• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

العربية حكاية وعشق: لا سياط قواعد واختبارات

العربية حكاية وعشق: لا سياط قواعد واختبارات
يحيى بن إبراهيم الشيخي


تاريخ الإضافة: 10/9/2026 ميلادي - 29/3/1448 هجري

الزيارات: 62

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العربية حِكاية وعشق: لا سياط قواعد واختبارات


يقال ان رجلاُ من بلاد فارس يتقن التكلم باللغة العربية الفصحى بطلاقة، حتى ان العرب إذا كلمهم يسألونه من أي قبائل العرب أنت، فيضحك ويقول: أنا من بلاد فارس، وأجيد العربية أكثر من العرب.

 

وذات يوم وكعادته وجد مجلس قوم من العرب، فجلس عندهم وتكلم معهم، وسألوه: من أي قبائل العرب أنت؟ فأجاب اجابته المعهودة: أنا من بلاد فارس، وأجيد العربية أكثر من العرب.

 

فقام أحد الجالسين وقال له: اذهب الى فلان رجل من الأعراب وكلمه، فإن لم يعرف أنك من العجم، فقد نجحت وغلبتنا كما زعمت.

 

فذهب الفارسي الى بيت الأعرابي وطرق الباب، فاذا ابنة الأعرابي وراء الباب تقول: من بالباب؟ فرد الفارسي: أنا رجل من العرب، وأريد ان أرى أباك.

 

فقالت: أبي فاء[1] إلى الفيافي ليفيء لنا بفيء، فاذا فاء الفيء فاء. (وهي تعني أن أباها ذهب الى الصحراء ليعود لهم بصيد، فاذا حل الظلام أتى).

 

فقال لها: الى أين ذهب؟!

فردت عليه مرة أخرى أبي فاء الى الفيافي ليفيء لنا بفيء، فاذا فاء الفيء فاء.

 

فأخذ الفارسي يراجع الطفلة ويسأل، وهي تجيب من وراء الباب، حتى سألتها أمها: يا ابنتي.. من بالباب؟!

 

فردت الطفلة: أعجمي على الباب يا أمي!. انتهى

غرق الأعجمي في بُحيرة طفلة، فكيف لو غاص في بحر أبيها.

 

إن اللغة العربية ليست مجرد مادة دراسية تُحفظ قواعدها ثم تُنسى، وإنما هي وعاء الفكر، ولباس المعنى، وجسر التراث، ومفتاح كنوز لا تفتحها ترجمة.

 

فالفصاحة تُكتسب كما تُكتسب العادات:

لا تقل: لست فصيحًا؛ بل قل: لم أُدرّب لساني بعد.

 

فالفصاحة ليست موهبةً مغلقة الأبواب، وإنما تنمو بكثرة القراءة، وحسن الاستماع، ومجالسة أهل البيان، وممارسة الحديث، وحفظ النصوص البليغة.

 

اقرأ القرآن بتدبر، واقرأ الحديث، واحفظ من الشعر والحكم والخطب ما يرقق اللسان ويهذب الذوق؛ فإنك إذا أكثرت من مصاحبة الكلام الجميل، تسلّل جماله إلى كلامك دون أن تشعر.

 

فاللسان ابنُ ما يألف، والقلب ابنُ ما يصاحب، والعقل ابنُ ما يقرأ.

 

وإن أردت أن تُحبّب العربية إلى أبنائك، فلا تجعلها سياطًا من القواعد والاختبارات، بل اجعلها حكايةً جميلة، وشعرًا عذبًا، وقصةً ممتعة، وحوارًا في البيت؛ فإن الحب يفتح ما لا تفتحه الأوامر.

 

تحدثوا بالفصحى ما استطعتم، ولا تخافوا الخطأ؛ فإن الخطأ في طريق التعلم خيرٌ من الصمت في طريق الجهل.

 

واختاروا ألفاظكم؛ فإن الكلمة قد ترفع صاحبها، وقد تهوي به.

 

وعوّدوا أبناءكم القراءة؛ فإن أمةً تقرأ لغتها، أمةٌ تحفظ ذاكرتها.

 

ولا تستهينوا بجمال العبارة؛ فالكلمة الطيبة قد تُصلح قلبًا، وتطفئ غضبًا، وتبني جسرًا بين متخاصمين.

 

واجعلوا العربية في بيوتكم حيةً لا محفوظة؛ فإن اللغة التي لا تُستعمل تذبل، واللسان الذي لا يُدرّب يضعف.

 

وقد قيل عن عمر رضي الله عنه: «تعلّموا العربية»، ونُقل عن الإمام الشافعي رحمه الله: «تعلّموا العربية، فإنها تثبّت العقل، وتزيد في المروءة».

 

وصدق القائل:

إن اللغة ليست ألفاظًا تسكن الكتب، بل حياةٌ تسكن الأمم.

 

ولعل العربية اليوم لا تحتاج إلى من يرثيها، بقدر حاجتها إلى من يستخدمها، ويحبها، ويعلّمها أبناءه، ويعيد إليها مكانها في البيت والمدرسة والمنبر والكتاب.

 

فهي لا تبكي على ماضيها، وإنما تنظر إلى أبنائها وتقول:

أَيَهْجُرُني قَوْمي عَفَا اللهُ عَنْهُمُ
إلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلْ بِرُوَاةِ

فيا أبناء العربية، لا تجعلوا لغة القرآن غريبةً بين أهلها، ولا تجعلوا الفصحى ضيفةً في مجالسها.

 

عودوا إليها، لا لأنها لغة آبائكم فحسب، بل لأنها لغة كتابكم، ووعاء تراثكم، ومفتاح كنوزكم، وأحد أجمل وجوه هويتكم.

 

وإذا عادت العربية إلى ألسنتنا، عادت معها دقة التعبير، ورهافة الذوق، وقوة البيان.

 

اللهم ردّنا إلى لغة القرآن ردًّا جميلًا، وأحيِ بها ألسنتنا وقلوبنا، واجعلها في بيوتنا حيّةً، وفي أقلامنا مشرقةً، وفي نفوس أبنائنا عزيزةً محبوبة.



[1] أي ذهب.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة