• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الومضة (7) ومضة نبوية لقلبك: حين يكون الصمت نجاة
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    الزواج بين الأمس واليوم!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    همسات تربوية (11) اتفاق الأب والأم على سياسة ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الله يفعل ما يشاء بحكمة وعدل {إن ربك فعال لما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    التوازن في العلاقة مع الجنس الآخر
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    القوامة في زمن الارتباك!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    همسات تربوية (10) العدل بين الأبناء.. أساس ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الرقي ليس بدعة غربية، بل هو ميراث نبوي أصيل سبق ...
    حمدي جاد الكريم الطماوي
  •  
    ضياع السكينة من قلوب الشباب والفتيات
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الإثم: ظاهره وباطنه في ميزان الحساب {وذروا ظاهر ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    همسات تربوية (9) التعامل مع أخطاء الأبناء ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    دلائل النصوص على خدمة الزوجة لزوجها ومراتبها
    د. عباس إسماعيل
  •  
    عقود المحاسن في نجاح المحاضن: 100 فكرة وخاطرة ...
    نبيل بن عبدالمجيد النشمي
  •  
    همسات تربوية (8) خطر التقنيات الحديثة على العلاقة ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الإنصاف مع أهل الفضل خلق الكرام
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    أهمية التوازن الاجتماعي والأسري لدى الشباب
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / تهذيب النفس
علامة باركود

فوائد وثمرات مراقبة الله تعالى

فوائد وثمرات مراقبة الله تعالى
الشيخ صلاح نجيب الدق

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/5/2019 ميلادي - 2/9/1440 هجري

الزيارات: 109943

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فوائد وثمرات مراقبة الله تعالى

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثيرًا، أمَّا بَعْدُ:

فإنَّ استحضار المسلم لمراقبة الله تعالى له في جميع أقواله وأفعاله، له أثرٌ كبير على حياته، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

تعريف المراقبة:

المُرَاقَبَةُ: هِيَ استدامةُ عِلْمِ العبد باطلاع الرَّب عليه في جميع أحواله؛ (التعريفات - عبدالقادر الجرجاني - ص 210).

 

فيَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ أنْ يَسْتَحْضِرَ عَظَمَةَ الله تَعَالَى وَاطلاعه عليه عِنْدَ قِيَامِهِ بأيْ عَمَلٍ.

 

حقيقة المراقبة:

الْمُرَاقَبَةُ: هِيَ مُلَاحَظَةُ الرَّقِيبِ وَانْصِرَافُ الْهَمِّ إِلَيْهِ، وَيُعْنَى بِهَا حَالَةٌ لِلْقَلْبِ يُثْمِرُهَا نَوْعٌ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَتُثْمِرُ تِلْكَ الْحَالَةُ أَعْمَالًا فِي الْجَوَارِحِ وَفِي الْقَلْبِ. أَمَّا الْحَالَةُ فَهِيَ مُرَاعَاةُ الْقَلْبِ لِلرَّقِيبِ وَمُلَاحَظَتُهُ إِيَّاهُ، وَأَمَّا الْمَعْرِفَةُ فَهِيَ الْعِلْمُ بِأَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَى الضَّمَائِرِ، عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ، رَقِيبٌ عَلَى أَعْمَالِ الْعِبَادِ، قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ؛ ( موعظة المؤمنين - جمال الدين القاسمي - صـ 307 ).

 

قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]؛ قَالَ الإمَامُ ابن كثير (رَحِمَهُ اللهُ): قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) أَيْ: هُوَ مُرَاقِبٌ لِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ وَأَحْوَالِكُمْ؛ ( تفسير ابن كثير - جـ2 - صـ 206 ).

 

وقال سبحانه حكايةً عن نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾ [المائدة: 117]، قَالَ الإمَامُ الشوكاني (رَحِمَهُ اللهُ): قَوْلُهُ: (أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ): أَصْلُ الْمُرَاقَبَةِ: الْمُرَاعَاةُ؛ أَيْ: كُنْتَ الْحَافِظَ لَهُمْ، وَالْعَالِمَ بِهِمْ وَالشَّاهِدَ عَلَيْهِمْ؛ ( فتح القدير - للشوكاني - جـ2 - صـ 109 ).

 

وقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ [القصص: 69]، قَالَ الإمَامُ الطبري (رَحِمَهُ اللهُ): وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي صُدُورُ خَلْقِهِ؛ وَمَا يُبْدُونَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ؛ ( تفسير الطبري - جـ18 - صـ303).

 

روى مسلمٌ عَن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْإِحْسَانِ، فَقَالَ: (الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)؛ (مسلم - حديث 8).

 

قال الإمَامُ ابن عثيمين (رَحِمَهُ اللهُ): قَوْلُهُ: (تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ)؛ يعني: تُصَلي وكأنك ترى الله عز وجل، وتزكي وكأنك تراه، وتصوم وكأنك تراه، وتحج وكأنك تراه، تتوضأ وكأنك تراه، وهكذا بقية الأعمال. وكون الإنسان يعبد الله كأنه يراه دليلٌ على الإخلاص لله عز وجل، وعلى إتقان العمل في متابعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن كل مَنْ عبدَ اللهَ على هذا الوصف، فلا بد أن يقع في قلبه من محبة الله وتعظيمه ما يَحمله على إتقان العمل وأحكامه؛ ( شرح رياض الصالحين - لابن عثيمين - جـ1 - صـ480).

 

من أقوال السلف الصالح في المراقبة:

(1) قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ تَلْعَنَهُ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، يَخْلُو بِمَعَاصِي اللَّهِ، فَيُلْقِي اللَّهُ لَهُ الْبُغْضَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ؛ ( جامع العلوم والحكم - لابن رجب الحنبلي - صـ 162).

 

(2) قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (رَحِمَهُ اللهُ): إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصِيبُ الذَّنْبَ فِي السِّرِّ، فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ؛ (جامع العلوم والحكم - لابن رجب الحنبلي - صـ 162).

 

(3) قال ابن المبارك (رَحِمَهُ اللهُ) لرجل: راقبْ الله تعالى، فسأله عن تفسيره، فقال: كن أبدًا كأنك ترى الله عز وجل؛ ( إحياء علوم الدين - للغزالي - جـ4 - صـ 397).

 

(4) قَالَ ابنُ القيم (رَحِمَهُ اللهُ): الْمُرَاقَبَةُ: دَوَامُ عِلْمِ الْعَبْدِ وَتَيَقُّنِهِ بِاطِّلَاعِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، فَاسْتَدَامَتُهُ لِهَذَا الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ هِيَ الْمُرَاقَبَةُ، وَهِيَ ثَمَرَةُ عِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ رَقِيبٌ عَلَيْهِ، نَاظِرٌ إِلَيْهِ، سَامِعٌ لِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَى عَمَلِهِ كُلَّ وَقْتٍ وَكُلَّ لَحْظَةٍ، وَكُلَّ نَفَسٍ وَكُلَّ طَرْفَةِ عَيْنٍ، فاستدامته لهذا العلم واليقين: هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين؛ ( مدارج السالكين - لابن القيم - جـ2 - صـ65 ).

 

(5) وفي نونية القحطاني:

وإِذَا خَلَوْتَ بِريَبَةٍ فِي ظُلْمَةٍ
وَالنَفْسُ دَاعِيَةٌ إِلى الطُغْيَانِ
فاسْتَحْيْ مِنْ نَظَرِ الإلَه وَقُلْ لَهَا
إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلاَمَ يَرَانِي

 

(6) وقال الشاعر:

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ
خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيْبُ
وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً
وَلا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيْبُ

 

فوائد مراقبة الله تعالى:

نستطيع أن نوجز فوائد استحضار مراقبة الله للمسلم في الأمور التالية:

(1) الْمُرَاقَبَةُ تجعلُ المسلمَ يَصِلُ إلى درجة الإحسان الذي يُعتبرُ علامة كمال الإيمان.

 

(2) الْمُرَاقَبَةُ تضمنُ للمسلم رضا الله تعالى عنه في الدنيا، ودخول الجنَّة يوم القيامة.

 

(3) المراقبة تساعد على غض البصر: سُئِلَ الْجُنَيْدُ (رَحِمَهُ اللهُ) بِمَ يُسْتَعَانُ عَلَى غَضِّ الْبَصَرِ؟ قَالَ بِعِلْمِكَ أَنَّ نَظَرَ اللَّهِ إِلَيْكَ أَسْبَقُ مِنْ نَظَرِكَ إِلَى مَا تَنْظُرُهُ؛ ( جامع العلوم والحكم - لابن رجب الحنبلي - صـ 162).

 

(4) المراقبة سبب الفوز بظل عرش الله يوم القيامة: روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، ( فَذَكَرَ مِنْهُم ) وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ؛ ( البخاري - حديث: 1423 / مسلم - حديث: 1031 ).

 

(5) المراقبة تذكِّر المسلم بالموت: استحضار المسلم لمراقبة الله تعالى له في جميع أقواله وأفعاله، يجعل المسلم يتذكر الموت وشدته، فيُقبل على طاعة الله ويتجنب معصيته، فقد قال سُبحانه: ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾ [ق: 19]، قال الإمامُ ابنُ كثير (رَحِمَهُ اللهُ): يَقُولُ تَعَالَى: وَجَاءَتْ - أَيُّهَا الْإِنْسَانُ - سَكْرَةُ (شِدَّةُ) الْمَوْتِ بِالْحَقِّ؛ أَيْ: كَشَفَتْ لَكَ عَنِ الْيَقِينِ الَّذِي كُنْتَ تَمْتَرِي فِيهِ، (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)؛ أَيْ: هَذَا هُوَ الَّذِي كُنْتَ تَفِرُّ مِنْهُ قَدْ جَاءَكَ، فَلَا مَحِيدَ وَلَا مَنَاصَ، وَلَا فِكَاكَ وَلَا خَلَاصَ؛ (تفسير ابن كثير - جـ7 - صـ399).

 

وقال جَلَّ شأنه: ﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الواقعة: 83 - 85]، قال الإمامُ ابنُ كثير (رَحِمَهُ اللهُ) قوله تعالى: (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ)؛ أَيْ: إِلَى الْمُحْتَضَرِ وَمَا يُكابده مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ؛ ( تفسير ابن كثير - جـ7 - صـ548 ).

 

وقال سُبحانه: ﴿ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ ﴾ [القيامة: 26 - 30]، قال الإمامُ ابنُ كثير (رَحِمَهُ اللهُ) قوله تعالى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ)؛ أَيِ: انْتُزِعَتْ رُوحُكَ مِنْ جَسَدِكَ وَبَلَغْتَ تَرَاقِيَكَ، وَالتَّرَاقِي: جَمْعُ تَرْقُوَةٍ، وَهِيَ الْعِظَامُ الَّتِي بَيْنَ ثَغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ؛ (تفسير ابن كثير جـ8صـ281).

 

(6) المراقبة تجعل المسلم يتصف بالورَع.

 

(7) المراقبة تجعل المسلم أمينًا: نهى أميرُ المؤمنين عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ عن مذقِ (خَلْط) اللَّبن بِالْمَاءِ، فخرج ذَات لَيْلَة فِي حَوَاشِي الْمَدِينَة، فَإِذا بامرأة تَقول لابنة لَهَا: أَلا تمذقين (تخلطين) اللَّبن، فَقَالَت الْجَارِيَة: كَيفَ أمذق وَقد نهى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن المذق، فَقَالَت الأم: قد مذق النَّاس فامذقي، فَمَا يدْرِي أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَت الفتاة: إِن كَانَ عمر لَا يعلم فإله عمر يعلم، مَا كنت لأفعله وَقد نهى عَنهُ، فَوَقَعت مقالتها من عمر، فَلَمَّا أصبح دَعَا عَاصِمًا ابْنه، فَقَالَ: يَا بني اذْهَبْ إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا، فاسأل عَن الْجَارِيَة ووصفها لَهُ، فَذهب عَاصِم فَإِذا هِيَ جَارِيَة من بني هِلَال، فَقَالَ: لَهُ عمر: اذْهَبْ يَا بني فَتَزَوجهَا فَمَا أحراها أَن تَأتي بِفَارِس يسود الْعَرَب، فَتَزَوجهَا عَاصِم بن عمر، فَولدت لَهُ أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، فَتَزَوجهَا عبدالْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم، فرزَقه الله تعالى منها عمر بن عبدالعزيز الخليفة العادل؛ ( سيرة عمر بن عبدالعزيز - لابن عبدالحكم - صـ19: صـ20 ).

 

(8) المراقبة تجعل المسلم متسامحًا مع الناس: كان أبو حنيفة (رَحِمَهُ اللهُ) يبيع الخز (الحرير)، فجاءه رجلٌ فقال: يا أبا حنيفة، قد احتجت إلى ثوب خز، فقال: ما لونه؟ فقال: كذا وكذا، فقال له: اصبر حتى يقع وآخذه لك إن شاء الله، فما دارت الجمعة حتى وقع فمر به الرجل، فقال له أبو حنيفة: قد وقعت حاجتك، فأخرَج إليه الثوب فأعجبه، فقال: يا أبا حنيفة، كم أزِن للغلام؟ قال: درهمًا، قال: يا أبا حنيفة، ما كنت أظنُّك تهزأ، قال: ما هزأت، إني اشتريت ثوبين بعشرين دينارًا ودرهم، وإني بعت أحدهما بعشرين دينارًا، وبقِي هذا بدرهم، وما كنت لأربح على صديق؛ (تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي - جـ13 - صـ362).

 

أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89]، كما أسأله سُبحانه أن ينفعَ به طلابَ العِلْمِ الكرامِ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد وثمرات الاستغفار
  • من فوائد وثمرات غض البصر
  • من فوائد وثمرات الإيمان بالملائكة
  • من فوائد وثمرات ترك الخصومة
  • مراقبة الله وتقواه (خطبة)
  • فوائد وثمرات ذكر الله وتلاوة القرآن
  • مراقبة الله في الخلوة (خطبة)
  • مراقبة الله تعالى (خطبة)
  • مراقبة الله سبب في وقاية العبد من الوقوع في المعصية أو الفاحشة

مختارات من الشبكة

  • مراقبة الله سبب لمغفرة الذنوب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراقبة الله وقاية من الغش والمكر والخديعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غرس مراقبة الله في النفوس: شرح تربوي لحديث "اتق الله حيثما كنت"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المراقبة سبب في صلاح الأفراد والمجتمعات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مراقبة الخالق عز وجل في الحركات والسكنات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (الوسائل المعينة على مراقبة الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (مراقبة الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: أهمية مراقبة الله في حياة الشباب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل وفوائد وثمرات المراقبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المراقبة سبب في حسن العبادة(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- جودة الترتيب
سالم عيسى حسن كيرونجي - Belgique 10/12/2024 03:33 PM

أشكركم على حسن اختياركم وترتيبكم للمواد.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/2/1448هـ - الساعة: 12:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب