• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

المجلس الأول: معنى الأمنيات في اللغة والاصطلاح، وصيغها

المجلس الأول: معنى الأمنيات في اللغة والاصطلاح، وصيغها
د. عبدالله بن محمد المرحوم


تاريخ الإضافة: 2/11/2026 ميلادي - 23/5/1448 هجري

الزيارات: 122

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المَجْلِسُ الأَوَّلُ:

مَعْنَى الأُمْنِيَّاتِ فِي اللُّغَةِ وَالاصْطِلَاحِ، وَصِيَغُهَا

 

الأُمْنِيَّاتُ مِمَّا يَسْكُنُ القُلُوبَ، وَتَتَشَوَّفُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ، وَقَلَّ أَنْ يَخْلُوَ إِنْسَانٌ مِنْ أَمَلٍ يَنْتَظِرُهُ، أَوْ رَجَاءٍ يَحْلُمُ بِتَحَقُّقِهِ، وَلِهَذَا كَانَ فَهْمُ مَعْنَى الأُمْنِيَّاتِ وَحَقِيقَتِهَا أَوَّلَ خُطْوَةٍ فِي ضَبْطِهَا وَتَقْوِيمِهَا.

 

فَالتَّمَنِّي فِي اللُّغَةِ: هُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الأُمْنِيَّةِ، وَجَمْعُهَا أَمَانِيُّ. وَأَمَّا فِي الاصْطِلَاحِ: فَهِيَ إِرَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِحَسَدٍ فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ مَذْمُومَةٌ[1]. وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّ الأُمَنِياتِ مِرْآةٌ لِمَا فِي القُلُوبِ، وَمِيزَانٌ يُكْشَفُ بِهِ صِدْقُ النِّيَّاتِ أَوْ فَسَادُهَا.

 

وَقَدْ أَشَارَ الرَّاغِبُ الأَصْفَهَانِيُّإِلَى أَنَّ التَّمَنِّي قَدْ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الوُدِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَنَّى حُصُولَ مَا يَوَدُّ. وَقَد دَلَّ القُرْآنُ الكَرِيمُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [آل عمران: 69]. أَيْ:تَمَنَّوْا وَأَحَبُّوا إِيقَاعَكُمْ فِي الضَّلَالِ. وَنَظِيرُ هَذا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [البقرة: 96]، أَيْ: تَمَنَّوْا طُولَ العُمْرِ تَعَلُّقًا بِالدُّنْيَا، لَا طَلَبًا لِمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى الله.

 

وَمِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ،مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَصَابَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ الأَرَقُ، فَلَمْ يَسْتَطِعِ النَّوْمَ، وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ قُدُومِهِ إِلَى المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ بَعْضِ الغَزَوَاتِ، فَقالَ صلى الله عليه وسلم مُتَمَنِيًا:«لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِن أصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ»، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه فَحَرَسَهُ حَتَّى نَامَ صلى الله عليه وسلم -يَقُولُ الرَّاوي- حتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ»[2].

 

فالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ تَمَنَّى أَمْرًا ممكِنَ الوقُوعِ، وَقَدْ وَقَعَ بِفَضْلِ اللهِ فَوْرًا، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّمَنِّي إِذَا صَلُحَتْ نِيَّتُهُ، كَانَ قُرْبَةً وَلَيْسَ عَيْبًا.

 

وَعَرَّفَ بَعْضُ العُلَمَاءِ التَّمَنِّيَ تَعْرِيفًا آخَرَ، فَقَالُوا:هُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ المَحْبُوبِ الَّذِي لَا يُرْجَى حُصُولُهُ، إِمَّا لِكَوْنِهِ مُسْتَحِيلًا[3]، أَوْ لأنَّهُ بَعِيدُ الحُصُول[4].

 

وَمِنْ أَدِلَّةِ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي قِصَّةِ بَدْءِ الوَحْي، حِينَ قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: «يا لَيْتَنِي فيها جَذَعًا، لَيْتَنِي أكُونُ حَيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ»[5].

 

قالَ ابْنُ حَجَرٍ رحمه الله:وَفِيهِ ‌دَلِيلٌ ‌عَلَى ‌جَوَازِ ‌تَمَنِّي ‌الْمُسْتَحِيلِ إِذَا كَانَ فِي فِعْلِ خَيْرٍ؛ لِأَنَّ وَرَقَةَ تَمَنَّى أَنْ يَعُودَ شَابًّا، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً[6].

 

وَلِلتَّمَنِّي وَالأُمْنِيَّاتِ فِي اللُّغَةِ صِيَغٌ مَعْرُوفَةٌ، أَشْهَرُهَا أَرْبَعٌ: إحدَاهَا أَصْلِيَّةٌ بالإجماع وَهِيَ أَدَاةُ (لَيْتَ)، وَهِيَ أَصْرَحُ صِيَغِ التَّمَنِّي، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ في أَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةٍ.

 

وَتَأْتِي صِيَغٌ أُخْرَى غَيْرُ أَصْلِيَّةٍ، كَـ (هَلْ) وَأَصْلُهَا الِاسْتِفْهَامُ، وَ (لَوْ) وَأَصْلُهَا الشَّرْطُ، وَ (لَعَلَّ) وَأَصْلُهَا التَّرَجِّي، وَهِيَ مِنْ أَقْرَبِ الأَدَوَاتِ إِلَى مَعْنَى التَّمَنِّي[7].

 

وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ: أَنَّ الأُمْنِيَّاتِ لَيْسَتْ أَلْفَاظًا تُقَالُ، وَلَا أَحْلَامًا عَابِرَةً، بَلْ هِيَ مَعَانٍ قَلْبِيَّةٌ عَمِيقَةٌ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ بَابًا لِلرِّفْعَةِ وَالصَّلَاح، أَوْ مَدْخَلًا لِلْغُرُورِ وَالضَّلَال، وَعَلَى قَدْرِ صِدْقِهَا وَنَقَائِهَا، يَكُونُ أَثَرُهَا فِي حَيَاةِ العَبْد.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ أُمْنِيَّاتِنَا صَادِقَةً، وَنِيَّاتِنَا خَالِصَةً، وَأَقْوَالَنَا وَأَعْمَالَنَا فِي سَبِيلِكَ مُبَارَكَةً.



[1] فتح الباري، ابن حجر (13/ 217).

[2] أخرجه البخاري (7231)، ومسلم (2410).

[3] كقوله تعالى عن مريم: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: 23].

[4] كقوله تعالى: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ [القصص: 79].

[5] أخرجه البخاري (3)، ومسلم (160).

[6] فتح الباري، ابن حجر (1/ 26).

[7] المنهاج الواضح للبلاغة، حامد عوني (2/ 109)، وبحث: أسلوب التمني في القرآن الكريم بأداته الأصلية (ليت) دراسة تحليلية موضوعية، د. محمد السيد، جامعة الأزهر (صـ22).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة