• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور صغير بن محمد الصغيرد. صغير بن محمد الصغير الدكتور صغير بن محمد الصغير عليه وسلم
شبكة الألوكة / موقع د. صغير بن محمد الصغير / خطب مكتوبة
لمراسلة الدكتور صغير الصغير


Tweets by d_sogher
علامة باركود

الزواج سنة من سنن المرسلين - أحاديث عن شهر شعبان (خطبة)

الزواج سنة من سنن المرسلين - أحاديث عن شهر شعبان (خطبة)
د. صغير بن محمد الصغير


تاريخ الإضافة: 4/2/2026 ميلادي - 17/8/1447 هجري

الزيارات: 328

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الزواج سنة من سنن المرسلين – أحاديث عن شهر شعبان

 

الحمد لله الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا، وكان ربك قديرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع النكاح إعفافًا وإعمارًا، وحرم السفاح خزيًا وعارًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، القدوة الأسمى، والمربي الأرقى، الذي قال: «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم»[1] صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المعاد، أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الزواج آية من آيات الله العظمى، وسنة من سنن المرسلين الكبرى، به تكتمل النفوس، وتطمئن القلوب، وتبنى البيوت على المودة والرحمة، قال ربنا جل وعز: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ ]الروم: 21]. وقال جل من قائل: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ ]الرعد: 38].

 

أيها الإخوة: روى الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: "كنت أمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى، فلقيه عثمان. فقام معه يحدثه. فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن! ألا نزوجك جارية شابة. لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك. قال: فقال ابن مسعود: لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج. فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم. فإنه له وجاء».[2]

 

في هذا الحديث الجليل المتفق على صحته، تتجلّى حكمة النبوة، وعمق التشريع، وبصيرة الإسلام في توجيه الغرائز وضبط الفطرة، حيث خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الشباب خطابَ رحمةٍ وواقعية، يُراعي طبيعة النفس البشرية، ويهديها إلى الطريق الأقوم الذي تتحقق به الطهارة، ويُصان به الدين، وتُبنى به الأسر والمجتمعات.

 

فالزواجُ -عبادَ الله- سُنّةٌ من سنن المرسلين، وطريقٌ مستقيم للعفاف وصيانة الأعراض، به تُحفظ النفوس من الانحراف، وتستقرّ القلوب، وتُغلق أبواب الفتنة. وقد جعله الله آيةً من آياته الدالة على حكمته ورحمته، فقال سبحانه: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ ]الروم: 21].

 

فالزواج سكنٌ للنفس، وطمأنينةٌ للقلب، ومودّةٌ تتجاوز الشهوة إلى المعاشرة بالمعروف، ورحمةٌ تُظلّل الحياة الزوجية في السراء والضراء. وهو من أعظم الوسائل لتحقيق مقاصد الشريعة في حفظ النسل، وصيانة الأخلاق، وحماية الدين، ولذلك جاء التوجيه النبوي واضحًا: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج».[3]

 

وإذا كان الزواج بهذه المنزلة العظيمة، فإن مسؤولية الآباء والأمهات والأولياء مسؤوليةٌ جسيمة، تفرض عليهم تيسير أسبابه، ورفع العوائق من طريقه، لا تعقيدَه ولا تعجيزَه. فالمغالاة في المهور، والإسراف في الحفلات، والمباهاة في التكاليف، ليست من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي من التبذير المذموم شرعًا، ومن أسباب شقاء الشباب، وإثقال كواهلهم بالديون، وصرفهم عن سنةٍ هم أحوج ما يكونون إليها. وإن من أعظم البر بالأبناء والبنات أن يُيسَّر لهم الحلال، لا أن يُدفعوا -من حيث لا يُشعر- إلى الحرام أو إلى العزوف والحرمان.

 

كما يجب التحذير الشديد من عضل النساء أو التشدد في الشروط، فإن في ذلك ظلمًا صريحًا، ومصادمةً لمقاصد الشرع، وفتحًا لأبواب الفساد. وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من عواقب ذلك تحذيرًا بالغًا، فقال: «إذا أتاكم من ترضون خُلُقه ودينه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».[4]

 

فتأخير الزواج عن مستحقيه، وردّ الأكفاء لأسباب دنيوية أو أوهام اجتماعية، ليس إلا سببًا لانتشار الفتن، واضطراب القيم، وفساد الأخلاق.

 

وفي هذا العصر، تبرز دعواتٌ منحرفة تُروّج للعزوف عن الزواج، وتستغل وسائل التواصل الاجتماعي لتشويه صورته، وبثّ محتوى مضلِّل يصوّره عبئًا وخسارةً ومعاناة. وهذه الدعوات لا تنفصل عن مشروعٍ يهدف إلى إفساد الفطرة السليمة، وهدم القيم الأسرية، وتمييع مفهوم الأسرة، ومصادمة أحكام الشريعة ومقاصدها العظمى. وإن المسلم الواعي يدرك أن ما شرعه الله رحمةٌ وخير، وأن السعادة الحقيقية لا تُنال بمخالفة الفطرة، بل بالانسجام معها في إطار الحلال.

 

ومن هنا، فإن على المجتمع بأسره واجبًا عظيمًا في إعانة الراغبين في الزواج، كلٌّ بحسب قدرته وموقعه؛ بتقديم العون المادي والمعنوي، وبأسلوبٍ كريم يحفظ الكرامة ويصون النفوس. ولا حرج شرعًا في صرف الصدقات، بل والزكاة، لمن كان من أهلها بقصد إعفافه، فإن إعفاف الشباب من أعظم القربات، وأجلّ الطاعات، وأوسعها أثرًا. فصلاح الفرد صلاحٌ للأسرة، وصلاح الأسرة صلاحٌ للمجتمع، وبه تُحفظ الأخلاق، وتُسدّ أبواب الشر، وتقوم الحياة على الطهر والاستقرار.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم

 

الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِنِعْمَةِ الإِسْلَامِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّنَا وَنَحْنُ فِي خِضَمِّ شَهْرِ شَعْبَانَ، نَحْتَاجُ إِلَى وَقَفَاتٍ صَادِقَةٍ تُذَكِّرُ القُلُوبَ، وَتُهَيِّئُ النُّفُوسَ لِاسْتِقْبَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ، شَهْرِ الصِّيَامِ وَالقُرْآنِ.

 

فَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ فِي شَعْبَانَ الإِكْثَارُ مِنَ الصِّيَامِ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ الصِّيَامَ فِيهِ، حَتَّى قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: «وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» [5] وَذَلِكَ تَهْيِئَةٌ لِلنَّفْسِ، وَتَدْرِيبٌ لَهَا عَلَى الطَّاعَةِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ.

 

وَشَعْبَانُ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَفِيهِ تُرْفَعُ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».[6]

 

فَطُوبَى لِمَنْ عَمَرَ أَوْقَاتِ الغَفْلَةِ بِالطَّاعَةِ، وَقَدَّمَ لِرَبِّهِ عَمَلًا صَالِحًا خَالِصًا.

 

وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ المُسْلِمُ ابْتِدَاءَ الصِّيَامِ بَعْدَ نِصْفِ شَعْبَانَ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ صِيَامٌ مُعْتَادٌ، أَوْ وَصَلَ صِيَامَهُ بِمَا قَبْلَهُ، حِفْظًا لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ، وَسَدًّا لِبَابِ التَّنَطُّعِ وَالاِحْتِيَاطِ المَنْهِيِّ عَنْهُ. وَمِنْ ذَلِكَ تَحْرِيمُ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ بِنِيَّةِ الاِحْتِيَاطِ، كَمَا قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم».[7]


وَأَمَّا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ فِيهَا لِخَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ[8]، فَفِيهَا دَعْوَةٌ صَادِقَةٌ لِتَطْهِيرِ القُلُوبِ مِنَ الشِّرْكِ، وَتَخْلِيَتِهَا مِنَ الحِقْدِ وَالشَّحْنَاءِ.

 

وَمَعَ ذَلِكَ، فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِعِبَادَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَلَا بِاحْتِفَالٍ أَوْ صَلَاةٍ مَخْصُوصَةٍ؛ إِذْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ سَمَاحَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: «لَيْسَ لِلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ خُصُوصِيَّةٌ، وَلَا يُشْرَعُ تَخْصِيصُهَا بِصَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَالِاحْتِفَالُ بِهَا بِدْعَةٌ».[9]

 

وَسُئِلَ الإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ نُزُولِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ كَلِمَتَهُ المَشْهُورَةَ: «يَا ضَعِيفُ! لَيْلَةَ النِّصْفِ؟! يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ».[10]

 

وَقَالَ العُقَيْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَحَادِيثُ النُّزُولِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي تَخْصِيصِ لَيْلَةِ النِّصْفِ فَفِيهِ لِينٌ، فَلَيْلَةُ النِّصْفِ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ نُزُولِهِ سُبْحَانَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».[11]


وَمِنَ الاِسْتِعْدَادِ لِرَمَضَانَ قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنْ صِيَامِهِ، فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها لَا تَقْدِرُ عَلَى القَضَاءِ إِلَّا فِي شَعْبَانَ.[12] وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَتَفَقَّهَ فِي أَحْكَامِ الصِّيَامِ، لِيَعْبُدَ اللَّهَ عَلَى بَصِيرَةٍ. وَيُسْتَحَبُّ إِحْصَاءُ أَيَّامِ شَعْبَانَ، وَتَرَائِي هِلَالِ رَمَضَانَ، تَحَرِّيًا لِلدِّقَّةِ، وَحِفْظًا لِعِبَادَةِ الصِّيَامِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَلِّغَنَا رَمَضَانَ، وَأَنْ يُعِينَنَا فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ



[1] أخرجه أبو داود (2050)، والنسائي (3227)، وصححه الألباني.

[2] أخرجه البخاري (5066)، ومسلم (1400).

[3] سبق تخريجه.

[4] أخرجه الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967)، والحاكم في "المستدرك" (2695). وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (6/ 266).

[5] أخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1156).

[6] أخرجه النسائي في "سننه" (2357)، وأحمد في "المسند" (21753)، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (3711).

[7] أخرجه أبو داود (2334)، والترمذي (686)، والنسائي (2188)، وابن ماجه (1645). وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (961).

[8] من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، الذي أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (5665)، والطبراني في "المعجم الكبير" (20/ 108)، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1144).

[9] انظر: «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، (1/ 186)، ورسالة «التحذير من البدع»، (ص 15).

[10] انظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (8/ 401)، و«لطائف المعارف» لابن رجب الحنبلي (ص 143).

[11] انظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي (3/ 29).

[12] أخرجه البخاري (1950)، ومسلم (1146).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • كتب وبحوث
  • مقالات
  • خطب مكتوبة
  • صوتيات
  • الاستشارات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة