• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

النرجسية التربوية

النرجسية التربوية
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 12/7/2026 ميلادي - 26/1/1448 هجري

الزيارات: 212

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

النرجسية التربوية

 

لقد شاعت حديثًا مشكلة تربوية ونفسية عميقة تُعرف في علم النفس بـ "النرجسية التربوية" أو "الامتداد النرجسي". وهي محاولة إجبار الأبناء على أن يكونوا نسخًا كربونية من آبائهم؛ مما يؤدي إلى تدمير شخصياتهم وإلغاء فرديتهم. فيتم طمس الهوية الشخصية للأبناء؛ حيث يفقد الابن قدرته على معرفة شغفه ورغباته الخاصة، ويعيش فقط لإرضاء طموحات والديه؛ ومن ثمَّ يتم قتل الثقة بالنفس لدى الأبناء، ويشعر الابن دائمًا بأنه "غير كفء"؛ لأن معيار النجاح لديه هو إرضاء معايير الأب الصارمة وليس التطور الشخصي.

 

وهذا ينتج عنه عجز الابن مستقبلًا عن اتخاذ قراراته المصيرية بمفرده نتيجة لتعوُّده التوجيه الكلي والإلغاء المستمر لرأيه، وتصبح شخصية اتِّكالية.

 

كما تتحوَّل العلاقة بينه وبين والدية من الحب إلى وجود فجوة وجفاء أسري؛ مما يتولد النفور والتمرد أو الانعزال التام.

 

وقد شاع هذا النمط من التربية في وجود دعاة المذاهب والفتن في الدين؛ حيث يعمل كل داعية على برمجة أتباعه على رأيه وهواه دون وعي ولا رويَّة، وهذا كان سببًا في تخلُّفنا في كل مجالات الحياة.

 

هذا واقع نراه بأعيننا، نتج عنه تدمير أسر بالكامل، أصيب فيه الأولاد بأمراض نفسية خطيرة، وقد بلغوا الخمسينيات من العمر. ومع الأسف تمت محاولات علاجها بالشعوذة. وقد رأينا وسمعنا رجالًا يدَّعون أنهم يعالجون بالقرآن وبضرب المريض حتى يخرج الجن من جسمه. إنه الجهل القاتل للأولاد. وتربية دعاة الفتنة، وتدمير الأوطان بهذا الجهل.

 

إن هذه الظاهرة تذكرنا بقول ربنا: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾ [الأنعام: 151]، ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 31].

 

إن كل إنسان خلقه الله بشرًا فكلُّهم إنسان، وكلهم له خصائص الإنسانية، وكلهم له التكوين العضوي والوظيفي الإنساني، ولكنهم بعد ذلك نماذج منوعة أشد التنويع، نماذج فيها الأشباه القريبة الملامح، وفيها الأغيار التي لا تجمعها إلا الخصائص الإنسانية العامة، فلو شاء الله لخلق الناس جميعًا على نسق واحد، وباستعداد واحد، كنسخ مكرورة لا تفاوت بينها ولا تنويع، ولكن هذه ليست طبيعة الحياة المقدرة على الأرض، ولا طبيعة الإنسان الذي استخلفه الله فيها.

 

لقد اقتضت حكمة الله أن تتنوَّع استعدادات البشر واتجاهاتهم، فقد وهبهم القدرة على حرية الاختيار، ليختار الإنسان طريقه بنفسه ويتحَمَّل تبعة اختياره، وبناءً عليه يُجازى على الهدى أو الضلال.

 

﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ [هود: 118، 119].

 

فالله جعل كل جيل من الناس يختلفون عمَّن سبقهم من الأمم السابقة، جيلًا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، لتعمِّروا الأرض، ولينظر الله كيف يعملون.

 

فقد فاوت الله بين الناس في الأرزاق، والقوة، والقدرات، والعقول، والمواهب.

 

ليختبر الغني بشكره، والفقير بصبره، ويظهر للناس العامل بطاعة الله من غيره، قال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 165].

 

وكانت حكمته أن يتحقق التكامل الاجتماعي؛ ليستعين الناس ببعضهم البعض في الحياة وتستمر عجلة الإعمار.

 

فعلى الآباء تقبُّل الأبناء وحبهم لذاتهم وبصفاتهم التي فطرهم الله عليها وليس لما يمكن أن يحققوه من أمجاد للوالدين، فعلى الوالد مراقبة مهارات ابنه الطبيعية، وتوفير البيئة لنموها، وليس زرع رغبات غريبة عن فطرة الطفل، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا تَقْسِرُوا أَوْلادَكُمْ عَلَى آدَابِكُمْ، فَإِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ لِزَمَانٍ غَيْرِ زَمَانِكُمْ"؛ لذلك يجب علينا نحن كمُربِّين أو آباء أو دعاة أن أن نستقي من القرآن الكريم حقيقة النفس الإنسانية، بأغوارها وأعماقها، ودروبها ومنحنياتها، وظاهرها وخافيها، وأهوائها وشهواتها، وهداها وضلالها، وما يوسوس لها من شياطين الإنس والجن. وما يقود خطواتها من هدى أو ضلال.

 

إنه الكتاب "المبارك" كتاب تربية الإنسان... من تركه فقد ضل، ومن استعان بغيره فهو الخسران المبين.

 

والحمد لله رب العالمين.

 

ويحضرني الآن الصحابي الجليل الحباب بن المنذر (رضي الله عنه) فهو نموذج فذ في تاريخ الإسلام يجسد حرية الرأي، والمشورة، والإبداع العسكري المستند إلى الفكر الحر، وهو ثمرة مباشرة لتربية القرآن الكريم.

 

ومن أبرز الملامح التي تجعل منه قدوة في هذا المجال: موقفه يوم بدر، فهو مدرسة في حرية الرأي، فعندما نزل النبي صلى الله عليه وسلم في أدنى ماء من مياه بَدْر، سأله الحباب بكل أدب: "يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟". وعندما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "الرأي والحرب والمكيدة"، لم يتردد الحباب في طرح بديل أفضل قائلًا: "يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل". فكان مثالًا لشجاعة التعبير بأدب جمٍّ، وأخلاق عالية.

 

وقدَّم الحل الإبداعي فاقترح الحباب خطة استراتيجية تقوم على السيطرة على بئر الماء الرئيسي، وتغوير (ردم) الآبار الأخرى، وبناء حوض ممتلئ للمسلمين، ليتحكموا في عصب المعركة (الماء)؛ مكان النصر المبين.

 

وكان هذا ثمار التربية القرآنية والنبوية (بيئة الحوار الحر)، فموقف الحباب هذا يثبت أن الإسلام لم يلغِ عقول الصحابة، بل رباهم على التفكير والنقد البناء.

 

كما أن (نزول القائد عند الرأي الصائب): وهو استماع النبي صلى الله عليه وسلم لرأي الحباب وتطبيقه فورًا يعكس أسمى صور المشورة (الشورى) في الإسلام.

 

وبسبب رجاحة عقله وإبداعه في المشورة، لُقِّب الحباب بن المنذر بـ "ذي الرأي".

 

وسيرة الصحابة مليئة بالمواقف الإبداعية التي غيَّرت مجرى التاريخ، بفضل البيئة التي وفَّرها النبي صلى الله عليه وسلم لتشجيع الفكر الحر.

 

إليك أبرز هؤلاء الصحابة وآرائهم الإبداعية:

1. سلمان الفارسي (غزوة الخندق):

• المشكلة: زحف جيش الأحزاب (10 آلاف مقاتل) نحو المدينة، وهو عدد يفوق قدرة المسلمين على المواجهة المباشرة.

 

• الفكرة الإبداعية: اقترح سلمان حفر خندق عميق حول المناطق المكشوفة من المدينة، وهو تكتيك عسكري فارسي لم تكن العرب تعرفه.

 

• النتيجة: شلّ الخندق حركة خيول المشركين، وأحبط مخططهم، وشكَّل نقطة تحوُّل حاسمة في حماية المدينة.

 

2. الحباب بن المنذر (يوم خيبر):

• المشكلة: عسكر المسلمون في مكان قريب من حصون خيبر، فكانت نبال اليهود تصل إليهم، وكان الموقع وبيئًا.

 

• الفكرة الإبداعية: تكرارًا لتميزه، اقترح الحباب تغيير موقع المعسكر والتحوُّل إلى مكان خلف الحصون يقطع الإمدادات عنهم ويؤمن المسلمين من النبال.

 

• النتيجة: استجاب النبي صلى الله عليه وسلم لرأيه، فتحسَّن الوضع العسكري للمسلمين حتى تحقَّق الفتح.

 

3. نعيم بن مسعود (غزوة الأحزاب):

• المشكلة: حصار شديد على المدينة، وتحالف قوي بين قريش وغطفان ويهود بني قريظة.

 

• الفكرة الإبداعية: استغل نعيم (وكان قد أسلم سرًّا) ثقة الأطراف الثلاثة به، وقام بخدعة حرب ذكية أوقعت الشك والنزاع بين بني قريظة وقريش.

 

• النتيجة: تفكُّك التحالف من الداخل دون قتال، ورحلت القبائل تجر أذيال الخيبة.

 

4. أم سلمة (صلح الحديبية):

• المشكلة: أصاب الصحابةَ حزنٌ شديدٌ بعد بنود الصلح، ولم يمتثلوا فورًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتحلُّل والنَّحْر من شدة الصدمة.

 

• الفكرة الإبداعية: أشارت أم سلمة (رضي الله عنها) على النبي صلى الله عليه وسلم ألا يكلم أحدًا، بل يخرج وينحر هَدْيه ويحلق رأسه أمامهم علنًا.

 

• النتيجة: بمجرد رؤية الصحابة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، سارعوا جميعًا وامتثلوا، فأنقذت بحكمتها الموقف من فتنة عظيمة.

 

5. حُباب بن قيظي (تأمين خطوط الإمداد):

• المشكلة: الحاجة إلى معلومات استخباراتية دقيقة ورصد تحركات العدو في عدة غزاوت.

 

• الفكرة الإبداعية: تميَّز مع غيره من الصحابة في تصميم شبكات عيون (جواسيس) متطورة لرصد الأعداء بدقة.

 

• النتيجة: تفوَّق المسلمون استخباراتيًّا، وكانت المفاجأة دائمًا لصالحهم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة