• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

التلميح

التلميح
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري


تاريخ الإضافة: 27/9/2026 ميلادي - 16/4/1448 هجري

الزيارات: 73

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التلميح

 

التلميح: هو أسلوب بلاغي أشار إليه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ويُعرف التلميح لغةً بأنه تفعيل من اللمح، يقال: لمحه وألمحه؛ أي أبصَره بنظر خفيف[1].

 

وفي اصطلاح البلاغيين هو: الإشارة إلى قضية معهودة لدى المخاطب؛ إذًا هو مجرد إشارة فقط من قصة معلومة، أو شعر مشهور، أو مثل سائر، وكذا الإشارة إلى آية معهودة، أو حديث معروف لدى المخاطب لتوفر ملاك التلميح.

 

التلميح: من المحسنات المعنوية في علم البديع، وهو أن يشير المتكلم في فحوى كلامه لآية مثلًا: ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [القلم: 48 - 50]، وقال: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35].

 

وهو: "أن يشير ناظم هذا النوع في بيت أو قرينة سجع إلى قصة معلومة، أو نكتة مشهورة، أو بيت شعر حفظ لتواتُره، أو إلى مثل سائر يُجريه في كلامه على جهة التمثيل".

 

فمنه قول ابن المعتز:

أترى الجيرة الذين تداعَوا
عند سير الحبيب وقت الزوال؟
علموا أنني مقيمٌ وقلبي
راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القوم
ولا يعلمون ما في الرحال


أشار في البيت الأخير إلى قصة يوسف عليه السلام، حينما دسَّ صواع الملك في رحل أخيه بنيامين[2] ليأخذه، والقصة مذكورة في القرآن؛ قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 70 - 76].

 

ومنه قول الحريري: "بتُّ بليلة نابغية"، يلمح به إلى قول النابغة الذبياني:

فبتُّ كأني ساوَرتني ضئيلةٌ
من الرقش في أنيابها السمُّ ناقع

ومنه قول آخر:

لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي
أرق وأحفى منك في ساحة الحرب

يشير به إلى البيت المشهور:

المستجير بعمرو عند كُربته
كالمستجير من الرمضاء بالنار

قصة هذا المثل: يُضرب هذا المثل فيمن يعدل عن رأي فيه مشقة أو خطر، لرأي آخر يظنه آمنًا وأهونَ، ولكنه يكتشف أنه أكثر خطورة ومشقة من سابقه، ولهذا المثل عدة أقاويل، أشهرها قصة وقعت مع كليب بن وائل وعمرو بن الحارث.

 

قصة المثل: في قبيلة عريقة من قبائل العرب القديمة، كانت تسمى ربيعة، كان هناك رجل يدعى (كليب بن ربيعة)، خرج ذات يوم تحت ستر الليل، فتبعه رجل من أبناء قبيلته يدعى (جساسًا)، ويقال إنه ابن عمه، بغرض التخلص منه وقتله لسبب ما في نفس يعقوب، أغفلته كتب التاريخ التي تناولت تلك الواقعة، ويحكى أن جساسًا هذا غافل كليبًا وطعَنه بخنجر مسموم طعنة غير قاتلة، ثم فرَّ وترَكه خلفه يصارع الألم والموت في طريق مُقفر وليل مُوحش، وظل كليب على هذه الحال حتى بزغت شمس الصباح، ومرَّ به عربي آخر يدعى عمرًا، كان كليب يعرفه حق المعرفة، فهو رجل من أهله وعشيرته، حينما رآه كليب أحسَّ باقتراب الفرج والنجاة، فاستجار به كي ينقذه مما هو فيه، ليعطيه شربة ماء يبل بها جوفه وتعينه على الحياة، لكن حدث ما لم يتوقعه كليب، حيث باغته عمرو بخسة ونذالة، وأجهز عليه بدلًا من أن يُجيره من كربه أو يسقيه حتى شربة ماء، ومن هنا قال العرب وما زالت تقول: المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار.

 

ويقصد بالمستجير طالب العون والنجدة، أما الكربة فهي المحنة والأزمة، والرمضاء من الرمض، وهو التراب الحار، أو الحصى الملتهب من شدة الاشتعال، ولهذا البيت دلالة شديدة على الخسة والبغض الشديد.

 

ومنه قول الشاعر:

فوالله ما أدري أأحلام نائم
ألَمَّت بنا أم كان في الركب يوشع[3]

يشير إلى قصة يوشع عليه السلام واستيقافه الشمس؛ روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها ولما يَبنِ بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظر ولادها، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحُبست حتى فتح الله عليه))، وهذا النبي هو يوشع بن نون.

 

ومنه قوله: امضِ في أمرك ولا ترجع بخُفي حنين[4]؛ متى يضرب هذا المثل؟ قال الميداني: يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة.

 

قصة مضرب المثل:

القصة هي أن رجلًا كان يُدعى حنين يعمل مصلحًا وصانعًا للأحذية في مدينة الحيرة بالعراق، وكان مشهورًا بصناعته وإتقانه وخبرته بها، وفي يوم من الأيام مرَّ أمام دكانه أعرابي يركب على بعير، فأناخ بعيره جوار الدكان، ودخل إلى حنين يسأله وينظر للأحذية التي يصنعها ويدقِّق فيها، وقد أعجبه أحد هذه الأحذية، فسأل عن السعر وبدأ بالجدال والمساومة حول السعر، كأنه يريد أن يشتريه، وبعد طول جدال أخذ الكثير من وقت حنين، اتَّفق معه على سعر، وإذا بالأعرابي يترك الدكان ولم يأخذ الحذاء ولم يشتريه، ولم يعر حنين أيَّ اهتمام، فسبَّب هذا التصرف لحنين الغضب؛ لأن هذا الأعرابي أخذ منه الكثير من الوقت وعطَّله عن عمله وعن زبائنه الذين رأوه منشغلًا به عنهم، فانصرفوا عنه، فخسِر زبائن اليوم ولم يبع حنين شيئًا؛ لذلك أراد أن ينتقم من تصرف الأعرابي، وأن يُفرغ غضبه بطريقة انتقامية، فراح يلحق به وسلك طريقًا جانبيًّا أسرع من الطريق الذي سلكه الأعرابي، فأصبح أمامه بمسافة، وأخذ الخفين ووضع أحدهما على الطريق، وعلى بعد مسافة كافية منه، وضع الحذاء الثاني، واختبأ في مكان يراقب منه الأعرابي عندما يصل لهذه المنطقة، وعندما وصل الأعرابي ووجد الحذاء، قال: ما أشبهه بخُفي حنين، لكن هذا حذاء واحد، فلو كان الثاني معه لأخذته، فتركه وسار في طريقه، وبعد مسافة وجد الحذاء الثاني، وقال: كأنه هذا وذاك خفي حنين، فأخذ الثانية ورجع للأولى كي يَلتقطها، وترك دابته مكان الحذاء الثاني، وهنا كان حنين يتربص به، فلما ترك دابته ورجع للحذاء الأول، أخذ حنين دابته وهرب بها، وعندما عاد الأعرابي لمكان الدابة لم يجدها وعاد إلى أهله فارغ اليدين، وقد كان عائدًا من السفر محملًا بالأغراض والهدايا، فاستغرب أهل الحي عودته راجلًا, ولما علموا بما حلَّ به, قال أحدهم: عاد بخفي حنين, فذهب قوله مثلًا.

 

ومنه مثل:

ومَن يصنع المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر[5]

شرح المثال:

المثال هذا يستند إلى قصة وقعت مع أعرابي شهم، ويضرب هذا المثل وهو من أكثر الأمثال الشعبية التي نردِّدها في شبه الجزيرة العربية، حينما نجود بالمعروف والإحسان مع من لا يستحق الجود، فنكرم هذا، ونساعد ذاك، وهم في النهاية يمكرون لنا بقلب أسود وعين غاشية، فيكون جزاء المعروف نُكرانه ومقابلته بالإساءة.

 

ويحكى أن جماعة من العرب خرجت للصيد، فعرضت لهم أنثى الضبع فطاردوها، وكان العرب يطلقون عليها أم عامر، وكان يومها الجو شديد الحر، فالتجأت الضبع إلى بيت رجل أعرابي، فلما رآها وجدها مجهدة من الحر الشديد، ورأى أنها استنجدت به مستجيرة، فخرج شاهرًا سيفه، وسأل القوم: ما بالهم؟ فقالوا: طريدتنا ونريدها، فقال الأعرابي الشهم الذي رقَّ قلبه لهذا الحيوان المفترس: إنها قد أصبحت في جواري، ولن تصلوا لها ما دام هذا السيف بيدي، فانصرف القوم، ونظر الأعرابي إلى أم عامر، فوجدها جائعة، فحلب شاته، وقدَّم لها الحليب، فشربت حتى ارتدت لها العافية، وأصبحت في وافر الصحة، وفي الليل نام الأعرابي مرتاح البال فرحًا بما فعل للضبع من إحسان، لكن أنثى الضبع بفطرتها المفترسة نظرت إليه وهو نائم، ثم انقضت عليه، وبقرت بطنه وشربت من دمه، وبعدها تركته وسارَت، وفي الصباح حينما أقبل ابن عم الأعرابي يطلبه، وجده مقتولًا، وعلم أن الفاعلة هي أم عامر أنثى الضبع، فاقتفى أثرها حتى وجدها، فرماها بسهم فأرداها قتيلة.

 

وقد أنشد أبياته المشهورة التي صارت مثلًا يردده الناس حتى وقتنا هذا:

ومن يصنع المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مُجير أم عامر
أدام لها حين استجارَت بقُربه
طعامًا وألبان اللقاح الدرائر
وسَمَّنها حتى إذا ما تكاملت
فرَتْه بأنياب لها وأظافر
فقُل لذوي المعروف هذا جزاءُ مَن
بدا يَصنَع المعروف في غير شاكر


[1] لسان العرب، لابن منظور، (2/ 584).

[2] ينظر: علم البديع، لعبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، (ص39).

[3] ينظر: بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة، للصعيدي، (4/ 701).

[4] ينظر: مجمع الأمثال، لأبي الفضل النيسابوري، (1/ 296).

[5] ينظر: مجمع الأمثال، لأبي الفضل النيسابوري، (2/ 144).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة