• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / خطب


علامة باركود

خطبة داء الأمم

خطبة داء الأمم
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 23/4/2026 ميلادي - 6/11/1447 هجري

الزيارات: 40

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة (داء الأمم)

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبينَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عبده المُصطفى ونبيه المُجتبى، فالعبد لا يُعبد كما الرسول لا يُكذَّب، فاللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه من المُرسلين، وسار على نهجه واقتفى أثرهم إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد عباد الله:-

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعُروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ‌حَقَّ ‌تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المُؤمنون!

جاء في الحديث الذي رواه الطبراني[1] والحاكم[2] بإسنادٍ جيد عن أبي هريرةَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سيُصيبكم داء الأُمم قبلكم»، قالوا: وما داءُ الأُمم قبلنا يا رسول الله؟ قال: «الأشرُ، والبَطرُ، والتشاحُن، والتكاثُر في الدنيا، ثم التباغُض والتحاسُد، ثم البغي، ثم الهرج»، ذكر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث أمورًا عديدة ما أُراها يا عباد الله إلا وقعت بين الناس وفشت وانتشرت حتى غلُظت بذلك قلوبهم وكبُرت في هذا نُفوسهم، ولم يتذوقوا للدُنيا طعمًا ولا للنِعمةِ أثرًا.

 

داءُ الأُمم قبلنا في انفتاح هذه الدُنيا ثم يورث هذا الانفتاح هذا التحاسُد والتدابُر والتناكُر، ثم يأتي من بعد ذلك التباغُض فلا يهنأ الطاعم في طعامهِ ولا الشاربُ في شرابه، ولا النائِم في نومهِ لما كان في قلبه من هذه الفتنةِ الحالقة، نعم يا عباد الله، الفتنة الحالقة هي البغضاءُ والحسد، تحلِق الدين ولا تحلق الشعر، ولهذا في حديث أبي الدرداء رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه الذي رواه بعض أهل السُّنن[3] قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ألا أُنبئكم بما هو أفضل من الصلاةِ والصدقةِ والصيام» قالوا بلى يا رسول الله، قال: «إصلاحُ ذات البين»، فإن عدم إصلاحُ ذات البين هي الفتنة الحالقة لا تحلق الشعر ولكن تحلق الدين في هذه البغضاء الدارجةِ والذائِعةِ في النُفوس، «ألا أدلكم على ما إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم»[4]، فإنكم لن تدخلوا جنةَ ربكم حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ولن تحابوا حتى تُفشوا السلام بينكم.

 

الأشر يا عباد الله إنما هو بطر هذه النِعم، بطرها وعدم المبالاةِ فيها، والأشر يُورث الكِبر وهو التعالي والترفُّع على عباد الله، بالأمس كان فقيرًا مُعدمًا، واليوم أصبح متعاليًا بطرًا أشرًا على عباد الله والتكاثُر في هذه الدنيا، ليس همه إلا مدحة الناس وثناؤهم، أن ينظروا إلى مجالسه وأن ينظروا إلى عمرانه وإلى سيارته ووظيفته، وأن ينظروا إلى مدحته في إكرامه أضيافه بطرًا وأشرًا لا طلبًا لرضوان الله عَزَّ وَجَلَّ، وهذا يُورث بين الناس التحاسُد فيحسد بعضهم بعضًا، ثم التباغُض فتمتلئ قلوبهم بُغضًا على بعض، وهذا الذي يُشير إلى البغي، والبغي يا عباد الله هو الظلم والعدوان إما بالكلام في عرضه وإما بانتهاكِ حده، وإما بالتعدي على مالهِ وولده.

 

وفي الحديث يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ألا وإن أربى الربا» أربى الربا: أي أعظمه «هو أن يفري المؤمن في عِرضِ أخيه في غيبته» [5] -عياذا بالله- ثم بعد هذا البغي وبعد الأَشرِ والبطر والتكاثُر في الدُنيا والتحاسُد والتباغض، بعد هذا البغي يأتي الهَرج وهو القتل على طِفسةِ من طِفاسِ الدنيا وعلى أمرٍ حقيرٍ من أمورها عياذًا بالله من أسباب سخطه، ومن مشابهة الأُممِ في شرها.

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقهِ وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، ذلكم الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابه ومن سلف من إخوانه وسار على نهجهم واقتفى أثرهم وذبَّ عنهم إلى يوم رضوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد عباد الله:-

فنظفوا قلوبكم من هذه المعاني من المعاني التي هي داءُ الأمم قبلنا، وصفوا قلوبكم تجاه بعضِكم، وجاهدوا في تصفيتها وفي سلامتها من السخائم مجاهدةً عظيمة لتبلغوا بها جِنانَ ربكم، فقد جاء في الحديث الصحيح[6] عن عبد الله رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: بينما نحن عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهلِ الجنة»، فاطلع عليهم رجلٌ من الأنصار لم يُعرف رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه بكثير عمل، فقال عبد الله: واللهِ لأنظرن ما يصنع، فجئتُ إليه فقلت: إن بيني وبين أهلي شيء وإن أُريد أن أُضيفك، أنزل عليك ضيفًا؛ فنزل عنده ضيف ثلاثةَ أيام فلم يرى كثير عبادةٍ في صلاة الليل ولا في داخلةِ نفسه، فلما كان اليوم الثالث قال: والله ما بيني وبين أهلي شيءٌ إلا أنك اطَّلعت علينا وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة»، فما هو؟ قال: واللهِ يا ابن أخي ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أضعُ رأسي على وسادتي وفي نفسي شيءٌ على أحدٍ من المُسلمين.

 

إنها سلامة الصدر يا عباد الله من سخم هذه الدنيا ومن لؤمها ومن تعلُّقِ الناسِ بها الذي أورثهم الأشر والبطر والتباغُض والتكاثر في هذه الدنيا، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ‌حَقَّ ‌تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ثم أورثهم التباغُض والتحاسُد ثم البغي، ثم كان ما كان من فُشُّو القتل والمُطاعنةِ والمُخاصمة.

 

ثم اعلموا عباد الله! أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمورِ محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية، اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، اللهم وارضَ عن الأربعةِ الخلفاء، وعن العشرةِ وأصحابِ الشجرة، وعن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم عزًا تُعز به أولياءك، وذلًا تذل به أعداءك، اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعز به أهل طاعتك، وبُهدى بهِ أهل معصيتك، ويؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم من ضرنا وضر المؤمنين فضره، ومن مكر بنا فامكر به، ومن كاد علينا فكِد عليهِ يا خير الماكرين، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم من أراد بلادنا أو أراد أمننا أو أراد ولاتنا وعلماءنا وأراد شعبنا بسوء اللهم فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيرهُ تدميرًا عليه، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائِلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال وأنت ولينا، اللهم كن للمُستضعفين من المُسلمين في كل مكان، كل لنا ولهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم ارحم المُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقاك يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم إنا نسألك الهدى والتُقى، والعفاف والغنى، ونسألك عزًا للإسلام وأهله وذلا للكفر وأهلهِ يا ذا الجلال والإكرام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله رب العالمين.



[1] في (الأوسط) (9016).

[2] في (المستدرك) (7311).

[3] أخرجه أحمد (27508)، وأبو داود (4919)، والترمذي (2509).

[4] أخرجه مسلم (54).

[5] أخرجه أحمد (1651)، وأبو داود (4876) بنحوه.

[6] أخرجه أحمد (12697) بنحوه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة