• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسريد. محمود بن أحمد الدوسري شعار موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسري
شبكة الألوكة / موقع د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب


علامة باركود

المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)

المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري


تاريخ الإضافة: 27/10/2026 ميلادي - 17/5/1448 هجري

الزيارات: 99

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المستفاد من قصة صالح عليه السلام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: كَانَتْ قَبِيلَةُ ثَمُودَ تَعْبُدُ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنَ الشِّرْكِ؛ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَتَلُوا النَّاقَةَ الَّتِي حَذَّرَهُمْ صَالِحٌ أَنْ يَمَسُّوهَا بِسُوءٍ؛ فَيَأْخُذَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَنَجَّى اللَّهُ صَالِحًا وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِصَّةِ صَالِحٍ مَعَ قَوْمِهِ ثَمُودَ:

1- الْأَنْبِيَاءُ نَصَحَةٌ مُشْفِقُونَ عَلَى أَقْوَامِهِمْ: وَمِنْ شَفَقَةِ صَالِحٍ عَلَى قَوْمِهِ:

أ- تَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ بِأَلْطَفِ الْعِبَارَاتِ: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 73].

 

ب- لَمْ يُرِدْ أَجْرًا عَلَى دَعْوَتِهِ: ﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 145].

 

ج- جَادَلَهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ: ﴿ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ﴾ [هُودٍ: 63][1].

 

د- ذَكَّرَهُمْ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 74].

 

ه- حَذَّرَهُمْ مِنْ أَهْلِ السُّوءِ: ﴿ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 151، 152].

 

و- حَثَّهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ: ﴿ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ [هُودٍ: 61].

 

2- أَهْلُ الْبَاطِلِ يُبْغِضُونَ مَنْ يُخَالِفُهُمْ: فَصَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَهُمْ - قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ - فَلَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ، وَنَبْذِ الشِّرْكِ: ﴿ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾ [هُودٍ: 62] أَيْ: قَدْ كُنَّا نَرْجُو فِيكَ الْخَيْرَ، وَكَمَالَ الْعَقْلِ، وَنُؤَمِّلُ أَنْ تَكُونَ سَيِّدًا قَبْلَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي تَدَّعِي فِيهِ النُّبُوَّةَ، وَتَدْعُونَا إِلَى تَرْكِ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ[2]!

 

3- الْقَتْلُ وَالسَّبُّ وَالْإِيذَاءُ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ أَفْعَالِ أَعْدَاءِ الدِّينِ: كَانَ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْصَحُ قَوْمَهُ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَيَقُولُ: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 73]، وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: ﴿ يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا ﴾ [هُودٍ:62]. وَيَقُولُونَ لَهُ – اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 153] أَيْ: إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمَسْحُورِينَ الَّذِينَ بُولِغَ فِي سِحْرِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَلَا عَقْلَ لَكَ، وَإِنَّمَا تَهْذِي بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ[3]. وَيَقُولُونَ: ﴿ أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾ [الْقَمَرِ: 25] أَيْ: هَلِ اخْتُصَّ هَذَا الرَّجُلُ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ بَيْنِنَا؟! بَلْ هُوَ امْرُؤٌ كَذَّابٌ، كَثِيرُ الْمَرَحِ وَالتَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ، فَهُوَ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ، مُدَّعٍ مَا لَيْسَ لَهُ[4]!

 

4- التَّطَيُّرُ شِرْكٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْكُفَّارِ: لَمَّا دَعَا صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمَهُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ؛ تَطَيَّرُوا بِهِ، وَتَشَاءَمُوا مِنْهُ، وَ﴿ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ﴾ أَيْ: تَشَاءَمْنَا بِكَ، وَبِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَنَحْنُ تُصِيبُنَا الْمَصَائِبُ وَالْمَكَارِهُ بِسَبَبِكُمْ! ﴿ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أَيْ: مَا يُصِيبُكُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فَإِنَّمَا جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَوَقَعَ عَلَيْكُمْ بِإِذْنِهِ؛ بِسَبَبِ ذُنُوبِكُمْ؛ ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 47] أَيْ: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ يَخْتَبِرُكُمْ رَبُّكُمْ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ[5].

 

5- الْمُسْتَضْعَفُونَ هُمْ أَكْثَرُ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ: مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يَسْبِقَ الْفُقَرَاءُ الْمُسْتَضْعَفُونَ إِلَى إِجَابَةِ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وَإِلَى كُلِّ دَعْوَةِ إِصْلَاحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا تَبَعًا لِغَيْرِهِمْ، وَأَنْ يَكْفُرَ بِهِمْ أَكَابِرُ الْقَوْمِ الْمُتَكَبِّرُونَ، وَالْأَغْنِيَاءُ الْمُتْرَفُونَ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونُوا مَرْؤُوسِينَ، وَأَنْ يَخْضَعُوا لِلْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الَّتِي تُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْإِسْرَافَ الضَّارَّ، وَتُوقِفُ شَهَوَاتِهِمْ عِنْدَ حُدُودِ الْحَقِّ وَالِاعْتِدَالِ، وَعَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ جَرَى الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 75، 76][6].

 

6- الْحَقُّ أَهْلُهُ قَلِيلٌ، وَالْبَاطِلُ أَهْلُهُ كَثِيرٌ؛ ابْتِلَاءً وَامْتِحَانًا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ﴾ [الْقَمَرِ: 23-25] فَهُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِثْلُنَا، فَكَيْفَ نَتَّبِعُهُ؟ هَلِ اخْتُصَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنْ بَيْنِنَا؟! وَأَيُّ مَزِيَّةٍ لَهُ عَلَيْنَا حَتَّى يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ؟![7].

 

وَتَرْكُ الْحَقِّ - لِقِلَّةِ أَهْلِهِ وَنَاصِرِيهِ - دَاءٌ قَدِيمٌ مُنْذُ أَنْ بَعَثَ اللَّهُ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ، قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّبِعْ طُرُقَ الْهُدَى، وَلَا يَضُرُّكَ قِلَّةُ السَّالِكِينَ، وَإِيَّاكَ وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ، وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ)[8].

 

7- أَهْلُ الْفَسَادِ يَتَفَاوَتُونَ فِي فَسَادِهِمْ: فَقَوْمُ صَالِحٍ كَانُوا كَافِرِينَ مُفْسِدِينَ، إِلَّا أَنَّ تِسْعَةً مِنْهُمْ كَانُوا أَكْثَرَهُمْ شَرًّا وَفَسَادًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 48]. قَالَ أَبُو حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّفَقَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى: تِسْعَةُ رِجَالٍ)[9]. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (لِأَنَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ هُمُ الَّذِينَ سَعَوْا - فِيمَا بَلَغَنَا - فِي عَقْرِ النَّاقَةِ، وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ، وَتَحَالَفُوا عَلَى قَتْلِ صَالِحٍ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِمْ ثَمُودَ)[10]. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَإِنَّمَا غَلَبَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَمْرِ ثَمُودَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا كُبَرَاءَ فِيهِمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ)[11].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ صَالِحٍ:

8- لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ: لَمَّا مَكَرَ الْمُفْسِدُونَ مِنْ قَوْمِ صَالِحٍ لِيَقْتُلُوهُ؛ مَكَرَ اللَّهُ بِهِمْ: ﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 49-52].

 

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ تَحَالَفُوا وَتَعَاهَدُوا عَلَى اغْتِيَالِ صَالِحٍ وَأَهْلِهِ لَيْلًا، وَدَبَّرُوا تَدْبِيرًا لِقَتْلِهِمْ؛ فَمَكَرَ اللَّهُ بِهِمْ مَكْرًا أَعْظَمَ مِنْ مَكْرِهِمْ - وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ كَيْفِيَّةَ تَدْبِيرِ اللَّهِ لِإِهْلَاكِهِمْ؛ فَقَدْ صَارَتْ مَسَاكِنُهُمْ خَرَابًا خَالِيَةً مِنْ أَهْلِهَا؛ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ، وَشِرْكِهِمْ، وَمَكْرِهِمْ[12].

 

9- ثِقَةُ الْمُؤْمِنِينَ بِنَصْرِ اللَّهِ، وَعَدَمُ الِاكْتِرَاثِ بِمَكْرِ الْمَاكِرِينَ: الَّذِينَ يَمْكُرُونَ بِأَهْلِ الْإِيمَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ، وَيَمْكُرُ بِهِمْ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [النَّمْلِ: 51].

 

10- الرَّاضِي بِالْجَرِيمَةِ كَالْفَاعِلِ، فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْإِثْمِ: فَالَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ رَجُلٌ وَاحِدٌ: ﴿ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ [الْقَمَرِ: 29] أَيْ: فَنَادَى كُفَّارُ ثَمُودَ صَاحِبَهُمْ وَأَشْقَاهُمْ، فَبَاشَرَ قَتْلَهَا بِنَفْسِهِ؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴾ [الشَّمْسِ: 12]، فَهُوَ أَشْقَى قَوْمِ ثَمُودَ؛ لِعَقْرِ النَّاقَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ آيَةً عَظِيمَةً لَهُمْ[13]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 77]؛ فَأَضَافَ الْفِعْلَ – فِي آيَاتٍ أُخْرَى – إِلَيْهِمْ جَمِيعًا؛ فَأَصَابَهُمُ الْعَذَابُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا؛ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا؛ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

11- مَنْ قَبِلَ النَّصِيحَةَ نَجَا، وَمَنْ رَدَّهَا أَهْلَكَهُ اللَّهُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْعَذَابِ: الْأَنْبِيَاءُ هُمْ أَنْصَحُ النَّاسِ؛ فَمَنْ قَبِلَ نَصِيحَتَهُمْ نَجَا مَعَهُمْ، وَمَنْ رَدَّهَا هَلَكَ، وَثَمُودُ لَمْ تَقْبَلْ نَصِيحَةَ نَبِيِّهِمْ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: بِالصَّاعِقَةِ الَّتِي دَمَّرَتْهُمْ: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [فُصِّلَتْ: 17]؛ وَبِالصَّيْحَةِ الَّتِي أَخَذَتْهُمْ: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴾ [الْقَمَرِ: 31]؛ وَبِالرَّجْفَةِ الَّتِي زَلْزَلَتِ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِمْ: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 78]. وَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ – بَعْدَمَا هَلَكُوا: ﴿ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 79].

 

12- الِاعْتِبَارُ وَالِاتِّعَاظُ بِمَصَارِعِ الْهَالِكِينَ، وَدِيَارِ الْمُعَذَّبِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [النَّحْلِ: 36]. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ – عِنْدَمَا مَرَّ بِمَسَاكِنِ قَوْمِ ثَمُودَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ؛ حَذَرًا أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ» ثُمَّ زَجَرَ[14] فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ زَجَرَ نَاقَتَهُ، وَسَاقَهَا سَوْقًا كَثِيرًا؛ حَتَّى جَاوَزَ الْمَسَاكِنَ، وَجَعَلَهَا خَلْفَهُ[15].



[1] انظر: تفسير الطبري، (18/86)؛ تفسير القرطبي، (13/214).

[2] انظر: تفسير الطبري، (12/454)؛ تفسير ابن عاشور، (12/110).

[3] انظر: معاني القرآن، للنحاس (5/97)؛ الوسيط، للواحدي (3/360)؛ تفسير القرطبي، (13/130).

[4] انظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص433)؛ تفسير القرطبي، (17/138).

[5] انظر: تفسير الطبري، (18/88)؛ تفسير القرطبي، (13/214)؛ تفسير السعدي، (ص606).

[6] انظر: تفسير المنار، محمد رشيد رضا (8/504).

[7] انظر: تفسير القرطبي، (17/138)؛ تفسير السعدي، (ص826).

[8] الأذكار، للنووي (ص160)؛ الاعتصام، للشاطبي (1/112).

[9] تفسير أبي حيان، (8/249).

[10] تفسير الطبري، (18/89).

[11] تفسير ابن كثير، (5/679).

[12] انظر: تفسير الطبري، (18/88)؛ تفسير أبي حيان، (8/249).

[13] انظر: تفسير الشوكاني، (5/547)؛ تفسير ابن عثيمين – جزء عم، (ص224).

[14] ثُمَّ زَجَرَ: أي: زجر ناقته. يقال: زَجَرَ الْإِبِلَ يَزْجُرُهَا: إِذَا حثَّها، وَحَمَلَهَا عَلَى السُّرْعة. انظر: النهاية، (2/296).

[15] شرح النووي على مسلم، (18/111).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • خطب
  • مقالات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة