• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | محاضرات وأنشطة دعوية   أخبار   تقارير وحوارات   مقالات  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية ...
    محمود مصطفى الحاج
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / مقالات
علامة باركود

صلاة القيام

صلاة القيام
السيد مراد سلامة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/2/2026 ميلادي - 4/9/1447 هجري

الزيارات: 131

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صلاة القيام

 

الحمد لله الذي تفرَّد بجلال ملكوته، وتوحَّد بجمال جبروته، وتعزَّز بعلوِّ أَحَديَّته، وتقدَّس بسُموِّ صَمَديَّته، وتكبَّر في ذاته عن مُضارعة كل نظير، وتنزَّه في صفائه عن كل تَناهٍ وقصور، له الصفات المختصة بحقه، والآيات الناطقة بأنه غيرُ مُشبَّه بخلْقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، شهادة مُوقن بتوحيده، مُستجير بِحُسن تأييده، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه.

هذا النبي محمدٌ خيرُ الورى
ونبيُّهم وبه تَشرَّف آدمُ
وله البَها وله الحياءُ بوجهه
كلُّ الغنى مِن نوره يتقسَّمُ
يا فوزَ مَن صلَّى عليه فإنه
في جنة المأوى غدًا يتنعَّمُ
صلى عليه الله جلَّ جلالُه
ما راح حادٍ باسمه يترنَّمُ

 

وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نَهْجه، وتمسَّك بسُنته واقتدى بهديه، واتَّبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين؛ أما بعد:

فيا أحباب الحبيب المحبوب، حبيب علام الغيوب - صلى الله عليه وسلم - نقف في هذا اليوم الطيب المبارك مع الكنز الثالث من كنوز رمضان، وهذا الكنز مليء بالجواهر والنفائس، فهيَّا معشر الصائمين لنفتح ذلك الكنز؛ لننال ما فيه من مجوهراته ومن نفائسه.

 

الجوهرة الأولى: مغفرة الذنوب والخطايا:

وأُولى تلك المجوهرات النفيسة التي لا تقدَّر بمال: مغفرةُ الذنوب والخطايا، فقد روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[1].

 

قال بدر الدين العيني - رحمه الله -: فيه الدلالة على غُفران ما تقدم من الذنوب بقيام رمضان، ودل الحديث الماضي على غفرانها بقيام ليلة القدر، ولا تعارُض بينهما، فإن كلَّ واحد منهما صالح للتكفير، وقد يقتصر الشخص على قيام ليلة القدر بتوفيق الله له، فيحصل ذلك.

 

ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر، وفضل الله واسع، لكن المشهور من مذاهب العلماء في هذا الحديث وشبهه - كحديث غفران الخطايا بالوضوء، وبصوم يوم عرفة ويوم عاشوراء، ونحوه - أن المراد غفران الصغائر فقط؛ كما في حديث الوضوء: (ما لم يُؤتِ كبيرة) و(ما اجتُنبت الكبائر)، وقال النووي: في التخصيص نظر، لكن أجمعوا على أن الكبائر لا تسقط إلا بالتوبة أو بالحد، فإن قيل: قد ثبت في الصحيح هذا الحديث في قيام رمضان، والآخر في صيامه، والآخر في قيام ليلة القدر، والآخر في صوم عرفة - أنه كفارة سنتين، وفي عاشوراء أنه كفارة سنة، والآخر رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، والآخر إذا توضَّأ خرَجت خطايا فيه إلى آخره، والآخر مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ إلى آخره، والآخر مَن وافَق تأمينه تأمينَ الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه، ونحو ذلك، فكيف الجمع بينها؟

 

أُجيب: إن المراد أن كلَّ واحد من هذه الخصال صالحة لتكفير الصغائر، فإن صادفها كفَّرتها، وإن لم يصادفها، فإن كان فاعلها سليمًا من الصغائر؛ لكونه صغيرًا غير مكلَّف، أو موفقًا لم يَعمَل صغيرة، أو عمِلها وتاب، أو فعلها وعقَّبها بحسنةٍ أَذهَبتها؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، فهذا يُكتَب له بها حسنات، ويُرفع له بها درجات، وقال بعض العلماء: ويُرجى أن يُخفف بعض الكبيرة أو الكبائر[2].

 

الجوهرة الثانية: قيام الليل سبب للفهم عن الله والتوفيق:

وهذه وصفةٌ ربانية لطالب العلم، والذي يريد التوفيق في حياته العلمية واليومية، فعليه بقيام الليل؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ﴾ [المزمل:6]؛ أي: إن قيام الليل أبلغ في الحفظ وأثبت في الخير، وعبادة الليل أشد نشاطًا، وأتم إخلاصًا، وأكثر بركةً.

 

الجوهرة الثالثة: قيام الليل دأبُ الصالحين:

أيها الإخوة الأكارم، من عظيم ثمرات الليل: ما جاء في هذا الحديث النبوي الشريف الذي اشتمل على عدة جوائزَ ربانية؛ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ»، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: «عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً وَاحِدَةً»[3].

 

الجوهرة الرابعة: محبة الله تعالى لأهله واضحة لهم:

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمُ: الَّذِي إِذَا انْكَشَفَتْ فِئَةٌ قَاتَلَ وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَيَكْفِيَهُ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا كَيْفَ صَبَرَ لِي بِنَفْسِهِ!؟ وَالَّذِي لَهُ امْرَأَةٌ حَسَنَةٌ وَفِرَاشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ فَيَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَيَذْكُرُنِي وَلَوْ شَاءَ رَقَدَ، وَالَّذِي إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ مَعَهُ رَكْبٌ فَسَهِرُوا ثُمَّ هَجَعُوا فَقَامَ مِنَ السَّحَرِ فِي ضَرَّاءَ سِرًّا» [4].


الجوهرة الخامسة: شهادة ضمان لدخول جنة الرحمن:

وها هي شهادة ضمان يُعطيها الله ورسوله لمن قام بالليل والناس نيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي أوصاه قائلًا له: أَطِب الكلام، وأَطعِم الطعام، وصِلِ الأرحام، وصَلِّ بالليل والناس نيام، ثم ادخُل الجنة بسلام[5].


وها هي قصور الجنة وغُرفها قد زُيِّنت، وأعدَّها لمن صلى بالليل والناس نيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعَم الطعام، وألانَ الكلام، وتابَع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام[6].


الجوهرة السادسة: أن الله أعدَّ لهم ما لا عينٌ رأت، ولا أُذن سَمِعــت، ولا خطـَـر على قلب بشر:

يقول المولى سبحانه وتعالى: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 16، 17].

 

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يقول الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أُذن سَمِعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: اقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17][7].


الجوهرة السابعة: أن الله يباهي بهم الملائكة ويَعجَب مِن صُنعهم:

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عجِب ربُّنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته، فيقول ربنا تبارك وتعالى: يا ملائكتي، انظروا إلى عبدي ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حبه وأهلة إلى صلاته، رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله عز وجل، وانهزام أصحابه، وعلِم ما عليه في الانهزام، وما له في الرجوع، فرجع حتى أُهريق دمُه، فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رجاءً فيما عندي، وشفقة مما عندي، حتى أُهريق دمُه [8].

 

الجوهرة الثامنة: استجابة الدعاء:

عن عقبة بن عامر قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ‌‌«رَجُلانِ مِنْ أُمَّتِي يَقُومُ أَحَدُهُمَا مِنَ اللَّيْلِ، فَيُعَالِجُ نَفْسَهُ إِلَى الطُّهُورِ وَعَلَيْهِ عُقَدٌ، فَتَوَضَّأَ فَإِذَا وَضَّأَ يَدَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ وَجْهَهُ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا ‌مَسَحَ ‌رَأْسَهُ ‌انْحَلَّتْ ‌عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ رِجْلَيْهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ لِلَّذِينَ وَرَاءَ الْحِجَابِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُعَالِجُ نَفْسَهُ، مَا يَسْأَلُنِي عَبْدِي هَذَا فَهُوَ لَهُ» [9].

 

الجوهرة التاسعة: شرف القرب من الله تعالى:

فعن عمرو بن عبسة أنه سمع النبي يقول: أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة، فكُن[10]، ويُروى أن داود عليه السلام قال: يا رب، أي وقت أقوم لك، قال: لا تقم أول الليل ولا آخره، ولكن قُم وسط الليل، حتى تَخلو بي وأخلو بك، وارفع إليَّ حوائجك.

 

وفي الأثر المشهور: كذب مَن ادَّعى مَحبتي، فإذا جنَّ الليل نام عني، أليس كل مُحب يحب خلوة حبيبه، فها أنا ذا مطَّلع على أحبابي، إذا جنَّهم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم، فخاطبوني على المشاهدة وكلموني على حضور، غدًا أُقِرُّ أعينَ أحبابي في جناني"[11].

يا رجالَ الليل جدُّوا
رُبَّ داعٍ لا يُرَدُّ
ما يَقوم الليل إلا
مَن له عزمٌ وجِدُّ
ليس شيءٌ كصلاةٍ
الليل للقبر يُعَدُّ


وقال آخر:

الليل لي ولأحبابي أُحادثهم
قد اصطفيتُهم كي يَسمعوا ويَعوا
لهم قلوبٌ بأسراري بها مُلئت
على ودادي وإرشادي لهم طبعوا
سُرُّوا فما وَهَنوا عجزًا ولا ضعُفوا
وواصلوا حبلَ تَقرُّبي فما تقطَّعوا

 

الجوهرة العاشرة: النصر والتمكين في الأرض:

ذكر ابن كثير في تاريخه قول هرقل وهو في أنطاكية، وقد أقبلت الروم منهزمةً: ويْحَكم أخبروني عن القوم الذين يقاتلونكم؛ قالوا: بلي، قال: أنتم أكثر أم هم؟ قالوا: نحن أضعافهم في كل موطن، قال: فما بالكم منهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: أأَصْدُقُك؟ قال: نعم، قال: لأنهم يقومون الليل ويصمون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويتناصفون فيما بينهم، أما نحن فنشرب الخمر، ونزني ونرتكب الحرام، وننقُض العهد، ونَغصِب، ونأمُر بالصَّخب، ونُفسد في الأرض، قال هرقل: لقد صدَقتني، ولقد أتانا منهم ما لا طاقة لنا بهم[12].

عبَّادُ ليلٍ إذا جنَّ الظلام عليهم
كم عابدٍ دَمعُه في الخد أَجراه
وأُسدُ غابٍ إذا نادى الجهادُ بهم
هبُّوا إلى الموت يَستقلون رأياه

 

الجوهرة الحادية عشرة: ما أعدَّه الله لهم من جنات وعيون:

فها هو الباري جل جلاله يُصوِّر لنا مشهدَ الجزاء لأهل الليل، وأنه أعدَّ لهم جنات وليست جنة، وعيون وليست عينًا، فيقول سبحانه: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 15 - 18].

 

تأمَّل هذه الآيات، صورة جميلة لأهل الأسرار في الأسحار، فهم ينامون قليلًا، ويتهجدون كثيرًا، ومع ذلك يستغفرون وكأنهم مجرمون، ولكنه اتِّهام النفس واستصغار العمل، حالهم كما أخبَر عنهم المولى سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ [المؤمنون: 60].

 

قالت عائشة رضي الله عنها: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾: هو الذي يَسرِق ويزني ويَشرَب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؛ قال: لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه يصلي ويصوم ويتصدَّق وهو يخاف الله عز وجل [13].

 

فالمخلص لا يرضي بشيءٍ مِن عمله، وفي هذا من الافتقار والانكسار للعزيز الغفار، ما يملأ القلوب سعادةً وانشراحًا، ويَعجِز عن وصفه اللسان.

لبست ثوبَ الرجا والناس قد رقَدوا
وقمتُ أشكو إلى مولاي ما أجدُ
وقلت يا عُدَّتي في كلِّ نائبةٍ
ومَن عليه لكشْف الضُّرِّ أَعتمدُ
أَشكو إليك أمورًا أنت تعلَمها
مالي على حملها صبرٌ ولا جَلَدُ
وقد مَددت يدي بالذل معترفًا
إليك يا خيرَ مَن مُدَّت إليه يدُ
فلا تَرَدَّنَّها يا ربِّ خائبةً
فبَحرُ جُودك يروي كلَّ مَن يَرِدُ

 


[1] أخرجه البخاري (1 / 22، رقم 37)، ومسلم (1 / 523، رقم 759).

[2] عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 123).

[3] رواه الترمذي (3549)، وابن خزيمة (1135)، والحاكم (1156)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره (624).

[4] أخرجه الحاكم (1 / 77، رقم 68) والطبراني في الكبير وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم 625.

[5] جامع الأحاديث - (39 / 323)، وأخرجه أيضًا الديلمي (5 / 343، رقم 8380)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 1019.

[6] جامع الأحاديث - (9 / 106)، أخرجه أحمد (5 / 343، رقم 22956)، قال الهيثمي (3 / 192): رجاله ثقات، وابن خزيمة (3 / 306، 2136، 2137)، وقال عقبهما: إن صح الخبر، وابن حبان (2 / 262، رقم 509)، والطبراني (3 / 301، رقم 3466)، قال الهيثمي (2 / 254): رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم123.

[7] جامع الأحاديث - (15 / 45)؛ أخرجه أحمد (2 / 313، رقم 8128)، والبخاري (3 / 1185، رقم 3072)، ومسلم (4 / 2174، رقم 2824)، والترمذي (5 / 346، رقم 3197) وقال: حسن صحيح.

[8] جامع الأحاديث - (14 / 173)؛ أخرجه أحمد (1 / 416، رقم 3949)، والطبراني (10 / 179، رقم 10383)، وابن حبان (6/ 297، رقم 2557)، والحاكم (2/ 123، رقم 2531)، وقال: صحيح الإسناد، والبيهقي (9/ 164، رقم 18305)، وأخرجه أيضًا: أبو يعلى (9/ 179، رقم 5272)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 3981.

[9] جامع الأحاديث - (14 / 307)؛ أخرجه الطبراني (17/ 305، رقم 843)، وأخرجه أيضًا أحمد (4/ 201، رقم 17825)؛ قال الهيثمي (1/ 224): رواه أحمد والطبراني في الكبير، وله سندان عندهما رجال أحدهما ثقات، وقال في (2/ 264): رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، والروياني (1/ 181، رقم 237)، وقال الألباني في صحيح الترغيب (حسن )، ح631.

[10] جامع الأحاديث - (5 / 316)؛ أخرجه الترمذي (5/ 569، رقم 3579)، والحاكم (1/ 453، رقم 1162)، وابن خزيمة (2/ 182، رقم 1147)، والبيهقي (3/ 4، رقم 4439)؛ قال المناوي (2/ 69): وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 1173، وقال: صحيح.

[11] نزهة المجالس ومنتخب النفائس - (1 / 109)، إحياء علوم الدين - (1 / 345).

[12] تاريخ دمشق، ج 2 ص 97، والبداية والنهاية ج 7 ص 15.

[13] مسند أحمد ط الرسالة - (42 / 157)، وأخرجه الحميدي (275)، والترمذي (3175)، والطبري في "تفسيره" 18/ 33، والحاكم 2/ 393-394، والبيهقي في "الشعب" (762)، وفي "معرفة السنن والآثار" (20854)، والطبراني في "الأوسط" (3977).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • - روسيا: بهجة المسلمين في موسكو بصلاة القيام
  • أوزبكستان: الزحام في المساجد لصلاة القيام
  • لماذا نستثقل صلاة القيام؟!
  • صلاة القيام في العشر الأواخر
  • صلاة القيام في العشر الأواخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم
  • صلاة القيام في العشر الأواخر زمن الخلافة الراشدة
  • صلاة القيام في العشر الأواخر زمن التابعين ومن بعدهم

مختارات من الشبكة

  • من أخطاء المصلين (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أركان الصلاة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب التوفيق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام سلس البول(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الأمانة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أحكام صلاة التراويح (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • صلاة في الحرم.. واستقبال رمضان(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (6)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صل صلاة مودع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (5)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 امرأة يشاركن في لقاء نسائي تمهيدي لرمضان بكرواتيا
  • استعدادات رمضانية تنطلق بندوة شبابية في أوسلو
  • مبادرة رمضانية في ميشيغان لإطعام الأسر المحتاجة
  • تدريب عملي للطلاب المسلمين على فنون الخطابة والتواصل الفعال
  • لقاءات علمية واستعدادات رمضانية في تتارستان
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/9/1447هـ - الساعة: 1:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب