• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

(ما) المفردة الصلة

(ما) المفردة الصلة
د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 11/8/2026 ميلادي - 28/2/1448 هجري

الزيارات: 41

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(ما) المفردة الصلة

 

ذهب النحاة والمفسرون إلى القول بزيادة (ما) في قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ [آل عمران: 159]، والتقدير: فبرحمة من الله، وقوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ [النساء: 155]، وقوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ﴾ [المائدة: 13]، والتقدير فيهما: فبنقضهم ميثاقَهم[1].

 

وذهب ابن قيم الجوزية إلى أنها تفيد الحصر، والتقدير: فما لنت لهم إلا برحمة من الله، وما لعناهم إلا بنقضهم ميثاقهم[2]، ورد عليه الدكتور فاضل السامرائي بأن معنى الحصر الذي ذكره متأت من التقديم لا من زيادة (ما) [3]، وهو ردٌّ سليم، وقيل: إن (ما) في قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) للاستفهام التعجبي[4]، وهو وجه بعيد، ((يرده ثبوت الألف وإن خفض [رحمة] لا يتجه)) [5].

 

وكذلك ذهبوا إلى القول بزيادة (ما) في قوله تعالى: ﴿ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 40]؛ أي: عن قليل[6]، وقوله تعالى: ﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا ﴾ [نوح: 25]؛ أي: من خطيئاتهم[7].

 

والقول بزيادة (ما) في هذه الآيات هو قول الأكثرين، وحكى الزجاج أن (ما بإجماع النحويين صلة)[8] ، والمقصود بالصلة: الزيادة، وحكى الطوسي[9]، والطبرسي[10] أنها هنا ((زائدة بإجماع المفسرين وجميع أهل التأويل))، وهم يذكرون جميعًا أنها زائدة لمعنى التوكيد، إلا أنهم لا يفسرون كيف أفادت هذا المعنى[11]، لذلك آثرت قِلة منهم جعلها نكرة بمنزلة (شيء)، والتقدير: بشيء رحمة من الله لنتَ لهم، وبشيء نقضهم ميثاقهم، وبزمن قليل، وبشيء من خطيئاتهم[12]؛ لأن (ما) عندهم كما تقع نكرة موصوفة بالجملة، تقع نكرة موصوفة بالمفرد؛ نحو: رأيت ما معجبًا لك[13]، وجئت بما خير من ذلك[14]، ونُسب الى ابن كيسان أنه كان يتلطَّف في ألا يجعل شيئًا زائدًا في القرآن، ويخرج له وجهًا يخرجه من الزيادة، كالقول بجعل (ما) نكرة بمنزلة (شيء) في هذه الآيات ونحوها[15]، وذكر أحد الباحثين أن القول بهذا الوجه أبلغ من القول بالزيادة[16]، غير أن أبا البركات ابن الأنباري رد على القائلين بهذا الوجه ووصفه بأنه ((ليس بشيء))، وقال: (إن زيادة (ما) كثير في كلام العرب، والقرآن نزل بلغتهم، فالأَولى أن تكون حرفًا زائدًا على ما ذهب الأكثرون)[17] ، وذكر الشوكاني أن القول بالزيادة ((أَولى بقواعد اللغة)) [18]، وقال بعض الدارسين: ((إنه لا معنى في تأويلها بـ(شيء) وهي زائدة للتوكيد)) [19]، وذهب باحثون إلى أن (ما) في هذه الآيات أفادت تفخيم ما دخلت عليه[20].

 

وكذلك قالوا بزيادة (ما) في قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [هود: 111]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ [يس: 32]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الزخرف: 35]، وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [الطارق: 4]، فقد قُرئت (لَما) بالتشديد، وقيل في أصلها وفي معناها وإعرابها أقوال شتى، أشهرها ما ذهب إليه سيبويه وجمهور البصريين، وهو أن (لَما) بمعنى (إلا)، وقُرئت (لَما) بالتخفيف، فذهب سيبويه وجمهور النحاة إلى أن لام (لما) للتوكيد، و(ما) زائدة، و(إن) مخففة من الثقيلة[21].

 

والوجه ما ذهب إليه الفراء[22]، وتبِعه الطبري[23]، وهو جعل (ما) في هذه الآيات موصولة عائدة على أجناس الناس، والمعنى في الآية الأولى: ((أن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك يا محمد قصصهم في هذه السورة ليوفينهم ربك أعمالهم))، وكذلك تكون (ما) في قوله تعالى: ﴿ وَإِن كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾، وقوله تعالى: ﴿ إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾، وتكون (ما) موصولة عائدة على زخارف الدنيا في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، والتقدير: وإن كل ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا[24].

 

وصلة (ما) جملة في الآية الأولى، والظاهر أنها مفرد في الآيات الأُخَر، ولا يجيز النحاة أن تكون صلة الاسم الموصول مفردًا[25]، وإذا وردت مفردًا مرفوعًا أُوِّل على أنه خبر لمبتدأ محذوف: نحو أكلتُ ما طيبٌ، والتقدير: أكلت الذي هو طيب، وإذا وردت مفردًا تابعًا جعلوا (ما) زائدة أو جعلوها نكرة بمنزلة (شيء)، وتكون صلتها المفرد صفة لها، نحو: أكلت ما طيبًا، والتقدير أكلت شيئًا طيبًا[26]، والوجه أن تكون (ما) نكرة، إلا أنها ليست نكرة موصوفة؛ إذ إنها وصلتها كالاسم الواحد؛ لذا لا يصح أن توصف بصلتها، ومن النحاة من صرَّح بمنع ذلك، ونعيد هنا ما قلناه في مبحث النكرة الموصوفة بالجملة من أن (ما) لا يصح أن تكون بمنزلة (شيء)، ذلك أن نكرة (شيء) تدل على الآحاد والإفراد، ونكرة (ما) تدل على الجميع والعموم، وقد اكتسبت هذه الدلالة لكونها وصلة لوصف ما هو شيء مبهم عام بصلتها، ولوجوب حذف هذا الموصوف، نابت (ما) منابه، وأخذت حكمه ومعناه الدال على العموم، وتوضيح ذلك أنه إذا قيل: مررتُ بخير منك، احتمل هذا المثال معنى الإفراد والعموم، إلا أنه باستعمال (ما) وقولنا: مررتُ بما خير منك، يتعين المراد الثاني، وليس المراد بالعموم هنا أن يكون التقدير: مررتُ بكل رجل هو خير منك، وإنما المعنى: أن الذين مررتُ بهم جميعهم خير منك، وليس ثمة رجل واحد منهم من دون ذلك، وكذلك إذا قيل: أكلتُ ما طيبًا، أو أكلتُ ما طيبٌ، فليس المعنى أكلتُ كلَّ شيء طيب، فهذا العموم متعذر حصولُه، بل المعنى أن الأشياء التي أكلتها هي جميعها من الطيبات، وليس ثمة شيء منها غير طيب.

 

فموصوف (ما) لا بد من تقديره في كل موضع؛ ذلك أن هذا الموصوف هو المقصود وليس (ما) وصلتها، فحين نقول مثلًا: اقرأ ما ينفعك، لا يكون المأمور بقراءته هو (ما ينفعك)، بل الموصوف بجملة (ينفعك) التي كانت (ما) وصلة لوصفه بهذه الجملة، وتتضح هذه الحقيقة بما استشهد به النحاة من كلام العرب، كقولهم: دعْ ما زيدٌ، فإن (ما) هنا تُعد عندهم موصولة بمنزلة (الذي)، وتُعرب مفعولًا به في محل نصب، و(زيد) خبر لمبتدأ محذوف، والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والتقدير: دع الذي هو زيد[27]، وهذا الإعراب يوهم أن (ما) عائدة على زيد، فتكون عائدة على مفرد عاقل، كما تبدو في المثال، ويوهم أيضًا أن الذي قُصد أن يدعه المخاطَب هو (زيد)، وليس الأمر كذلك؛ لأنه لو كان هذا هو المعنى المراد لقيل: دعْ زيدًا، لكنه عند استعمال (ما) أبعدنا (زيد) من معنى المفعولية، وجعلناه صفة لموصوف محذوف، وهذا الموصوف هو المفعول به، والمراد تحذير المخاطب من مصاحبته، فإن (ما) في هذا المثال ما أُريد أن تعود على زيد بعينه وشخصه، بل أريد منها أن تعود على أجناس الناس الذين هم على شاكلة زيد بصفاته وأخلاقه؛ أي: ليس المقصود صلة (ما)، بل الموصوف بهذه الصلة، كأن المعنى: دع المتشبهين بزيد، واستعملت (ما) لا (من) لأنه أريد معنى الجنس.

 

ومن أجل أن نزيد في توضيح هذه المسالة لأهميتها، نقول: إنه إذا قلنا مثلًا: لا تصاحب امرأ القيس، جعلنا (امرأ القيس) مفعولًا به، ويكون هذا المثل غير معقول؛ لأنه من غير المعقول أن ننهى المخاطَب عن مصاحبة رجل مات قبل مئات السنين، لكن هذا المثل يصح إذا قسنا على الشاهد الوارد في كلام العرب، واستعملنا (ما)، وقلنا: لا تصاحب ما امرؤ القيس؛ لأنه باستعمال هذه الأداة لم نجعل (امرؤ القيس) مفعولًا به، بل جعلناه صفة للمفعول به الذي تقديره: الناس الذين يعيشون في الوقت الحالي، وهم الذين حذرنا المخاطَب من مصاحبتهم.

 

فباستعمال (ما) لا يكون المعنى: لا تصاحب امرأ القيس، الشاعر الجاهلي الذي عاش ومات قبل الإسلام، بل المعنى: لا تصاحب أجناس الرجال الذين هم الآن مثل امرئ القيس في ضلاله ومُجونه.

 

وكذلك كان المراد من قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ﴾ [ص: 24].

 

وتُعد (ما) في هذه الآية زائدة عند جمهور النحاة والمفسرين[28]، وأجاز الفراء مع هذا الوجه أن تكون مصدرية، بتقدير: وقليل ما تجدنهم[29]، ولا يخفى بعد هذا المذهب، وأجاز الطبري وجهًا ثالثًا، هو أن تكون موصولة بمنزلة (الذي)، وذكر أنه رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه جعل الآية بمعنى: وقليل الذين هم كذلك[30].

 

والقول بزيادة (ما) في هذه الآية اقتضى أن يكون الموصوف بالقلة هو الضمير (هم) العائد على الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ لأنها تكون بتقدير: وقليل هم، و(هم) مبتدأ و(قليل) خبره، بل هذا هو المعنى الذي يجمع عليه النحاة والمفسرون، حتى عند جعل (ما) موصولة[31].

 

على حين أن هذا الضمير أُريد منه باستعمال (ما) أن يكون صفة لموصوف محذوف، وهذا الموصوف هو الموصوف بالقلة، وقد تبيَّن من الشاهدين السابقين أن العرب أجازوا باستعمال (ما) الوصف بالضمير والعلم، فباستعمال هذه الأداة لا تكون الآية بالمعنى الذي ذكرته كتب الإعراب والمعاني والتفسير، فهي ليست بمعنى: قل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، بل هي بمعنى: قل المتصفون والمقتدون بهم؛ أي: قل أمثالهم.

 

ولم يظهر هنا عدم صحة المعنى الذي اقتضاه القول بالزيادة، لكون صلة (ما) وردت ضميرًا عائدًا على جماعة الغائبين، فصحَّ وصفُ معناه بالقلة، إلا أنه كما جاز الوصف بهذا الضمير، جاز الوصف بالضمير العائد على المفرد الغائب أو المخاطَب، وأن يقال مثلًا في الكلام؛ وقليل ما هو، وقليل ما زيد، لمن نريد مدحه، ومعناه: وقليل أمثاله، وإذا قلنا: وكثير ما أنتَ، وكثير ما عمرو، فقد أردنا ذمه، ومعناه: وكثير أمثالك، وكثير أمثاله، فعندئذ يظهر عدم صحة القول بالزيادة؛ لأنه يمتنع المعنى الذي يقتضيه؛ إذ لا يصح وصف الذات المفردة بأنها قليل أو كثير، بل هو وصف الموصوفين بها، وهم الناس.

 

فالقول بزيادة (ما) يمنع القياس عليها، والقول بأنها وصلة لوصف موصوف محذوف دال على العموم، كما هي الحقيقة، يفتح باب هذا القياس، فتَحيا بذلك هذه الآية باستعمال نظائرها في الكلام، وهو أسلوب جميل في إنشاء المدح أو الذم.

 

وكذلك الأمر في قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾، فإنه لا يصح أن تكون (ما) زائدة؛ لأنه ما قصد أن يكون المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لانَ لقومه بالرحمة المذكورة في نص الآية، بل بما هو موصوف بها، وهذا الموصوف دال على معنى العموم، والمراد به أعماله وأخلاقه وسيرته، فباستعمال هذه الأداة تحققت دلالتان؛ هما: عموم معنى الرحمة، والممارسة العملية لمعناها، فهو صلى الله عليه وسلم لانَ لقومه بهذه الرحمة بدلالتيها هاتين.

 

فبهذا المعنى لا تكون (ما) زائدة بتقدير: فبرحمة من الله لنت لهم، ولا نكرة موصوفة بمنزلة (شيء) بتقدير: فبشيء رحمة من الله لنت لهم، بل هي بدلالة موصوفها نكرة عامة بتقدير: فبكل شيء يصح أن يوصَف بأنه رحمة لنت لهم.

 

فقد أُريد باستعمال (ما) استغراق أنواع الرحمة ومعانيها، لتكون الآية بمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم لان لقومه برحمة عظيمة واسعة، مارَس سلوكًا وسيرة كل نوع من أنواعها، وكل معنى من معانيها.

 

وقُرئت (رحمة) بالرفع وهي قراءة شاذة على جعل (ما) بمنزلة (الذي)،و(رحمة) خبرًا لمبتدأ محذوف، بتقدير: فبما هو رحمة من الله لنت لهم.

 

ومعنى (ما) في القراءتين واحد، والجر أكثر ملاءمة من حيث اللغة؛ لأن الصفة تتبع الموصوف في الإعراب، وأكثر ملاءمة من حيث المراد؛ لأن الباء أفادت معنى السببية، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لانَ لقومه بذاته، وإنما كان ذلك بعموم الرحمة الممنوحة له من الله سبحانه، فرفع (رحمة) يقلِّل من قوة هذا المعنى، والجر يزيدها توكيدًا، وجعل (رحمة) نكرة يزيد من إعمام معنى (ما)، وهو المقصود في الآية.

 

وكذلك قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ﴾ [المائدة: 13]، فقد أُريد إعمام هذا النقض وليس إفراده.

 

وقد تبيَّن في الفصل الأول أن العائد على (ما) الموصولة لم يرد جمعًا إلا في موضعين، ولا يكون ذلك إلا لوجه بلاغي، وكذلك الحال في (ما) هنا المفردة الصلة، فإنها تعبِّر عن معنى الجمع والعموم بصلة تكون بصيغة الإفراد، إلا أنها قد وردت في موضع واحد بصيغة الجمع، وهو قوله تعالى: ﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا ﴾ [نوح: 25]، واستعمال صيغة الجمع في هذه الآية كان لتأكيد أنهم أُغرقوا لكثرة خطاياهم، وهذا ما يتناسب والعقاب الذي حل بهم، وهو الطوفان الذي غطى الأرض جميعها، فغمرها بالمياه، فالعقاب كان عامًّا وشاملًا، ولم ترد صلة (ما) بصيغة الجمع في قوله تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ اللهِ ﴾؛ لأنه أُريد من إفرادها أن الرحمة التي اتصف بها وإن تنوَّعت هي في الأصل رحمة واحدة يحكمها ويحرِّكها قلب واحد.

 

تبيَّن في هذا الفصل أن (ما) التي عدها النحاة والمفسرون زائدة، إنما هي في الحقيقة أداة استُعملت للوصف، إلا أن كتب النحو التعليمية القديمة والحديثة لم تعامل (ما) حتى التي سميت موصولة على أنها وصلة للوصف بالجملة، بل عاملتها على أنها اسم لا يختلف عن الأسماء الأخرى، ففي قولنا مثلًا: أعجبني ما صنعتَه، تعرب (ما) عند النحاة فاعلًا، و(صنعته) صلة لا محل لها من الإعراب، وهذا الإعراب لا يظهر أن في هذه الجملة صفة وموصوفًا، والحق أن الفاعل ليس (ما)، بل الموصوف المحذوف، وأن (صنعته) ليست جملة لا محل لها من الإعراب، بل هي الصفة لهذا الموصوف، و(ما) ليست إلا مجرد أداة استُعملت للربط بينهما، أي: إذا كانت (الذي) الموصولة استعملت وصلة لوصف المعرفة بالجملة، كما صرَّح بذلك النحاة، فإن (ما) الموصولة استُعملت وصلة لوصف ما هو مُبهم عام بالجملة، بل قد تبيَّن أن هذا الغرض في (ما) عام يشمل الوصف بالجملة وبالمفرد، ويشمل معانيها المختلفة، ما عدا التعجبية والنافية، بل وجدت هذا الغرض فيها أصيلًا، حتى إنها استُعملت للوصف بالمفرد الجامد؛ كالوصف بالمصدر والضمير والعلم.



[1] الكتاب 1/ 180-181, 3/ 76, 4/ 221, ومعاني القرآن للفراء 1/ 244-245, ومجاز القرآن 1/ 142, ومعاني القرآن للأخفش 1/ 135, 220،241, والمقتضب 1/ 48،3/ 52, ومعاني القرآن وإعرابه 1/ 482, 2/ 127, ومعاني الحروف للرماني ص 154-155، والأصول في النحو لابن السراج 2/ 342, والمحلى لابن شقير ص 290, وإعراب القرآن للنحاس 1/ 374،487, وكتاب الجمل للزجاجي ص 321, وسر صناعة الإعراب 1/ 261-262 299, والأُزهية ص75, وشرح اللمع لابن برهان العكبري 1/ 76.

[2] بدائع الفوائد 2/ 151.

[3] معاني النحو 3/ 99-100.

[4] التبيان في تفسير القرآن 3/ 31, وتفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 420. وفتح القدير 9/ 62.

[5] مغنى اللبيب 1/ 299.

[6] معاني القرآن للفراء 1/ 21, 244, 2/ 133،400, ومجاز القرآن 2/ 58, 2/ 160, وأدب الكاتب لابن قتيبة ص 196, ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 13, والمحلى لابن شقير ص 290, وسر صناعة الإعراب 1/ 262 والأزهية ص76, والكشاف 4/ 87.

[7] معاني القرآن للفراء 3/ 189-190, ومجاز القرآن 2/ 271 وجامع البيان 29/ 100, وإعراب القرآن للنحاس 3/ 517, وسر صناعة الإعراب 1/ 262, ومشكل إعراب القرآن 2/ 762, والكشاف 4/ 620, والتبيان في إعراب القرآن 2/ 1242, والبسيط في شرح الكافية 1215.

[8] معاني القرآن وإعرابه 1/ 482.

[9] التبيان في تفسير القرآن 3/ 31.

[10] مجمع البيان في تفسير القرآن 2/  526.

[11] مجالس ثعلب ص 249, والتبيان في إعراب القرآن 2/ 955, ولسان العرب 15/ 473-474.

[12] التبيان في إعراب القرآن, 2/ 955, ولسان العرب 15/ 473-474.

[13] الأُزهية ص 80، وشرح الرضي 3/ 51.

[14] معاني الحروف للرماني ص 154.

[15] مشكل إعراب القرآن 1/ 178, 2/ 543.

[16] من بلاغة القرآن لأحمد بدوي ص 101- 102.

[17] البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 229, 273, وأسرار العربية ص14.

[18] فتح القدير 1/ 393.

[19] دراسة في حروف المعاني الزائدة ص 190.

[20] ينظر من بلاغة القرآن للدكتور أحمد بدوي ص 101-102, وينظر الجرس والإيقاع في تعبير القرآن للدكتور كاصد ياسر الزيدي, وهو بحث منشور في مجلة آداب الرافدين العدد (9) لسنة 1978 م ص340.

[21] الكتاب 2/ 139, 3/ 109, ومجاز القرآن 2/ 160, 294, والمقتضب 1/ 50، 2/ 363, ومعاني القرآن وإعرابه 3/ 81-82، 4/ 286، 5/ 311، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 114-116، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص 399- 340, والحجة لابن خالويه ص 191، 287،368، وإعراب ثلاثين سورة ص 42, والبغداديات ص 388-389, والمحتسب 1/ 328, 2/ 255, وسر صناعة الإعراب 1/ 377، والكشف عن وجوه القراءات لمكي القيسي 1/ 537 - 538, ومشكل إعراب القرآن 1/ 374- 376, 415, 2/ 283, والكشاف 2/ 432، 4/ 14, 734.

[22] معاني القرآن 2/ 28- 29، 377, 3/ 254 - 255.

[23] جامع البيان 15/ 498.

[24] المحتسب 2/ 255، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 354.

[25] أسرار العربية ص 381 - 382.

[26] الأزهية ص 81.

[27] الكتاب 2/ 286، والاستغناء في أحكام الاستثناء ص112، والفوائد العجيبة ضمن كتاب نصوص محققة ص775.

[28] معاني القرآن وإعرابه 4/ 327.

[29] معاني القرآن للفراء 2/ 400.

[30] جامع البيان 23/ 145، ومجمع البيان 8/ 470.

[31] جامع البيان 23/ 145، والكشاف 4/ 87-88، والكشف عن نكت المعاني والإعراب 2/ 485، وزاد المسير 7/ 122، ومفاتيح الغيب 26/ 197، والجامع لأحكام القرآن 15/ 179، ومدارك التنزيل 4/ 39، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) ص601.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة