• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

حذف (ما) غير المعطوفة

د. عبدالجبار فتحي زيدان


تاريخ الإضافة: 5/5/2026 ميلادي - 18/11/1447 هجري

الزيارات: 334

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حذف (ما) غير المعطوفة

 

ذهب الفراءُ إلى أن هناك (ما) محذوفة في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ [الأنعام: 94]، ويُعضد ذلك عنده قراءةُ ابن مسعود رضي الله عنه: (لقد تقطع ما بينكم) وفي قوله تعالى: ﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ [الكهف: 78]، عند نصب (بينك)، والتقدير: هذا فِراقُ ما بيني وبينك.

 

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا ﴾ [الإنسان: 20]، والتقدير: وإذا رأيت ما ثَم رأيت نعيمًا[1].

 

وأشار ابن فارس (ت395هـ)[2]، والزركشي[3] إلى هذا الحذف في هذه الآيات، ورد الأخفش[4]، والزجاج[5]، والنحاس[6]، والزمخشري[7]، وغيرهم[8] - على الفراء بأنه لا يصح إسقاط الموصول وترك صلته؛ لأنهما بمنزلة الاسم الواحد، ونسبوا إليه أنه جعل (رأيت) فعلًا متعديًا، وهو لازم هنا عند أكثر البصريين، فلا يحتاج إلى تقدير (ما) موصولة لتكون مفعولًا به، وذكر مكي في (بينكم) من قوله تعالى: ﴿ لَقَد تقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ وجهَي النصب والرفع، ثم قال: ((وقيل: إن مَن نصب (بينكم) جعله مرفوعًا في المعنى بـ(تقطع)؛ لأنه فاعل؛ لكنه لَما جرى في أكثر الكلام منصوبًا، ترَكه في حال الرفع على حاله)) الذي هو النصب، ونُسب هذا القول إلى الأخفش، وقال: والمعنى بهذا الوجه يكون واحدًا في القراءتين[9]، وبمثل هذا قال ابن السيد البطليوسي (ت521هـ)[10] ، والطبرسي (ت548هـ)[11] ، وقال أبو حيان: ((سوَّغ القائلون بهذا المذهب لزومَ (بينكم) النصب؛ لأنه جرى مجرى المثل الملازم لموضعه))[12].

 

والبصريون يُجيزون إضمار (ما) في (تقطَّع) و(رأيت)، لكن على أن تكون نكرة موصوفة بمنزلة (شيء) لا موصولة؛ لأنهم يجيزون حذف الموصوف، ولا يجيزون حذف الموصول الذي أجازه الكوفيون[13]، وهذا خلاف المقصود في الآيتين، فالمراد من الآية الأولى أن تكون بمعنى: لقد تقطَّع كلُّ شيء بينكم، وليس: لقد تقطع شيءٌ بينكم، والمراد من الآية الثانية أن تكون بمعنى: وإذا رأيت أيَّ شيء كان هناك رأيتَ نعيمًا، وليس: إذا رأيت شيئًا هناك رأيتَ نعيمًا.

 

ويبدو أنه يجوز في هاتين الآيتين إضمار (ما)، وعدمُ إضمارها، فعند الإضمار يكون المراد معنى الفاعل في سورة الأنعام، ومعنى المفعول في سورة الدهر، وعند عدم الإضمار يكون المراد معنى الفعل في كلتيهما، فيتحقَّق بذلك إعمامٌ أوسع، وهذا ما ذهب إليه الطبري حين أنكر إضمار (ما) في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ﴾ رادًّا بذلك على الفراء، فرأى أن مفعول (رأيت) لم يذكر؛ لأنه ((يريد رؤية لا تتعدى))[14]، وكذلك رأى الزمخشري؛ لتشيع بعدم ذكره الرؤية وتعم[15]، فالفعل هنا ((ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدَّر، ولا منوي، بل معناه: أن بصرك أينما وقع في الجنة رأيت نعيمًا ومُلْكًا كبيرًا))[16]، وإن فاعل (تقطع) لم يذكر أيضًا لهذا الغرض[17].

 

وقيل في قوله تعالى: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ [البلد: 3]: إن المراد بالوالد الذي يولد له، وبقوله: (وَمَا وَلَدَ) العاقر الذي لا يُولَد له، على جعل (ما) نافية، فتحتاج إلى تقدير موصول ليصح المعنى، كأنه قال: والذي ما ولد[18]، ولا يخلو هذا التقدير من تكلُّف، والذين أشاروا إلى إضمار (ما) لم يَستشهدوا بغير الآيات التي استشهد بها الفراء.

 

ويبدو جواز هذا الإضمار في الآيات التي هي من قبيلها؛ كقوله تعالى: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾ [البقرة: 102]، والمعنى: يفرِّقون به ما بين المرء وزوجه من صلات الزوجية، وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 89]، والمعنى: ربَّنا افتَح ما بيننا وما بين قومنا، وقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 110]؛ أي: ما بين ذلك، والمعنى: وابتغِ الشيء الذي بين الجهر والخفوت، وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ [الكهف: 93]؛ أي: بلغ ما بين السدين، وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ [الكهف: 96]؛ أي: ساوى الشيء الذي بينهما، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [الحجرات: 10]، والمعنى: أصلِحوا ما بين أخويكم من علاقات الأُخُوة حين تتعرَّض للانفصام، وقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾ [المعارج: 31]، والمعنى: فمن ابتغى ما وراء ذلك من الأنكحة المحرَّمة، فالأفعال في هذه الآيات متعدية، تحتاج إلى مفعول به، وأريد به أن يكون معنًى عامًّا، فلم تَصلُح لتقديره إلا (ما)، فقد أُضمرت لإرادة معنى المفعول، وقد تُحذف، ويُرجَّح ألا تُضمرَ مع جواز ذكرها أو إضمارها، عندما يتطلب السياق إعمامًا أوسعَ؛ كما في قوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا منَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [الإسراء: 1]، فلم يقُل: سبحانه: بارَكنا ما حوله، أو فيما حوله، فحُذفت (ما) لإرادة معنى الفعل، وهذا واضحٌ من سياق الآية، فالمراد إعمامُ البركة والمبالغة فيها حول مسجد يُعد مَسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأُولى القبلتين وثالث الحرمين!

 

وحذف (ما) مع نية إضمارها أُريد به الإيجاز، وهو أبلغُ من الذكر إذا كان الحذف لا يُخل بالمعنى؛ لأن من التطويل ذكرُ ما يُمكن الاستغناءُ عنه، فذكرُ (ما) يكون عندئذ بالاهتمام بمعناها وتأكيده.



[1] معاني القرآن 1/ 345، 2/ 156، 3/ 218.

[2] الصاحبي في فقه اللغة ص172.

[3] البرهان في علوم القرآن 4/ 405.

[4] معاني القرآن 2/ 521.

[5] معاني القرآن وإعرابه 2/ 273، 5/ 261.

[6] إعراب القرآن 3/ 589.

[7] الكشاف 4/ 673.

[8] مشكل إعراب القرآن 2/ 785-786، وتذكرة النحاة لأبي حيان ص478.

[9] مشكل إعراب القرآن 1/ 262-263.

[10] الاقتضاب في شرح أدب الكتاب 1/ 63.

[11] مجمع البيان في تفسير القرآن 4/ 326.

[12] تذكرة النحاة ص386-387.

[13] البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 332.

[14] جامع البيان 29/ 221.

[15] الكشاف 4/ 673.

[16] إرشاد العقل السليم 9/ 74.

[17] الكشاف 4/ 673.

[18] البحر المحيط 8/ 475.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة