• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الشيخ ابراهيم الحقيلالشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل شعار موقع الشيخ ابراهيم الحقيل
شبكة الألوكة / موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية


علامة باركود

سورة النساء (4) الترغيب والترهيب

سورة النساء (4) الترغيب والترهيب
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل


تاريخ الإضافة: 16/9/2026 ميلادي - 5/4/1448 هجري

الزيارات: 247

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سورة النساء (4)

الترغيب والترهيب


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ، الْبَرِّ الرَّحِيمِ، نَحْمَدُهُ حَمْدَ الشَّاكِرِينَ، وَنَسْتَغْفِرُهُ اسْتِغْفَارَ التَّائِبِينَ، وَنَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَظِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالْقُرْآنِ؛ هِدَايَةً لَنَا، وَرَحْمَةً بِنَا، وَتَزْكِيَةً لِنُفُوسِنَا، وَصَلَاحًا لِقُلُوبِنَا ﴿ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ﴾ [ق: 45]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ يُحِبُّ سَمَاعَ الْقُرْآنِ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَاسْتَمَعَ لِسُورَةِ النِّسَاءِ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَبَكَى، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاقْرَؤُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَتْلُونَهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَيَتَهَجَّدُونَ بِهِ فِي الْأَسْحَارِ، وَيَتَدَبَّرُونَ آيَاتِهِ، وَيُصَدِّقُونَ أَخْبَارَهُ، وَيَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، وَيَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ أَطْوَلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ سُورَةُ النِّسَاءِ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِي الطُّولِ بَعْدَ الْبَقَرَةِ، وَيَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا سُورَةُ أَحْكَامٍ وَمَوَاعِظَ، وَقَدْ بُيِّنَتْ فِيهَا الْعَلَاقَاتُ وَالْحُقُوقُ، وَأُوضِحَتْ فِيهَا الْوَاجِبَاتُ وَالْحُدُودُ.

 

وَلَمَّا كَانَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ زَاخِرَةً بِالْأَحْكَامِ وَالْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ كَثُرَ فِيهَا التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ، حَتَّى إِنَّهَا أَكْثَرُ سُوَرِ الْقُرْآنِ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا، وَوَعْدًا وَوَعِيدًا؛ لِثِقَلِ الْأَحْكَامِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالْحُقُوقِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ، فَكُثِّفَ التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ فِي السُّورَةِ؛ لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُمْ عَلَى الِاسْتِجَابَةِ وَالِامْتِثَالِ. وَالْمَقَامُ لَا يَتَّسِعُ لِذِكْرِ كُلِّ مَا فِي السُّورَةِ مِنْ تَرْغِيبٍ وَتَرْهِيبٍ، وَحَسْبُنَا الْوُقُوفُ عَلَى أَمْثِلَةٍ مِنْ ذَلِكَ:

وَمِنَ التَّرْهِيبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَوْصَى بِحِفْظِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى مِنَ الضَّيَاعِ، وَذَكَرَ أَحْكَامَهَا؛ حَذَّرَ مِنْ أَكْلِهَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 10].

 

وَمِنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَحْكَامَ الْمَوَارِيثِ وَقِسْمَتِهَا، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النِّسَاءِ: 13-14].

 

وَمِنَ التَّرْهِيبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَالِ الْحَرَامِ، وَعَنْ قَتْلِ النُّفُوسِ الْمَعْصُومَةِ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 30]. وَغَلَّظَ قَتْلَ الْأَنْفُسِ الْمُحَرَّمَةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 93].

 

وَرَغَّبَ سُبْحَانَهُ فِي اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 31]. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ التَّرْغِيبِ، فَمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ كُفِّرَتْ عَنْهُ الصَّغَائِرُ. وَرَغَّبَ سُبْحَانَهُ فِي اكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ، وَوَعَدَ بِمُضَاعَفَتِهَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 40]. وَرَغَّبَ فِي الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 110]. وَرَهَّبَ سُبْحَانَهُ مِنْ رَمْيِ الْأَبْرِيَاءِ بِالتُّهَمِ الْكَاذِبَةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [النِّسَاءِ: 112].

 

وَمِنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ أَحْوَالِ كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا* وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 56-57]. وَرَغَّبَ سُبْحَانَهُ فِي طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 69-70]. وَرَغَّبَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 77].

 

وَمِنَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَغَّبَ فِي الْجِهَادِ وَالْهِجْرَةِ، وَرَهَّبَ مِنَ الْقُعُودِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النِّسَاءِ: 95-99].

 

وَرَغَّبَ سُبْحَانَهُ فِي الْكَلَامِ الطَّيِّبِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 114]. وَرَهَّبَ سُبْحَانَهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدِّ شَيْءٍ مِنْ سُنَّتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 115].

 

وَرَهَّبَ سُبْحَانَهُ مِنْ تَوَلِّي الشَّيْطَانِ وَجُنْدِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ حَبَائِلِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ لِلْبَشَرِ، وَرَغَّبَ فِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 119-122]. ثُمَّ كَرَّرَ التَّرْهِيبَ وَالتَّرْغِيبَ فِي الْمَوْضِعِ نَفْسِهِ؛ لِأَهَمِّيَّةِ الْحَذَرِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَأَتْبَاعِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 123-124].

 

وَمِنَ التَّرْهِيبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ أَوْصَافِ الْمُنَافِقِينَ وَأَفْعَالِهِمْ وَرَهَّبَ مِنْ سُلُوكِ مَسْلَكِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 138]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النِّسَاءِ: 140]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 145].

 

نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ النِّفَاقِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَنَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 174-175].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فِي سُورَةِ النِّسَاءِ رَهَّبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْكُفْرِ وَمِنْ تَجْزِئَةِ الدِّينِ بِأَخْذِ بَعْضِهِ وَتَرْكِ بَعْضِهِ؛ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِدِينِهِمْ وَرُسُلِهِمْ، وَرَغَّبَ سُبْحَانَهُ فِي الْإِيمَانِ بِالدِّينِ كُلِّهِ، وَعَدَمِ تَفْرِقَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 150-152]. كَمَا رَهَّبَ سُبْحَانَهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 168-169]. وَرَهَّبَ سُبْحَانَهُ مِنَ الِاسْتِكْبَارِ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَرَغَّبَ فِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اسْتِكْبَارَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 172-173].

 

وَحَرِيٌّ بِالْمُؤْمِنِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ النِّسَاءِ أَنْ يَنْتَبِهَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ؛ فَإِنَّ فَهْمَ ذَلِكَ وَتَدَبُّرَهُ مِمَّا يُعِينُهُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالِامْتِثَالِ، وَيُبْعِدُهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَالِاسْتِكْبَارِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • كتب
  • خطب منبرية
  • مواد مترجمة
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة