• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

الصاروخ بين الإهمال المعجمي التراثي والاستعمال التاريخي

الصاروخ بين الإهمال المعجمي التراثي والاستعمال التاريخي
د. أحمد محمود الخضري


تاريخ الإضافة: 9/8/2026 ميلادي - 26/2/1448 هجري

الزيارات: 139

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الصاروخ بين الإهمال المعجمي التراثي والاستعمال التاريخي


تُعَدُّ الصواريخُ أحدَ أهمِّ وأبرَز الإنجازات الهندسية في المجالين العسكريِّ وعلوم الفضاء، التي غيَّرت وَجْه التاريخ الحديث؛ حيثُ تدمجُ بين القوة الميكانيكية الهائلة والذكاء التكنولوجي الدقيق.


ولو نظرنا إلى لفظِ الصاروخ من الناحية اللُّغوية لوجدناه لفظًا عربيًّا أصيلًا، جاء بصيغةِ اسم الآلة على زِنة (فاعُول)؛ نحو: حاسُوب، ناقُوس، ساطُور، ويُجْمَع على صواريخَ، مشتق من مادة (ص ر خ)، وهي مادة سامية مشتركة نجدها في كثيرٍ من اللُّغات السامية؛ مثل: الحبشية، والعِبْرية والسُّريانية، والآشورية، وكُلُّها بمعنى (صَرَخَ)؛ أي: صاحَ صياحًا شديدًا.


وقد وُضِعت هذه المادةُ في أصل اللغة العربية للدَّلالة على الصوت الشديد المرتفع، يقول ابن فارس: "الصَّادُ وَالرَّاءُ وَالْخَاءُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى صَوْتٍ رَفِيعٍ"؛ [مقاييس اللغة: 3 /348].


وبالبحث في المعْجَماتِ التُّراثية القديمة يظهر لنا أن لفظ (الصاروخ) لم يَرِدْ فيها ولم يعرِفْهُ علماءُ العربيةُ القُدامى، وإنَّما تردَّد ذكرُه في مُعْجمات العصر الحديث ليدل على: قذيفة نارية أُسْطوانية الشكل، مَخْروطية الرأس، تُقذَف إلى مسافاتٍ بعيدةٍ بتأثير انفجار أو اندفاع الغازات الناتجة من احتراقِ الوقود في أسفل الأُسْطوانة، وقد تحمل موادَّ مُتَفجِّرةً؛ كالقنابل، أو سُفَنًا فضائيةً، فهو من الألفاظ المحدثة التي أقرَّها المجْمَع اللُّغَوي بالقاهرة، وصفوةُ القولِ أنَّ الصاروخ "كلمة عربية الأصل، محدثة الدَّلالة"، وهي مَصُوغة على بِناء اسم الآلة (فاعُول)، واشتقاقُها من الفِعْل (صَرَخَ)؛ "لأنَّ أبرزَ ما في هذه الآلة هو: انطلاقها بسرعةٍ كبيرةٍ، مع صوتٍ شديدٍ صارخٍ، فكأنَّها آلةٌ للصُّراخ.


وتستخدم الدول الصواريخ في أغراض متعددة؛ منها:

1. الأغراض العسكرية.

2. أبحاث الغِلافِ الجوَّيِّ.

3. إطلاق مجسَّات الاكتشاف والأقمار الصناعية.

4. السفر عبر الفضاء".


ولم تكن فكرةُ اختراع الصواريخ وإطلاقها وليدةَ السنوات الأخيرة؛ بل إنَّ جُذورَها تمتدُّ إلى أزمانٍ بعيدةٍ، فقد مَرَّ الصاروخُ بمراحِلَ عِدَّة حتى وصل إلى هيئته المتعارَفِ عليها الآن.


ويعتقد العلماء أن الصينيِّين هم الذين اخترعوا الصواريخ و"أغلب الظن أن هذه الصواريخ الصينية الأولى لم تكن صواريخَ بالمعنى الدقيق، فلعَلَّها كانَتْ سِهامًا بها رؤوسٌ ملتهبةٌ تُطلَق بواسطة الأقواس على الأعداء شأن كل سهام".


على أن القرن الثالث عشر لم يأتِ حتى كانت الصواريخ- بمعناها المعروف- شائعةً فيه، وهذه الصواريخ الأولى قيل في وصفها: إنها عبارة عن "أنابيبَ تُحْشى بمسحوقِ البارُود الأسود (خليط من النترات، ومسحوق الفحم النباتي، والكبريت)، تربط إلى السهام، وفتحتُها في اتِّجاهٍ هو عكس اتجاه السهام، ثم يُشعَل المسحوق؛ فتخرج منه الغازات التي تدفع بالسهم الناحية الأخرى، ناحيةَ الأعداء، فرأس السهم وحده هو الجزء الجارح أو القاتل"؛ (المُنْجِد في اللغة: ص512).


هذا ما أوردَتْه بعضُ المعْجَمات اللُّغَوية؛ كالمُنْجِد في مستهلِّ تعريفه لمعنى الصاروخ، وهو يُوضِّح الصورةَ البُدائيَّةَ التي كان عليها، ثم ساقَ تعريفًا آخَرَ يُوضِّح ما آلَ إليه الصارُوخُ في العصر الحديث من تطوُّرٍ في الشكل والاستخدام، ففسَّره بأنَّه عبارة عن: "أُسْطوانة ضخمة مَخْروطية الشكل، ذات جَناحَيْنِ صغيرين، يُثَبِّتانها في خطِّ مَجْراها تسير على مبدأ الصاروخ الناري المتقدم ذِكْرُه، وتُدار أحيانًا بالرادار إلى المكان الذي يُراد أنْ تسقط فيه".


ويُعَدُّ القرن العشرون العصرَ الذهبيَّ للصاروخ؛ فقد شهد تطوُّرًا ملحوظًا على يد فريق من العلماء والمخترعين، على رأسِهم الأمريكيُّ "روبرت جودارد" الذي يُعَدُّ الرائدَ الحقيقيَّ لعِلْم الصواريخ الحديثة، فقد نجح في إطلاق أول صاروخ عالمي يعمل بوقود سائل، وكان ذلك في عام 1926م، وفي الأربعينيَّات من هذا القرن احتلت ألمانيا مركز الصدارة في شئون الصواريخ، وكان من أثر ذلك ما كان في الحرب العالمية الثانية.


وفضلًا عن كون الصاروخ قذيفةً تُستخدَم في الحروب فإنَّه أيضًا يوفر قوةً دافعةً للأقمار الصناعية، فقد أطلق الاتحاد السوفيتي (سابقًا) في عام 1957م أوَّلَ قمرٍ صناعيٍّ (سبوتنك1) بواسطة صاروخ ذي ثلاث مراحل، وكان ذلك بدايةً لما عُرِف بعصر الفضاء.


ومع تطوُّر إنتاج الصواريخ تطوَّرت أساليبُ توجيهها لإحكام بلوغِها أهدافَها؛ ولذلك تُسمَّى قذائف أو صواريخ للتفرقة بينها وبين القذائف أو الصواريخ غير الموجَّهة، كما تطوَّر إنتاج الصواريخ ذات الأبعاد المحدودة، وأصبحت تُستخدَم عسكريًّا بدلًا من جميع أنواع المدافع، وبذلك تقسم إلى أنواع؛ هي: (أرض ــــ أرض)، و(أرض ــــ جو)، و(جو ــــ جو)، و(جو ــــ أرض).


ومن أقدم الشواهد التي وقفت عليها- فيما قرأتُ- الدَّالة على استعمال مصطلح الصاروخ بالمعنى العسكري في التراث العربي: قول ابن إياس (ت930ه) في كتابه بدائع الزهور [2 /447]: "فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ دَوَرَانِ المَحْمَلِ، أَحْرَقَ السُّلْطَانُ نفْطًا حَافِلًا بِالرَّمْلَةِ، وَكَانَتْ لَيْلَةً مَشْهُودَةً جِدًّا، فَطَارَ بَعْضُ الصَّوَارِيخِ عَلَى القَلْعَةِ، فَأَحْرَقَ سَقْفَ الإِصْطَبَلِ".


ومما تجدر الإشارة إليه والتنبيه عليه هو أن المعْجَمات اللُّغوية التي دُوِّنَتْ في العصر العثماني؛ مثل: الطراز الأول لابن معصوم المدني (ت 1120ه)، وتاج العروس للزَّبِيدي (ت 1205ه)، قد أهملت وأغفلت كلمة الصاروخ بوَصْفِها آلةً حربيةً وأداةً عسكريةً، فلم تذكرها بين طيَّاتِها، بالرغم من كونها مستعملةً في ذلك العصر، ومما يؤيد ذلك أن بعض المصنفات التاريخية التي أُلِّفَتْ في هذا العصر؛ كبدائع الزهور لابن إياس وغيرها قد نَصَّت عليه وذكرته.


لذا يمكن القول إنه من الألفاظ التي ذكرتها كتبُ التاريخِ وأهملَتْها المعْجَماتُ اللُّغويةُ التي دُوِّنَتْ في العصر العُثْمانيِّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة