• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | محاضرات وأنشطة دعوية   أخبار   تقارير وحوارات   مقالات  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان ...
    محمود مصطفى الحاج
  •  
    "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم ...
    محمود مصطفى الحاج
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى

الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/9/2026 ميلادي - 19/4/1448 هجري

الزيارات: 5533

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الرؤى والأحلام (3)

الأعمال في الرؤى

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَأَكْرَمَنَا بِالْإِيمَانِ، وَحَثَّنَا عَلَى الْإِحْسَانِ، وَجَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ خَيْرِ الْأَنَامِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ شَهَادَةً تُورِثُ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمَبْعُوثُ بِالْحَقِّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّ تَقْوَاهُ سَبِيلٌ لِلْأَرْزَاقِ وَالْبَرَكَاتِ، وَتَفْرِيجِ الْهُمُومِ وَالْكُرُبَاتِ، وَتَحْصِيلِ الْأَجْرِ وَالْحَسَنَاتِ، وَتَكْفِيرِ الْآثَامِ وَالسَّيِّئَاتِ؛ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطَّلَاقِ: 2-3]، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطَّلَاقِ: 4]، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطَّلَاقِ: 5].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: نَوْمُ الْمَخْلُوقَاتِ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ وَكَمَالِهِ، وَعَلَى نَقْصِ الْمَخْلُوقَاتِ وَضَعْفِهَا، فَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 255]؛ لِكَمَالِ حَيَاتِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ، وَالْخَلْقُ لَوْ مَا نَامُوا لَهَلَكُوا؛ ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ [الرُّومِ: 23].

 

وَالنَّوْمُ مَحَلُّ الرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ؛ فَيَرَى النَّائِمُ مَا يُفْرِحُهُ أَوْ يُحْزِنُهُ، وَمَا يُطَمْئِنُهُ أَوْ يُفْزِعُهُ، وَمَا يُبَشِّرُهُ أَوْ يُنْذِرُهُ، وَمِنْ ضَعْفِ الْعِلْمِ الْبَشَرِيِّ عَجْزُهُ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْيَقِينِ فِي تَفْسِيرِ ظَاهِرَةِ الْمَنَامَاتِ، إِنْ هِيَ إِلَّا نَظَرِيَّاتٌ وَفَرْضِيَّاتٌ تَخْبِطُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً.

 

وَفِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ أَعْمَالٌ يَعْمَلُهَا مَنْ رَأَى مَنَامًا مُفْرِحًا أَوْ مُحْزِنًا أَوْ مُفْزِعًا، فَيَنْتَفِعُ بِمَا يَرَى مِنْ خَيْرٍ، وَلَا يَضُرُّهُ مَا يَرَى مِنْ شَرٍّ، مَعَ الْأَجْرِ الَّذِي يَنَالُهُ بِتَطْبِيقِ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

فَمِمَّا يَعْمَلُهُ إِنْ رَأَى شَيْئًا يُفْرِحُهُ: أَنْ يَكْتُمَهُ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ مَحَبَّتَهُ لَهُ؛ لِيَفْرَحَ لَهُ وَيَدْعُوَ؛ وَلِئَلَّا يَحْسُدَهُ عَلَى رُؤْيَاهُ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى ‌أَحَدُكُمْ ‌مَا ‌يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ وَلَا يُخْبِرْ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ»، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا ‌وَلْيُحَدِّثْ ‌بِهَا»، وَقَصَّ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رُؤْيَاهُ عَلَى أَبِيهِ فَقَالَ: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ [يُوسُفَ: 4]، وَأَبُوهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعْلَمُ تَعْبِيرَهَا وَأَنَّهَا خَيْرٌ، فَخَشِيَ عَلَيْهِ حَسَدَ إِخْوَانِهِ؛ ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [يُوسُفَ: 5]، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي أَلَّا تُقَصَّ الرُّؤْيَا عَلَى غَيْرِ شَفِيقٍ وَلَا نَاصِحٍ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُحْسِنُ التَّأْوِيلَ فِيهَا».

 

فَدَلَّتْ هَذِهِ النُّصُوصُ عَلَى أَنَّ مَنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً يَعْمَلُ أُمُورًا ثَلَاثَةً: «أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا لَكِنْ لِمَنْ يُحِبُّ دُونَ مَنْ يَكْرَهُ»، وَأَنْ يُعَبِّرَهَا عِنْدَ مَنْ يُحْسِنُ تَعْبِيرَ الرُّؤَى.

 

وَفِي رُؤْيَةِ النَّائِمِ مَا يَكْرَهُ: أَرْشَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الْأُمُورِ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا تَكَادُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِهَا نَفْسَهُ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ»، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، ‌وَلْيَتَحَوَّلْ ‌عَنْ ‌جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَأَرْشَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا إِلَى أُمُورٍ عِدَّةٍ:

أَوَّلُهَا: التَّعَوُّذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَرِّهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ مَعَاذُ الْمُؤْمِنِ وَمَلْجَؤُهُ وَحَفِيظُهُ وَنَصِيرُهُ وَظَهِيرُهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدَافِعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَجَبَ اللَّجَأُ إِلَيْهِ مِمَّا يَخَافُ وَيَحْذَرُ.

 

الثَّانِيَةُ: التَّعَوُّذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّائِمَ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَمِنْ قَذْفِ الشَّيْطَانِ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ، فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ ‌فَيَتَهَوَّلُ ‌لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

وَوَرَدَ فِي صِيغَةِ التَّعَوُّذِ: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَجُلًا يَفْزَعُ فِي مَنَامِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا اضْطَجَعْتَ فَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ، فَقَالَهَا فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى، وَجَاءَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ إِذَا اسْتَيْقَظَ: أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ مِنْ شَرِّ رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنْ يُصِيبَنِي فِيهَا مَا أَكْرَهُ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ».

 

الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتْفِلَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا»؛ وَذَلِكَ «طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ الَّذِي حَضَرَ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةَ؛ تَحْقِيرًا لَهُ وَاسْتِقْذَارًا، وَخُصَّتْ بِهِ الْيَسَارُ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا».

 

الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكْتُمَهَا، وَلَا يَذْكُرَهَا لِأَحَدٍ أَبَدًا، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ يَغْتَمُّونَ بِرُؤْيَةِ مَا يُفْزِعُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ حَتَّى عَلِمُوا بِإِرْشَادَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ رَأَى مَا يُفْزِعُهُ وَيُحْزِنُهُ، فَزَالَ عَنْهُمْ مَا يَجِدُونَ، وَهَذَا مِنْ بَرَكَةِ الْأَخْذِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ...»، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: «وَإِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، ‌فَمَا ‌أُبَالِيهَا».

 

الْخَامِسَةُ: أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى عَلَيْهِ مَا يَكْرَهُ؛ تَفَاؤُلًا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَوِّلُ مَا يُحْزِنُهُ إِلَى مَا يُفْرِحُهُ، وَمَا يَسُوءُهُ إِلَى مَا يَسُرُّهُ.

 

السَّادِسَةُ: أَنْ يُصَلِّيَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ سُبْحَانَهُ، وَهِيَ مَفْزَعُ الْمُؤْمِنِ فِي الشَّدَائِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْأُمُورِ الَّتِي يَعْمَلُهَا مَنْ رَأَى فِي الْمَنَامِ مَا يُفْزِعُهُ وَيُحْزِنُهُ أَنْ يَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ؛ وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ أَنَّهَا حِفْظٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالْإِزْعَاجُ فِي النَّوْمِ بِالْأَحْلَامِ الْمُفْزِعَةِ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي ذَلِكَ هُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ ‌فَاقْرَأْ ‌آيَةَ ‌الْكُرْسِيِّ ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ؛ فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَعَلَى مَنْ رَأَى رُؤْيَا تُفْزِعُهُ وَتُحْزِنُهُ، وَعَمِلَ بِإِرْشَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ؛ وَذَلِكَ بِالتَّعَوُّذِ مِمَّا رَأَى، وَالتَّعَوُّذِ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالْبَصْقِ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالتَّحَوُّلِ عَنْ جَنْبِهِ، وَالصَّلَاةِ، وَعَدَمِ ذِكْرِهَا لِأَحَدٍ... عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُوقِنَ أَنَّهَا لَا تَضُرُّهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَّنَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهِ، وَيَنْسَاهَا فَلَا يُفَكِّرُ فِيهَا أَبَدًا.

 

كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ، وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ هَمْدَانِيٌّ مِنَ الْعُبَّادِ الصَّالِحِينَ، أَصْحَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَنَامَ الْهَمْدَانِيُّ يَوْمًا فَأَتَاهُ آتٍ فِي الْمَنَامِ «فَمَغَثَهُ مَغَثًا شَدِيدًا»؛ أَيْ: عَصَرَهُ وَنَالَهُ بِمَكْرُوهٍ، وَقَالَ لَهُ: «إِيتِ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ أَتَاهُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَهَدَّدَهُ فَقَالَ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ تَقُولَ لَهُ: إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ، وَلَأَفْعَلَنَّ بِكَ، وَلَأَفْعَلَنَّ»، وَافْتَقَدَ الرَّبِيعُ صَاحِبَهُ الْهَمْدَانِيَّ فَزَارَهُ وَسَأَلَهُ عَنْ غِيَابِهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى وَبِمَا قِيلَ لَهُ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَا أَخِي، إِنَّمَا هَذَا الشَّيْطَانُ، فَأُعِيذُكَ بِاللَّهِ وَنَفْسِي مِنَ الشَّيْطَانِ، وَتَفَلَ الرَّبِيعُ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ تَفَلَاتٍ وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ». فَنَامَ الْهَمْدَانِيُّ لَيْلَتَهُ الرَّابِعَةَ، فَأَتَاهُ آتٍ بِيَدِهِ قَيْدُ كَلْبٍ أَسْوَدَ فِي وَجْهِهِ ثَلَاثُ جِرَاحَاتٍ، وَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا الْكَلْبُ وَمَا الْجِرَاحَاتُ الَّتِي فِي وَجْهِهِ؟ هَذَا شَيْطَانٌ دَخَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ صَاحِبِكَ الرَّبِيعِ، وَالْجِرَاحَاتُ فِي وَجْهِهِ بَصْقُ الرَّبِيعِ وَتَعَوُّذَاتُهُ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الْهَمْدَانِيُّ أَسْرَعَ فَرِحًا يُخْبِرُ الرَّبِيعَ بِمَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ».

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الرؤى والأحلام (1) أنواع الناس في الرؤى
  • الرؤى والأحلام (2) أنواع الرؤى
  • هم الدنيا وهم الآخرة

مختارات من الشبكة

  • آداب الرؤى والأحلام (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرؤى المنامية في القرآن الكريم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • جمع فوائد العلم والعمل من رؤيا ظلة السمن والعسل ((أصبت بعضا وأخطأت بعضا))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرؤى والأحلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الرؤى والأحلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرؤى والأحلام بين الصدق والأوهام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زبدة الكلام في الرؤى والأحلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرؤى والأحلام(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 


تعليقات الزوار
1- ثناء و شكر
محمد الهادي - الجزائر 30/09/2026 08:00 PM

بارك الله فيكم ونفع بكم ياشيخ إبراهيم أحبكم في الله وجعل ما تنشرونه من علم في ميزان حسناتكم.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب