• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  
شبكة الألوكة / موقع حضارة الكلمة / اللغة .. والقلم / الوعي اللغوي


علامة باركود

مترادفات وفروق

مترادفات وفروق
د. خديجة عبدالله سرور الصبان


تاريخ الإضافة: 24/3/2026 ميلادي - 5/10/1447 هجري

الزيارات: 517

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مُترادفاتٌ وفروق

 

الألفاظ المتقاربة المعنى تُسمَّى في العربية المُترادفات؛ فالترادف - عند جماعة من علماء العربية - يعني وجود لفظين أو مجموعة من الألفاظ مُتفقة في المعنى العامِّ، مع وجود قدرٍ من الاختلاف بين كل لفظ منها ومُرادفه، وذلك هو مراد أبي هلالٍ العسكري؛ حيث قال في مقدمة كتابه (الفروق اللغوية): "كلُّ اسمين يجريانِ على معنًى من المعاني، وعينٍ من الأعيان، في لغة واحدة (لهجة واحدة)، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما يقتضي خلاف ما يَقتضيه الآخر، وإلَّا كانَ فضلًا لا يُحتاجُ إليه"، وإلى ذلك ذهب أبو سليمان الخطَّابي (في رسالته حول إعجاز القرآن)؛ حيث قال: "اعلمْ أنَّ في الكلام ألفاظًا مُتقاربة المعاني يَحْسَبُ أكثرُ الناس أنَّها متساويةٌ في إفادة مُراد الخِطاب، وذلك كالعلم والمعرفة، والحمد والشكر، والبخل والشُّح، وكقولك اقعُد واجلس، وبلى ونعم، ونحو ذلك من الأسماء والأفعال والصفات... والأمر فيها، عند أهل اللغة، بخلاف ذلك؛ لأنَّ لكلِّ لفظة منها خاصِّيَّة تتميَّزُ بها عن صاحبتها في بعض معانيها، وإنْ كانا قد يشتركان في بعضها...".

 

ومِنَ العلماء مَنْ يذهب إلى أنَّ الترادف يعني التَّطابق في المعنى بين الألفاظ المترادفة، ولذلك يُنكرونَ وجوده، إلَّا أنْ يكون في لهجتين من لهجات العرب.

 

ونستدلُّ لما ذهب إليه العسكري والخطابي بآية وبيتٍ من الشِّعر؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ [الفرقان: 53]، فاللفظان "عذب، وفرات" مترادفان، أي متَّفقانِ في المعنى العام، مع وجود اختلافٍ ما بينَ أحدهما والآخر، والأمر كذلك بين "مِلْح، وأُجاج"، فـ "الفرات" هو الماء الشديدُ العُذوبة، والـ "أُجاج" هو الماء الشديدُ الملوحة، وعليه يكون الفَرْق بين كلِّ لفظٍ منهما والآخر، فرق في الدَّرجة؛ فالبحران، مع كون ماءِ أحدهما شديدَ العذوبة - وهو النهر - وماء الآخر شديد الملوحة، ليس لماء أحدهما تأثيرٌ في ماء الآخر، مع التقائهما، وذلك دليل على عِظَمِ القُدْرة الإلهية.

 

والبيت الذي نستدلُّ به هو قول الحطيئة:

ألَا حبَّذا هِندٌ وأرضٌ بها هِندُ
وهِنْدٌ أتى مِنْ دُونها النَّأْيُ والبُعْدُ

"النَّأي" الإعراض والصَّدُّ والإشاحة، أمَّا البعدُ فيأتي، على الحقيقة، في البعدِ المكانيِّ، كما في البيت، أوْ في البعد الزماني أوِ المادي أوِ المعنوي.

 

ونتوقف اليوم عند ثلاث كلماتٍ تُعَدُّ مِنْ هذا الباب؛ لِنُبَيِّنَ الفروق الدَّقيقة بين كلِّ واحدة منها والأخرى، والكلمات هي: المدح، والحمد، والشكر.

 

الحمد:

الحمدُ ضدُّ الذَّم، يُقال: حمِدتُ الرجلَ أحْمَدُهُ حَمْدًا، ومَحْمَدًا ومَحْمَدَةً، فهو محمود وحميد، ويُقال: حَمَّدَ اللهَ (بالتَّشديد): أثنى عليه المرَّةَ بعد الأخرى، وقال: الحمد لله، والحمدُ: هو الثَّناء باللِّسان على الجميل الاختياري، نِعمَةً كانَ، أوْ غيرَها، يٌقال: حمدتُ الرجلَ على إنعامه، وحمدتُه على شجاعته.

 

والحمد لا يكون إلَّا على الصفات الاختيارية.

 

المدح:

يكون على الصِّفات غيرِ الاختيارية، كما يكون على الصِّفات الاختيارية؛ ولذلك فهو أوسعُ تناولًا، ويكون للحيِّ والميت وللجماد أيضًا، وبيان ذلك أنَّ "المدح" يكونُ على الصفاتِ الحَسنةِ الاختياريَّة، وعلى الصِّفات الحسنةِ غيرِ الاختياريَّة أيضًا كما بيَّنَّا أعلاه؛ فقد يُمدحُ الشخصُ بالوسامة وبالطول وبصباحة الوجه، إلى غير ذلك، وتلك صفاتٌ ليس للممدوحِ بها دورٌ في إيجادها ولا اختيار، كما أنَّ الشخص قد يُمدحُ بسخائه وبذلِه مالَه، وبعلمه وبتعاونه، وهكذا، وهذه صفاتٌ اختيارية، أمَّا "الحمدُ" فلا يكون إلَّا على الصفات الحسنة الاختيارية؛ فيُقال: حُمِدَ لفلانٍ سخاؤه وعِـلمُه وصبرُه، وجرأتُه في الحق، ومساعدتُه المحتاج، إلى غير ذلك، ولا يُقالُ: حُمِدَ لفلانٍ جماله، ولا طوله ولا وسامته، وهكذا يتبين أنَّ "المدح" أعمُّ من "الحمد"؛ لاستعماله مع نَوْعَيِ الصفات.

 

وبناءً على ذلك، فلا يجوز استعمال كلمة "المدح"، مع صفاته تبارك وتعالى؛ إذْ صفاتُه جميعها اختياريَّة، وبذلك يُعلمُ أنَّ كلَّ حَمدٍ مدحٌ، وليس كلُّ مَدحٍ حمدًا.

 

وهناك فرق آخر بينَهما (الحمد، والمدح)، بَيَّنه ابنُ القيم؛ حيث قال: "إنَّ الحمدَ إخبارٌ عن محاسنِ المحمود، مع حُبِّه وتعظيمه؛ فلا بدَّ فيه من اقتران الإرادة بالخير، بخلاف المدح، فإنَّه إخبارٌ مجرد".

 

الشُّكر:

وأمّا "الشُّكر" فلا يُقال إلَّا في مقابلة نعمةٍ سبقتْ من المشكُور إلى الشَّاكر.

 

أيْ: إنَّه لا يكون إلَّا على النِّعْمَة خاصة، ويكون بالقلب واللسان والجوارح؛ قال الشاعر:

أفادتْكُمُ النَّعْماءُ مِنِّي ثلاثةً
يَدي ولِساني والضميرَ المُحَجَّبا

وعلى هذا، فَبَيْنَ "الحمد والشكر" عمومٌ وخصوص، فمِنْ وجهٍ يجتمعان في الثناء باللسان على النعمة، وينفرد "الحمد" بالثناء باللسان على ما ليس بنعمةٍ من الجميل الاختياري، وينفرد "الشكر" بالثناء بالقلب والجوارح على خصوص النعمة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • اللغة .. والقلم
  • أدبنا
  • من روائع الماضي
  • روافد
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة