• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملةأ. د. علي بن إبراهيم النملة شعار موقع معالي الأستاذ الدكتور علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن إبراهيم النملة / المقالات


علامة باركود

الفكر والعلم

الفكر والعلم
أ. د. علي بن إبراهيم النملة


تاريخ الإضافة: 20/5/2026 ميلادي - 3/12/1447 هجري

الزيارات: 58

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الفكر والعلم

وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين


لعله لا يُفهَم من قراءة الوقفة السابقة عن الفكر أن هناك رغبة في الحجر على الأفكار من منطلق: أُقحم فيه الدين إقحامًا، فأساءت هذه الرغبة إلى هذا الدين، في الوقت الذي تظن فيه أنها تحسن إليه،وهذا رأي قد يرد بسبب ذلك الطرح في الوقفتين السابقتين،ومن الطبيعي أن ذلك لم يكن مقصودًا، وإنما أريد ألا يكون هناك خلط بين العالم والمفكِّر.

 

المفكِّر، مرة أخرى، يبرز في فكره لاحقًا،وقد يكون من أولئك الذين جربوا تيارات أخرى قبل العودة إلى الدين، والبدء في الفكر والتفكُّر فيه،وإذا كان لا بد من طرح الأمثلة فإنه يأتي اضطرارًا، مع الابتعاد عن طرح نماذج حية على المستوى العربي، إلى نماذج أخرى حية على مستوى العالم، فعندما أعلن رجاء جارودي إسلامه تحمس له رهطٌ من شباب المسلمين؛ لأنه يعود من خلفية فكرية يسارية، كانت مسيطرة على بعض المجتمعات المسلمة، فأرادوا منه مثلًا للرجوع إلى الحق، بعد أن كانت له صولات وجولات وزعامات في تيار اليسار[1].

 

هذا الرجل الذي هداه الله، ونفع به المسلمين، لا يمكن أن يكون عالمًا شرعيًّا، يُصدرُ الأحكام الشرعية، ويُفتي في دين الله تعالى، وهو نفسه لا يريد ذلك، ولا يسعى إليه، ولكن بعض المتحمسين جرُّوه إلى هذا؛ لِما يظهر من الخلط بين العلم والفكر،ويقاس على هذا، مع الفارق، توبة بعض الفنانين، من ممثلين ومطربين، ثم تصديهم للتنظير والفتيا، دون علمٍ كافٍ لذلك.

 

إذا كان هذا مثالًا غاليًا متطرفًا، فإنه بالقياس عليه نجد لدينا في العالم العربي مفكرين كثيرين، تحمسوا للإسلام، وتعاطفوا معه، وحضروا حلقات العلم، وأقاموا أوجه النشاط والندوات والمحاضرات، وقرؤوا كثيرًا عن الإسلام، وتحلَّوْا به في معظم، إن لم يكن في جميع، مناحي حياتهم، وصار لهؤلاء ظهور إعلامي، ويستضافون في الصحافة والإذاعة والفضائيات، وتطرح عليهم الأسئلة للفتاوى، وبعضهم يستعجل في الأمر، ويجيب على الفتوى، من منطلق فكري، لا من منطلق علمي،وهنا الخطورة في إطلاق الأحكام، دون استيعاب الضوابط الشرعية لكل حالة بحسبها.

 

يشعُرُ المتابع المتأمل أن هناك اندفاعًا عاطفيًّا وراء الإجابة العاجلة، قد تستحضر لها حالة من التراث، تُجعل مشابهة لها، فتقاس عليها، ويجتهد المفكر في الإجابة، وهو، مهما وصل إليه من إحاطة فكرية، لا يصل إلى مرحلة الاجتهاد، ناهيك عن أن يصل إلى القدرة على القياس.

 

بهذا يصبح الدين بأحكامه مخترقًا من أهله المفكرين، الذين يزاحمون العلماء في هذا المجال، دون أن تكون لديهم عُدَّة العلماء، مما أدى إلى نظرات قريبة من الغلو والتطرف في الأحكام، والنزوع إلى التشدد، بدلًا من تلمُّس سماحة الإسلام، فليس الأمر، هنا، منصبًّا على مرونة بعض المفكرين في النظر إلى الأحكام، بل إن الوجه الآخر، التشدد، بدأ يبرز، في ضوء ما تمر به بعض المجتمعات المسلمة من ظروف صعبة، وأبرزها اليوم قضية فلسطين المحتلة، التي تشهد عمليات لشباب فلسطيني، وهَبوا أعمارهم فداءً للقضية، بما تحمله من مدلولات متعددة،يُضاف إلى ذلك قضايا أخرى في الشرق والشمال والغرب، فيأتي مَن يفتي في قضايا الجهاد والاستشهاد وهو من عداد المفكرين، وليس من عداد العلماء، الذين يُحاجهم في هذه القضايا العلماء أمثالهم، وحوار العلماء واردٌ ومطلوب ومتكافئ.

 

لا بُدَّ من الاستطراد، هنا، والتطرق إلى ذلك الفهم الذي قد يبدو من هذه الوقفات بين العلم والفكر، وبين العلماء والمفكرين، للتوكيد من جديد على أن الأمة بحاجة ملحة إلى المزيد من العلماء، الذين يتلقون العلم الشرعي في مظانِّه من الجامعات والمعاهد العليا، وعلى أيدي كبار العلماء، فيملِكون ناصية العلم.

 

الغالبية العظمى من المفكرين قد ملكوا ناصية علوم أخرى، لها شأنها في الحياة، وتخدم المجتمعات، ويمكن أن توجه إلى خدمة الدين، واحتساب الأجر والثواب منها عند الله - سبحانه وتعالى، ثم تراهم يفيضون في الاطلاع على العلوم الشرعية، وينهلون منها، على حساب تخصصاتهم، أحيانًا كثيرة، وعلى حساب إبداعاتهم في مجالاتهم، فيستهويهم الحماس للدين، ورغبتهم في التقرُّب إلى الله تعالى، بخدمة فكرية مباشرة للإسلام، فترى منهم الطبيب العام والمتخصص، وترى منهم المهندس في شتى فنون الهندسة، وترى منهم العالم الطبيعي والحيوي، والأديب والشاعر، والمتخصص في العلوم الاجتماعية والنفسية والتربوية، وغيرها.

 

هؤلاء، مع ما لهم من باعٍ طويل في مجالاتهم، ومع ما يُنتظر منهم أن يعملوا على تأصيل هذه العلوم، وكشف إسهامات المسلمين فيها، في الماضي والحاضر، ومع ما لهذا كله من أهمية بالغة في النهوض بالأمة، إلا أنه مع هذا كله، ومع هذا الانتماء المبارك، والحماس للدين، والغَيرة عليه، والرغبة في إعلاء كلمته، كل هذه المقومات لا تؤهل المفكر إلى أن يكون عالمًا، إلا أن يعود إلى مقاعد العلم وقاعاته، ويلازم العلماء، يقرأ عليهم، ويسمع منهم، ويتلقى، وهذا وارد وممكن، مهما تقدم بالمرء عمرُه.

 

لا بُد أن يعمِدَ المفكرون إلى تلمس الطريق، ومعرفة موقفهم من ذلك، وتقدير مدى إسهامهم الفكري وأهميته، دون أن يخلطوا في ذلك، ودون أن يتيحوا للآخرين، من المتلقين، أن يخلطوا في ذلك بين العلم والفكر.

 

رغم ما يقال: إنه ليس هناك فكر إسلامي، فإن التفكُّر والتفكير والتعقل والتدبر مطلوب في الأمة، وإعمال العقل في الكون والحياة مطلب شرعي وعلمي وفكري، ولا حَجْرَ في ذلك على من أراد ولوج الفكر والتبحُّر فيه، ولكن من تلك المنطلقات التي خرج بها المؤتمر الثالث عشر للمجلس الأعلى الإسلامي، حول التجديد في الفكر الإسلامي.



[1] انظر مثلًا: سعد عبدالمقصود ظلام،لا لجارودي ووثيقة إشبيلية - القاهرة: دار المنار، 1407هـ/ 1987م - 101ص.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • البحوث
  • المقالات
  • الكتب
  • المرئيات
  • في مرآة الصحافة
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة