• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

مناهجنا التعليمية في الميزان

مناهجنا التعليمية في الميزان
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 30/8/2026 ميلادي - 18/3/1448 هجري

الزيارات: 117

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مناهجنا التعليمية في الميزان


في الحديث النبوي الشريف الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخُدْريِّ رضي الله عنه، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبرٍ، وذِراعًا بذِراعٍ، حتَّى لو سَلَكوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُموه».

 

وهذا تحذير من التقليد الأعمى لأفعال الأمم السابقة وعاداتهم الفاسدة. وعدم الانسياق وراء الثقافات أو العادات المخالفة لديننا وقيمنا دون وعي، ووجوب التمسُّك بمنهج الله وعدم الذوبان في أفكار وسلوكيات الآخرين الضارَّة، وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بحذافيره في واقع الأمة الآن.

 

وهذا الحديث المذكور يُبيِّن فيه صلى الله عليه وسلم حالَ كثيرٍ من هذه الأُمَّة في اتِّباعهم سبيل غير المؤمنين، ومشابهتهم لأهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ حيث جاء في روايات الحديث: (قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمَنْ؟) وهذا التشبيه في المتابعة (شِبْرًا بِشِبْرٍ وذِراعًا بذِراعٍ) وفي رواية: (حذوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ) كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي، وقوله: «حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخلتموه» مبالغة في الاتِّباع لهم، فإذا اقتصروا في الذي ابتدعوه فستقتصرون، وإن بسطوا فستبسطون حتى لو بلغوا إلى غاية لبلغتموها. والواجب على المسلم أن يلتزم شرع الله تعالى، وأن يتَّبِع سبيل المؤمنين، ويترك مشابهة الكافرين، وأن يعلن الولاء للإسلام وأهله، وأن يتبرَّأ من الكفر وأهله.

 

وتتمحور هذه التبعيَّة في إطلاق الغرائز الحيوانية على مصراعيها للإنسان دون وازع ديني، هذا الانطلاق الحيواني الذي ساد مناحي الحياة وتَغَلْغَل في جسد الأمة خاصة مع اجتياح وسائل النشر والتواصل الاجتماعي؛ بل إنه اجتاح العقول والتربية لآباء الأمة. وهذا ينذر بالعديد من المخاوف:

1- فقدان الهُوِيَّة: الانسلاخ من عادات المجتمع الأصيلة وتَبَنِّي نمط حياة لا يُمثِّل تاريخَهم أو بيئتَهم.

 

2- تفكُّك النسيج الاجتماعي: الخوف من أن تؤدي هذه السلوكيات الوافدة إلى تآكُل منظومة الأسرة والمفاهيم التقليدية للمجتمع.

 

3- عقدة النقص: الشعور بالدونيَّة الثقافية أمام الغرب، بدلًا مِن الاعتزاز بالذات.

 

4- التقليد الأعمى: تَبَنِّي المظاهر السطحيَّة فقط (كالأزياء والحفلات) وإهمال الجوانب الإيجابية للغرب مثل الإنتاج العلمي، والنظام، واحترام الوقت.

 

5- الاستهلاك الثقافي: العولمة الثقافية التي تُحوِّل الأفرادَ إلى مستهلكين لثقافة مُعَلَّبة تخدم مصالح اقتصادية وتجارية غربية.

 

6- الهوس بالقبول الرقمي: زيادة مظاهر الحيوانية برغبة الأفراد (خاصة الشباب) في حصد الإعجاب والشهرة على منصَّات التواصل الاجتماعي.

 

7- السطحية والابتذال: تقلل القيمة الفكرية والإنسانية للفرد وتُركِّز فقط على الجسد والمظهر الخارجي.

 

8- مخالفة الأحكام: الخروج الصريح عن قيم العِفَّة، والحشمة، والأحكام الفقهية الخاصة باللباس لكل من الرجل والمرأة.

 

9- التبعيَّة المنهي عنها: التبعيَّة العمياء وثقافة "اتِّباع سَنَن من كان قبلكم" دون وعي.

 

10- ضعف الوازع: تراجُع الهُوِيَّة الإيمانية والانبهار بالمظاهر القشرية للحضارة الغربية.

 

ولقد جاء القرآن الكريم لنا بالموعظة بما عاقبَ الله به اليهود؛ لخروجهم عن طاعة الله، إذ قال لهم: ﴿ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [البقرة: 65].

 

فقد جاء هذا التعبير القرآني الفريد من نوعه من الله لليهود، دون البشر كله أمرًا بكلمة "كن" في الآيتين، التي يجري بها الخلق كله في تكوينه ابتداء، كما يجري بها التحوير والتغيير في الكون على مدار الزمن.

 

﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [البقرة: 65] ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [الأعراف: 166].

 

كان ذلك العذاب البئيس وهو المسخ عن الصورة الآدمية إلى الصورة القرديَّة! لقد تنازلوا هم عن آدميتهم حين تنازلوا عن أخصِّ خصائصها- وهو الإرادة التي تسيطر على الرغبة- وانتكسوا إلى عالم "الحيوان" حين تخَلَّوا عن خصائص "الإنسان". فقيل لهم: أن يكونوا حيث أرادوا لأنفسهم من الانتكاس والهوان!

 

أما كيف صاروا قردةً؟ وكيف حدث لهم بعد أن صاروا قردةً؟ فلا حاجة بنا نحن إلى الخوض فيه، ﴿ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [البقرة: 65]، فكانوا قردةً مهانين، كما جرى القول الذي لا رادَّ له، ولا يعجز قائله عن شيء سبحانه!

 

لقد حق عليهم جزاء النكوص عن عهدهم مع الله، والنكوص عن مقام الإنسان ذي الإرادة، فانتكسوا بهذا إلى عالم الحيوان والبهيمة، الحيوان الذي لا إرادة له، والبهيمة التي لا ترتفع على دعوة البطون! انتكسوا بمجرد تخلِّيهم عن الخصيصة الأولى التي تجعل من الإنسان إنسانًا، خصيصة الإرادة المستعلية المستمسكة بعهد الله.

 

وليس من الضروري أن يستحيلوا قردةً بأجسامهم فقط، بل استحالوا إليها بأرواحهم وأفكارهم، وانطباعات الشعور والتفكير، تنعكس على الوجوه والملامح سمات تؤثر في السِّحْنة وتلقي ظلها العميق!

 

إن المتابع الآن لوسائل النشر والإعلام والدعاية وتجارة الجنس التي انتشرت في العالم الآن على يد اليهود في العالم أجمع يرى هذه الانتكاسة البشرية وتحوُّلها إلى الحيوانية بكل أبعادها في السلوك البهيمي. لا فرق بين الحيوانات من القرود والكلاب والحمير وغيرها من الحيوانات في نشاطها الغريزي من الشهوة والبطش والطمع والجشع وحب السيطرة، وسلوك هؤلاء اليهود وأتباعهم من المشركين الذين سَعَوا في الأرض فسادًا، وانعدام السلوك الإنساني القائم على الإيمان بالله.

 

لقد كان عقاب الله لآدم منذ بداية الخلق عند معصيته الله كما جاء في الآية الكريمة.

 

﴿ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ [طه: 121]، وقد جاء في موضع آخر عن إبليس: ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴾ [الأعراف: 20]، وجاء أيضًا: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 27]، إنما هي لتقرُّب صورة التجربة الأولى في حياة البشرية.

 

وعلى النقيض من ذلك بيان الله تعالى للبشرية كيف ترتقي إلى مستويات الرقي الإنساني بروح التقوى.

 

﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 26]، ومع الأسف الكبير إن ما يتم تدريسُه في عالمنا الإسلامي بالجامعات بكليات التربية التي تُعِدُّ كوادر المعلمين لتربية أبناء الأمة في غالبيته- مأخوذٌ عن اليهود الذين أعَدُّوا الكوادر الأولى من الأساتذة الذين درسوا التربية في بعثاتهم إلى الخارج، فكانت كل نظريات التعليم والتعلُّم التي جاءوا بها وتربَّوا على أساسها، كلها مأخوذة من سلوكيَّات الحيوانات، من قرود، وكلاب... وهذه بعض الأمثلة على ذلك:

1- التعَلُّم بالمحاولة والخطأ "ثورندايك":

بدأ ثورندايك أبحاثه مستخدمًا الحيوانات وخاصة القطط لمعرفة السلوك، ولخَّص أبحاثه في رسالته للدكتوراه تحت عنوان "ذكاء الحيوان".

 

2- الاشتراط الكلاسيكي "إيفان بافلوف":

أثناء دراسته الطبية للإفرازات الهضمية اكتشف أن الكلب يفرز اللُّعاب لمثيرات، فوضع هذا الشرط.

 

3- والتمييز. الاشتراط الإجرائي "سكنر":

حيث بدأ من العشرينيَّات بدراسة الفئران والحمام في المعمل بواسطة صندوق سكنر؛ حيث يوضع الحيوان فيه بعيدًا عن المثيرات، حيث درَّب الحمام على النقر على زِرٍّ بارِزٍ أو ملوَّن ليسقط له جزء من الطعام؛ أي إن الاستجابة تسبق المثير، وهذا عكس ما قام به بافلوف، وعرف الاشتراط الإجرائي بأنه عملية التعَلُّم التي تصبح فيها الاستجابة أكثر احتمالًا وتكرارًا؛ إذ كلما تعزَّز شكل معين من أشكال السلوك ازدادت فرص تكرار هذا السلوك. ومن أهم مبادئه: التعزيز، وتشكيل السلوك، والانطفاء، والاسترجاع التلقائي، والتعميم.

 

4- نظرية الجشطالت "ماكس فيرتهايمر":

تلك النظرية التي توصل إليها من سلوكيَّات القردة.

 

5- مدرسة التحليل النفسي:

أسَّسها اليهودي "سيجموند فرويد" وهي تُفسِّر السلوك الإِنساني تفسيرًا جنسيًّا، وتجعل الجنس هو الدافع وراء كل شيء، كما أنها تعتبر القيم والعقائد حواجزَ وعوائقَ تقفُ أمامَ الإِشباع الجنسي؛ مما يُورِث الإنسانَ عُقَدًا وأمراضًا نفسيَّةً.

 

ومن العجب أن كثيرًا من أصول التربية في كليات التربية يتمُّ أخذها على هذا الأساس الحيواني الذي تمَّ عرضُه سابقًا، وآراء الفلاسفة والمفكِّرين من خارج الأُطُر القرآنيَّة النابعة من كتاب الله.

 

وفي علم مناهج التربية لا توجد إلا محاولات قليلة جدًّا من بعض الأساتذة الفضلاء الذين حاولوا تأصيل العمل التربوي من كتاب الله بشقِّ الأنْفُس.

 

إن خصيصة الإرادة المستعلية المستمسكة بعهد الله قد ضعفت في النفوس، فهل لنا من خشية أن تقع علينا هذه العقوبة ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 66].

 

إنها عبرة رادعة للمخالفين في زمانها وفيما يليه، وموعظة نافعة للمؤمنين في جميع العصور:

نأمل من المصلحين وذوي الهِمَم العالية في التربية النهوض بالتربية من منطلقها الرباني انطلاقًا من قول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ [الأعراف: 170].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة