمْج الرَّصين؛ يقول: "فمن لمحاتِه الشائقة المتناسقة نستطيع أنْ نتبين طلاوةَ البيان عند السلف، وشفافية الإبداع عند الخلف، ما أحْوجَنا وأحوج الحياة الأدبية إلى هذا الشعر الرصين"[29].

 

كما يؤكد "علي الصراطي" (من ليبيا) كونَ "غنيم" يمثل المدرسة المحافظة، التي تَهتم بالقيم الأصيلة، والأخلاق الرفيعة؛ يقول: "محمود غنيم من أبناء المدرسة المحافظة، التي تغار على القيم الشرعية غَيْرَتَها على القيم الأخلاقية"[30].

 

المطلب الرابع: اللغة:

لغة "غنيم" تبتعد بُعْدًا كاملاً عن الإسفاف والحذلقة والسفسطة، بل يتميَّز باللغة الرَّصينة المتسامية، التي احتضنت كثيرًا من الكلمات القُرآنية، فكانت - حَقًّا - نموذجًا للكتابة الشِّعْرِية، ولعل هذا هو السرُّ في تنصيب "غنيم" مفتشًا للغة العربية، وتظهر مكانته اللغوية في أن العصر عرف رابع النكبات التي أصابت اللغة العربية، بَدْءًا بنكبة التتار عند تقويضهم للعرش العباسي ببغداد سنة 606هـ - 1251م، إلى النكبة الرابعة؛ حيث تقاسُم الاستخراب الفَرَنسي والإنجليزي لعدد من الدول الإسلامية.

 

وتحكُّم "غنيم" في اللغة، جعله يَجول بين القواميس؛ ليختار المناسب من الألفاظ، والمتناسق من العبارات، والرائع من الصور، يربط كُلَّ ذلك أسلوبٌ منتظم بديع؛ مِمَّا يَجعلنا نذهب مدًى بعيدًا لتقرير أنَّ "غنيمًا" يُمثل النموذجَ المتكامل، أو القريبَ من المتكامل؛ مِنْ حَيْثُ لغة نظمه، وجَوْدتها وسبكها، وقوة أسرها.

 

المطلب الخامس: طول النفس:

إنَّ من أهم مميزات الشاعر الفذ المُفْلِق أن يكون طويلَ النفس، مُتعَدِّدَ الأغراض، متنوعَ التعابير، مُلِمًّا بالفكرة من كل جوانبها، فيشبعها معالَجَةً وتَحليلاً، وقصيدة واحدة كقصيدة "الهلال الأحمر" كفيلةٌ بأنْ تفصح عن هذه الخِصِّيصة، فقد بلغت أبياتها مائة وخمسةَ أبياتٍ، تناولت موضوعَ الحرب دون أن تتعداه إلى غيره، وجعلها تدور حولَ نقاطٍ ست:

1- الحديث عن الهلال باعتباره رمزًا للتجدد.

2- ذكر ويلات الحرب وعواقبها.

3- الحديث عن "موسوليني"، والحرب الإيطالية الحبشية، وما نجم عن ذلك من تقتيل للأبرياء، وسطوة على الضعفاء.

4- تفصيل بعض أحداث الحرب العالمية الثانية.

5- علاقة هذه الحرب بالأقطار الإسلامية، والأضرار التي عانتها من جَرَّائها.

6- التحذير من أعداء الإسلام، وأنَّ وُعُودَهم بالتآزُر مع المسلمين تلفيقٌ ومكيدة، ثم خرج في النِّهاية بجملة تصوُّرات حول الحرب، كان من الممكن أن تفصل في قصائد عديدة، لكن "حبكة" غنيم جعلتها بالغةً في التركيز، دونَما حشو أو معاضلة، مع الاعتناء بترتيب الأحداث.

 

المطلب السادس: بناء القصيدة:

وقد سلك "غنيم" بالبناء الفني للقصيدة مَسْلَكَ الشعراء المحافظين، الذين يقدرون القصيدةَ العمودية، ويجلون نظامَها وطريقة بنائها؛ ولذلك كان الديوان كلُّه قصائد عمودية إلا قصائد شَذَّت، واتَّفق أن تكون هذه القصائد الست، الوحيدة التي نشرت في مجلة "أبولو" إلا قصيدة "في إستالين"[31] التي نشرت في مجلة "الرسالة".

 

ويُمكن - في يُسر - استنتاجُ السبب في تنكُّب "غنيم" في هذه القصائد الطريقة العمودية، وهو أن جماعة "أبولو" عُرِفَت بنزعتها الجامحة نحو "التجديد"، والمناداة الصارخة بالخروج عن أوزان الشعر العربي، فكأنَّ غنيمًا أحس بهذا الجانب، فنظم هذه القصائد مُشاكِلاً بذلك مذهبهم في التحرر.

 

ويسجل "لغنيم" تقسيمه الجديد للقصيدة تقسيمًا هندسِيًّا بديعًا؛ حيث إنَّها تبدأ بمقدمة تَشْمَلُ الإطارَ العام الذي توضع فيه الفكرة تَمهيدًا للدُّخُول في صلب الموضوع، ثم يشرع في الحديث عن الغرض الأساس، ثم يَختم القصيدة بأبيات غالبًا ما تكون حكمة مفيدة، أو تحذيرًا من مكروه، أو نصحًا وجيهًا، على أنه يُمكن ملاحظةُ أن قصائدَ الديوان كلها قد سارت على هذا النمط.

 

وقد أعانت هذه الطريقة "غنيمًا" على الاعتناء بالمطلع؛ ليكونَ جذابًا مستدرجًا لقراءة ما يليه، وعلى الخاتمة بأن تكون حسنةً رائقة، فحسُن بذلك استهلالُه، وبرَع تَخلُّصه.

 

وطبعي أن الشاعرَ إذا أُشرب حب الصياغة القديمة، ورأى فيها الجمالَ الشعري الحقيقي، لا يستطيع أن ينزاحَ عنها، بل في الغالب ما يفصح عن كُرْهِه لما يعارض هذا الاتجاه، وبخاصة في عصرنا الحديث، الذي ضج بما يعرف بـ"الشعر الحر"، والذي وجد تحفظًا من عديد من الدارسين والنُّقَّاد، وكثير من الأدباء والشعراء، وكان "غنيم" من هؤلاء الذين كانوا يَرَوْنَ هذا الضَّرْبَ من الكلام عبثًا لا يستحق الوقوفَ عنده؛ يقول: "وعلى ذكر الشعر الحر، لا أراني في حاجة إلى إطالة الوقوف عنده؛ لأسبابٍ، أقلُّها أنَّه لا رواة له، وأنه يُوءَدُ يَوْمَ يُولد، وشَتَّان بين هرم من صخر، يصارع الزَّمان، وكومة من قش لا تلبث أن تذروها الرياح، ولو سلمنا بأنَّ هذا الضربَ من الكلام يُسَمَّى شعرًا، ما كان في العربية ناطقٌ غَيْرَ شاعر"[32].

 

المطلب الثامن: الوحدة الموضوعية:

والقراءة الاستقرائية لقصائد الديوان تُوضِّح أنَّ "غنيمًا" قد اعتنى بوحدة الموضوع داخلَ القصيدة الواحدة، لا يزيغ عنه إلى الاستطرادات النابية، ولا يقصد إلى حُوشِيِّ الكلام، وإنَّما يَعْمِد إلى الفكرة بطريقة مباشرة، واضعًا تَخْطِيطًا سابقًا لطريقة التناوُل، ثم يشرع في التحليل والتشريح.

 

وقد مَرَّ بنا أنَّ قصيدته "الهلال الأحمر" مع طولها اقتصر فيها على غَرَضٍ واحد، وهو الحديث عن "الحرب"، ولم يتجاوز ذلك إلى الحديث عن شيء آخر، وإن كان الهدفُ توجيهًا إرشاديًّا، وهو ما يستخلص من تصوير "الحرب" من جوانبها البشعة، ثُمَّ يضاف إلى ذلك قوةُ الأسر التي تنتظم أبيات القصيدة؛ مِمَّا يُبْعِدها عن التفكك، ويَجعل البيتَ لا ينهض إلا بأخيه، ولا يستخلص كنهه إلاَّ بِمَعرفة ما تقدمه وما يليه، إلاَّ ما كان من "حكمة" أو "مثل"، وإذا نظرنا إلى قوله - مثلاً - عند حديثه عن "هيكل باشا":

"أَقْسَمْتُ مَا نَسِيَتْ لَكَ الْفُصْحَى يَدًا
بَيْضَاءَ صَانَتْ حَقَّهَا أَنْ يُهْضَمَا
أَعْلَنْتَ رَأْيَكَ فِيهِ غَيْرَ مُوَارِبٍ
وَوَقَفْتَ تَزْأَرُ خَلْفَ رَأْيِكَ ضَيْغَمَا
كَوَّرْتَهُ وَحَصِبْتَ أَقْوَامًا بِهِ
جَمَّ الصَّرَاحَةِ بِالدَّلِيلِ مُدَعَّمَا"[33]

فأنت ترى أن هذه الأبيات متآزرة متآخية، لا يقوم بيت مكان الآخر.

 

المطلب التاسع: شعر المناسبات:

إنَّ "غنيمًا" يأبى أن يكون الشعر كله غزلاً لا يَخرج عن ذكر الحِسَان، أو أن تستبدَّ به العواطف والتنازُعات النفسية، فيكرس الشاعر لهذه الخِدْمة هذه العواطف، باعتبارها تتحكم في "الشاعرية"، وإنَّما الشعرُ عند "غنيم" اقتناصُ مناسبات الضعف، التي تَحتاج إلى علاجٍ عاجل، فيندفع بموهبته "يضع الهناء موضع النقب"، ويروم الموضوعات التي يراها كفيلةً بأنْ تدفع بعجلة الشعور إلى الأمام؛ ولذلك نراه يردُّ على الذين وصفوا شعره بأنَّه "شعر المناسبات" بأنَّهم "متحذلقون"؛ لأَنَّ الشعر الرصين - كما أكَّد ذلك في مقدمة ديوانه: "في ظلال الثورة" - هو "ما ارتبط بأحداث معينة"، ثُمَّ ضَرَبَ أمثلةً لفطاحل الشعراء، من أمثال عمرو بن كلثوم في معلقته، وأبي تمام في بائيته "فتح عمورية"، وشوقي في نونيته "توت عنخ آمون"، والمتنبي في كل أشعاره، بل والإلياذة والأوديسا؛ ليبرهن أن ذلك كُلَّه كان من جراء مناسباتٍ دعت إلى هذا الإنتاج.

 

وبعد هذا، فإنَّنا نستطيع القولَ بأنَّ "غنيمًا" كان موفَّقًا في صياغته، وتعابيره، وطريقة أسلوبه، وكان مثالاً حيًّا للصياغة الجيدة، التي جمعت بين ملكة "الموهبة"، وامتلاك اللغة الأصيلة.

 

المبحث الثالث: التصوير البياني والخيال:

وقد أبدع "غنيم" في تناوُل الصورة البيانية، بما يثبت جدارته، واتِّساعَ أفقه، فقد استغل الأساليب البيانية في توضيح الغامض، وتقريب البعيد، وتفصيل المجمل... وتآزر ذلك مع طواعية اللغة له، فاكتملت صورتُه، وبَعُد تَحليقه؛ يقول متحدثًا عن نفسه، وقد دخله اليأس، وأحَسَّ بنفسه كالجامد في مكانه، في حين يظن أنَّه يتقدم به المسير:

"كَأَنِّي إِطَارٌ دَائِرٌ حَوْلَ نَفْسِهِ
يَطُولُ بِهِ الْمَسْعَى وَلاَ يَتَقَدَّمُ [34]

ويُحسن "غنيم" في تصويرِ حالتي الخوف والرعب، اللَّذَيْنِ انتابا الناسَ من جراء الحروب الطاحنة، حتى انحشر الناس في دُورهم، وكتموا أنفاسَهم:

"لاَ نُورَ فِي الْآفَاقِ إِلاَّ أَنْ تَرَى
طَيَّارَةً قَدْ طَارَدَتْهَا أَسْهُمُ
أَوْ طَيْفَ مِصْبَاحٍ بَدَا وَكَأَنَّهُ
يَخْشَى مِنْ الْغَارَاتِ وَهْوَ مُلَثَّمُ"[35]

 

فالجو جَوُّ شدة وفَرَقٍ، والعالم الخارجي لا يعرف إلاَّ الطائرات الحربية، التي تَمُرُّ كلمح البصر، وقد طاردتْها السِّهام من كل الجوانب، حتى المصابيح من هول الواقعة، وتناثر الفقع، كادت أن تأفل ويَعْتِمُ نورُها، حتى كأنها تلثمت؛ خشيةً من الغارات، وهذا تصوير بديع بحق، وخيال بعيد غائر.

 

وصورة أخرى، يتمُّ فيها تشبيهُ التيجان، وقد تناثرت وتطايرت عن رؤوس أصحابها - بالبخار الذي يَنفِثه القِدر:

"تَتَطَايَرُ التِّيجَانُ عَنْ أَرْبَابِهَا
كَالْقِدْرِ تَنْفِثُ فِي الْفَضَاءِ بُخَارَهَا"

 

وقد كان يكفي لتأدية المعنى أنْ يُبادر بالقول المباشر في أنَّ ذوي المكانة من عِلْيَةِ القوم، قد اضمحل نفوذهم، وتهاوت أقدارهم... لكنَّ هذا التصوير يَجعل ذلك المعنى نفسه بعيدَ التأثير في النفس، شديدَ الوقع على الحس.

 

وبالغ "غنيمٌ" - أحيانًا - في هذا التصوير، لكن لم يَخرج عن إطار المقبول، إذا ما استحضرنا الغايةَ النبيلة، التي من أجلها تَمَّت هذه المبالغة، كقوله:

"فِي كُلِّ دَارٍ ثَوْرَةٌ مَشْبُوبَةٌ
لاَ يُطْفِئُ الْبَحْرُ الْخِضَمُّ شَرَارَهَا" [36]

فقد دلَّل على اشتعال النيران في كل مكان، وقيام الثورات في كل الأرجاء - بأنَّها بلغت مبلغًا يتعسر إطفاؤه، حتى ولو بماء البحر، ويبقى لهذا الأسلوب غرضه في تَبشيع صُوَرِ الحرب، وتنفير الناس منها، والمبالغة في هذا تكون مقبولة جيدة.

 

المبحث الرابع: العاطفة:

عرفنا أنَّ الصورة البيانية في شعر غنيم كانت مُطَعَّمة بخيالٍ واسع ناضج، قد توافرت له أسبابُه من كثرة الاطلاع، واتِّساع الثقافة، وخبرته بأشعار الحرب، يضاف إليه مَوهبته الفطرية، وحِسُّه المرهف، فكان ينتقل بالقارئ إلى أجواءٍ شاسعة، ويطوف به آفاقًا بعيدة، وتضافر ذلك مع العاطفة القويَّة التي مَيَّزت "غنيمًا"، الذي كان ينطلق في صرخاته ونداءاتِه منطلَقًا صادقًا، يدفع إلى التغيير والإصلاح، واتَّضح ذلك بشكلٍ جليٍّ في شعره القومي، الذي تناول موضوعًا عن الحرب، ودعوته الشعوب الإسلامِيَّة إلى نبذها، وعدم الانشغالِ بها، دعوته لقريب حميم، يرى من الواجب توجيهَه وإرشاده، وكانت هذه سِمَة الشعراء القوميِّين في هذه الحقبة، "لقد كانت العواطفُ في شعر القومِيَّة صادقة، لا نفاقَ فيها، ولا زَيْفَ، ولا مَيْنَ؛ لأنَّ مصدرها شعور عميق"[37].

 

ويظهر صدقها في تَحريك الأشجان، وبعث اللَّوعة على هذا الواقع المُرِّ الأليم، تشرك القراء مع الشاعر في الفرح والحزن، والرِّضَا والسخط.[38]

 

وذلك ما أكَّده "توفيق ضعون" في مناطِ إثبات الدَّلائل على جَوْدَة شعره، في أنَّه كالشعر "الواضح المعنى، المؤدي صورةً صادقة عن عاطفة ناظمه وهدفه في الوجود".

 

وانظر كيف تَمازج الخيالُ الواسع، والعاطفة الصادقة في تصويرِ مُلْكِ الطُّغاة، وأنه يقوم على القهر، والغلبة، والاستبداد، وعدم النَّصَفَة، فهُم يَستطيعون إحصاءَ عدد النُّجوم، ولكن عن إحصاء الضَّحايا عاجزون، هؤلاء الذين جُعِلَت هاماتُهم لَبِنَاتِ ذلك المُلك، وكانت دماؤهم الطلاءَ المختار لجوانبه:

"يَا رَبُّ مُلْكٌ بَنَتْهُ كَفُّ طَاغِيَةٍ
تُحْصَى النُّجُومُ وَلاَ تُحْصَى ضَحَايَاهُ
دَمُ الضَّحَايَا طِلاَءٌ فِي جَوَانِبِهِ
وَهَامُهُمْ لَبِنَاتٌ فِي زَوَايَاهُ"

 

والنماذج من هذا اللَّون مُتعدِّدة، واستيفاؤها مُتعَسِّر، ويَكفي شعرَ غنيم فخرًا أنَّه وجد الآذان المصغية، وحَرَّك الشجون، وأحدث ما كان ينشده من تغيير، حتى سارت قصائدُه على الألسن سير الأمثال.

 

خـاتمة

 

هذا، وأحْمَد الله - تعالى - على توفيقه ومِنَّته بانتهاء هذا البحث، وأسأله - تعالى - الانتفاعَ بما ورد فيه من فوائدَ، أختزلها فيما يلي:

1- إنَّ الأدبَ الإسلامي في طريقه إلى النضج والكمال، بفضل الله - تعالى - أولاً، ثم بفضل مَجهودات المخلصين، وذَوي الهمة العالية، في إيجاد أدبٍ يُعَبِّر عن كِياننا، وينطلق من عقيدتنا.

 

2- مقدرة "محمود غنيم" على الصياغة الجيدة، والفكرة الهادفة؛ مما جعلني أستحسنُ شعره، وأختاره نموذجًا تطبيقيًّا، يُمكن اقتفاءُ أثَرِه، والسير على منواله، بعد أن أوضحت ما علق بديوانه من شوائب كان الواجبُ التنزُّه عنها.

 

3- شمولية شعر غنيم لأهمِّ الأغراض البلاغية، مع لطافة التناوُل، وحسن الأداء، وهي مَيْزَة كان حقًّا على الشُّداة أن يَعْدُوا بها وينتهجوها، إضافةً إلى النقاط الدقيقة المتعددة، التي حصلت منها الإفادة المطلوبة، ونسأل الله - تعالى - أن يَجعل أعمالَنا خالصةً لوجهه، إنَّه سميع مجيب.

 

ثبت المصادر والمراجع:

1- الأدبُ الديني لدراسات أدبية عن القرآن والحديث، د. زكي المحاسني.

2- الأدب المقارن، د. محمد غنيمي هلال.

3- الأدب اليوناني القديم، د. عبدالواحد وافي.

4- الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة، عبدالقادر شيبة الحمد.

5- الإسلامية والمذاهب الأدبية، د. نجيب الكيلاني.

6- تاريخ آداب اللغة العربية، جورجي زيدان.

7- تاريخ الأدب الروماني، ج.و.د.ف. - ترجمة: د. محمد سليم سالم.

8- تاريخ الأدب السرياني من نشأته إلى الفتح الإسلامي، د. مراد كامل و د. محمد البكري.

9- تاريخ الأدب الفارسي، د. رضا زاده شغف - ترجمة: موسى هنداوي.

10- تاريخ الأدب العربي، كارل بروكلمان.

11- تاريخ الأدب العربي، حنا الفاخوري.

12- تاريخ الأدب العربي، أحمد حسن الزيات، وتاريخ الأدب اليوناني، د. محمد صقر خفاجة.

13- الأدبية في عصر الجاهلية والإسلام، عبدالغني خفاجي و د. صلاح عبدالتواب.

14- دراسات في أدب الدعوة الإسلامية، د. محمد حسن زيني.

15- السيرة النبوية، ابن إسحاق.

16- شعراء الدعوة الإسلامية، ج 20، أحمد عبداللطيف الجدع و حسني أدهم جرار.

17- صحيح مسلم.

18- صرخة في وادٍ، محمود غنيم.

19- في التاريخ... فكرة ومنهاج، سيد قطب.

20- فتح القدير، الشوكاني.

21- في ظلال الثورة، محمود غنيم.

22- محاضرات عن الشعر الفارسي والحضارة الإسلامية في إيران، د. علي أكبر فياض.

23- القومية العربية في الشعر الحديث، د. أحمد محمد الحوفي.

24- مختصر سيرة ابن هشام، محمد عفيف الزغبي.

25- مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، د. ناصر الدين الأسد.

26- مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي، د. مصطفى عليان.

27- مقدمة لنظرية الأدب الإسلامي، د. عبدالباسط بدر.

28- من قضايا الأدب الإسلامي، د. آدم صالح بيلو.

29- منهج التربية الإسلامية، محمد قطب.

30- منهج الفن الإسلامي، محمد قطب.

31- النقد الأدبي عند اليونان، د. بدوي طبانة.

 


[1] "صرخة في وادٍ"، ص: 77.

[2] "صرخة في وادٍ"، ص: 67.

[3] نفسه، ص: 56.

[4] تراجع القصة في قصيدة: الهلال الأحمر، وهامش ص: 49، من الديوان.

[5] "صرخة في وادٍ"، ص: 56.

[6] نفسه، ص: 103.

[7] نفسه، ص: 98.

[8] "صرخة في وادٍ"، ص: 98.

[9] "نفسه"، ص: 135.

[10] "صرخة في وادٍ"، ص: 34.

[11] "صرخة في وادٍ"، ص: 46.

[12] "صرخة في وادٍ"، ص: 238.

[13] نفسه.

[14] نفسه، ص: 239.

[15] "صرخة في وادٍ"، ص: 240.

[16] نفسه، ص: 114.

[17] نفسه، ص: 139.

[18] "صرخة في وادٍ"، ص: 208.

[19] نفسه، ص: 181.

[20] نفسه، ص: 183.

[21] نفسه، ص: 187 - 188.

[22] نفسه، ص: 144.

[23] "صرخة في وادٍ"، ص: 297.

[24] انظر بحث "توفيق ضعون" في مقدمة الديوان ص: 24.

[25] "صرخة في وادٍ"، ص: 118.

[26] "صرخة في وادٍ"، ص: 59.

[27] "في ظلال الثورة"، ص: 7.

[28] "صرخة في وادٍ"، ص: 177.

[29] "في ظلال الثورة"، ص: 5.

[30] نفسه، ص: 299.

[31] "صرخة في وادٍ"، ص: 148.

[32] "في ظلال الثورة"، ص: 16 - 17.

[33] "صرخة في وادٍ"، ص: 240.

[34] "صرخة في وادٍ"، ص: 244.

[35] نفسه، ص: 63.

[36] نفسه، ص: 40.

[37] القومية العربية، ص: 364.

[38] نفسه.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • القضايا الأساسية والصور البيانية في شعر محمود غنيم، من خلال ديوان "صرخة في واد" (1)
  • القضايا الأساسية والصور البيانية في شعر محمود غنيم من خلال ديوان "صرخة في واد"(2)

مختارات من الشبكة

  • الإسلام وموارد البيئة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • علم المصطلح النقدي بالمغرب: من حيث إرهاصات نشأته، ومفاهيمه الأساسية، وقضاياه الإشكالية، ومناهج درسه(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من مظاهر عدالة الإسلام في القضايا الاجتماعية: قضايا المرأة نموذجا(مقالة - ملفات خاصة)
  • قضية فلسطين قضية جميع المسلمين ( خطبة )(مقالة - المسلمون في العالم)
  • شيء من التفكير النقدي العربي القديم: ابن سلام الجمحي أنموذجا (1)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • جهود القضاء السعودي في إنماء الفقه البيئي دراسة تطبيقية من خلال عرض بعض القضايا البيئية (PDF)(كتاب - موقع الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين)
  • المشاهد التربوية في إذاعة المدرسة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • إضاءات في الوعي .. مداخل أساسية وقضايا شائكة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • إضاءة: المقومات الأساسية للحياة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اختتام فعاليات مسابقة المعارف الأساسية للإسلام بمدينة مومشيلغراد(مقالة - المسلمون في العالم)

 


تعليقات الزوار
1- أسلوب الموضوع
ميسون محمد - مصر 12-04-2013 09:52 AM

شكراً كثيراً على هذه المعلومات التي أفدتنا بها على الخصوص أسلوب الموضوع يجدذ للقراءة وهو أسلوب مشوق ورائع وأفكاره متسلسلة ونتمنى المزيد من المعرفة

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الدورة الخامسة من برنامج "القيادة الشبابية" لتأهيل مستقبل الغد في البوسنة
  • "نور العلم" تجمع شباب تتارستان في مسابقة للمعرفة الإسلامية
  • أكثر من 60 مسجدا يشاركون في حملة خيرية وإنسانية في مقاطعة يوركشاير
  • مؤتمرا طبيا إسلاميا بارزا يرسخ رسالة الإيمان والعطاء في أستراليا
  • تكريم أوائل المسابقة الثانية عشرة للتربية الإسلامية في البوسنة والهرسك
  • ماليزيا تطلق المسابقة الوطنية للقرآن بمشاركة 109 متسابقين في كانجار
  • تكريم 500 مسلم أكملوا دراسة علوم القرآن عن بعد في قازان
  • مدينة موستار تحتفي بإعادة افتتاح رمز إسلامي عريق بمنطقة برانكوفاتش

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1446هـ - الساعة: 0:55
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب