• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / خطب


علامة باركود

دفع الأذى (خطبة)

دفع الأذى (خطبة)
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 24/4/2026 ميلادي - 7/11/1447 هجري

الزيارات: 1817

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دفع الأذى

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شهادةً نرجو بها الفلاح والنجاةَ يوم لقاء، ونشهَدُ أن نبينَا محمدًا عبدُهُ ورسولهُ ومُصطفاه، ونبيهُ ومُرتضاه، صلى الله عليهِ وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانهِ من المُرسلينَ إلى يوم لقاء، أما بعد عباد الله:-

فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعُروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

عباد الله! إن حفظ النُفوس مما أكدته الشرائِع السماوية كلها، ومما جاء تأكيده وتعظيمه والتنويهُ بشأنه والتحذير من ضِده في شريعتكم شريعةِ الإسلام، فجعل الله جَلَّ وَعَلَا في ديننا ودين من قبلنا: أن من أحيا نفسًا فكأنما أحيا الناس جميعًا ومن أماتها وأهلكها فكأنما أهلكها جميعًا، ولهذا في القتل الذي سنَّه أحد ابني آدم جعل الله عَزَّ وَجَلَّ جريرته وعُقوبته عليه في كل من يقتُل من بني آدم أنه يلحق الأول من ذلك بنصيبه؛ لأنه الذي أحدث هذا الجُرمَ العنيف وهذا الفعل القبيح في بني آدم، وهذا بناءً يا عباد الله على هذه القاعدةِ الشرعية العظيمة الموفقة في باب الثوابِ والعِقاب، جمعها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في لفظه الجامع حيث قال: «ومن سنَّ في الإسلامِ سُنةً حسنة كان له أجرها وأجرُ من عملَ بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقُصَ من أُجورهم شيئًا، ومن سنَّ في الإسلام سُنةً سيئة كان عليهِ وزرها ووزرُ من عملَ بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا»[1].

 

والله جَلَّ وَعَلَا يقولُ في أهل الفساد والإفساد على أي منحًى كان فسادهم وإفسادهم سواءً في باب العقيدة والدين، أو في باب الأحكام، أو في باب أذية المؤمنين، أو في باب السعيِ في الأرضِ إفسادًا ونشرًا للشر، قال جَلَّ وَعَلَا فيهم وفي أمثالهم: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ ‌كَامِلَةً ‌يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25].

 

واعلموا عباد الله أن من فضائِل الامور وكمالها وأن من محاسِنها كفُّ الأذى عن طريق الناس، ففي الصحيحين[2] من حديث أبي هريرة رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعبة»، وفي رواية: «بِضعٌ وستونَ شُعبة، أعلاها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها: إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من شُعبِ الإيمان»، فهذا دينٌ عظيم، جعلَ في إماطة الأذى عن الطريق: أنه خصلةٌ من خصالِ الإيمان، وخلةٌ من خلاله يتسابق إليها المؤمنون؛ فيُثيبهم الله عَزَّ وَجَلَّ عليها من الثواب ما ليس في محسوبهم ولا في تقديرهم؛ لأن العبادةَ إذا تعدَّى نفعُها كان أجرُها عندئذٍ مُضاعفٌ بهذا النفعِ المتعدي، فاللهم لك الحمد كثيرًا، ولك الشُّكر كثيرًا كما تُنعِم يا ربنا علينا كثيرًا.

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله كما أمر، أحمده سبحانه وقد تأذَّن بالزيادةِ لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُقرًا بربوبيته، ومؤمنًا بأسمائِه وصِفاته وأُلوهيته، مراغِمًا بذلك من عامد بهَ أو جحدَ وكفر، وأُصلي وأُسلِّم على سيد البشر الشافع المُشفَّع في المحشر، صلى الله عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ السادة الغُرا، خير آلٍ ومعشر، ما طلع ليلٌ وأقبل عليهِ نهارٌ وأدبر، أما بعد عباد الله:-

فاتقوا الله حق التقوى، واستعينوا على ذلك بطاعةِ ربكم، وباتباعِ سُنةِ نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمُبادرةِ في فضائِل الأعمال والمُسارعةِ إليها؛ لتعظُم عند ربكم أُجوركم، ولتبيض وجوهكم يوم أن تلقوا ربكم بما سُطِّر في صحائفكم من جلائِل الأعمال، ومن ذلك يا عباد الله: اتقاءُ الأذى عن الطريق، فإن الإنسان يمشي في طريقه فيرى فيهِ الأذى الذي قد يضره أو يضر غيره من المارين ومن المُسلمين، فإذا كفَّه وأزاحه عن طريقه سواءً كان هذا فيما يضرهم في أبدانهم، أو يضرهم في أنفسهم، أو يضرهم في دينهم؛ كانت له الأُجور المُضاعفة عند ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 

وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوعدًا من يؤذي الناس، يؤذيهم فيبول ويقضي حاجته في طريقهم، أو تحت شجارهم التي يجلسون عليها أو في ظلالهم، أو تحت شجرٍ فيها ثمر، سماهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللاعنين، أو باللاعنين تحذيرًا من فعلهم؛ لأنهم استوجبوا بهذا لعنة الناس ومسبتهم ومذمتهم، واعلموا عباد الله أن من هذا الأمر ما اهتز له الناس في الحملة التي كانت في بلاد المغرب في سقوط هذا الطفل في البئر، مما يجب علينا أن نتنادى إلى ستر هذه الآبار وإلى تغطيتها، والتناصُحِ مع أهلها، بل وتبليغ الأمر إلى الجهات المسؤولة فيما ترونه في بلدانكم ومزارعكم، أو في صحاريكم، أو في دحولكم مما يستوجب التناصُح والتعاون، فإن الله جَلَّ وَعَلَا رتب على التعاون أمره في قوله: ﴿‌وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

 

واعلموا أن هذا من كفِّ الأذى، وأن هذا من العبادةِ التي يتعدَّى نفعها، فبالتالي يعظُم عند الله جَلَّ وَعَلَا أجرُها وربما متصلٌ اتصل عليهم فأخبرهم عن الموقع ثم أعطاهم إحداثيته، يُرتِّب الله عليهِ من الأجور ما ليس في بالهِ ولا في حُسبانه.

 

ثم اعلموا عباد الله أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها، كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية.

 

اللهم عزًا تُعزُّ بهِ أولياءك، وذلًا تذل به أعداءك، اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعزُّ فيهِ أهل طاعتك، ويُهدى فيهِ أهل معصيتك، ويُؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر، يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم وفِّق ولي أمرنا بتوفيقك، اللهم خذ بنواصِيهم للبر والتقوى، اللهم اجعلهم عزًا للإسلام، وكهفًا على عبادك وأوليائِك المؤمنين اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعز به أهل طاعتك، وبُهدى بهِ أهل معصيتك، ويؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم من ضرنا وضر المؤمنين فضره، ومن مكر بنا فامكر به، ومن كاد علينا فكِد عليهِ يا خير الماكرين، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم من أراد بلادنا أو أراد أمننا أو أراد ولاتنا وعلماءنا وأراد شعبنا بسوء اللهم فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيرهُ تدميرًا عليه، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائِلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال وأنت ولينا، اللهم كن للمُستضعفين من المُسلمين في كل مكان، كل لنا ولهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم ارحم المُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقاك يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم إنا نسألك الهدى والتُقى، والعفاف والغنى، ونسألك عزًا للإسلام وأهله وذلا للكفر وأهلهِ يا ذا الجلال والإكرام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله رب العالمين.



[1] أخرجه مسلم (1017).

[2] أخرجه مسلم (35)، وأخرجه البخاري (9) ولكن بلفظ: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة