• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح بن عبد الله الحميضيأ. د. إبراهيم بن صالح بن عبدالله الحميضي موقع الأستاذ الدكتور إبراهيم بن صالح بن عبد الله الحميضي
شبكة الألوكة / موقع أ. د. إبراهيم بن صالح بن عبدالله الحميضي / خطب جمعة


علامة باركود

أسباب النجاة من الفتن

أسباب النجاة من الفتن
أ. د. إبراهيم بن صالح بن عبدالله الحميضي


تاريخ الإضافة: 16/1/2018 ميلادي - 28/4/1439 هجري

الزيارات: 175604

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسباب النجاة من الفتن


الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

أما بعد: أيها المسلمون فإن المسلم في هذه الحياة معرَّض للفِتَنِ في دينه وديناه، ولاسيما في آخر الزمان، فإنها تكثر الفتن وتَتَنَوَّع، فتنُ الشُّبهات وفتن الشهوات، فِتَنٌ تُعمِي وتُصِمُّ، وتَغُرُّ الإنسان، وتورده المهالك، إلا من عصم الله.

 

عبادَ الله، لقد أخبرَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بظهورِ الفتنِ في الدِّين والدُّنيا.

 

والفتنة في الدّين تكون بما يصدّ عن الإيمان بالله جلّ وعلا، والقيامِ بأمره، واتّباع هديِ نبيّه صلى الله عليه وسلم، والفتنةُ بالدّنيا بما يحصُل من القتلِ والعدوان، والخوف، وفعل الفواحش، وأكل الحرام، وغيرِ ذلك، عافانا الله وإياكم من ذلك.

 

قال صلى الله عليه وسلم: "يتقاربُ الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويُلقى الشح، ويكثر الهَرْجُ قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل. متفق عليه.

 

عباد الله، إنَّ الفتنَ سبب للشرور والعقوبات الإلهية وفساد البلادِ والعباد، إذَا لم تُتَّقَ وتُحذر ويُعملْ فيها بما شرعه الله عند وقوعها، يقول الله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الأنفال: 25].


وقد بينت الشريعةُ الإسلاميَّةُ أسبابَ النجاة والسلامة من الفتن قبل وقوعها، كما أوضحت السبل التي ترفع أضرارها وآثارها بعدَ حُلولِها، ورسمت للأمة المسارَ الصحيحَ للتعامل معها، فينبغي للمسلم أن يعرف هذه الأسباب الشرعية التي تَقِيْهِ بإذن الله من غوائل الفتن وشرورها، ومن هذه الأسباب ما يأتي:

الأوّل: الابتعاد عن مواطِن الفتَن، ومجانبة أسبابها، والفِرار عن مواقعِها، كما قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾ [الأنفال: 25]، وقال صلى الله عليه وسلم: "يوشِك أن يكونَ خيرَ مالِ المسلم غَنَمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجبال ومواقِعَ القطر؛ يفِرُّ بدينه من الفتن" أخرجه البخاري.


والبعد عن مواطن الفتن أسلم للإنسان؛ فإنه لا يأمن على نفسه حينما يقترب منها ويرى بريقها، قال صلى الله عليه وسلم "ستَكون فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائِم، والقائمُ خيرٌ من المَاشي، والمَاشي فيهَا خير من السَّاعي، من تَشرَّفَ إليها تَسْتَشْرِفْهُ، ومن وَجَدَ فيها ملجأً أو مَعَاذًا فَلْيَعُذْ به" أخرجه مسلم.

 

السبب الثاني: الاعتصامُ بالكتاب والسنّة، فإن الاعتصام بهما سبب للنجاة من الفتن، والسلامةِ من الشقاق الافتراق، كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].


وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطَب النبيُّ صلى الله عليه وسلم في حجّة الودَاع فقال: "يا أيّها النّاس، إنّي تركتُ فيكم ما إن اعتصَمتُم به فلن تضلّوا أبداً: كتابَ الله وسنّتي" أخرجه مالك البيهقي والحاكم بسند صحيح.

 

عبادَ الله، ومِن تَمَام هذا الاعتصَام بالكتاب والسنّة ولوازمِه تحقيقُ تقوَى الله تعالى، والإنابةُ إليه والثبَاتُ على دينه، والاستقامَةُ على شرعِه، فالتقوَى سبيلٌ للمخارج من الأزماتِ والمحَن والفتن، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3] ويقول صلى الله عليه وسلم: "بادِروا بالأعمالِ فِتَنًا كقِطَعِ الليل المظلم، يصبِح الرجلُ مؤمنًا ويمسِي كافراً، ويمسِي مؤمناً ويصبِح كافراً، يبيع دينَه بعرضٍ من الدنيا" رواه مسلم.

 

والفتنُ إنّما يقوَى تأثيرُها وتظهَر آثارُها على ضِعاف الإيمان ومتَّبعي الشهوات، فلا تجِد الفتَن حينئذ مقاوِماً ولا مُدَافعاً، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أمّتكم هذه جُعل عافيتها في أوّلها، وسيصيب آخرَها بلاء وأمورٌ تنكِرونَها، وتجيء فتنٌ يرقّق بعضُها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكَتي، ثم تَنكشِف، ثم تجيء الفتنة فيقول: هذِه هذه، فمَن أحبَّ أن يُزحزَح عن النار ويُدخَل الجنّة فلتأتِه منيّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليَأتِ إلى الناس الذي يحبُّ أن يُؤتَى إليه". أخرجه مسلم.

 

السبب الثالث: من أسباب النجاة من الفتن عباد الله: أن يلزَم المسلمُ حالَ الفتنِ جماعةَ المسلمين وإمامَهم، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، وقال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله يرضَى لكم ثلاثاً، ويكرَه لكم ثلاثاً، فيرضَى لكم أن تعبدُوه ولا تشرِكوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرَّقوا، ويكرَه لكم قيلَ وقالَ، وإضاعةَ المال، وكثرةَ السؤال". أخرجَه مسلم.


والسبب الرابع: الصّبرُ والحلمُ وعدمُ العَجلة، فبذلك تتقى الشرور وتَخْمُدُ الفتن، ويُقطع الطريق أمام المتربِّصين، يقول سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].


وعن الزبير بن عَديّ قال: أتَينا أنسَ بن مالك فشكونا إليه ما نلقَى من الحجّاج فقال: اصبروا، فإنّه لا يأتي عليكم زمانٌ إلا والذي بعده شرٌّ منه حتّى تلقوا ربَّكم سمعتُه من نبيّكم. أخرجه البخاري.

 

السبب الخامس عباد الله: الرجوعُ إلى العلماء الربانيّين الصادقين أهلِ البصيرة والنظر في مقاصد الشريعة ومآلات الأمور، وسؤالهُم والأخذ عنهم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83]، فإن الفتن والحوادث قد تشتبه على عامة الناس ولاسيما الشباب فيسارعوا بحسن قصد وحماس إلى فعل أمور لا تحمد عقباها كما يحصل في كثير من البلاد.


قال ابن تيمية - رحمه الله -: "إذا وقعت الفتنةُ عَجَزَ العقلاءُ فيها عن دفع السُّفهاء، ولم يسلَم من التلوُّث بها إلا من عصمَه الله".

 

فاتقوا الله أيها المؤمنون، وابتعدوا قدر طاقتكم عن أسباب الفتن، واعتصموا بالكتاب والسنة عند حلولها، والجؤوا إلى الله في دفعها قال تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 1 - 3].

 

أقول هذا القول، وأستغفِر الله لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد إن لا اله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: عبادَ الله، فمن اسباب النجاة من الفتن كذلك الالتجاءُ إلى سبحانه بالدعاء الصادق، أن يجنّبَنا الفتن وشرورها.

 

ومِن الأدعية التي أمَر بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم دُبُرَ كلِّ صلاةٍ، بعدَ التشهّد الأخير،ِ التعوّذُ بالله من فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.

 

ومن الأدعية المأثورة التي أمر النبيُ صلى الله عليه وسلم أصحابَة رضي الله عنهم بها "اللهم إنِّا نعوذ بك من الفتن، ما ظهر منها وما بطن" أخرجه مسلم.

 

فينبغي أن نكثر من التَّعَوِّذ من الفتن، فإن المؤمن لا يأمن على نفسه منها، نسأل الله العافية والثبات على دينه حتى الممات، ونعوذ به من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 

أيها المسلمون في هذه الظروف القاسية التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم، من حروب وقتل وعدوان وتهجير، فضلا عن فتن الشهوات التي كثرت وتنوَّعت، ينشغل كثيرٌ من الناس بالفتن وأخبارها، ويتابعون مستجداتها ليلاً ونهارًا، في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ويغفلون عن العبادة والدعاء الَّذَين هما أحوجُ ما تكون إليهما الأمة، ولذلك ورد الترغيبُ في العبادة وقت الفتن كما قال صلى الله عليه وسلم "العبادة في الهرج كهجرة إليَّ". اخرجه مسلم. والمراد بالهرج هنا الفتنة.

 

وعلى الشباب خاصة أن يجتهدوا في تحصيل العلم الشرعي الذي يحميهم بإذن الله من غوائل الفتن، وأن يحذروا من تضييع أوقاتهم في متابعة الأخبار وتحليل الأحداث السياسية، والخوض في قضايا الأمة الكبرى، ولْيَكلوا الأمر لأهله من قادة الأمة وعلمائها، فهو أصلح لدينهم ودنياهم وخير لأنفسهم وأمتهم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • المؤلفات
  • بحوث ودراسات
  • خطب جمعة
  • مواد صوتية
  • مواد مرئية
  • مقالات
  • دورات تدريبية وورش ...
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة