• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أهمية الصبر في حياة الصائم
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    السنن في الدفن (PDF)
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    المجالس العلمية ح16: نعمة إدراك شهر رمضان
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    استشعار معنى العبادة
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    المجالس العلمية ح15: حكم الفطر في رمضان بغير عذر
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    المجالس العلمية ح14: شروط وجوب الصيام الشرط ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    أرجى آيات القرآن الكريم (8)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فقه باب النفقة والإحسان في حياة الصائم
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    الكلمة الطيبة في حياة الصائم
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    المجالس العلمية ح13: شروط وجوب الصيام الشرط ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الصوم من المنظور الاقتصادي العالمي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    أثر قراءة القرآن في القارئ
    أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
  •  
    من أخطائنا في رمضان
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    المجالس العلمية ح12: شروط وجوب الصيام الشرط ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    الغرب: قالوا عن رمضان والصيام من الوسائل العلاجية ...
    د. زيد بن محمد الرماني
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

ذلك جزاء المحسنين (خطبة)

ذلك جزاء المحسنين (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/11/2025 ميلادي - 26/5/1447 هجري

الزيارات: 7438

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ذلك جزاء المحسنين

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْإِحْسَانُ قِيمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، لَا يَرْتَقِي إِلَيْهَا إِلَّا أَهْلُ الْهِمَمِ الْعَلِيَّةِ، وَالْعَزَائِمِ الْأَبِيَّةِ، الَّذِينَ تَلَمَّسُوا مَحَابَّ اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى كَأَنَّهُمْ جُبِلُوا عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَالْإِحْسَانِ لِلنَّاسِ، فَزَادُوا عَلَى غَيْرِهِمْ – مِنَ الْمُؤْمِنِينَ – كَمًّا وَكَيْفًا فِي الْأُجُورِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَافِئُ الْمُحْسِنِينَ بِقَدْرِ إِحْسَانِهِمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَذِهِ نَمَاذِجُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ إِلَى الْعِبَادِ، وَكَانَ جَزَاؤُهُمْ مِنْ جِنْسِ إِحْسَانِهِمْ[1]:

1- مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً؛ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْكُرْبَةُ: هِيَ الشِّدَّةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تُوقِعُ صَاحِبَهَا فِي الْكَرْبِ، وَتَنْفِيسُهَا[2]؛ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مِنْهَا، مَأْخُوذٌ مِنْ تَنْفِيسِ الْخِنَاقِ، كَأَنَّهُ يُرْخَى لَهُ الْخِنَاقُ حَتَّى يَأْخُذَ نَفَسًا، وَالتَّفْرِيجُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَهُوَ أَنْ يُزِيلَ عَنْهُ الْكُرْبَةَ، فَتَنْفَرِجَ عَنْهُ كُرْبَتُهُ، وَيَزُولَ هَمُّهُ وَغَمُّهُ، فَجَزَاءُ التَّنْفِيسِ التَّنْفِيسُ، وَجَزَاءُ التَّفْرِيجِ التَّفْرِيجُ)[3].

 

2- مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ؛ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: (وَالتَّيْسِيرُ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي الدُّنْيَا، مِنْ جِهَةِ الْمَالِ يَكُونُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِإِنْظَارِهِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 280]، وَتَارَةً بِالْوَضْعِ عَنْهُ إِنْ كَانَ غَرِيمًا، وَإِلَّا فَبِإِعْطَائِهِ مَا يَزُولُ بِهِ إِعْسَارُهُ، وَكِلَاهُمَا لَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ)[4]. وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ؛ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا؛ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: وَالَّذِي يُسْتَرُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِالْمَعَاصِي، فَإِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ أَوْ زَلَّةٌ؛ فَلَا يَجُوزُ كَشْفُهَا، وَلَا هَتْكُهَا، وَلَا التَّحَدُّثُ بِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ مُحَرَّمَةٌ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُشْتَهِرًا بِالْمَعَاصِي، مُعْلِنًا بِهَا، لَا يُبَالِي بِمَا ارْتَكَبَ مِنْهَا، وَلَا بِمَا قِيلَ لَهُ؛ فَهَذَا هُوَ الْفَاجِرُ الْمُعْلِنُ، وَلَيْسَ لَهَا غِيبَةٌ[5].

 

4- اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ؛ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ: وَعَوْنُ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ مَجَالَاتُهُ كَثِيرَةٌ، وَكُلَّمَا كَثُرَتْ أَنْوَاعُ الْعَوْنِ؛ كَثُرَتِ الْمُكَافَأَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْعَوْنِ مَا كَانَ فِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْمُسْلِمِ فِي دِينِهِ؛ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَأَنْ ‌أَتَعَلَّمَ ‌بَابًا ‌مِنَ الْعِلْمِ، فَأُعَلِّمُهُ مُسْلِمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِي الدُّنْيَا كُلُّهَا، أَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى)[6].

 

5- مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ؛ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ: فَيَقْضِي لَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَوَائِجَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ مُكَافَأَةً عَلَى إِحْسَانِهِ لِأَخِيهِ[7].

 

7- مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا[8]؛ أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ[9]: وَإِقَالَةُ النَّادِمِ، مِنَ الْإِحْسَانِ الْمَأْمُورِ بِهِ شَرْعًا.

 

8- مَنْ ‌ذَبَّ ‌عَنْ ‌عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبَةِ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ: وَالْمَشْرُوعُ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ الدِّفَاعُ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، لَا بِالظُّلْمِ وَالِاعْتِسَافِ.

 

9- ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ؛ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ: قَالَ الطَّيْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَتَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ؛ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ؛ فَيَرْحَمَ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَالنَّاطِقَ وَالْبُهْمَ، وَالْوُحُوشَ، وَالطَّيْرَ)[10].

 

10- مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ؛ وَصَلَهُ اللَّهُ: قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَلِذَلِكَ كَانَ مَنْ ‌وَصَلَ ‌رَحِمَهُ ‌لِقُرْبِهِ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَرِعَايَةِ حُرْمَةِ الرَّحِمِ؛ قَدْ عَمَّرَ دُنْيَاهُ، وَاتَّسَعَتْ لَهُ مَعِيشَتُهُ، وَبُورِكَ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَنُسِئَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَإِنْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ مَعَ ذَلِكَ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ بِالرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ؛ تَمَّ لَهُ أَمْرُ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ)[11].

 

11- ‌اسْمَحْ؛ ‌يُسْمَحْ ‌لَكَ: فَمَنْ عَامَلَ الْخَلْقَ بِالْمُسَامَحَةِ وَالْمُسَاهَلَةِ؛ عَامَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمِثْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[12].

 

12- حَقَّتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْمُتَحَابِّينَ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ، وَالْمُتَوَاصِلِينَ فِيهِ: فَاللَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ مَحَبَّتَهُ الْخَاصَّةَ لِمَنْ يَتَحَابُّونَ فِيهِ، لَا لِأَجْلِ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا الزَّائِلَةِ؛ بَلِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، فَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ تُتَرْجَمُ إِلَى أَفْعَالٍ مُشْتَرَكَةٍ؛ كَالتَّوَاصُلِ وَالزِّيَارَةِ وَالتَّبَاذُلِ؛ وَهِيَ تَقْدِيمُ الْهَدَايَا مَثَلًا، فَتُفْضِي إِلَى جَزَاءٍ عَظِيمٍ؛ كَالتَّظْلِيلِ بِظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

 

15- مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ: قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا آثَرَ عَبْدٌ مَرْضَاةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‌عَلَى ‌مَرْضَاةِ ‌الْخَلْقِ، وَتَحَمَّلَ ثِقَلَ ذَلِكَ وَمُؤْنَتَهُ، وَصَبَرَ عَلَى مِحْنَتِهِ: إِلَّا أَنْشَأَ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْمِحْنَةِ وَالْمُؤْنَةِ نِعْمَةً وَمَسَرَّةً، وَمَعُونَةً بِقَدْرِ مَا تَحَمَّلَ مِنْ مَرْضَاتِهِ؛ فَانْقَلَبَتْ مَخَاوِفُهُ أَمَانًا، وَمَظَانُّ عَطَبِهِ نَجَاةً، وَتَعَبُهُ رَاحَةً، وَمُؤْنَتُهُ مَعُونَةً، وَبَلِيَّتُهُ نِعْمَةً، وَمِحْنَتُهُ مِنْحَةً، وَسُخْطُهُ رِضًا)[13].

 

17- أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ؛ يُنْفِقِ اللَّهُ عَلَيْكَ: فَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ بِمُضَاعَفَةِ النَّفَقَةِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُنْفِقِينَ الْمُحْسِنِينَ، وَمَنْ أَحْسَنُ خُلْفًا، وَكَرَمًا مِنَ اللَّهِ؟

 

19- كُلَّ صَبَاحٍ يَنْزِلُ مَلَكٌ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا: فَهَذَا دُعَاءٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَنْ يُعَوِّضَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُنْفِقَ، وَيُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

20- اللَّهُ تَعَالَى، وَمَلَائِكَتُهُ، وَأَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالنَّمْلَةُ فِي جُحْرِهَا، وَالْحُوتُ؛ يُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ: قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لَمَّا كَانَ تَعْلِيمُهُ النَّاسَ الْخَيْرَ سَبَبًا لِنَجَاتِهِمْ، وَسَعَادَتِهِمْ، وَزَكَاةِ نُفُوسِهِمْ؛ جَازَاهُ اللَّهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ؛ بِأَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَصَلَاةِ مَلَائِكَتِهِ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِنَجَاتِهِ، وَسَعَادَتِهِ، وَفَلَاحِهِ)[14].

 

21- أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا؛ هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ: (أَيْ: ‌مَنْ ‌بَذَلَ ‌مَعْرُوفَهُ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا؛ آتَاهُ اللَّهُ جَزَاءَ مَعْرُوفِهِ فِي الْآخِرَةِ)[15].

 

22- مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ؛ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ: الْمُتَوَاضِعُ لِلَّهِ؛ تَرَكَ حَظَّ نَفْسِهِ؛ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا مِمَّا تَرَكَ، وَرَفَعَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

20- أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ؛ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ: فَمَنْ كَانَ أَنْفَعَ النَّاسِ لِلنَّاسِ؛ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ كَنَفْعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ نَشَرُوا الْإِسْلَامَ، وَعَلَّمُوا النَّاسَ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ، وَهَكَذَا يَنَالُ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

23- مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ؛ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ: فَإِنَّ جَزَاءَهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ.. أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْإِحْسَانِ الْعَظِيمَةِ:

1- مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْمُحْسِنِينَ، وَرِضَاهُ عَنْهُمْ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 195]، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ ‌اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ‌مُحْسِنٌ، ‌يُحِبُّ ‌الْمُحْسِنِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.

 

2- اللَّهُ تَعَالَى لَا يُضِيعُ أَجْرَهُمْ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 120]، فَإِذَا عَلِمَ الْمُحْسِنُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُضِيعُ أَجْرَهُ - بَلْ يُنَمِّيهِ لَهُ، وَيُضَاعِفُهُ، وَيَدَّخِرُهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ؛ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ النَّشَاطَ، وَبَذْلَ الْجُهْدِ، وَالْمَزِيدَ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى الْعِبَادِ، فَهَذَا تَرْغِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ؛ لِبَذْلِ الْمَزِيدِ مِنَ الْإِحْسَانِ.

 

4- مَعِيَّةُ اللَّهِ الْخَاصَّةُ لِلْمُحْسِنِينَ: وَمِنْ لَوَازِمِهَا؛ الْحِفْظُ، وَالتَّأْيِيدُ، وَالنُّصْرَةُ، وَالتَّمْكِينُ، وَالْمَحَبَّةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمِنَحِ الرَّبَّانِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 128]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَيْ: مَعَهُمْ بِتَأْيِيدِهِ، وَنَصْرِهِ، وَمَعُونَتِهِ، وَهَذِهِ مَعِيَّةٌ خَاصَّةٌ)[16]. فَهَنِيئًا لَكَ – أَيُّهَا الْمُحْسِنُ – رِعَايَةُ اللَّهِ. وَعِنَايَتُهُ تَكْلَؤُكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَا تَخَافُ حِينَ يَخَافُ النَّاسُ.

 

3- مَهْمَا طَلَبُوا فِي الْجَنَّةِ وَجَدُوهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الزُّمَرِ: 34]. فَهَذَا هُوَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا.



[1] هذه النماذج مُستنبَطة من أحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُشَرْ إلى تخريجها؛ خشيةَ الإطالة، ولِشُهْرَتها أيضًا.

[2] يُشِير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا؛ نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم.

[3] جامع العلوم والحكم، (ص732).

[4] المصدر نفسه، (ص735).

[5] انظر: جامع العلوم والحكم، (ص737).

[6] رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه، (1/ 102)، (رقم53)، وسنده صحيح.

[7] انظر: التنوير شرح الجامع الصغير، (10434).

[8] مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا: أي: ‌وافَقَه ‌على ‌نقض البيع، وأجابه إليه.

[9] أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ: أي رفَعَه من سقوطه. انظر: فتح القدير، (6/ 79).

[10] شرح مشكاة المصابيح، (10/ 3185).

[11] مختصر الصواعق المرسلة، (ص370).

[12] انظر: فتح القدير، (1/ 512).

[13] مدارج السالكين، (2/ 285).

[14] مفتاح دار السعادة، (1/ 196).

[15] لوامع الأنوار البهية، للسفاريني (2/ 379).

[16] تفسير ابن كثير، (4/ 528).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات مع القاعدة القرآنية: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين}
  • تفسير: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين)
  • أداء الأمانة فرقان بين الأحياء والأموات وبين المحسنين والمخسرين
  • تفسير: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)
  • خطبة: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾
  • من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة (خطبة)
  • قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • كيف تكون من المحسنين؟(مقالة - ملفات خاصة)
  • ذكريات شموع الروضة (11) أبو علي محمد بن عبدالله الفداغي رحمه الله - خطبة: فقد المحسنين..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • عظم جزاء الصيام عند الله عز وجل (بطاقة)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة هدايات القرآن (10) هدايات سورة الفاتحة: يوم جزاء لا يوم عمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فقه الإحسان (3): {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • الجزاء من جنس العمل(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • من أقوال السلف في معاني أسماء الله الحسنى: (الواسع، المقيت، المحسن)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يعدل ذلك كله... فهل بعد ذلك من عدل؟(مقالة - ملفات خاصة)
  • تفسير: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/9/1447هـ - الساعة: 16:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب