• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيليأ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي شعار موقع الأستاذ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي
شبكة الألوكة / موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي / مقالات


علامة باركود

العبادة وخلق العبادة

العبادة وخلق العبادة
أ. د. عبدالله بن ضيف الله الرحيلي


تاريخ الإضافة: 23/2/2026 ميلادي - 6/9/1447 هجري

الزيارات: 52

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العبادة وخُلُقُ العِبَادَةِ

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على النبي المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعـــد:

فإن الصوم ليس جوعًا وعطشًا، وإنما هو إيمانٌ وتهذيبٌ للخُلُقِ والسلوك.

 

ومن السلوك الذي ينبغي للصائم العناية به: الاجتهادُ في الربط بين العبادة وخُلُق العبادة، فلا يَكتفي بالإتيان بالعبادة، تاركًا وراءه المعاني التي أرادها الله تعالى لنا مِن وراء تلك العبادة.

 

إنّ مِن المفروغ منه أنّ الله تعالى شَرَعَ لنا العبادات كلها لِمصلحتنا، لا لمصلحته هو سبحانه، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [170، النساء].

 

﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [8: إبراهيم].

 

﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [7: الزمر].

 

فالمصلحة مِن وراء العبادة هي مصلحتنا، لا مصلحةَ الله الغني عن العالمين، فهو الغني ونحن الفقراء.

 

ومصلحتنا من وراء العبادة هي المصلحة في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا بتهذيب نفوسنا، وزيادة إيماننا، والبركة، ورضا ربنا سبحانه عنَّا، وفي الآخرة بمغفرة الذنوب، والفوز بثواب الله ورضوانه، ودخول الجنّة والنجاة مِن النار.

 

لكن مَن لم يُحَصِّل نتائج هذه العبادات في الدنيا كيف يُحَصِّلها في الآخرة!، إنّ المؤسفَ حقًّا هو ما نراه مِن تناقضٍ في حياتنا وعباداتنا!

 

نؤدّي العبادة كأننا نريد أن نضحك على الله تعالى، أو نضحك على أنفسنا.

 

ترى أحدَنا يبكي في المسجد في رمضان مِن خشية الله، فإذا خرج خَرَج لِيَعصي الله، وكأنما يَلْتمس سخطَ الله والعياذ بالله!

 

ترى أحدَنا يقرأُ أو يستمع إلى آيات الله، التي تناديه إلى كريم الأخلاق والشمائل، فإذا خَرَج إلى مِن المسجد كأنما خَرَج لِيقاتل الناس، أو لِيُعامل إخوانه بعكس ما ناداه الله إليه!

 

فترى الأثرة بدلًا مِن الإيثار!

 

وترى الجشع بدلًا مِن القناعة!

 

وترى الطمع بدلًا مِن الورع!

 

وترى مَن يتقفّزُ أخاه كأنّه لا يراه، أو لا يراه شيئًا!

 

وترى مَن يبيت جائعًا في مقابلِ مِن يبيت متخَمًا!

 

إنّه على الرغم مما في المسلمين مِن أتقياء أنقياء، إلا أننا نشاهد هذه الصور المقلوبة، في مقابل تلك الصور المطلوبة!

 

إنّه لَمّا لم نُفرِّق بين الحقيقة والصورة، أصبحنا نأتي بصورة العبادة دون حقيقتها، وبالتالي تبدّلتْ حقائقنا نحن إلى صُوَر!

 

فمتى تستقيم أحوالنا على الصواب! إنّ ذلك غير كائن حتى نأخذ العبادة مع خُلُق العبادة فنُهذّب بها نفوسَنَا، ونفْقه عن الله ورسوله دروسنا، ونَرفع بطاعة الله رؤوسَنَا!

 

ولأجل الدعوة إلى هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم قوله البليغ -كما عند البخاري وغيره-: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ والجهلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)، يَدعونا إلى الإتيان بحقيقة الصيام وروحه، بدلًا مِن الإتيان به صورةً لا روح فيها ولا معنى، ولا تهذيب ولا تأديب!

 

أرأيتَ حقيقةَ ما أقول! أعرفتَ أن الصوم بالصورة لا يُغْني عن الصوم بالحقيقة!

 

أرأيتَ كيف تُحبِط مساوئُ الأخلاق عبادتَك لربك أيها المسلم وأيتها المسلمة!

 

تأمّل أيها الصائم والصائمة والمصلّي والْمُصلِّية هذه الصلاةَ ما حقيقتها التي أرادها منّا الله؟ واسمع فيها قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يرويه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ وَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: (أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ؛ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ، وَلا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ)، كما أخرجه أحمد.

 

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ)، البخاري، 532، مواقيت الصلاة.

 

فالصلاة حقيقتها أنها مناجاة لله، لا مجرّدَ حركاتٍ؛ فَمَن لم يأتِ بها مناجاةً لربه، فقد اتّخذها حركاتٍ فارغةً لا روح فيها ولا معنى.

 

فليتنا نتدرب في رمضان-في جملة ما نهدِف إلى تحصيله مِن الخُلُق والسلوك-أن نتدرب على أن تكون صلاتنا مناجاةً لربنا، ووالله لو حصلنا على هذا في رمضان، لكان مِن أعظم مكاسبنا الرمضانية العظيمة.

 

نسأله سبحانه أن يهدينا إلى حقيقة العبادة، وأن لا يَجعل عبادتنا له مجرّد عادة، وأن يجعل حياتنا في الدنيا والآخرة سعادة، وأن يَرزقنا الجنّة والزيادة.

 

والحمد لله في الآخرة والأولى، وصلى وبارك وسلّمَ على النبي الخاتم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • مرئيات
  • كتب
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة