• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري / خطب منبرية


علامة باركود

حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)

حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري


تاريخ الإضافة: 22/9/2026 ميلادي - 11/4/1448 هجري

الزيارات: 596

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حُسْن العِشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب والسُّنة

 

إِنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ مُحمَّداً عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وسلم.

 

أما بعدُ: فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ وتذكَّرُوا أنَّ مِن آياتِ اللهِ الدالةِ على عَظَمَتِه وكمالِ قُدْرَتهِ الزواجُ، ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، فلا أُلْفَةَ أعظمُ مما بينَ الزوجينِ، ولهذا ذكَرَ سبحانهُ أنَّ الساحرَ رُبَّما توصَّلَ بكيدهِ إلى التفرقةِ بينَ المرءِ وزوجهِ، قالَ تعالى: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 102].


وبالزواجِ يَتكاثَرُ الناسُ، ويَعمُرونَ الأرضَ، ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ [النحل: 72]، وقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (‌تَزَوَّجُوا ‌الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الأنبياءَ يومَ القِيامةِ) أخرجهُ الإمامُ أحمدُ وحسَّنَهُ الهيثميُّ.


والزواجُ سبيلُ الإحصانِ والإعفافِ، وقالَ عَبْدُ اللهِ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ ‌فَإِنَّهُ ‌أَغَضُّ ‌لِلْبَصَرِ ‌وَأَحْصَنُ ‌لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ») أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ.


وحثَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ على الظَّفَرِ بالزوجةِ ذاتِ الدِّينِ فقالَ: (تُنكحُ المرأةُ لأربع: لِمَالِهَا ولِحَسَبِهَا وجَمالِهَا ولدينهِا، ‌فاظْفَرْ ‌بذاتِ ‌الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) متفقٌ عليهِ، قالَ البيضاويُّ: (اللائق بذوي المروءاتِ وأربابِ الدياناتِ، أن يكون الدِّينُ مَطْمَحُ نظَرَهِم فيما يأتون ويذرون، سِيَّما فيما يَدومُ أَمْرُه ويَعْظُمُ خَطَرُه، فلذلك اختارَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وحرَّضَ عليه بآكدِ وَجْهٍ وأبلَغِه، فأَمَرَ بالظَّفَرِ الذي هو غايةُ البُغيةِ ومُنتهى الاختيار، والطلبِ الدالِ على تَضَمُّنِ المطلوبِ لنعمةٍ عظيمةٍ وفائدةٍ جليلة) انتهى.


ولا بُدَّ أنْ تُبنى العلاقةُ الزوجيةُ على العِشرةِ بالمعروفِ، قالَ تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، وقالَ تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228].


ومِنَ المعاشرةِ بالمعروفِ: النفقةُ علَيْهَا مِمَّا تأكلُ ومِمَّا تلبسُ ومما تكتسبُ على حَسَبِ حالِكَ فَقْرَاً وغِنَىً، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ [الطلاق: 7]، وقالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ في خُطبتهِ في عَرَفةَ: (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ ‌رِزْقُهُنَّ ‌وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الحديثَ أخرجهُ مسلمٌ، وقالَ مُعَاوِيَةُ الْقُشَيْرِيُّ: (يا رَسُولَ اللهِ ما حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَنْ ‌تُطْعِمَهَا ‌إِذَا ‌طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ) الحديثَ أخرجهُ أبو داودَ وصحَّحَهُ الألبانيُّ.


ولتعلمْ أيها الزوجُ أنَّ ما تُنفقُه على زوجكَ وأولادِك هو لكَ صدقةٌ، بل مِـنْ أعظمِ الصدقاتِ، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، ‌وَدِينَارٌ ‌أَنْفَقْتَهُ ‌عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ») أخرجهُ مسلمٌ.


ومِنَ الإثمِ العظيمِ إهمالُ الإنفاقِ على الزوجةِ والعِيالِ حتى يُضيِّعَهُم، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَفَى بِالْمَرْءِ ‌إِثْمًا ‌أَنْ ‌يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ») أخرجهُ مسلمٌ، وقالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ ‌يُضِيعَ ‌مَنْ ‌يَقُوتُ) أخرجهُ الإمامُ أحمدُ وصحَّحَهُ محققو المسندِ.


ولَمَّا كانتِ المرأةُ ضعيفةً أَلْحَقَ نبيُّنا صلى اللهُ عليهِ وسلمَ الحَرَجَ بمن ضيَّعها، فحَذَّرَ تحذيراً بليغاً وزجَرَ زجْراً أكيداً فقالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي ‌أُحَرِّجُ ‌حَقَّ ‌الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ) أخرجهُ ابنُ ماجهْ وصحَّحَهُ البوصيريُّ، قالَ الحربيُّ: (قَوْلُهُ: أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ، يَقُولُ: أُضَيِّقُهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمَا، والْحَرَجُ: الْحَرَامُ) انتهى.


والرَّجُلُ الصالِحُ هو مَن يُحْسِنُ عِشْرَةَ أهلِهِ، مُقْتَدِياً برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خَيْرُكُمْ ‌خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وأَنا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) أخرجهُ الترمذيُّ وصحَّحَهُ، حتى إنهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ كانَ يُرْسِلُ بناتَ الأنصارِ لعائشةَ رضيَ اللهُ عنها يَلْعَبْنَ مَعَها (أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ)، وإذا شَرِبَتْ شَرِبَ مِن مَوْضِعِ فَمِها (أخرجهُ مسلمٌ)، ويُقبِّلُها وهو صائمٌ (أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ)، وسابَقَها في السَّفَرِ مرتينِ فَسَبَقَتْهُ وسَبَقَها وقالَ: (هَذِهِ ‌بِتِلْكَ ‌السَّبْقَةِ) أخرجهُ أبو داودَ وصحَّحَهُ الألبانيُّ، ولم يسبقْ لهُ أن ضَرَبَ امرأةً مِن نسائهِ، قالتْ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: (ما ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَادِمًا لَهُ قَطُّ ‌ولا ‌امْرَأَةً ‌لَهُ ‌قَطُّ، ولا ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللهِ) الحديثَ أخرجهُ أحمدُ وصحَّحَهُ محققو المسندِ، وقالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ سَبْعُونَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ الضَّرْبَ، ‌وَايْمُ ‌اللهِ ‌لا ‌تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَكُمْ) أخرجهُ ابنُ حِبَّانَ في صحيحهِ.


وقد أرشدَ اللهُ الرِّجالَ إلى الطريقةِ الحسنةِ في حالِ بُغضِهم لأزواجهم، فقالَ سبحانهُ: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].


فعَلَى الزوجِ أنْ يُحْسِنَ صُحْبةَ ومُعاملةَ زوجتهِ، ويُسايرَها فيما أَحلَّهُ اللهُ لا فيما حرَّمَ، لا سيَّما إذا كانتْ حديثةَ السِّنِّ، ويَكُفَّ أذاهُ عنها، ويُظهرَ لها البِشْرَ وطلاقةَ الوجهِ، وأنْ يُعِفَّها عن الحرامِ، ولا يُشغلُه عن ذلكَ شاغلٌ، قالتْ عَائِشَةُ رضيَ اللهُ عنها: (دَخَلَتْ عَلَيَّ خُوَيْلَةُ بِنْتُ حَكِيمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الأَوْقَصِ السُّلَمِيَّةُ - وَكَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ - قَالَتْ: فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَذَاذَةَ هَيْئَتِهَا، فَقَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ، مَا أَبَذَّ هَيْئَةَ خُوَيْلَةَ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، امْرَأَةٌ لا زَوْجَ لَهَا، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، فَهِيَ كَمَنْ لا زَوْجَ لَهَا، فَتَرَكَتْ نَفْسَهَا وَأَضَاعَتْهَا، قَالَتْ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ، أَرَغْبَةً عَنْ سُنَّتِي؟ قَالَ: فَقَالَ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ، قَالَ: فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَاتَّقِ اللهَ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ) أخرجهُ أحمدُ وحسَّنَهُ محققو المسندِ.


ومِنَ العِشرةِ بالمعروفِ: أنْ تَغُضَّ الطرفَ عن زلاَّتِ زوجتكَ ما لم يكنْ في معصيةٍ، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا ‌يَفْرَكْ ‌-أي لا يُبغض ويَكره- مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) الحديثَ أخرجهُ مسلمٌ، فإذا كَرِهَ منها خُلُقاً كرفعِ اللسانِ رَضِيَ منها دينها وحِفْظَها لأولادِها وخِدْمَتَها لهُ ولضيوفهِ، وهكذا فَلَن تَجِدَ صاحباً بدون عيبٍ إلا أنْ يشاءَ اللهُ، واحذرْ من إفشاءِ سِرِّها، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ‌الرَّجُلَ ‌يُفْضِي ‌إِلَى ‌امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا») أخرجهُ مسلمٌ، اللهمَّ هبْ لنا من أزواجنا وذرياتنا قُرَّةَ أعينٍ، وأصلحْهُم لنا يا رَبَّ العالمينَ، آمينَ.

 

الخطبة الثانية

أما بعد: فعليك أخي الزوجُ أن تتنازلَ عن كثيرٍ من محبوباتك ورغباتك مِن أجلِ استقرارِ أحوالِ بيتكَ، وخاصةً إذا كانتْ زوجتكَ تقومُ بكثيرٍ مِن حقوقكَ ولا تَعصيكَ في معروفٍ، وعليك أن تتذكَّرَ دائماً أنك لَن تَجدَ زوجةً كاملةً كما أنها لن تَجدَ زوجاً كاملاً، فعليك إذن مُداراتُها ومُلاطَفَتُها لاستمالةِ نفسِها وتأليفِ قلبها وسياستها بأخذِ العفوِ عنها والصبرِ عليها، فإنك بذلكَ تبلُغُ ما تُريدُه منها مِن حُسْنِ العِشرةِ الذي هو أهمُّ المعيشةِ، وإلاَّ فاتَكَ النفعُ الانتفاعُ بها مع أنه لا غِنى لَكَ عنها، (قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَرْأَةَ ‌خُلِقَتْ ‌مِنْ ‌ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا») أخرجهُ مسلمٌ، وقالَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا، ‌فَدَارِهَا ‌تَعِشْ ‌بِهَا) أخرجهُ أحمدُ وصحَّحَهُ محققو المسندِ.


فإذا لم تتغافلْ عن بعضِ أفعالِها كَسَرْتَها، وكَسْرُها طلاقُها، وعليك بالتقويمِ برفقٍ، فلا تُبالغْ في التقويمِ فيُكسرَ، ولا تتركهُ على عَوَجهِ فيَفْسُدَ، على حدِّ قولِ اللهِ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، والْحِلْمُ هو قِوامُ أُسرَتِك، واستمرارُ حياتِك مع زوجتِك، فوطِّنْ نفْسَكَ على الصبرِ وتَحَمُّلِ كثيرٍ مما تكرهُ في غيرِ معصيةٍ، قالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنه: (وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قومٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ ‌لَتَهْجُرُهُ ‌الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَتَهْلِكِينَ..) الحديثَ أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ، قالَ ابنُ بطَّالٍ: وفيهِ (أنَّ شِدَّةَ الْوَطْأَةِ عَلَى النِّسَاءِ مَذْمُومٌ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سارَ بِسِيرَةِ الأَنْصَارِ في نِسَائِهِمْ ‌وَتَرَكَ ‌سِيرَةَ ‌قَوْمِهِ) انتهى.


و(عَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها قَالَتْ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا ‌كُنْتِ ‌عَنِّي ‌رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَمَّا إِذَا ‌كُنْتِ ‌عَنِّي ‌رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ. قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ») أخرجهُ البخاريُّ ومسلمٌ.


فلو أقامَ كلُّ زوجينِ هذا الموقفَ النبويَّ في بيتهما لاستمرَّتْ حياتُهما بسلامٍ، قالَ الطبريُّ: (وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَرْءِ وَأَحْسَنُ بِهِ، ‌الصَّبْرُ ‌عَلَى ‌أَذَى ‌أَهْلِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْهُمْ، وَالصَّفْحُ عَمَّا يَنَالُهُ مِنْهُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ، دُونَ مَا كَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ) انتهى.


وعليك بكثرةِ دعاءِ اللهِ بأنْ يصلحَ لكَ زوجكَ وأولادك، فهذا مِن دُعاءِ عبادِ الرحمنِ، ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]، وقالَ عطاءٌ في قولهِ تعالى: ﴿ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ [الأنبياء: 90]، قالَ: (كانَ في لسانِ امرأةِ زكريا طولٌ ‌فأصلَحَ ‌اللهُ ‌له ‌زوجه) أخرجهُ ابنُ وهبٍ.


فاستوصُوا عبادَ اللهِ بنسائكم خيراً، واسألوا اللهَ الهدايةَ والفلاحَ، واعْمُرُوا أوقاتكم بذكرِ اللهِ وتلاوةِ كتابهِ والصلاةِ على نبيِّهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ، وأكثِرُوا مِن الصلاةِ والسلامِ عليهِ في دَهْرِكُم عامَّةً وفي يومِ وليلةِ الْجُمُعَةِ خاصَّةً، فإنَّ صَلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيهِ، ومَنْ صَلَّى عَلَيهِ صلاةً، صَلَّى اللهُ عليهِ عَشْرَاً، ومَنْ صلَّى اللهُ عليهِ كَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ مِن أَمْرِ دُنياهُ وأُخراهُ، وغَفَرَ لهُ ذَنْبَهُ، اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ على عبدِكَ ورَسُولِكَ محمدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مواقع المشرفين
  • مواقع المشايخ ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة