• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع ملفات خاصة / رمضان / مقالات


علامة باركود

الخوف والرجاء وأثرهما في استقامة القلب

الخوف والرجاء وأثرهما في استقامة القلب
محمد بن سند الزهراني


تاريخ الإضافة: 24/3/2026 ميلادي - 5/10/1447 هجري

الزيارات: 684

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الخوف والرجاء وأثرهما في استقامة القلب


الحمدُ للهِ الذي جمع لعبادِه بين الوعدِ والوعيد، فقرنَ رحمته بعدلِه، وبسطَ آيات الترغيبِ كما بسطَ آيات الترهيب، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، كتبَ على نفسه الرحمة، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، كان بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين.

 

حين يتأمَّل المؤمن مشاهد اليوم الآخر: الجنة ونعيمها، والنار وعذابها، يقف أمام خطاب إيماني يقيني بديعٍ يحكم سيره في الحياة، هو يرسِّخ عبادة الخوف والرجاء، فمن غير هذا التوازن تميل النفس إلى الإفراط أو التفريط، بين يأسٍ قاتلٍ وغرورٍ مهلك، لذلك كانت العقيدة الإسلامية وسطًا بين من غلَّب جانب الرجاء حتى أمِن مكر الله، ومن غلَّب الخوف حتى قنط من رحمته.

 

وعلى هذا فالإيمان الحق لا يَكملُ إلا بامتزاج الخوف بالرجاء؛ لأن الله تعالى وصف عباده الصالحين بقوله: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ [السجدة: 16]، فالخوف يردع عن المعصية، والرجاء يدفع إلى الطاعة، ومن فقد أحدهما اختلَّت موازين قلبه، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: «القلب في سيره إلى الله كالطائر، رأسه المحبة، وجناحاه الخوف والرجاء، فإذا قُطع الرأس مات، وإذا فُقد أحد الجناحين اختلَّ سيره».

 

ففي عقيدة أهل السنة: الخوف والرجاء عبادتان قلبيَّتان متلازمتان، لا يجوز أن تُفصل إحداهما عن الأخرى، فمن خاف الله بغير معرفة رحمته، وقع في اليأس، ومن رجاه دون رهبةٍ من عدله، وقع في الأمن الكاذب، ولذا كان السلف يوصون بأن يُغلِّب العبد الخوف في حال الصحة والإقبال على الدنيا، ويغلِّب الرجاء عند حضور الموت، ليخرج من الدنيا حسنَ الظن بربِّه.

 

إنَّ الخوف ليس شعورًا سلبيًّا كما يتوهَّم البعض، بل هو وعي عميقٌ بالمسؤولية أمام الله، يدفع إلى المراقبة والورع، وهو خوفٌ من التقصير في حق الكريم، لا من قسوته، خوفٌ نابعٌ من تعظيم الله، لا من اليأس منه، فالذي يخاف النار حقًّا لا يهرب من الله، بل يهرب إليه، والرجاء بدوره ليس أماني كسالى، بل هو عملٌ وثقةٌ برحمة الله؛ كما قال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتمنِّي، ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل.

 

ومن عظمة الإسلام أنه جعل الخوف والرجاء ميزانًا تربويًّا يُقوِّم سلوك الإنسان في كل مرحلة، فالخوف يُصلح القلب إذا أصابه الغرور، والرجاء يُحييه إذا لفَّه اليأس، ولذا نجد القرآن يجمع بينهما في كل موطنٍ من مواطن التزكية؛ قال تعالى: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ [الحجر: 49، 50].

 

فالإيمان الحق لا يكتمل إلا حين يرى العبد هذين البابين مفتوحين معًا أمامه: باب المغفرة وباب العدل، وقد أدرك السلف هذا السرَّ العظيم، فكانوا يقولون: لو قيل لأحدهم غدًا القيامة، ما قدر أن يزيد في عمله شيئًا؛ لأنه يعيش كأنها قائمةٌ في قلبه كل لحظة، فهم بين الخوف والرجاء، في ظاهرهما تناقض، وفي باطنهما انسجام؛ إذ لا يكون الرجاء صادقًا إلا إذا كان الخوف حاضرًا، ولا يكون الخوف نافعًا إلا إذا أنار الرجاء طريقه.

 

والتربية الإيمانية التي تبنيها هذه العقيدة تعمِّق في الإنسان شخصيةً متزنةً، تعرف الله بأسمائه وصفاته، فترجو رحمته بقدر ما تخشى عدله، فإذا أصابها البلاء قالت: هو أرحمُ بي من نفسي، وإذا داهَمها الهوى قالت: إن الله سريع الحساب، فتصير الحياة كلها مدرسةً في التوازن؛ بين طمأنينة الرجاء وحذر الخوف.

 

إن الخوف والرجاء هما اللذان يصنعان الإنسان المؤمن الحق، الإنسان الذي يعرف الله معرفةَ محبةٍ وتعظيم، ويعيش لرضاه لا لخوف العقوبة فحسبُ، ولا لأمل الجنة فقط، هو الذي يدرك أن الخوف طريق إلى الأمان، وأن الرجاء باب إلى العمل، وأن بينهما تسير القلوب إلى ربِّها كما يسير الظمآن إلى الماء.

 

وفي نهاية المطاف حين ينكشِف الغطاء في اليوم الآخر، يزول الخوف ويثبت الرجاء، فينادي المنادي: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾ [الحجر: 46]، فيعلم المؤمنون حينها أن كل دمعة خوف، وكل لحظة رجاء، كانت ترسخ فيهم الإيمان الحقيقي، وأن الله لم يرد بهم الخوف إلا ليؤمِّنهم، ولم يزرع فيهم الرجاء إلا ليقرِّبهم.

 

اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

 

اللهم ثبِّت أقدامنا عند الزلل، وثبِّت ألسنتنا عند السؤال، وثبِّت قلوبنا عند الفتن.

 

اللهم هوِّن علينا سكرات الموت، وآنِس وَحشتنا في القبور، ونَجِّنا من عذاب القبر وفتنته، وآمِنَّا يوم الفزع الأكبر.

 

اللهم بيِّض وجوهنا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وأعطِنا كُتبنا بأيماننا، وحاسبنا حسابًا يسيرًا، وثقِّل موازيننا بالحسنات، وتجاوَز عنا بعفوك ورحمتك.

 

اللهم لا تَكلنا إلى أنفسنا طرفةَ عين، ولا إلى أحدٍ من خلقك، واجعَل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله.

 

ربَّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هدَيتنا، وهَبْ لنا مِن لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.

 

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • رمضان
  • العيد سنن وآداب
  • شهر شعبان بين ...
  • ملف الحج
  • محمد صلى الله عليه ...
  • الإسراء والمعراج
  • في الاحتفال بأعياد ...
  • العطلة وأيام ...
  • المرأة في الإسلام
  • الإنترنت (سلبيات ...
  • كورونا وفقه الأوبئة
  • الرقية الشرعية
  • قضايا التنصير في ...
  • في الاحتفال بالمولد ...
  • رأس السنة الهجرية
  • الكوارث والزلازل ...
  • في يوم عاشوراء
  • مكافحة التدخين ...
  • زواج المسيار ...
  • العولمة
  • التلفاز وخطره
  • قضية حرق المصحف
  • مأساة المسلمين في ...
  • ملف الصومال
  • نصرة أم المؤمنين ...
  • رأس السنة الميلادية
  • العصبية القبلية
  • كرة القدم في
  • مسلمو بورما ...
  • ملف الاستشراق
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة