• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسىأ. د. فؤاد محمد موسى شعار موقع الأستاذ الدكتور فؤاد محمد موسى
شبكة الألوكة / موقع أ. د. فؤاد محمد موسى / مقالات


علامة باركود

(أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا)

(أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا)
أ. د. فؤاد محمد موسى


تاريخ الإضافة: 24/2/2026 ميلادي - 7/9/1447 هجري

الزيارات: 51

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾ [الفرقان: 43]


أيها المسلم؛ انظر إلى هذا التعبير الرباني العجيب الذي يرسم نموذجًا لصنف معين من الناس، نموذجًا عميقًا لحالة نفسية بارزة، حين تنفلت النفس من كل المعايير الثابتة والمقاييس المعلومة، والموازين المضبوطة، وتخضع لهواها، وتحكم شهواتها وتتعبد ذاتها، فلا تخضع لميزان، ولا تعترف بحد، ولا تقتنع بمنطق، متى اعترض هواها الطاغي الذي جعلت منه إلها يُعبد ويطاع.

 

وهل فوق ضلال من جعل إلهه (هواه) فما هوية فعله. لهذا قال الله: ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾. ألا تعجب من حاله وتنظر ما هو فيه من الضلال؟ وهو يحكم لنفسه بالمنازل الرفيعة؟

 

إن هذ الصنف نراه شاخصا أمامنا كثيرًا، وإن كانت درجات الضلال في هذا النموذج من الناس تتفاوت وتتنوع في هذه الخاصية، تجده ينتشر في كثير من الأماكن والأزمان.

 

وفي الآية الكريمة يخاطب الله - سبحانه - رسوله في رفق ومودة وإيناس في أمر هذا النموذج من الناس: ﴿ أَرَأَيْتَ ﴾ ويرسم له هذه الصورة الناطقة المعبرة عن ذلك النموذج الذي لا جدوى من المنطق معه، ولا وزن للحجة، ولا قيمة للحقيقة؛ ليطيب خاطره من مرارة الإخفاق في هدايته. فهو غير قابل للهدى، وغير صالح لأن يتوكل الرسول بأمره، ولا أن يحفل بشأنه: ﴿ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ﴾؟


ثم يزيد الله في تحقير هؤلاء الذين يتعبدون هواهم، ويحكمون شهواتهم، ويتنكرون للحجة والحقيقة، تعبدًا لذواتهم وهواها وشهواتها. يخطو خطوة أخرى فيسويهم بالأنعام التي لا تسمع ولا تعقل. ثم يخطو الخطوة الأخيرة فيدحرجهم من مكانة الأنعام إلى درك أسفل وأحط، فيقول فيهم: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان: 44].

 

إن الكثرة من هؤلاء هي التي تتخذ من الهوى إلهًا مطاعًا، والتي تتجاهل الدلائل وهي تطرق الأسماع والعقول، فهي كالأنعام. وما يفرق الإنسان من البهيمة إلا الاستعداد للتدبر والإدراك، والتكيف وفق ما يتدبر ويدرك من الحقائق عن بصيرة وقصد وإرادة واقتناع، ووقوف عند الحجة والاقتناع. بل إن الإنسان حين يتجرد من خصائصه هذه يكون أحط من البهيمة، لأن البهيمة تهتدى بما أودعها الله من استعداد، فتؤدي وظائفها أداء كاملا صحيحًا، بينما يهمل الإنسان ما أودعه الله من خصائص، ولا ينتفع بها كما تنتفع البهيمة: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا).

 

وفي موقع آخر من كتاب الله يقول الله عن مثل هؤلاء: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179].

 

فهم لم يفتحوا القلوب التي أعطوها ليفقهوا - ودلائل الإيمان والهدى حاضرة في الوجود وفي الرسالات تدركها القلوب المفتوحة والبصائر المكشوفة - وهم لم يفتحوا أعينهم ليبصروا آيات الله الكونية، ولم يفتحوا آذانهم ليسمعوا آيات الله المتلوة. لقد عطلوا هذه الأجهزة التي وهبوها ولم يستخدموها.. لقد عاشوا غافلين لا يتدبرون: ﴿ أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: 179].

 

والذين يغفلون عما حولهم من آيات الله في الكون وفي الحياة؛ والذين يغفلون عما يمر بهم من الأحداث والغير فلا يرون فيها يد الله.. أولئك كالأنعام بل هم أضل.. فللأنعام استعدادات فطرية تهديها. أما الجن والإنس فقد زودوا بالقلب الواعي والعين المبصرة والأذن الملتقطة فإذا لم يفتحوا قلوبهم وأبصارهم وأسماعهم ليدركوا إذا مروا بالحياة غافلين لا تلتقط قلوبهم معانيها وغاياتها؛ ولا تلتقط أعينهم مشاهدها ودلالاتها؛ ولا تلتقط آذانهم إيقاعاتها وإيحاءاتها.. فإنهم يكونون أضل من الأنعام الموكولة إلى استعداداتها الفطرية الهادية.. ثم هم يكونون من ذرء جهنم! يجري بهم قدر الله إليها وفق مشيئته حين فطرهم باستعداداتهم تلك، وجعل قانون جزائهم هذا. فكانوا - كما هم في علم الله القديم - حصب جهنم منذ كانوا!

 

أيها المسلم:

أحذر هذا الصنف من الناس!! ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ [الجاثية: 23] هذا المنافق لا يهوى شيئًا إلاَّ ركبه!!! وكلما اشتهى شيئا أتاه، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى.

 

أيها المسلم: اعلم أن داخل كل عبد منا صنمًا يسمى الهوى وعلى قدر تمكن الشيطان من كل إنسان تكون عبادته، فالهوى معبودٌ لا يُرى، يغلق السمع ويحجب البصر، قد يسجد له قلبه ويركع، يسجد لرأيه وهواه كما سجد الجاهلي لعُزّاه.

 

اعلم أن مخالفة ما تهوى الأنفس شاقة، وكفى شاهدًا على ذلك حال المشركين وغيرهم ممن أصرّ على ما هو عليه؛ حتى رضوا بإهلاك النفوس والأموال ولم يرضوا بمخالفة الهوى. وهذا تراه يوميًّا على شاشات التلفاز، والفيديوهات يفتخرون بأنفسهم ويلوون رقابهم كبرًا وتيهًا، ويعبدون أصنام أنفسهم داخلهم.

 

هل عرفتهم؟!!

 

إنهم أكثر أهل الأرض فسادًا وإفسادًا!!

 

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [البقرة: 204-206].

 

اعلم أيها المسلم؛ أن هناك من يغتر بعلمه فيقع في هذه الطائفة، فأسوء العلوم علم لا يزيد العبد من ﷲ إلا بُعدًا. فاحرص على العمل بالعلم طاعة لله لتكون من الفائزين.

 

واحذر أن تغتر وتفرح لأنك لا تعبد صنمًا أو حجرًا وبين جنبيك صنم الهوى تعبده ولا تشعر، فعبادة الهوى تهلك صاحبها وتحجب عنه أسباب الهداية والتوفيق.

 

وعبادة الشيطان هي طاعة الهوى لأن الشيطان لا يظهر للإنسان بصورته بل بلباس الهوى.

 

علامتان احذرهما أيها المسلم:

1- إذا خالفت بهواك أمر ربك.

 

2- إذا ألهاك ما تهوى عن العبادة.

 

وهذه تتفاوت بين الناس؛ فمنهم من يعبد هواه ساعة ويعبد ربه ساعة، ومنهم من تمكّن منه الهوى – عياذًا بالله- بحسب حجم المخالفة والإصرار عليها.

 

إذا كان العبد مخلصًا لله اجتباه ربه فيحيي قلبه واجتذبه إليه فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء ويخاف من حصول ضد ذلك.

 

أما القلب الذي لم يخلص لله فإنه في طلب وإرادة وحب مطلق فيهوى ما يسنح له ويتشبث بما يهواه كالغصن، أي نسيم مر بعطفه أماله. فتارة تجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة؛ فيبقى أسيرًا عبدًا لمن لو اتخذه هو عبدًا له لكان ذلك عيبًا ونقصًا وذمًا. وتارة يجتذبه الشرف والرئاسة فترضيه الكلمة وتغضبه الكلمة ويستعبده من يثني عليه ولو بالباطل ويعادي من يذمه ولو بالحق. وتارة يستعبده الدرهم والدينار وأمثال ذلك من الأمور التي تستعبد القلوب والقلوب تهواها فيتخذ إلهه هواه ويتبع هواه بغير هدى من الله.

 

ناج ربك وقل: «اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا».

 

«اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت».

 

والحمد لله رب العلمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • كتب وأبحاث
  • عروض تقديمية
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة