• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات   بحوث ودراسات   إبهاج المسلم بشرح صحيح مسلم   الدر الثمين   سلسلة 10 أحكام مختصرة   فوائد شرح الأربعين   كتب   صوتيات   مواد مترجمة  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في: شهر الله المحرم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في الأضحية (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    10 مسائل مهمة ومختصرة في 10 ذي الحجة (PDF)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    الدعاء لمن أتى بصدقة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: صدقة لم يأكل منها
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: هو لها صدقة، ولنا هدية
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (ترك استعمال آل النبي على الصدقة)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: «كخ كخ، ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    شرح حديث: سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    التعريف بالخوارج وصفاتهم
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    حديث: ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي ...
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (إعطاء من سأل بفحش وغلظة) (2)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
  •  
    باب: (إعطاء من سأل بفحش وغلظة) (1)
    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ عبد القادر شيبة الحمد / مقالات
علامة باركود

أدلة الأحكام (1): الكتاب

أدلة الأحكام (1): الكتاب
الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/2/2022 ميلادي - 26/7/1443 هجري

الزيارات: 10183

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أدلة الأحكام (1): (الكتاب)


الأصول المتَّفق عليها أربعة؛ وهي: الكتاب، والسُّنة، والإجماع، واستصحاب العدم الأصلي عند عدم الدليل الشرعي.

 

أما الأصول المختلف فيها، فهي: قول الصحابي في حق غير الصحابة، وشرعُ مَن قبلنا، واستصحاب الحكم السابق؛ أعني ثبوت الحكم في الزمن الثاني لثبوته في الزمن الأول، والقياس، والاستحسان، والاستصلاح.

 

الكتاب:

هو في اللغة مأخوذ من الكَتْب، وهو الجمع.

وفي الاصطلاح هو القرآن.

والقرآن في اللغة مصدرُ قَرَأَ.

 

وفي الاصطلاح: هو كلام الله تعالى المنزَّل على محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول إلينا تواترًا، المعجِز بأقصر سورة منه، المتعبَّد بتلاوته.

 

وقال قوم: الكتاب غير القرآن، وهذا باطل؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ﴾ [الأحقاف: 29]، ثم حكى عنهم أنهم قالوا لقومِهم: ﴿ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى ﴾ [الأحقاف: 30]، فدلَّ على أن الكتاب هو القرآن.

 

القراءة الشاذة والاحتجاج بها:

وهي التي لم تُنقَل إلينا بطريق التواتر؛ كقراءة ابن مسعود: (فصيامُ ثلاثة أيام متتابعاتٍ)، ونحو: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما).

 

وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بها، فقال قوم: ليست بحجة؛ لاحتمال أن يكون مذهبًا للصحابي، والصحيح أنها حجة، وأنها تجري مجرى الأخبار.

 

الحقيقة والمجاز:

تعرف الحقيقة بأنها اللفظ المستعمل فيما وضع له؛ كالشمس للكوكب المعروف.

ويعرف المجاز بأنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له على وجه يصح؛ كالشمس للمرأة الجميلة.

 

وقد اختلف الناس في المجاز، فأنكره مطلقًا قومٌ؛ منهم أبو إسحاق الإسفراييني، وقالوا: إن تقسيم الكلام إلى الحقيقة ومجاز باطل؛ لأنه ليس تقسيمًا عقليًّا ولا شرعيًّا ولا لُغويًّا؛ إذ العقل لا مدخل له في دلالة اللفظ على معناه، والشرع لم يَرِدْ بهذا التقسيم ولا دل عليه، وأهل اللغة لم يصرح واحد منهم بأن العرب قسَّمت لغاتها إلى حقيقة ومجاز، فهو اصطلاح أحدثه المعتزلة والجهمية بعد القرون الثلاثة المفضلة.

 

وأنكر قومٌ وقوعَه في القرآن فقط؛ حمايةً لكلام الله تعالى، فلو كان قوله: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5] مجازًا، لصحَّ أن يقال: ما استوى الرحمن على العرش، وهذا باطل بالإجماع.

 

وقال قومٌ بوقوع المجاز في القرآن؛ منهم القاضي أبو يعلى، وابن عقيل، وأبو الخطاب، واختاره الموفَّق، وقد مثلوا له في القرآن بما يأتي:

1- قوله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ ﴾ [الإسراء: 24]، على أن الجَناح الحقيقي خاصٌّ بالطائر، فهو هنا مستعمل في غير ما وضع له.

 

والنافي يقول: مَن أخبركم أنه خاصٌّ بالطائر حقيقة؟! بماذا تفسرون الجَناح في قوله تعالى في وصف ملائكته: ﴿ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ [فاطر: 1]؟ فالجناح في كل شيء بحسبه، وأصله من الميل.

 

2- قوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ [يوسف: 82]، على أن المراد بالقرية الدُّور، وسؤالها مُحال، فهو لفظ مستعمل فيما وضع له، والمراد أهلها.

والنافي يقول: مَن أنبأكم أن القرية حقيقة في المساكن فقط؟ بل هي اسم للسكان والمسكن معًا؛ لأنها من التقرِّي، والمساكن تتقرى؛ أي: تهدأ وتسكن بسكانها.

 

3- قوله تعالى: ﴿ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ [الكهف: 77]، على أن الإرادة لقصد، وهي من خصائص الإنسان والحيوان، فإسنادها للجدار مجاز.

والنافي يقول: مَن أدراكم أن الإرادة القصد خاصة؟ بل هي تستعمل في الميل، والميل يكون حسيًّا؛ كمَيْل الجدار، ومعنويًّا؛ كقصد الشيء.

 

4- قوله تعالى: ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾ [النساء: 43]؛ إذِ المراد به في الأصل المكان المُطْمَئنُّ، وهو هنا كناية عن العَذِرة، فهو مستعمل في غير ما وضع له.

والنافي يقول: نمنع أن يكون الغائط حقيقة في المكان المُطْمَئنِّ فقط، بل هو حقيقة عرفية في العذرة أيضًا.

 

5- قوله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ [الشورى: 40]، فالجزاء لا يسمى سيئة حقيقة.

والنافي يقول: السيئة اسمٌ لِمَا يسوء الوجه، والجزاء يسوء المعتدي، فهو حقيقة كذلك، إلى غير هذا، والله أعلم.

 

هل في القرآن لفظ بغير العربية؟

ذهب قومٌ - منهم القاضي أبو يعلى - إلى أنه ليس في القرآن لفظ بغير العربية؛ لقوله تعالى في وصف القرآن: ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 195]، ولو كان فيه من لُغة العجم لم يكن عربيًّا محضًا.

 

وذهب قوم إلى أن في القرآن كلمات بغير العربية، ومثلوا لها بـ: (مشكاة)، على أنها هندية، و(إستبرق) على أنها فارسية، و(ناشئة الليل) على أنها حبشية.

 

قالوا: وهذا مرويٌّ عن ابن عباس رضي الله عنهما، مع أن ورود كلمتين ونحوهما بلغة العجم لا يخرج القرآن عن كونه عربيًّا.

 

والنافي يمنع أن تكون هذه الكلمات أعجمية محضة؛ إذ استعمالها في لغة العجم لا يقطع بأن أصلها أعجمي.

 

المحكم والمتشابه:

يُوصَف القرآن كله بأنه محكم، ويراد بالمحكم على هذا: المتقن الذي لا يتطرق إليه الخلل، ومنه: ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ [هود: 1].

 

ويُوصَف القرآن كله أيضًا بأنه متشابِه، ويراد بالتشابه على هذا الذي يشبه بعضه بعضًا في الحُسن والصدق، ومنه: ﴿ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ [الزمر: 23].

 

ولا خلاف على هذين المعنيينِ عند أهل العلم.

 

ويوصف القرآن بأن بعضه محكم وبعضه متشابه، ومنه ﴿ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [آل عمران: 7]، وقد اختلف العلماء في معنى المحكم والمتشابه في هذا على أقوال:

الأول: المحكمُ المفسرُ، والمتشابهُ المجمل، وهذا للقاضي أبي يعلى.

 

الثاني: المحكمُ: المتضحُ المعنى، والمتشابه هو الذي يغمض علمه على غير العلماء المحققين؛ كالآيات التي ظاهرها التعارض، وهذا قول أبي الوفاء بن عقيل.

 

الثالث: المتشابهُ: الحروفُ المفرقة في أوائل السور، والمحكم ما سواه.

 

الرابع: المتشابه هو الذي استأثر الله بعلم معناه، وهذا مذهب جماهير المتأخِّرين.

والمختار أن المحكم هو المتَّضِح المعنى، المقرِّر لأصول الدين وقواعده، وأن المتشابه هو المحتمل لمعنيينِ؛ أحدهما صحيح يوافق المحكم، والثاني فاسد يناقضه، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيحملونه على المعنى الفاسد لقصد خبيث، وأما الراسخون في العلم فيحملونه على المعنى الصحيح الموافق للمحكم، ويردُّون متشابهه إلى محكمه؛ مثل قوله: ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [النازعات: 30]، مع قوله: ﴿ خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ﴾ [البقرة: 29]؛ فالراسخون في العلم يُفسِّرون ﴿ بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ بمعنى: مع ذلك؛ لأنها تستعمل في الكلام الفصيح بهذا المعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴾ [القلم: 13]، فيندفع التعارض.

 

ونحو قوله: ﴿ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [القصص: 78]، مع قوله: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ ﴾ [الصافات: 24]، فالراسخون في العلم يحملون السؤال المنفيَّ على سؤال الاستفهام والاستعلام، ويحملون السؤال المثبت على السؤال لتوبيخهم على أعمالهم، وهكذا.

 

وسبب نزول قوله تعالى: ﴿ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [آل عمران: 7] يشهد لهذا؛ فإنها نزلت في وَفْدِ نصارى نجران لَمَّا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب منهم الإسلام، فامتنعوا وقالوا: أسلمنا قبلك، قال: ((يمنعكم مِن الإسلام اتِّخاذكم لله ولدًا))، فقالوا: ألست تقرأ فيما أُنزِل إليك ﴿ وَرُوحٌ مِنْهُ ﴾ [النساء: 171]، وقوله: ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴾ [التحريم: 12]؟ قال: ((بلى))، فقالوا: حسبنا؛ أي: يكفينا هذا في الدلالة على أنه ابن الله!

 

وذلك أن لفظة (مِن) تحتمل التبعيض، وتحتمل ابتداء الغاية، فحملها على ابتداء الغاية يوافق المحكم من الكتاب، وهو أن عيسى عبد الله، كما قال: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ﴾ [الزخرف: 59]، وهذا عمل الراسخين في العلم.

 

وحملها نصارى نجران على التبعيض ابتغاءَ الفتنة والإفساد، وهذا عمل أهل الزيغ.

 

وعلى هذا فالراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه، وإلى هذا ذهب مجاهد والربيع بن أنس، وهو يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما.

 

هل آيات الصفات من المتشابه؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا أعلم أحدًا من السلف جعلها - يعني آيات الصفات - من المتشابه الداخل في هذه الآية.

وذهبت طائفة إلى أن كيفية الصفات من المتشابه.

 

النسخ:

تعريفه:يطلق في اللغة على رفع الشيء؛ أي: إبطاله وإزالته، ومنه: ﴿ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ﴾ [الحج: 52]، كما يطلق على النقل والتحويل، ومنه: (نسخت الكتاب).

 

وفي الاصطلاح: هو رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه.

 

وبِناءً على هذا، فرفع حكم النفي الأصلي بدليل شرعي لا يسمى نسخًا؛ لأنه ليس برفع للحكم الشرعي.

 

كما أن رفع الحكم الشرعي بالموت أو الجنون لا يسمى نسخًا؛ لأن هذا الرفع ليس بدليل شرعي.

 

وتقييد الدليل الشرعي بالتراخي؛ لأنه لو كان متصلًا بالحكم الأول - كالاستثناء والشرط والغاية - لا يسمى نسخًا، بل يسمى تخصيصًا.

 

والنسخ قطعٌ لدوام الحكم الأول، وليس بيانًا لمدته، فهو شبيه بفسخ الإجارة؛ إذ لولا الفسخ لاستمرَّ حكمها، وليس شبيهًا بزوال حكم الإجارة عند انقضاء مدتها؛ إذ إن بيان مدَّتها يسمى تخصيصًا؛ كما في قوله: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة: 187].

 

تعريف المعتزلة للنسخ:

وعرَّف المعتزلة النسخَ بأنه الخطاب الدالُّ على أن الحكم الثابت بالنص المتقدم زائلٌ على وجهٍ لولاه كان ثابتًا، واختاره أبو حامد الغزالي.

 

وهذا التعريف فاسد؛ لأنه تعريف للناسخ لا النسخ؛ إذ إن حقيقة النسخ الرفع، وقد أخلوا التعريف عنه.

 

فإن قيل: إن تعريف النسخ بأنه رفع الحكم...إلخ، باطلٌ؛ لأن الحكم الأول إن كان ثابتًا فلا يمكن رفعه، وإن كان غير ثابت فلا حاجة لرفعه.

 

أجيب بأنه رفع لاستمرار ثبوته.

 

ونظيره الكسر مع المكسور، فلو قال قائل: إن كان مكسورًا فلا حاجة لكسره، وإن كان غير مكسور فكيف ينكسر؟ كان كلامه باطلًا؛ إذ إن المراد أنه لولا الكسر لبقي غير مكسور.

 

الفرق بين النسخ والتخصيص:

يجتمع النسخ مع التخصيص في سلب ما تناوله اللفظ من العموم، ويفترقان في أمور؛ منها:

1- النسخ يشترط تراخيه بخلاف التخصيص.

 

2- النسخ لا يكون إلا بخطاب، والتخصيص يجوز بأدلة العقل والقرائن؛ كما في قوله: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأحقاف: 25]، ونحو: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 23].

 

3- النسخ لا يدخل الأخبار، والتخصيص يدخلُها.

 

4- النسخ لا يبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته، والتخصيص لا ينتفي معه ذلك.

 

هذا، وقد حقق العلامة شمس الدين بن القيم أنه لا فرق عند السلف بين التخصيص والنسخ، والراجح الأول؛ لاختلاف معناهما في اللغة.

 

جواز النسخ ووقوعه:

أجمع المسلمون - ما عدا أبا مسلم الأصفهاني من المعتزلة - على جواز النسخ عقلًا، ووقوعه شرعًا:

أما العقل، فلأنه لا يمنع أن يكون الشيء صالحًا في زمن دون زمن؛ كالطبيب يصف دواءً، ثم يمنعه ويعطي دواءً آخر، وهو يعلم عند وصفه للدواء الأول أنه مؤقت لمصلحة المريض.

 

وأما الشرع، فلقوله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ [البقرة: 106]، ولقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ﴾ [النحل: 101]، وقد نُسِخ التوجُّه إلى بيت المقدس.

 

وقد أجمع المسلمون على أن شريعتَنا ناسخةٌ لِمَا خالفها من شرائع الأنبياء، وأنكر اليهودُ - وأبو مسلم الأصفهاني - النسخَ؛ محتجين بأنه يؤدي إلى سبق الجهل، إن كان النسخ لحكمةٍ ظهرت بعد التشريع الأول، ويؤدي إلى العبث إن كان لغير حكمة.

 

وهذا فاسدٌ؛ لِما ذكرنا من دليل العقل والشرع، ولأنا نمنع أن يكون لحكمة ظهرت بعد التشريع الأول، بل الله يعلم قبل الأمر الأول أنه سيبدله لحكمته، ولأن النسخ وقع في نفس التوراة؛ فقد ذكرت أن آدم كان يزوج بناته من بَنيه، ويعقوب قد جمع بين الأختين، وهو محرم في شرائع مَن بعدهما من الأنبياء.

 

النسخ باعتبار الحكم والتلاوة:

1- يجوز النسخ للتلاوة مع بقاء الحكم؛ كآية الرجم.

 

2- ويجوز نسخ الحكم وبقاء التلاوة؛ كعِدَّة المتوفَّى عنها زوجها - متاعًا إلى الحول غير إخراج.

 

3- ويجوز نسخ الحكم والتلاوة معًا؛ كحديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها: (كان فيما أنزل (عَشْرُ رَضعاتٍ معلومات يحرمن)، فنسخن (بخمس رضعات معلومات يحرمن).

 

ومنع قومٌ نسخَ التلاوة دون الحكم، بحجة أنه نزل ليتلى ويثاب عليه، فكيف يرفع؟

وهذا فاسد؛ لأن التلاوة حكم، وكل حكم قابل للنسخ، كما أنه لا يستبعد أن تكون المصلحة في تلاوته في وقت دون آخر.

 

ومنع قوم نسخ الحكم دون التلاوة؛ لأن التلاوة دليل على الحكم، ولو رُفع المدلول لبقي الدليل بلا فائدة.

 

وهذا فاسد أيضًا؛ لأنه إنما كان دليلًا قبل النسخ فقط، ولأن بقاء التلاوة للتعبد بلفظها.

 

النسخ قبل التمكُّن من الامتثال:

ذهب أهل السُّنة إلى جواز النسخ قبل التمكن من الامتثال، واحتجوا بقصة ذبح إسماعيل عليه السلام؛ فإن الله تعالى أبطل ذبحه قبل فعلِه بقوله تعالى: ﴿ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافات: 107].

 

وقد أنكر المعتزلة ذلك قائلينَ: إنه يفضي إلى أن يكون الشيء الواحد حسنًا قبيحًا؛ إذ أمرُه به دليل على حسنه، وإبطاله دليل قبحه! وحاولوا تأويل قصة الذبح بأنه كان منامًا لا أصل له، أو بأنه كلف العزم على الفعل فقط؛ لامتحان صبره، أو أنه لا نسخ؛ لأن الله تعالى قد جعل عنقه نُحاسًا.

 

وهذا فاسد؛ لأنه مبني على قاعدة التحسين والتقبيح العقليينِ، وهي غير مسلَّمة لهم، ولو سلم لهم هذا لكان دليلًا على إنكار النسخ بالكلية.

 

وهذه التأويلات التي أوَّلَها هؤلاء القدرية فاسدة؛ لأنه لو صح شيء منها لم يَحْتَجْ إلى فداء.

 

ومنامات الأنبياء وحيٌ، ولو كان لا أصل له ما جاز لإبراهيم قصد الذبح، وقولهم: كلف إبراهيم بالعزم ولم يكلف بالذبح - غير صحيح؛ لقوله: ﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾ [الصافات: 102]، ولم يقل: إني عازم على ذبحك.

 

وقولهم: (قلب عُنُقه نُحاسًا)، باطلٌ، ولو صح لكان دليلًا على التكليف بما لا يطاق، والمعتزلة ممن ينكره.

 

الزيادة على النص:

الزيادة على النص ثلاثة أقسام؛ هي:

الأول: أن الزيادة بالمزيد عليه؛ كزيادة إيجاب الصوم بعد إيجاب الصلاة، فهذا ليس بنسخ إجماعًا؛ لأن حكم المزيد عليه لم يرتفع ولم يتغيَّر.

 

الثاني: أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه، دون أن تكون شرطًا فيه؛ كزيادة التغريب على الجلد في الحد من زنا البِكْر؛ فإن التغريب ليس شرطًا في الجلد، فلو جلد ولم يغرب لا يجب استئناف الجلد، وقد اختلف العلماء في هذا:

 

فذهب أبو حنيفة إلى أنه نسخ، فلا يثبت إلا إذا كان في قوة المنسوخ، واحتج بأن الجلد كان هو الحدَّ كاملًا، وبعد زيادة التغريب لم يبقَ حد كامل، بل صار جزءًا للحد، فتغير الحكم، وهذا هو النسخ.

 

وذهب الجمهور إلى أن هذا ليس بنسخ، واحتجوا بأن النسخ هو رفع حكم الخطاب، وحكم الجلد هنا لم يرفع؛ إذ هو وجوبه وإجزاؤه عن نفسه، وهو باقٍ، وإنما انضم إليه شيء آخر، فأشبه الأمر بالصيام بعد الأمر بالصلاة.

 

الثالث: أن تتعلق الزيادة بالمزيد عليه، وتكون شرطًا فيه؛ كزيادة النية في الطهارة.

فذهب الحنفية وبعض الشافعية إلى أنها نسخ، محتجين بأن حكم المزيد عليه من الإجزاء وحدَه قد ارتفع.

 

وذهب الجمهور إلى أنه ليس بنسخٍ؛ لأن النسخ رفع حكم الخطاب بمجموعه، والخطاب الأول اقتضى الوجوب والإجزاء، والذي ارتفع هنا الإجزاء فقط، والوجوب باقٍ بحاله، فليس بنسخ، بل هو كرفع المفهوم، وتخصيص العموم، وكل منهما لا يسمى نسخًا.

 

إبطال شرط العبادة أو جزء متصل بها:

لو رُفِع مثلًا من الظهر ركعتان، أو بطل اشتراط الطهارة فيه، فهل يكون هذا نسخًا للعبادة الأصلية كلها أو لا؟

ذهب أبو حنيفة إلى أن هذا نسخ لجملة العبادة الأولى؛ لأن الركعتين لم تكن تجزئ، فصارت مجزئة، وهذا تغيير وتبديل، فهو نسخ.

 

وذهب الجمهور إلى أن هذا ليس بنسخ لجملة العبادة الأولى؛ لأن الرفع إنما تناول الجزء فقط دون الجملة، وما سوى ذلك باقٍ بحاله، فليس بنسخ؛ كالصلاة، كانت إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك إلى الكعبة، ولم يعتبر ذلك نسخًا للصلاة.

 

نسخ العبادة إلى غير بدل:

اختلف العلماء في ذلك:

فذهب بعض المعتزلة إلى أن ذلك ممتنع؛ لأنه لا مصلحة في ذلك، والله يقول: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ [البقرة: 106].

 

وذهب أهل السُّنة إلى جواز نسخ العبادة إلى غير بدلٍ، محتجِّين بأن النسخ هو الرفع، وهو ممكن من غير بدل، وهو غير خالٍ من المصلحة - إن سلمنا بابتناء الأحكام عليها - إذ في الراحة من التكليف بذلك الحكم مصلحة، وهي السلامة من مسؤوليته، وقد نُسِخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير بدل.

 

أما استدلال المعتزلة بالآية، فغير واضح؛ لأنه لا مانع أن تكون الخيرية بإسقاط التكليف.

 

النسخ بالأخف والأثقل والمساوي:

لا خلافَ بين العلماء في جواز النسخ بالأخف وبالمساوي؛ فالأخف كعدَّة المتوفَّى عنها زوجها، والمساوي كتحويل القِبلة.

 

واختلفوا في النَّسخ بالأثقل، فمنعه بعض الظاهرية وبعض الشافعية، محتجين بقوله: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ﴾ [الأنفال: 66]، وبقوله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ﴾ [النساء: 28]، وبقوله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]؛ ولأن الله تعالى رؤوف رحيم، لا يليق به التشديد.

 

وذهب الجمهور إلى جواز النسخ بالأثقل، واحتجوا بإيجاب الصوم يوم عاشوراء، ثم نسخه بصوم رمضان، وهو أثقل.

 

وكان حكم مَن أتى الفاحشة مِن الرجال التعنيف والإيذاء، بقوله: ﴿ وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ﴾ [النساء: 16]، ثم نُسِخ ذلك برجم المحصَن، وجلد البِكْر، وهو أثقل.

 

أما الآيات التي استدل بها المخالف، فقد وردت في صورٍ خاصة أريد بها التخفيف، فلا يمتنع غيرُه، ورأفة الله ورحمتُه لا تحيل النسخ بالأثقل؛ لأنه أوجب بعضَ التكاليف بعد أن لم تكن، وسلَّط المرض على الأطفالِ لحكمةٍ يعلمها.

 

على أن النسخ بالأثقل غير خالٍ من المصلحة الظاهرة؛ إذ يتدرَّج المكلَّف من الأخف إلى الأثقل، فيسهل عليه.

 

متى يثبت حكم الناسخ؟

لا خلافَ بين أهل العلم في ثبوتِ حكم الخطاب الناسخ في حقِّ مَن بلغه هذا الخطاب، فمَن بلغه تحويلُ القبلة إلى الكعبة، يحرُمُ عليه التوجُّه إلى بيت المقدس، وقد اختلف العلماء فيمَن لم يبلغه الخطاب الناسخ:

 

فذهب قوم - منهم القاضي أبو يعلى - إلى أنه لا يثبت النسخُ في حقه حتى يبلغه الخطاب الناسخ، واحتجوا بأن أهل قُباء لَمَّا بلغهم نسخ التوجه إلى بيت المقدس - وهم في الصلاة - تحوَّلوا إلى جهة الكعبة، وأتموا صلاتهم، فلو لزمهم العمل بالناسخ بمجرد نزوله، لاستأنفوا الصلاة.

 

وذهب قوم - منهم أبو الخطاب - إلى ثبوت النسخ بمجرد نزوله في حق مَن لم يبلغه؛ لأن النسخ بنزول الناسخ لا بالعلم به، وهذا كالوكيل ينعزل بعزل الموكل، وإن لم يبلغه العزل على قولٍ.

 

والمختار هو القول الأول؛ لأنه وإن كان النسخ بنزول الناسخ، فإن العلم به شرط في لزوم حكمه.

 

والاستدلال بمسألة عزل الوكيل غير واضح؛ لأنها مسألة فرعية مبنية على الخلاف في هذه المسألة الأصولية، فلو بنَيْنا هذه المسألة الأصولية عليها للزم الدَّوْر.

 

أنواع الناسخ:

لا خلاف بين أهل العلم في جواز نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ السُّنة المتواترة بالسنة المتواترة، ونسخ خبر الآحاد بخبر الآحاد.

فالأول: كعدة المتوفَّى عنها زوجها.

والثاني: لا يكاد يُوجَد.

والثالث: كحديث النبي صلى الله عليه وسلم: « كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ».

 

أما نسخ السُّنة بالقرآن، فقد ذهب قوم - منهم الشافعي - إلى عدم جوازه؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44]، فقد جعل السُّنة مبيِّنة للقرآن، فلا يكون القرآن مبينًا للسُّنة.

 

وذهب الجمهور إلى جوازه؛ محتجين بأن التوجه إلى بيت المقدس ثبت بالسُّنة، وقد نُسِخ بالقرآن، وكذلك تحريم مباشرة النساء في ليالي رمضان بعد النوم أو صلاة العشاء الآخرة، ثبت بالسنة، وقد نسخ القرآن.

 

أما قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44]، فإنه لا يمنع من ذلك؛ لأن الله تعالى نزَّل القرآن كذلك تِبيانًا لكل شيء.

 

وأما نسخ القرآن بالسُّنة المتواترة، فذهب قوم - منهم أبو الخطاب وابن عقيل - إلى جوازه؛ لأن الكل مِن عند الله، ولأن الوصية للوالدين والأقربين ثبتت بالكتاب، وقد نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا وصيةَ لوارث)).

 

وذهب أحمد والشافعي إلى عدم جوازه؛ لقوله تعالى: ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ﴾ [البقرة: 106]، فقد أسند الإتيان إلى نفسه، ولأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن بالسُّنة إجماعًا، فكذلك حكمه.

 

ولقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ﴾ [النحل: 101]، فقد أسند التبديل إلى نفسه.

 

ولقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾ [يونس: 15].

 

وأما الوصية، فإنها لم تنسخ بالحديث، بل نسخت بآية المواريث، كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم في نفس هذا الحديث: ((إن الله أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه))، مع أنه حديث آحاد.

 

وأما نسخ القرآن ومتواتر السُّنة بخبر الآحاد، فالجمهور على أنه غير جائز شرعًا؛ لأن الناسخ لا يكون دون المنسوخ في القوة، ولقول عمر رضي الله عنه في قصة فاطمةَ بنتِ قيس: (لا ندع كتاب ربِّنا وسُنة نبينا لقول امرأة، لا ندري أحفِظت أم نَسِيَت).

 

وذهب قوم - منهم ابن حزم - إلى جوازه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف بلاد الإسلام بالخبر، ولأن أهل قباء قبِلوا خبر الواحد في نسخ القِبْلة، واختاره الغزالي.

 

لا يكون الإجماع ناسخًا ولا منسوخًا:

لا يكون الإجماع منسوخًا؛ لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انقطع مورد النص، وقد علم أنه لا نسخ إلا بنص، فيستحيل نسخ الإجماع.

 

وكذلك لا يكون الإجماع ناسخًا؛ لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نسخ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

 

فلو أجمع المسلمون على مخالفة نصٍّ، كان هذا الإجماعُ دليلًا على نص آخر، هو الناسخ للنص المخالف؛ لأن الإجماع لا بد وأن يستند إلى نص.

 

النسخ بالقياس:

ذهب الجمهور إلى أن القياس لا يكون ناسخًا، ولو نص على علته؛ لأنه ما يثبت بالنص لا يرفعه القياس؛ لأن النص إذا عارض القياسَ أسقطه؛ فإنه لا قياس مع النصِّ، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يتركون آراءهم إذا عارضها النصُّ.

 

وذهب بعض الشافعية وبعض الحنابلة إلى جواز النسخ بالقياس الجليِّ، وما كانت علته منصوصة؛ كتحريم الخمر لعلة الإسكار، فيقاس عليها نبيذ التمر المُسكِر، فلو ثبت إباحة نبيذ الذُّرة المسكر قبل ذلك، كان تحريم نبيذ التمر المسكر المستفاد من القياس ناسخًا لإباحة نبيذ الذرة المسكر.

 

وذهب قوم إلى جواز النسخ بالقياس مطلقًا؛ لأن النسخ كالتخصيص، وهو يجوز بالقياس.

 

وهذا فاسد؛ لأن العقل لا يكون ناسخًا، مع أنه يجوز التخصيص به، وكذلك الإجماع وخبر الواحد، والصحيح هو القول الأول، مع أن النسخ بالقياس لم يقع.

 

النسخ بفحوى الخطاب - (المفهوم الأولى بالحكم من المنطوق):

ذهب الجمهور إلى جواز النسخ بفحوى الخطاب، فنحو قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: 23] يدلُّ بفحوى الخطاب وتنبيهه على تحريم ضرب الوالدين؛ إذ هو أولى بالتحريم من التأفيف المنطوق.

 

فلو فُرِض أن ضرب الوالدين كان مباحًا قبل وجود هذا المفهوم، اعتبر هذا المفهوم ناسخًا لإباحة الضرب.

 

وذهب بعض الشافعية إلى أن هذا المفهوم لا يكون ناسخًا؛ لأنه قياس جليٌّ، والقياس الجلي لا يكون ناسخًا.

 

والمختار هو الأول؛ لأن هذا المفهوم يجري مجرى المنطوق، بل هو أولى، ولا يضر تسميته قياسًا.

 

هذا، وإذا نسخ الحكم المنطوق نسخ الحكم المفهوم منه، فلو فرضنا نَسْخَ تحريم التأفيف، نُسِخَ تحريم الضرب تبعًا له؛ لأنه إذا سقط الأصل سقط الفرع.

 

وذهب بعض الحنفية إلى جواز نسخ الأصل المنطوق دون الفرع المفهوم منه كالضرب؛ لأنه لا يلزم من إباحة الخفيف إباحة الثقيل، واختاره القاضي أبو يعلى وابن عقيل.

 

ما يعرف به النسخ:

يعرف بأمور؛ منها:

1- النقل الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ نحو: ((كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تُذكِّركم الآخرة)).

 

2- تعارُض الدليلينِ مع معرفة تاريخهما، وعدم إمكان الجمع بينهما، فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم؛ كعدة المتوفى عنها زوجها.

 

3- الإجماع كآية الرجم.

أما العقل والقياس، فلا مدخل لهما فيما يعرف به النسخ.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أدلة الأحكام (1)
  • أدلة الأحكام (2)
  • أدلة الأحكام (2) (السنة)
  • أدلة الأحكام (3) (الإجماع)
  • أدلة الأحكام (4) (استصحاب العدم الأصلي عند عدم الدليل الشرعي)
  • أدلة الأحكام (5) (الأصول المختلف فيها)

مختارات من الشبكة

  • أدلة شرعية الأحكام وأدلة وقوعها(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين)
  • أصول الحياة الزوجية السعيدة من أدلة الكتاب والسنة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • حصون العفاف للمسلمات من أدلة الكتاب والسنة(مقالة - ملفات خاصة)
  • أدلة الحساب من الكتاب والسنة(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر)
  • شرح كتاب الصيام من أدلة الأحكام(محاضرة - موقع الشيخ عبدالله بن حمود الفريح)
  • كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام(رسالة علمية - آفاق الشريعة)
  • وجوب التمسك بالكتاب والسنة وترك البدع: أدلة وفوائد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة اليد والكف والأصابع والأنامل لله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة البدر التمام في شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام (النسخة 3)(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الدورة الخامسة من برنامج "القيادة الشبابية" لتأهيل مستقبل الغد في البوسنة
  • "نور العلم" تجمع شباب تتارستان في مسابقة للمعرفة الإسلامية
  • أكثر من 60 مسجدا يشاركون في حملة خيرية وإنسانية في مقاطعة يوركشاير
  • مؤتمرا طبيا إسلاميا بارزا يرسخ رسالة الإيمان والعطاء في أستراليا
  • تكريم أوائل المسابقة الثانية عشرة للتربية الإسلامية في البوسنة والهرسك
  • ماليزيا تطلق المسابقة الوطنية للقرآن بمشاركة 109 متسابقين في كانجار
  • تكريم 500 مسلم أكملوا دراسة علوم القرآن عن بعد في قازان
  • مدينة موستار تحتفي بإعادة افتتاح رمز إسلامي عريق بمنطقة برانكوفاتش

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1446هـ - الساعة: 16:33
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب