• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

الرحمة في حياة الصائم

الرحمة في حياة الصائم
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 25/2/2026 ميلادي - 8/9/1447 هجري

الزيارات: 120

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الرحمة في حياة الصائم

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعـــد:

فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

 

وإن من السلوك الذي ينبغي للصائم العناية به: خُلُقَ الرحمة.

 

والصائم والصائمة يصومان هذا الشهر لله تعالى؛ طلبًا لرحمته سبحانه، وهذا الشهر شهر الرحمة؛ لِما فيه مِن رحمات الله لعباده في هذا الشهر؛ ولِما أتاحه الله لعباده ليرحمَ بعضُهم بعضًا، ولِما شرَعه الله لعباده مِن أَوجِهِ الإحسان؛ لِيُحْسِن بعضهم إلى بعضٍ؛ فحقًّا هذا هو شهر الرحمة والمرحمة.

 

والصائم الفاقه عن ربه، والصائمة الفاقهة عن ربها: مَن يَستفيد مِن شهر رمضان تنمية هذا الخُلُقِ لديه؛ فيسعى لاكتساب خُلُق الرحمة؛ فيجود ويُحْسِن بمختلف أنواع الجود والإحسان؛ رحمةً بالعباد، وحُبًّا للخير لهم كما يُحبُّه لنفسِه.

 

وحين يكون الصائم كذلك، فإنه يَستقيم أن يطْمعَ في رحمة ربه له، ويَستقيم أن يَطلب مِن مولاه سبحانه الرحمة.

 

أمّا مَن لا يتخلّق بخُلُق الرحمة، ثمّ يسأل الله الرحمة، فإنه يناقض نفسَهُ، ويتجاهل أنّ مَن لا يَرحمْ لا يُرحم-كما عند البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال-: (لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ). البخاري، 7376، التوحيد.

 

ويتجاهل قوله صلى الله عليه وسلم: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ، يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ؛ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ)، (أخرجه الترمذي، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، كما أخرجه أبو داود وأحمد).

 

إنّ خُلُق الرحمة صفةٌ كريمةٌ في الإنسان.

 

وخُلُق الرحمة صفةٌ ليستْ مقصورة على مجالٍ محدّدٍ مِن مجالات الرحمة، بل إنّ مَن أكرمَهُ الله بخُلُق الرحمة تراه رحيمًا في مجال الشفقة على الآخرين، وتراه رحيمًا في مجال بذْل المال، وتراه رحيمًا في مجال إسداء النصْح؛ فيَشمل هذا الخُلُقُ جميعَ مجالاته التي ينبغي أن يوجد فيها.

 

كما أنّ هذا الخُلُق صفةٌ تطّرد مع الإنسان الرحيم مع جميع الناس المستحقين للرحمة؛ فلا تراه يرحم بعض الناس ويتجاهل بعض الناس، مثلًا، ولا تراه يَرْحم مَن له به رابطةٌ حميمةٌ، ويقسو على مَن لا يَعرفه، أو مَن لا يربطه به مثل تلك الرابطة!.

 

أمّا تلك الرحمة التي تظهر مِن بعض الناس، أو يبذلها بعضهم لذويهم فقط، فهي رحمة البهائم، التي فُطِرتْ عليها، لا رحمة الإنسان!.

 

إن مَنْ كان رحيمًا، تراه رحيمًا بكل من يستحق الرحمة شرعًا، دون أن يخص أحدًا من مستحقيها ويترك الباقين، أو لا تراه يرحم بعض الناس ويقسو على آخرين، وإلا لكانت تلك الرحمة كرحمة بعض الوحوش بأولادها، إلى جانب افتراسها ما سواهم!!. إن الرحمة لا تخص أحدًا من مستحقيها.

 

إنها رحمة الله لعباده بالإسلام!

 

وإن الرحمة تشمل أمورًا قد لا تخطر على بال بعض الناس: لَمّا فَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لموت ابن ابنته الصغيرة، قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلا الرُّحَمَاءَ). (خ، 5655، المرضى).

 

ولَمّا قال أحدهم للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهُ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ)، (البخاري، 5997، الأدب، ومسلم، 2318، الفضائل).

 

ألا ما أعظم خُلُق الرحمة!.

 

وصفة الرحمة والكرم والصبر والحلم، ونحوها من الأخلاق، لا تأتي دفعة واحدة، كما أنها لا تُدْرَك بسهولة، ولا تُدْرَك في وقت قصير، بل تحتاج إلى وقت طويل، وإلى تدرج، ومِران وصبر وتضحية، ولكنها أخلاق ضرورية نفيسة، فتستحق أن يُبْذل فيها الثمن، والله المستعان.

 

ألا إنّ هذا الدين جاء رحمةً بجميع المخلوقات، لا رحمةَ الإنسان فقط، على ما هو معلومٌ مِن تعاليم الإسلام وأحكامه.

 

ألا متى يَعْلم الإنسان يقينًا أنه ليس أرحم بنفسه من الله الخالق الكريم الرحيم، فإذا أراد الرحمة؛ فليس أمامه إلا أن يسلك الطريقَ إليها؛ بالتزام طاعة الخالق الكريم الرحيم؟!.

 

اللهم ارحمنا، واجعلنا رحماء، وارحم بنا عبادك، اللهم اجعلنا رحمةً على أُمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم لا عذابًا، واجعلنا رحمةً للعالمين، إرثًا لِما بعثتَ به نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ ليكون رحمةً للعالمين: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة