• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | محاضرات وأنشطة دعوية   أخبار   تقارير وحوارات   مقالات  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من ...
    محمود مصطفى الحاج
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)

المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/10/2026 ميلادي - 16/5/1448 هجري

الزيارات: 253

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المستفاد من قصة هود عليه السلام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى قَبِيلَةِ عَادٍ، وَكَانُوا قَوْمًا أَشِدَّاءَ؛ أَعْطَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بَسْطَةً فِي الْقُوَّةِ وَالْجِسْمِ، وَكَانُوا مُتْرَفِينَ؛ يَبْنُونَ الْقُصُورَ الْفَخْمَةَ الشَّامِخَةَ، وَيُقِيمُونَ الْقِلَاعَ وَالْحُصُونَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُمُ الْبَسَاتِينُ النَّضِرَةُ، وَالْعُيُونُ الْجَارِيَةُ، حَتَّى إِنَّهُمْ غَرِقُوا فِي النَّعِيمِ، وَانْغَمَسُوا فِي الْبَذَخِ وَالتَّرَفِ، وَبَدَلَ أَنْ يَشْكُرُوا نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَيَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ اسْتَخْدَمُوا تِلْكَ النِّعَمَ فِي مَعْصِيَةِ الْمُنْعِمِ، وَالشِّرْكِ بِهِ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِصَّةِ هُودٍ مَعَ قَوْمِهِ عَادٍ:

1- التَّوْحِيدُ أَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 65]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 14]؛ لِأَنَّهُمْ مُرْسَلُونَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْحِكْمَةُ مِنَ الْإِرْسَالِ وَاحِدَةٌ، فَلَا جَرَمَ أَنْ تَتَشَابَهَ دَعَوَاتُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَنْبِيَاءُ أَبْنَاءُ عَلَّاتٍ[1]» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﴾ [الشُّورَى: 13][2]. (وَالْمُرَادُ: إِقَامَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَطَاعَتُهُ، وَالْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ، وَبِيَوْمِ الْجَزَاءِ، وَسَائِرُ مَا يَكُونُ الرَّجُلُ بِإِقَامَتِهِ مُسْلِمًا، وَلَمْ يُرِدِ الشَّرَائِعَ الَّتِي هِيَ مَصَالِحُ الْأُمَمِ عَلَى حَسَبِ أَحْوَالِهَا؛ فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ)[3].

 

2- التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ سَبَبٌ لِلسَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: قَالَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾ [هُودٍ: 52]. فَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ التَّكَالِيفِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُودٌ لِقَوْمِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَفِي هَذَا الْمَقَامِ دَعَاهُمْ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ ثُمَّ التَّوْبَةِ[4].

 

فَغَايَةُ مَا يُرَادُ مِنَ السَّعَادَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ: كَثْرَةُ النِّعَمِ، وَكَمَالُ الْقُوَّةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِهَا؛ فَقَوْلُهُ: ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ إِشَارَةٌ إِلَى تَكْثِيرِ النِّعَمِ؛ لِأَنَّ مَادَّةَ حُصُولِ النِّعَمِ هِيَ الْأَمْطَارُ الْمُوَافِقَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾ إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ حَالِ الْقُوَى الَّتِي بِهَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِتِلْكَ النِّعْمَةِ[5]، وَفِي الْآيَةِ: دَلَالَةٌ لِلنَّاسِ عَلَى خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

 

3- الْبَرَاءَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَعَدَمُ الْخَوْفِ مِنْهُمْ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ: يَجِبُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونُوا صُرَحَاءَ فِي بَرَاءَتِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، لَا يَخَافُونَ غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا يَعْتَمِدُونَ وَيَتَوَكَّلُونَ إِلَّا عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ؛ كَمَا كَانَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ قَوْمِهِ، قَالَ تَعَالَى – حِكَايَةً عَنْ هُودٍ: ﴿ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ﴾ [هُودٍ: 54-56]. أَيْ: إِنِّي اعْتَمَدْتُ عَلَى اللَّهِ مَالِكِي وَمَالِكِكُمْ، وَمُدَبِّرِ أُمُورِ خَلْقِهِ؛ لِيَمْنَعَنِي مِنْكُمْ، فَلَا تُصِيبُونِي بِسُوءٍ[6].

 

4- شُؤْمُ الشِّرْكِ، وَالْعَادَاتِ الْخَاطِئَةِ، وَالتَّقْلِيدِ الْأَعْمَى: وَلِذَلِكَ اسْتَنْكَرَ قَوْمُ هُودٍ التَّوْحِيدَ؛ لِأَنَّهُمْ أَلِفُوا الشِّرْكَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَأَلِفُوا التَّقْلِيدَ الْأَعْمَى، فَتَعَجَّبُوا مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ: ﴿ قَالُواأَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 70]؛ وَاسْتَهْزَأُوا بِهُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 66] وَهَذَا مِنَ انْتِكَاسِ الْفِطَرِ!

 

5- الْحِلْمُ وَالصَّبْرُ عَلَى الْجَاهِلِينَ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ: الدُّعَاةُ إِلَى اللَّهِ قَلَّمَا يَنْجُونَ مِنْ إِيذَاءِ الْجَاهِلِينَ، فَلْيَحْمِلُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْحِلْمِ؛ إِذَا نُسِبُوا إِلَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ، أَوِ اتُّهِمُوا بِمَا هُمْ بُرَآءُ مِنْهُ، وَلْيَتَحَلَّوْا بِالشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، فَلْنَتَأَمَّلْ كَيْفَ خَاطَبَ قَوْمُ هُودٍ نَبِيَّهُمْ: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 66]. فَكَانَتْ إِجَابَتُهُ لَهُمْ: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 67، 68]. مَعَ أَنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَعْلَمُونَ بِأَنَّ خُصُومَهُمْ أَضَلُّ النَّاسِ، وَأَسْفَهُهُمْ، وَلَكِنْ تَأْبَى أَخْلَاقُهُمُ الْعَظِيمَةُ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَى دَرَكَاتِ الْأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ، فَهَذَا تَعْلِيمٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ؛ كَيْفَ يُخَاطِبُونَ السُّفَهَاءَ، وَكَيْفَ يُغْضُونَ عَنْهُمْ[7].

 

وَفِي قَوْلِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: ﴿ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الِانْتِقَامِ أَوْلَى؛ فَإِنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُ: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ ﴾ لَمْ يُقَابِلْ سَفَاهَتَهُمْ بِالسَّفَاهَةِ؛ بَلْ قَابَلَهَا بِالْحِلْمِ وَالْإِغْضَاءِ[8].

 

6- مِنْ عَادَةِ أَهْلِ الْكِبْرِ الِاسْتِخْفَافُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَتَكْذِيبُهُمْ: كَمَا قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ عَنِ الْحَقِّ مِنْ قَوْمِ هُودٍ: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 66].

 

7- أَهَمِّيَّةُ تَذْكِيرِ النَّاسِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: كَمَا ذَكَّرَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 69]. وَقَالَ لَهُمْ كَذَلِكَ: ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 132-134].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ هُودٍ:

8- لَا يَنْجَحُ الدُّعَاةُ فِي دَعْوَتِهِمْ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ: فَإِنَّ الرُّسُلَ وَأَتْبَاعَهُمْ لَا يَطْلُبُونَ أَجْرًا مِنَ النَّاسِ مُقَابِلَ نُصْحِهِمْ وَإِرْشَادِهِمْ لِلنَّاسِ، وَجَمِيعُ الرُّسُلِ أَخْبَرُوا أَقْوَامَهُمْ بِمَا قَالَهُ هُودٌ لِقَوْمِهِ: ﴿ يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [هُودٍ: 51]؛ وَلِذَلِكَ قَالَ مُؤْمِنُ آلِ يس لِقَوْمِهِ: ﴿ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: 21]. فَيَنْبَغِي لِلدَّاعِيَةِ: أَنْ يَتَرَفَّعَ عَنْ أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ – حَتَّى وَإِنْ أَعْطَوْهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَنْقُصُ مَنْزِلَتُهُ - إِذَا قَبِلَ مَا يُعْطَى مِنْ أَجْلِ دَعْوَتِهِ وَمَوْعِظَتِهِ[9].

 

9- الْحَذَرُ مِنْ صِفَاتِ الْكَافِرِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ: فَإِنَّ قَوْمَ هُودٍ اسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ، وَأَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ، وَغَرَّهُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ [فُصِّلَتْ: 15]؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ – حَاكِيًا مَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُهُمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 128-130].

 

10- الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 15، 16]. فَكَانَ جَزَاؤُهُمْ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِمْ؛ فَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْقُوَّةِ الْجَسَدِيَّةِ وَبِالْأَسْبَابِ الْمَادِّيَّةِ، فَتَكَبَّرُوا وَتَجَبَّرُوا، حَتَّى قَالُوا: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾؟! فَعُوقِبُوا بِأَلْطَفِ الْأَشْيَاءِ؛ وَهُوَ الْهَوَاءُ – تَحْقِيرًا لَهُمْ، وَبَيَانًا لِضَعْفِهِمْ[10].

 

وَفِي الْآيَةِ: جَوَازُ عَقْدِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ فِي مَقَامِ الْمُحَاجَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَشَدُّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، لَكِنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ مُحَاجَّةٍ، وَمَقَامُ الْمُحَاجَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ تُذْكَرَ فِيهِ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الْمُفَضَّلِ وَالْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، وَنَظِيرُ هَذَا – بَلْ أَبْلَغُ مِنْهُ – قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 59]، وَلَيْسَ فِي أَصْنَامِهِمْ خَيْرٌ، لَكِنْ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُحَاجَّةِ، فَالْإِنْسَانُ يُحَاجُّ الْخَصْمَ بِمَا يُقِرُّ بِهِ[11].

 

وَفِي الْآيَةِ: الِاسْتِدْلَالُ بِالْأَثَرِ عَلَى الْمُؤَثِّرِ، وَأَنَّهُ أَكْمَلُ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا فِي الْمَخْلُوقَاتِ مِنْ قُوَّةٍ وَشِدَّةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَقْوَى وَأَشَدُّ، وَمَا فِيهَا مِنْ عِلْمٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَمَا فِيهَا مِنْ حَيَاةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِالْحَيَاةِ[12].

 

11- الْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ: نَسْمَعُ وَنُشَاهِدُ كَثِيرًا مِنَ الْبِلَادِ دَمَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالرِّيحِ وَالْفَيَضَانَاتِ وَالزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا، وَفِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَدْفَعُ النَّاسَ إِلَى تَدَارُكِ الْأَمْرِ، وَالْمُسَارَعَةِ فِي الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الْأَحْقَافِ: 27].

 


[1] عَلاَّتٍ: جَمْعُ عَلَّةٍ، وهي الضَّرَّة: وبَنُو العَلَّاتِ: بَنُو رَجل وَاحِدٍ مِنْ أُمَّهَاتٍ شَتَّى. انظر: لسان العرب، (11/ 470).

[2] انظر: تفسير ابن عاشور، (8/ 201)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة فصلت، (ص94).

[3] تفسير الزمخشري، (4/ 215).

[4] انظر: تفسير الرازي، (18/ 363).

[5] انظر: تفسير الرازي، (18/ 363).

[6] انظر: تفسير الطبري، (12/ 449)؛ تفسير ابن عطية، (3/ 181).

[7] انظر: تفسير الزمخشري، (2/ 116)؛ تفسير أبي حيان، (5/ 87).

[8] انظر: تفسير الرازي، (14/ 301).

[9] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة يس، (ص77).

[10] تفسير ابن عثيمين – سورة فصلت، (ص103).

[11] انظر: المصدر نفسه، والصفحة نفسها.

[12] انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (16/ 357).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قصة هود عليه السلام
  • قصة هود عليه السلام
  • آيات عن هود عليه السلام
  • قصة نبي الله هود عليه السلام
  • قصة هود عليه السلام (1)

مختارات من الشبكة

  • الزواج بين العبودية والجهاد: معان مستفادة من عقد الزواج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • منهجيات تربوية ودعوية من الهدي النبوي: مختارات من (رياض الصالحين)، مع دروس تربوية ودعوية مستفادة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تشجير السوية الإيمانية (مجموعة من الأخلاق والأعمال القلبية) مستفاد من أقوال ومحاضرات العلماء الربانيين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الدروس المستفادة من نهاية العام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (النسخة 2)(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • المنهج الدعوي المستفاد من آيات الجنوح إلى السلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المنهج الدعوي المستفاد من عوامل النصر في بدر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة المستفاد من مبهمات المتن والإسناد(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • المستفاد من أحداث السيرة النبوية (القسم الثاني) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب