• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسريد. محمود بن أحمد الدوسري شعار موقع الأستاذ الدكتور محمود بن أحمد بن صالح الدوسري
شبكة الألوكة / موقع د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب


علامة باركود

النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (خطبة)

النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري


تاريخ الإضافة: 19/5/2026 ميلادي - 2/12/1447 هجري

الزيارات: 237

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النوم واليقظة أُنموذجان للموت والنشور

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَالنَّوْمُ وَالْيَقَظَةُ أُنْمُوذَجَانِ لِلْمَوْتِ وَالنُّشُورِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾ [الزُّمَرِ: 42] أَيْ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَرْوَاحَ حِينَ انْقِضَاءِ أَجَلِ أَصْحَابِهَا، وَيَتَوَفَّى فِي الْمَنَامِ الْأَرْوَاحَ الَّتِي لَمْ يَنْقَضِ بَعْدُ أَجَلُ أَصْحَابِهَا؛ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 60].

 

ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ أَيْ: فَيَحْبِسُ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ الَّتِي حَكَمَ عَلَى أَصْحَابِهَا بِالْمَوْتِ، فَلَا يَرُدُّ أَرْوَاحَهُمْ إِلَى أَجْسَادِهِمْ فِي الدُّنْيَا ﴿ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أَيْ: وَيُرْسِلُ أَرْوَاحَ الْأَحْيَاءِ حِينَ اسْتِيقَاظِهِمْ مِنْ مَنَامِهِمْ، فَتَعُودُ إِلَى أَجْسَادِهِمْ، فَلَا يَتَوَفَّاهَا الْوَفَاةَ الْكُبْرَى إِلَّا حِينَ انْقِضَاءِ أَجَلِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَالْمُمْسَكَةُ مَنْ تُوُفِّيَتْ وَفَاةَ الْمَوْتِ أَوَّلًا، وَالْمُرْسَلَةُ مَنْ تُوُفِّيَتْ وَفَاةَ النَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ بِوَفَاتَيْنِ: وَفَاةٍ كُبْرَى؛ وَهِيَ وَفَاةُ الْمَوْتِ، وَوَفَاةٍ صُغْرَى؛ وَهِيَ وَفَاةُ النَّوْمِ. وَقَسَّمَ الْأَرْوَاحَ قِسْمَيْنِ: قِسْمًا قَضَى عَلَيْهَا بِالْمَوْتِ، فَأَمْسَكَهَا عِنْدَهُ؛ وَهِيَ الَّتِي تَوَفَّاهَا وَفَاةَ الْمَوْتِ. وَقِسْمًا لَهَا بَقِيَّةُ أَجَلٍ؛ فَرَدَّهَا إِلَى جَسَدِهَا إِلَى اسْتِكْمَالِ أَجَلِهَا)[1].

 

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ أَيْ: إِنَّ فِي هَذَا التَّوَفِّي لِلْأَرْوَاحِ، وَإِمْسَاكِهَا وَإِرْسَالِهَا: لَعَلَامَاتٍ وَدَلَائِلَ، وَعِبَرًا وَعِظَاتٍ لِلَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ فِي شَأْنِهَا، فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ، وَاسْتِحْقَاقِهِ الْعِبَادَةَ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الْبَعْثِ[2].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَذْكَارِ النَّوْمِ الْوَارِدَةِ فِي السُّنَّةِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا». وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ[3]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَعِنْدَمَا نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ – فِي سَفَرٍ – فِي آخِرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا - وَقَدْ طَلَعَ طَرَفُ قُرْصِ الشَّمْسِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

عِبَادَ اللَّهِ.. أَسْنَدَ اللَّهُ تَعَالَى التَّوَفِّيَ – فِي كِتَابِهِ - إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:

النَّوْعُ الْأَوَّلُ: أَسْنَدَهُ إِلَى نَفْسِهِ جَلَّ وَعَلَا: كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَائِنًا مَا كَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْبِضَ رُوحَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 145].

 

النَّوْعُ الثَّانِي: أَسْنَدَهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ: كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ [السَّجْدَةِ: 11]؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ.

 

النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَسْنَدَهُ لِلْمَلَائِكَةِ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 27]، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾ [الْأَنْعَامِ: 61]، وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ. وَمِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ:

1- أَنَّ الْمُتَوَفِّيَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ: إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى أَسْنَدَ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَعْمَالِ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ فَأَسْنَدَ قَبْضَ الْأَرْوَاحِ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ – وَهُوَ رَئِيسٌ، وَتَحْتَهُ أَتْبَاعٌ وَأَعْوَانٌ – فَأُضِيفَ التَّوَفِّي فِي "سُورَةِ الزُّمَرِ" إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِضَافَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَفِي "سُورَةِ السَّجْدَةِ" إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الرَّئِيسُ فِي هَذَا الْعَمَلِ، وَإِلَى سَائِرِ الْمَلَائِكَةِ فِي "سُورَةِ الْأَنْعَامِ" وَ"سُورَةِ مُحَمَّدٍ"؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْأَتْبَاعُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ[4].

 

2- جَعَلَ اللَّهُ النَّوْمَ رَاحَةً مِنْ تَعَبِ الْعَمَلِ بِالنَّهَارِ؛ لِإِرَاحَةِ بَدَنِهِ: ثُمَّ جَعَلَ النَّهَارَ حَيَاةً بَعْدَ النَّوْمِ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَوْتَ، وَيَقَظَةً يَنْتَشِرُ النَّاسُ فِي ضِيَائِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 47] أَيْ: حَيَاةً بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْمَوْتُ هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّبَاتِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ وَالنَّوْمَ سُبَاتًا ﴾[5]، قَالَ الْبِقَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (﴿ وَالنَّوْمَ سُبَاتًا ﴾ أَيْ: نَوْمًا وَسُكُونًا وَرَاحَةً، عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مَوْتًا أَصْغَرَ طَاوِيًا لِمَا كَانَ مِنَ الْإِحْسَاسِ، قَطْعًا عَمَّا كَانَ مِنَ الشُّعُورِ وَالتَّقَلُّبِ، دَلِيلًا لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ عَلَى الْمَوْتِ)[6].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فَوَائِدِ الْآيَةِ:

3- أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوَّى فِي الِاسْمِ بَيْنَ الْوَفَاتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾: فَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ فِي امْتِنَاعِهِمْ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا خَالَفَهُ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ[7].

 

4- أَنَّ النَّوْمَ وَفَاةٌ: وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾؛ وَقَوْلُهُ: ﴿ وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾.

 

5- الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْبَعْثِ بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى فِي الدُّنْيَا: فَالنَّوْمُ هُوَ الْمَوْتَةُ الصُّغْرَى؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 73].

 

6- إِثْبَاتُ وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِمْسَاكِ، وَالْإِرْسَالِ: لِقَوْلِهِ: ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى ﴾ فَهُوَ يُمْسِكُ وَيُرْسِلُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى[8].

 

7- لَا يَسْمَحُ اللَّهُ لِنَفْسٍ مَاتَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَى الدُّنْيَا، إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ: كَقَتِيلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْأُلُوفِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ حَذَرَ الْمَوْتِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ﴾ أَيْ: يَمْنَعُهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْحَيَاةِ مُطْلَقًا[9].

 

8- التَّوْكِيلُ لَيْسَ لِحَاجَةٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ وَلَكِنَّهُ تَوْكِيلُ سُلْطَانٍ وَعَظَمَةٍ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَحْتَاجُ الْبَتَّةَ، وَإِذَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ: كُنْ؛ فَيَكُونُ، لَكِنَّهُ يُوَكِّلُ ذَلِكَ تَوْكِيلَ سُلْطَانٍ وَعَظَمَةٍ؛ لِبَيَانِ سُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي خِدْمَتِهِ، وَعِبَادَتِهِ، وَطَاعَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى[10].

 

9- فِي قَوْلِهِ:﴿ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ: فَقَدْ زَعَمُوا: أَنَّ الْمَقْتُولَ مَيِّتٌ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، وَقَاتِلَهُ قَاطِعٌ حَيَاتَهُ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ[11]!

 

10- الْمَوْتُ وَالنَّوْمُ آيَتَانِ عَجِيبَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ: فَفِي حَالَةِ الْمَوْتِ: سَلْبُ الْحَيَاةِ عَنِ الْجِسْمِ، وَبَقَاءُ الْجِسْمِ كَالْجَمَادِ، وَمَنْعٌ أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ الْحَيَاةُ. وَفِي حَالَةِ النَّوْمِ: سَلْبُ بَعْضِ الْحَيَاةِ عَنِ الْجِسْمِ حَتَّى يَكُونَ كَالْمَيِّتِ؛ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ، ثُمَّ مَنْحُ الْحَيَاةِ أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ حَتَّى يَحِينَ مَوْعِدُ سَلْبِهَا عَنْهُ سَلْبًا مُسْتَمِرًّا[12].

 

11- النَّفْسُ الَّتِي تَنَامُ هِيَ الَّتِي تَمُوتُ، وَهِيَ الرُّوحُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْآيَةِ: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾. يُقَالُ: إِنَّ النَّفْسَ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: النَّفْسُ الْمُمَيِّزَةُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا إِدْرَاكُ الْأَشْيَاءِ. وَالْآخَرُ: هِيَ النَّفْسُ الَّتِي بِهَا الْحَيَاةُ[13].

 

12- النَّفْسُ وَالرُّوحُ شَيْءٌ وَاحِدٌ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اخْتَلَفَ النَّاسُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ؛ هَلْ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ أَوْ شَيْئَانِ؟ وَالْأَظْهَرُ: أَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ)[14] ؛ وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَاللُّغَةُ: أَنَّ النَّفْسَ وَالرُّوحَ مُتَرَادِفَانِ، وَأَنَّ فِرَاقَ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ هُوَ الْمَوْتُ)؛ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْأَنْفُسُ هَا هُنَا: هِيَ الْأَرْوَاحُ قَطْعًا)[15].



[1] الروح: (ص21).

[2] انظر: تفسير الطبري، (20/ 215)؛ تفسير القرطبي، (15/ 263)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 101)؛ تفسير ابن عاشور، (24/ 23).

[3] وَإِلَيْهِ النُّشُورُ: أَيْ: البعث بعد الموت. انظر: عون المعبود، (13/ 277).

[4] انظر: تفسير الرازي، (26/ 457)؛ أضواء البيان، للشنقيطي (2/ 373)؛ دفع إيهام الاضطراب، للشنقيطي (ص184)؛ تفسير ابن عاشور، (21/ 220)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة السجدة، (ص58).

[5] انظر: أضواء البيان، (6/ 61).

[6] نظم الدرر، (13/ 399).

[7] انظر: النكت الدالة على البيان، للقصاب (1/ 215).

[8] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة الزمر، (ص305).

[9] انظر: تفسير ابن عاشور، (24/ 25).

[10] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة السجدة، (ص58).

[11] انظر: النكت الدالة على البيان، للقصاب (4/ 24).

[12] انظر: تفسير ابن عاشور، (24/ 25).

[13] انظر: تفسير السمعاني، (4/ 47).

[14] تفسير القرطبي، (15/ 261).

[15] الروح، (ص148).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • خطب
  • مقالات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة