• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / صوتيات / الخطب


علامة باركود

خطبة (الأوجاع والأوباء)

خطبة (الأوجاع والأوباء)
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 22/10/2026 ميلادي - 12/5/1448 هجري

الزيارات: 153

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة (الأوجاع والأوباء)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبينَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد عباد الله:

فاتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعُروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ‌حَقَّ ‌تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المؤمنون!

ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه حذَّر أمته من أشراط الساعةِ فأخبرهم بها، ومن أشراط الساعة: أن تظهر في الناس الأوجاع والأوباء التي لم تكن فيمن كان قبلهم، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وما فشا الزنا في قوم إلا وظهرت فيهم الأوجاع التي لم تكن فيمن قبلهم».[1]

 

وفي هذه الأزمانِ يا عباد الله تكاثرت هذه العلامات وتجددت وتنوعت في وقوعها، وإن من البلاء الذي وقع وتحدث الناس فيه وأصبح حديثهم في كل مجال، في الإعلامِ وفي الأخبار، وفي المجالس وفي شأن الدول: هذا الفيروس الذي عمَّ كثيرًا من البُلدان، الفيروس الذي أصبح للناس مُقِلًا لمضاجعهم ومهددًا لأمنهم وسلامتهم، وهو نوعٌ من أنواعِ الأوباء، ونوعٌ من أنواعِ الطاعون الذي أخبرنا فيه نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأعظم ما يكونُ من الطب الوقائِي في تجاهه، فقد ثبت في الصحيحين [2] عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إذا نزل الطاعون بأرض فلا تقدموا عليها، وإذا نزل عليكم بأرضٍ فلا تخرجوا منها».

 

ولما قدِمَ عمر رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه لما قدِم إلى أرضِ الشام وقد أصابها طاعون عمواس فإنه رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه لما خرج منها قبل قدومهِ عليها كتب إلى أبي عبيدة أن الحق بنا -يُريد ألَّا يُدرك الطاعون أبا عُبيدة- فكتب له أبو عُبيدةَ عامرُ بن الجراح رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: سمعًا وطاعةً يا أمير المؤمنين، ولكني سمعتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إذا نزل الطاعون وأنتم بأرضٍ فلا تخرجوا منها» والسلام...؛ فعلمَ عمر أن أبا عُبيدةَ لم يكن ليترك أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمر أحدٍ سواه كائنًا من كان، فبكى عُمر أنه يفوته أبو عبيدة، وقد مات رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه في هذا الطاعون طاعون عمواس، الذي ذهب فيهِ نحو ستةِ آلافٍ من الصحابة وأكثرُ من ثلاثين ألفًا من غيرهم.

 

وقد أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذا الطاعون، ففي حديثٍ رواه الإمام البُخاري [3] وغيره عن عوف بن مالك الأشجعي رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال لي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا عوفُ! اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، وموتانٌ يكون فيكم مثل قعاس الغنم، وفتحُ بيت المقدس» وقد وقع هذا الموتان في طاعون عمواس في السنةِ الثامنة عشرةَ من الهجرة.

 

ثم اعلموا عباد الله أن ولاة أمورنا وفقهم الله رأوا احترازًا من هذا المرض وهذا الوباء رأوا في ذلك هذه الإجراءات الاحترازية ومنها: تعليق العمرة والزيارة، ومنها أيضًا: منع دخول هذه البلاد ممن أتى من تلك البلادِ الموبوءة حتى يمر على المحاجر الصحية، وهذه من أعظم ما يجب عليهم وقايةً لشعوبهم، وحمايةً لقاصدي هذين البيتين، وحمايةً لقاصدي هذين المسجدين: المسجد الحرام عُمَّارًا وزوارًا، ومسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيارةً وصلاةً فيه؛ فهذا مما يشكرون عليه ويُدعى لهم في تحقيقه بهذه السُّبل وبهذه الإجراءات والتي يجب علينا أن نتعاون معهم فيها، ولهذا من كانت نيتهُ أن يعتمر أو يزور مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فليؤخرها حتى يرفع الله جَلَّ وَعَلَا عنا وعنكم وعن المُسلمين هذا البلاء وهذا الوباء.

 

ثم اعلموا عباد الله! أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ما أمر الناسَ بأمرٍ ولا حثَّهم على شيء إلا فيهِ خيرهم وخير من معهم، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أصلٍ يُسمى الآن بالطب الوقائي: «فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد» [4]، وقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لا يُورد مُصحٌّ على مُمرض، ولا ممرضٌ على مُصِّح»[5]، كل ذلك وقايةً للناس من أسباب انتشار الأوباء وانتشار هذه الأدواء.

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفارا.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقهِ وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد عباد الله:

اعلموا أنه ما نزل بلاءٌ من السماءِ إلا بذنب، وما ارتفع عن أهل الأرضِ إلا بتوبة، فبادروا عباد الله إلى توبةٍ نصوحٍ إلى ربكم جَلَّ وَعَلَا حتى يرفع ما بكم من أنواع البلاء الظاهرةِ والباطنة، واعلموا عباد الله أنه ينتشر عند الناس مقالاتٌ لا أساس لها من الصحة وهو ما يتعلَّق بالربيعِ والأمطار، فإنهم ربما تعذَّروا بأن الربيع لم ينبت لأن المطر لم يتوالى على مطرٍ أول وليس هذا بصحيح، وإنما العبرةُ عباد الله بما يجعله الله جَلَّ وَعَلَا من البركة والله الخير في هذا الصيِّب الذي يُنزله من السماء، روى مُسلمٌ في صحيحه [6] عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ليس السنةُ ألَّا تُمطروا ولكن السنة أن تُمطروا ثم تُمطروا ولا تنبت الأرضُ شيئًا»،.

 

نعم يا عباد الله، ولقد أصاب هذه الأرض هذه الأرض هذه السنة من أكثر الأمطار فيما أصابت بلادنا، فأين هذا الخير وأين هذا النبت؟ إنما ذلك بذهابِ البركة وأيضًا بما في قلوب الناس من أنواعِ الصوارف لبركات الله جَلَّ وَعَلَا، ومنها يا عباد الله هذا الحسد المنشر بين الناس، وهذا الحقد والشنآن، وتقطيع الأرحام، ومنها أيضًا يا عباد الله مقابلةُ نِعم الله جَلَّ وَعَلَا بالغفلةِ والجحودِ والنُكران، ومنها أيضًا: انتشارُ السبِّ والشتم والتخلُّف عن الفرائِض، والمبادرةُ والمُسارعةُ إلى المحرمات؛ كل هذه ممحقاتٌ لبركة الله جَلَّ وَعَلَا ولهذا الخير النازل من السماء، فافزعوا إلى ربكم بتوبةٍ نصوح، اجزعوا إليه بدعوةٍ صالحة وبتوبةٍ نصوحٍ ليُحلَّ الله جَلَّ وَعَلَا عليكم من بركاته ومن خيرهِ ومن واسع رحمته.

 

ثم اعلموا عباد الله! أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمورِ محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية.

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد وسلَّم اللهم تسليمًا، اللهم وارضَ عن الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

 

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السُفهاءُ منا، ربنا لا تؤاخذنا بذنوبنا وسيئاتِ أعمالنا، اللهم ارفع عنا الوباء، اللهم ارفع عنا الوباء والربا والزنا والزلازل والمِحن وسوء الفِتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصةً وعن بلدان المُسلمين عامة يا رب العالمين.

 

اللهم احفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائِلنا، ومن فوقنا، ونعوذُ بعظمتك أن نُغتال وانت ولينا، اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا، ونشكو إليك قلةَ حيلتنا، اللهم أغثنا، اللهم غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا، سحًّا طبقًا مًجلِّلًا، اللهم سُقيا رحمة، اللهم سُقيا رحمة لا سُقيا عذابٍ ولا هدمٍ ولا غرقٍ ولا نصب، اللهم أغث بلادنا بالأمن والأمطار والخيرات، وأغث قلوبنا بمخافتك وتعظيمك وتوحيدك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنك ترى ما بنا من الحاجة وإنه لا غنى لنا عن فضلك اللهم فأنزل علينا الخير مدرارًا، اللهم صُبَّ علينا من فضلك ورحمتك يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم ارحم هؤلاءِ الشيوخ الرُّكَّع، وهؤلاءِ البهائِم الرُّتَّع، وهؤلاءِ الأطفال الرُّضَّع، اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء وأحلَّ معها من بركاتك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر للمُسلمين والمُسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياءِ منهم والأموات، وإذا أردت بعبادك فتنةً فاقبضنا إليك غير مفتونين، اللهم وفِّق ولي أمرنا بتوفيقك، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم أصلح له جنده ومُستشاريه وعساكره يا رب العالمين، اللهم اجعله عزًا للإسلام ونُصرةً للسُّنة وكفًا على المُسلمين يا رب العالمين، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آلهِ وأصحابه أجمعين، وقوموا رحمكم الله إلى صلاتكم.



[1] أخرجه ابن ماجه (4019) بنحوه.

[2] أخرجه البخاري (5728)، ومسلم (2218) بنحوه.

[3] أخرجه البخاري (3176).

[4] أخرجه البخاري (5707).

[5] أخرجه الخباري (5771)، ومسلم (2221).

[6] أخرجه مسلم (2904).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة