• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

الإعجاز العلمي الحقيقي في القرآن الكريم

الإعجاز العلمي الحقيقي في القرآن الكريم
أحمد زايد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/7/2026 ميلادي - 29/1/1448 هجري

الزيارات: 1265

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإعجاز العلمي الحقيقي في القرآن الكريم

 

تحدي القرآن العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا من حيث مجرد النظم والبلاغة والأسلوب فقط لكن إعجازه لا يقتصر على مجرد النظم والأسلوب والبلاغة فحسب بل على دقة اختيار الكلمات أيضا في كل جملة وكل موضع عند الحديث عن الخلق الإلهي العظيم فمن خصائص لغة القرآن المعجزة: انتقاء كلمة واحدة من بين عشرات المترادفات، لكنها تحمل معنى دقيقًا وعميقًا، يترك صدى يتوافق مع الحقائق العلمية التي لم تُكتشف إلا بعد قرون. ولو استُخدمت كلمة أخرى لفُقِد هذا الانسجام. وما واكب القرآن العلوم الحديثة.

 

وإليك بعض الأمثلة:

1- استخدام القرآن لكلمة "الحُبُك" لوصف السماء:

يستخدم القرآن مصطلح "الحُبُك" لوصف السماء. يقول الواحدي: ﴿ وَالسَّمَاءَ ذَاتَ الحُبُكِ ﴾ [الذاريات: 7] " معني الحَبْك في اللغة: إجادة النسج. وقال: حبك الثوب، أي أجاد نسخه، وحبل محبوك، إذا كان شديد الفتل.

 

ويقول ابن القيم: ثم أقسم سبحانه ﴿ والسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ ﴾ أصل الحبك في اللغة إجادة النسج يقال حبك الثوب إذا أجاد نسجه وحبل محبوك إذا كان شديد الفتل.

 

ويقول القرطبي: وَفِي (الْحُبُكِ) أَقْوَالٌ سَبْعَةٌ: الْأَوَّلُ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ: ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ الْمُسْتَوِي. وَقَالَهُ عِكْرِمَةُ، قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى النَّسَّاجِ إِذَا نَسَجَ الثَّوْبَ فَأَجَادَ نَسْجَهُ، يُقَالُ مِنْهُ حَبَكَ الثَّوْبَ يَحْبِكُهُ بِالْكَسْرِ حَبْكًا أَيْ أَجَادَ نَسْجَهُ. قَالَ ابْنُ الاعرابي: كل شي أَحْكَمْتَهُ وَأَحْسَنْتَ عَمَلَهُ فَقَدِ احْتَبَكْتَهُ.

 

أصل الكلمة ومعناها الأساسي هو نسج محكم مكوَّن من عقد وخيوط متشابكة، مكونة طرائق متشابكة ومتداخلة في شكل شبكي.

 

ثم توسع معنى الكلمة وأصبح يُطبَّق على أي شيء مُتقن أو مُحكم الصنع، أو أي أنماط حتى لو لم تُشكل عقد وخيوط، بل فيها قليل من التشابك الخفيف مثل تموجات الماء عند ضربها بالرياح، ومثل تموجات الرمل في الصحاري.

 

يقول الثعالبي: ثم أقسم تعالى بمخلوق آخر، فقال: وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ والحُبُكُ: الطرائق التي هي على نظامٍ في الأجرام، ويقال لما تراه من الطرائق في الماء والرمال إذا أصابته الريحُ: حبك، ويقال لِتَكَسُّرِ الشعر: حُبُك، وكذلك في المنسوجات من الأكسية وغيرها طرائِقُ في موضع تداخل الخيوط هي حبك وذلك لجودة خِلْقَةِ السماء ولذلك فَسَّرَها ابن عباس وغيره (٥) بذات الخلق الحَسَنِ، وقال الحسن (٦): حبكها كواكبها.

 

وهكذا نجد أنفسنا أمام كلمة متعددة الطبقات تتوافق بشكل ملحوظ مع علم الكون الحديث، خاصة مع مفهوم الشبكة الكونية: ذلك الهيكل الضخم من العقد والخيوط الذي تصطف فيه المجرات والعناقيد على شكل نسيج كوني ممتد يشبه شبكة منسوجة على نطاق واسع.

 

إذا أراد النص القرآني التعبير فقط عن "طرق"، لكان قد استخدم كلمات مثل "طرق" أو "مدارات" أو "فلك". وإذا أراد مجرد "تموجات"، لكان قد اكتفى بـ"تموجات" أو "موج". وإذا كان المعنى المقصود مجرد "كمال" أو "جمال"، لكان قد وجد في اللغة العربية كلمات مثل "متقنة"، "جميلة"، "حسنة"، "رائعة"، أو "مذهلة".

 

ولكن القرآن اختار كلمة "الحُبُك"، كلمة ذات معانٍ متعددة الطبقات تشير في أصلها إلى نسج متقن، بينما تشمل في الوقت نفسه معاني الدقة والجمال والأنماط المنظمة. وهذا يدل على وجود بنية عقدية وخيطية في السماوات، مثل أنماط النسج، وهو ما لم يكن أحد ليُدركه في العصور القديمة، بينما أصبح مؤكدًا اليوم في فهمنا للشبكة الكونية.

 

لذلك، قد يفهم القارئ في العصر الأول من ذلك أن السماء جميلة الصنع أو منظمة بدقة أو تحتوي على أنماط نجمية، أو تموجات مثل الشفق القطبي، بينما ندرك اليوم أيضًا أنها تصف الشبكة الكونية الكبرى. إنه اختيار بليغ من بين كلمات أخرى لم يكن ليعكس هذا العمق أو يتوافق مع معرفتنا العلمية الحديثة.

 

لم يستخدم أي شاعر عربي قديم معروف هذا المصطلح لوصف السماء؛ بل كانوا يستخدمونه لوصف برك الماء أو المنسوجات التي صنعوها. لم يتمكنوا من رؤية هذه البُنى التي تشبه الطرائق المتشابكة على شكل عقد وخيوط في السماء بالعين المجردة (فهم يرون فقط نقاطًا مضيئة غير متصلة في سماء الليل)، لذلك لم يستخدموها. فتجد البغوي يقول في تفسيره، على سبيل المثال: وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: ذَاتُ الطَّرَائِقِ كَحُبُكِ الْمَاءِ إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ، وَحُبُكِ الرَّمْلِ وَالشَّعْرِ الْجَعْدِ، وَلَكِنَّهَا لَا تُرَى لِبُعْدِهَا مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ جَمْعُ حِبَاكٍ وَحَبِيكَةٍ.

 

2- الكلمة العربية "اللَّيل" (ليل) في القرآن تمتلك مجالًا دلاليًا أوسع مما توحي به الترجمات الإنجليزية عادةً. فهي لا تقتصر على معنى "الليل" كفترة زمنية أرضية، بل تدل على الظلمة أو السواد بوجه عام، سواء كانت أرضية أو كونية ويفهم المقصود من السياق.

 

ويتضح هذا المعنى الأشمل في عدة مواضع قرآنية:

مقابلة النور: يضع القرآن "اللَّيل" في مواجهة الضياء عمومًا، لا مجرد كونه نقيض "النَّهار". وهذا الاقتران اللغوي يدل على أن "اللَّيل" يمثل الظلام المطلق، كما أن "الضياء" يمثل النور المطلق، لا مجرد فترة النهار الأرضي. (سورة القصص، 28:71).

 

وفي سورة يونس (10:27)، يصف القرآن كيف تحيط قطع من "اللَّيل" بوجوه المجرمين في جهنم: ﴿ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ﴾ [يونس: 27]. هذا يشير بوضوح إلى الظلام العام أو السواد، لا إلى دورة الليل الأرضية، إذ إن جهنم خارج نطاق الزمن الأرضي.

 

الظلمة الكونية: في سورة النازعات (79:29)، جاء: "وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا" أي: "جعل ليلها مظلمًا شديد السواد"، فالمقصود ليل السماء نفسها فالضمير للسماء، لا الليل الأرضي، بما يدل أن السماوات لها (ليلها) ظلامها الذاتي. ومنه قول المفسرين أن الضمير للسماء لأن الظلمة تأتي منها.

 

يقول صاحب المعجم الاشتقاقي (محمد حسن جبل):

"اللَيْل ضد النهار - وبدْؤه غروب الشمس. والليل: ظلام الليل. ليلة لَيْلاء وليل أَلْيَلُ: شديد الظلمة ". المعنى المحوري حجاب لطيف (غير مجسَّم) لكنه كثيفٌ يلُفّ الأشياء متميِّزًا عنها عالقًا في الأفق. أي أن طبيعة الظلام مع عمومه هو الملحظ في تسمية الليل بدليل مقابلته بالضياء في قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ﴾ [القصص: 71]. وكما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾ [النبأ: 10]. والذي جاء في القرآن من التركيب (الليل) و (الليلة) وجمعها (ليالي).

 

والآن، لو قلت لك إن ظلمة السماء تحيط بكل النجوم التي نراها في الليل، فليس في ذلك أي إعجاز، فالناس يرون النقاط المضيئة محاطة بالظلام (اللَّيل).

 

لكن ماذا لو قلت لك إن اللَّيل يغشى الشمس نفسها، أي يغمرها ويحيط بها؟

هنا يكمن وجه الإعجاز. كيف يتصور عقل قديم أن هذا القرص المضيء الباهر الذي يضيء الدنيا كلها محاط ومغمور أيضًا بالظلام (اللَّيل)؟! وقد قال القرآن في سورة الشمس: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ [الشمس: 1]... ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ [الشمس: 4].

 

لقد عانى المفسرون الأوائل من هذه الآية وحاولوا تأويلها وفق تصوراتهم، فقال بعضهم: الضمير في "يَغْشَى" يعود على الأرض لا على الشمس، رغم أن السياق يشير بوضوح إلى الشمس. فتجد ابن كثير يقول: قُلْتُ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا ﴾ أَيِ: الْبَسِيطَةُ، لَكَانَ أَوْلَى، وَلَصَحَّ تَأْوِيلُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ(٤) ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ فَكَانَ أَجْوَدْ وَأَقْوَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقال آخرون: إن المقصود مجرد مجيء ظلمة الليل فيغيب ضوء الشمس. لكن الفعل المستخدم ليس "غابت" أو "اختفت" أو "خنست"، بل "يَغْشَى"، أي يغمر ويحيط ويغطي من كل جانب.

 

وكان يمكن أن تُستخدم ألفاظ أخرى للدلالة على اختفاء الشمس مثل: أخفَاها = حجبها، سَتَرها، غَطّاها، وارَاها، داراها. وكلها تدل على مجرد حجب الرؤية من جهة واحدة.

 

أما "يَغْشَى" فمعناه الإحاطة والغمْر والتغطية من كل الجهات، أي إدخال الشمس في ظلمة محيطة بها. ثم جاء بصيغة المضارع (يَغْشَى) ليدل على حدث مستمر: الشمس تضيء، لكنها دومًا محاطة بالظلام من منظور فضائي. فهي في السماء بنص القرآن وللسماء ظلامها بنص القرآن فليل السماء يحيط بها إذًا.

 

3- يستخدم القرآن الكريم بشكل ثابت فعلًا عربيًا محددًا وهو "يَعْرُجُ" لوصف الحركة إلى أعلى من نقطة على سطح كتلة محلية مثل الأرض صعودًا إلى نقطة أخرى في السماء (الفضاء). يظهر هذا المصطلح في آيتين رئيسيتين:

 

﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ﴾ [سبأ:2].

 

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد:4].

 

وبالإضافة إلى ذلك، بخصوص الكافرين، يقول القرآن:

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴾ [الحجر:14].

 

ويصف الله نفسه بأنه مالك المعارج.

﴿ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴾ [المعارج:3].

 

لو أراد القرآن ببساطة وصف الحركة إلى أعلى، فإن العربية تقدم بدائل كثيرة: صَعِدَ، ارْتَقَى، ارْتَفَعَ، سَمَا، أو عَلا. لا شيء من هذه الكلمات كان ليتجاوب مع المعرفة العلمية الحديثة.

 

ومع ذلك، فإن جذر "عرج" يحمل معنى أعمق. إنه يتضمن بطبيعته حركة متعددة الانحناءات، مثل طريقة مشي الأعرج، وليس صعودًا مستقيمًا أو في شكل دوائر/أقواس مثالية. التعريفات العربية الكلاسيكية توضح هذا: ففي لسان العرب لابن منظور:

 

عرج: العرج والعرجة: الظلع، والعرجة أيضا: موضع العرج من الرجل، والعرجان بالتحريك: مشية الأعرج، ورجل أعرج من قوم عرج وعرجان، وقد عرج يعرج وعرج وعرج عرجانا: مشى مشية الأعرج بعرض فغمز من شيء أصابه، وعرج لا غير: صار أعرج...

 

وانعرج الشيء: مال يمنة ويسرة، وانعرج: انعطف، وعرج النهر: أماله، والعرج: النهر والوادي لانعراجهما...

 

هذا الاختيار اللغوي دقيق بشكل ملحوظ: كل جسم يتحرك بعيدًا عن كتلة "إلى أعلى" في الفضاء بالنسبة إليها يتبع طبيعيًا مسارًا منحنيًا بسبب وجود مصادر جاذبية متعددة في كل مكان. وبالتالي فإن المصطلح القرآني يتماشى مع مبدأ أساسي في الفيزياء: الصعود الحقيقي في الكون يتبع عمومًا مسارات متعددة الانحناءات (مثل النهر المتعرج)، وليس خطوطًا مستقيمة مثالية أو أقواسًا مثالية أبدًا. حتى شيء صغير مثل جسد الكافر سيتبع مسارًا متعدد الانحناءات.

 

وهذا هو الواقع فعلًا لا يوجد أي حركة في خطوط مستقيمة أو دوائر مثالية في الفضاء، هذه مجرد تقريبات مفيدة فقط، كل الحركة الواقعية في الكون هي حركة متعددة الانحناءات بسبب تعدد مصادر الجاذبية.

 

هذه مجرد ثلاثة أمثلة فقط والقائمة تطول، علاوة على ذلك فالقرآن الكريم خالي من الأخطاء العلمية وهذا بحد ذاته إعجاز آخر، ولا يمكن لأي شخص أن يخرج منه أخطاء علمية سوى بفرض تفسير متحيز من خياله، أو بفرض وجه تأويلي ممكن لا تقتضيه اللغة أو العبارات المستخدمة وجعله هو المقصود بنسبة 100% في حين يساويه في القوة وجه تأويلي آخر ممكن أيضًا ليس فيه أي خطأ علمي، أو بسبب الجهل باللغة العربية، أو إلزام المسلم بكل كلمة وحرف مذكور في تفسير قديم وكأن المفسر القديم هذا يعيش في فراغ فكري على كوكب المريخ ولا تتأثر طرق تفكيره بالثقافة والبيئة السائدة فيحاول أحيانًا لي الكلام أو الإكثار من المجازات ليوفق القرآن مع ثقافة عصره ظنًا منه أن ثقافة عصره تعكس الواقع والقرآن لا يمكن أن يخالف الواقع في ظنه فيتأوله هكذا بحسن نية.

 

وإليك مثال على كل حالة:

1- التفسيرات المتحيزة من الخيال.

يقول الله: ﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 40].

 

فيأتي شخص مثلًا ويتأول هذه الآية ويقول لك أن الرسول كان يظن أن الشمس تدور حول الأرض على الحقيقة وهذا هراء محض، وتفسير متحيز من البداية فأنت تفترض بشكل مسبق أن القرآن كلام بشري ثم تفسره حسب هذا التحيز وفق الثقافة السائدة في عصر نزوله. فتقول أنه كان يظن أن فلك الشمس الواقعي الحقيقي هو هذه الحركة الظاهرية في السماء حول الأرض.

 

لكن الآية نفسها لا تذكر ولا تحدد فلك الشمس حول ماذا؟ هذه زيادة من خيالك فقط لاغير.

 

الآية تذكر أن الشمس في فلك تسبح. القمر في فلك يسبح. الليل والنهار في فلك يسبحان. ولا تحدد ما الذي يدور حول ماذا؟

 

وفلك الشمس هو حركتها في السماء. وفلك القمر هو حركته في السماء. وفلك الليل والنهار هو فلك الأرض فالأرض تتحرك في السماء ولأن الليل والنهار ظاهرتان ملتصقتان بكوكب الأرض فبسباحة الأرض في فلك فهما يسبحان معها في فلك في السماء.

 

فالسباحة في فلك هنا تعني الحركة الانتقالية من مكان لمكان آخر في السماء حول شيء ما وليس الدوران حول الذات وإلا فالآية يصبح معناها دوران الشمس والقمر حول نفسيهما وليس حركتهما الإنتقالية من مكان لمكان في السماء أيضًا. وبالمناسبة فقد ذكر أغلب المفسرين القدامى في تفسيراتهم أن (كل) هنا تعود على الشمس والقمر والنجوم رغم أن الآية لم تذكر النجوم لأنهم ما كانوا يعرفون كيف يعني الليل والنهار في فلك يسبحون مثل الشمس والقمر بحركة انتقالية في السماء؟؟؟!! فثقافتهم كانت ثبات الأرض. وتعاقب الليل والنهار لا يعبر عنه بمثل هذه العبارة الغريبة (في فلك يسبحون) بل تم التعبير عنه بالتقليب والإيلاج.

 

وللعلم: فالحركة نسبية تمامًا ومعتمدة على المرجع القصوري الذي ترصد منه، فالقول حتى بأن الشمس هي ما تدور حول الأرض ليس خطأ علمي طالما أنك تقول إن هذا من منظور مراقب أرضي فقط وليس أنه حقيقة مطلقة، هو حقيقة فعلًا وليس مجرد وهم بصري لكن من هذا المنظور فقط لو اتخذت من الأرض مرجعك القصوري، ومن منظور خارجي فضائي فالأرض هي ما تدور حول الشمس، تمامًا كحركة الشمس فالشمس من منظور راصد داخل المجموعة الشمسية هي ثابتة نسبيًا والكواكب هي ما تدور حولها لكن من منظور راصد من مركز مجرة درب التبانة مثلًا فالشمس بالكواكب يتحركون حول مركز المجرة والشمس ليست ثابتة من المنظور المجري. لذلك القرآن لا يحدد ما الذي يدور حول ماذا هو يذكر فقط أن الشمس والقمر والأرض (الليل، النهار) يتحركون في أفلاك في حركة انتقالية في السماء.

 

2- فرض وجه تأويلي غصبًا.

ومن أشهر الأمثلة هنا آيات سورة الطارق التي تقول ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [الطارق: 5 - 7] فيأتي أحدهم ويقول هذا خطأ علمي واضح لأن المني لا يخرج من بين عظام الظهر والصدر.

 

لكن هذا وجه تأويلي محتمل فقط ولست تستطيع أن تجزم بنسبة 100% أن هذا هو المعنى المقصود، بل هناك وجه تأويلي آخر لا يقل في قوته، بل في الواقع أقوى لأنه مدعم من السياق، فكل الضمائر في السورة تعود على الإنسان وليس على الماء الدافق - ﴿ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ [الطارق: 8]، ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ﴾ [الطارق: 10] عن الوجه التأويلي الآخر وهو أن الضمير في يخرج يعود على الإنسان وليس على الماء الدافق فتكون الآية معناها خروج الجنين من بين عظام الظهر والصدر.

 

وهذا التأويل له سند في التفاسير القديمة أيضًا وليس بتأويل حصري حديث، فيقول ابن عطية في تفسيره: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [الطارق: 7]، قالَ قَتادَةُ والحَسَنُ وغَيْرُهُما: مَعْناهُ: مِن بَيْنِ صُلْبِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الرَجُلِ والمَرْأةِ وتَرائِبِهِ، وقالَ سُفْيانُ وقَتادَةُ أيْضًا وجَماعَةٌ: مِن بَيْنِ صُلْبِ الرَجُلِ وتَرائِبِ المَرْأةِ، والضَمِيرُ في "يَخْرُجُ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْإنْسانِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْماءِ.

 

كما أنه توجد آثار كثيرة موقوفة تقول إن في الخصية نماء الخلق، وهو ما يعني أنها كانت معرفة شائعة.

 

3- الجهل باللغة العربية.

ومثال ذلك قول أحدهم أن القرآن أخطأ خطأ علمي فادح لأنه يقول أن النحل يأكل من الثمار والحقيقة أن النحل لا يأكل الثمار الناضجة بل يتغذى على أزهار الثمار.

 

وهذا جهل كبير باللغة العربية إذ أن الثمار في لغة العرب تعني كل ما يخرج من الأرض أو يكون من حمل الأشجار فالأزهار ثمار في لغة العرب فيقول ابن فارس في مقاييس اللغة: الثمر، هو شيءٌ يتولّد عن شيءٍ متجمِّعًا، ثم يُحمَل عليه غيرُه استعارةً.

 

وبنص القرآن نفسه: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22].

 

في تفسير ابن جرير الطبري يقول: يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنَزَلَ مِنْ السَّمَاء مَطَرًا، فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمَطَر مِمَّا أَنْبَتُوهُ فِي الْأَرْض مِنْ زَرْعهمْ وَغَرْسهمْ ثَمَرَات رِزْقًا لَهُمْ غِذَاء. إذن معنى كلمة "الثمرات "فى هذه الآية كل ما يخرجة الماء وينبته من نبات وفواكه وزهور.

 

4- إلزام المسلم بكل كبيرة وصغيرة قالها مفسر قديم.

فمثلًا يلزمك أن قول الله: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ﴾ [فصلت: 11] أن الدخان هنا معناه بخار الماء في حين المعنى الأول والأصل اللغوي لكلمة دخان هو ذلك الذي ينتج عن الاحتراقات والانفجارات ويكون عبارة عن خليط من الغازات الحارة معلق بها جسيمات صلبة وهذا الوصف ينطبق تمامًا على سحب الغاز التي تملأ كل مجرة في الكون وتسيطر على أغلب حجمها ومنها يتم صنع كافة النجوم وهو (الوسط بين-النجمي Interstellar medium) فهو عبارة عن خليط من الغازات الحارة مع مواد صلبة معلقة فيه لكن طبعًا طبيعة الغازات والمواد الصلبة المعلقة مختلفة في كليهما (دخان النار/الدخان الكوني) وكلمة دخان يصح لغويًا أن تطلق على كل ما شابه دخان النار أي خليط من الغازات معلق به مواد صلبة حيث يقول صاحب مقاييس اللغة - ابن فارس في مادة (دخن): ( دخن ) الدال والخاء والنون أصل واحد، وهو الذي يكون عن الوقود، ثم يشبه به كل شيء يشبهه من عداوة ونظيرها. وكل وكالات الفضاء تطلق بالفعل على هذه السحب التي تسيطر على حجم الكون (أغلب حجم المادة الباريونية في الكون حتى الساعة هو في شكل وسط بين-نجمي ووسط بين-مجري Interstellar medium/Intergalactic medium وقد نتجا من الدخان الأولي بعد الانفجار العظيم Primordial gas فنسبه بسيطة جدًا من هذا الغاز هي ما تكتلت في شكل بنيات معقدة بينما ظل أغلب حجمه محتفظًا بشكل الغازي حتى الساعة في صورة وسط بين-نجمي وبين-مجري) حتى الساعة لفظ "دخان" بسبب التشابه البصري الشديد بين الدخان وبينها فتجد في موقع ناسا مثلًا صورة بعنوان (Cosmic Smokescreen) https://science.nasa.gov/image-detail/cosmic-smokescreen/

 

فهو يصرف الكلمة عن معناها الأصلي الأول والمتبادر لأي ذهن عندما يسمع مثل هذه الكلمة، متذرعًا بتأثر الأقدمين بثقافة عصرهم التي كانت ترى أن بخار الماء أو الماء هو أصل الكون وليس شيء ناري ينتج عنه دخان.

 

5- وأخيرًا ادِّعاء وجود أخطاء علمية بسبب انتقاء بعض الآيات وفصلها عن بقية الآيات، ومن ذلك ادِّعاء أن القرآن يدعم السماء الصُّلْبة:

لا أحد يؤمن بأن السماء قُبَّة صُلْبة يمكن أن يقول إنها خُلِقَتْ ورُفِعَتْ بدون عَمَد مادية مرئية. هذا بالضبط ما كان يُتَوقَّع لو كانت هيكلًا صُلْبًا حرفيًّا. لا يمكنك الادِّعاء بأنها قُبَّة صُلْبة مُعَلَّقة بمعجزة إلهيَّة؛ لأن آيات قرآنية كثيرة تُشير إلى أن الكون يعمل وَفْق قوانين طبيعية أقامها الله، وليس من خلال معجزات مستمرة دائمة.

 

قُبَّة صُلْبة تحتاج إلى دعائم صُلْبة كسبب طبيعي لتعليقها. النفي الصريح للعَمَد المرئية يعني نفي العَمَد الصُّلْبة؛ لأن الصلابة بتعريفها تستلزم الرؤية، الهياكل الصُّلْبة يمكن رؤيتها بالعين البشريَّة؛ لذا فالآية تشير إلى عدم وجود مثل هذه الدعائم الصُّلْبة؛ ومِنْ ثَمَّ فالسماءُ ليست قُبَّة صُلْبة:

﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ [لقمان: 10]. ﴿ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ [الرعد: 2].

 

لا أحد يؤمن بأن السماء قُبَّة صُلْبة يمكن أن يقول: إن الأجرام السماوية تسبح وتجري داخلها، ﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [الأنبياء: 33]. ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ﴾ [التكوير: 15، 16].

 

السباحة والجري كلاهما يعنيان حركة نشطة، وليس تعَلُّقًا سلبيًّا بقُبَّة صُلْبة تدور. يقول القرآن: إن النجوم والكواكب (الكواكب) والشمس والقمر تجري وتسبح داخل السماوات، وليس إنها مثبتة أو ملتصقة بهيكل صلب. هذا يتعارض بوضوح مع أسطورة القُبَّة.

 

لا أحد يؤمن بأن السماء قُبَّة صُلْبة يمكن أن يقول: إن السماوات ديناميكية وقابلة للطي مثل الصحف؛ أي: إنها قابلة للطي.

 

﴿ يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ﴾ [الأنبياء: 104]. ﴿ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ [الزمر: 67].

 

لا أحد يؤمن بأن السماء قُبَّة صُلْبة يمكن أن يقول: إنها قابلة للتوسُّع وقادرة على التوسُّع المستمر.

 

﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ [الذاريات: 47].

 

كلمة ﴿ لَمُوسِعُونَ ﴾ تشير ليس فقط إلى التوسُّع، بل إلى التوسُّع المستمر، كما يُوضِّح المَاوَرْدِي في تفسيره:

﴿ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ [الذاريات: 47] فيه خمسة أوجه:

أحدها: لموسعون في الرِّزْق بالمطر؛ قاله الحسن.

الثاني: لموسِعُون السماء؛ قاله ابن زيد.

الثالث: لقادِرُون على الاتِّساع بأكثر من اتِّساع السماء.

 

أخيرًا، لا أحد يؤمن بأن السماء قُبَّة صُلْبة يمكن أن يقول: إنه في يوم القيامة ستنشقُّ السماوات بسبب الغمام الناعم الأبيض. كيف يمكن لقُبَّة صُلْبة أن تتمزَّق بسبب الغيوم؟

 

﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ﴾ [الفرقان: 25]، أو كيف يمكن أن يؤدي انشقاق قُبَّة صُلْبة إلى شيء يُوصف بـ ﴿ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ﴾ [الرحمن: 37]، أو كالمهل.

 

لو كانت هيكلًا صُلْبًا صُلْبًا حقًّا، لكان يُتوقع وصفها بأنها تنكسر إلى قطع صُلْبة متشظية لا تتحوَّل إلى شيء مثل مادة منصهرة أو زيت أو كتلة سائلة وردية اللون.

 

لكن ماذا عن:

﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴾ [الطور: 5].

 

﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴾ [الغاشية: 17، 18].

 

﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ﴾ [ق: 6].

 

﴿ خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ [الملك: 3، 4].

 

كل هذه، بالنظر إلى الآيات السابقة والبنية الداخلية للعبارات نفسها، يجب تفسيرها كلغة ظاهراتية نسبية.

 

الآيات نفسها تحتوي على تعابير مثل: ﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى ﴾ [الغاشية: 17]، ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ ﴾ [ق: 6]، و﴿ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ﴾ [الملك: 3، 4]، والتي تصوغ الوصف من منظور مراقب بشري.

 

أنت تدرك السماء كسقف مرفوع يحميك، مثل: سقف منزلك يحميك. وظيفيًّا، هذا صحيح، حرفيًّا، الغلاف الجوي والحقول المغناطيسية وطبقات السماء تحمي الحياة على الأرض حرفيًّا. كما تدركها كمساحة سلسة مثالية بدون شقوق أو صدوع، وهو ما تلتقطه اللغة القرآنية بطريقة ظاهراتية.

 

وحتى الفضاء يُوصَف بأنه مستوٍ وأملس وناعم وبلا شقوق أو عيوب في الفيزياء الحديثة smooth, continuous manifold فهو حرفيًّا ورياضيًّا بلا شقوق أو خروق وليس ظاهراتيًّا فقط.

 

علاوة على ذلك، لا يمكن تفسير عبارة "الله يمسك السماء أن تقع على الأرض" على أنها تدعم أسطورة القُبَّة الصُّلْبة. ما يعنيه الله في هذه الآية يتَّضِح في أماكن أخرى من القرآن. يُسمِّي العرب كل شيء فوقهم "سماء": المطر، النيازك، الغيوم، كل شيء فوق الأرض. في الواقع، يُوضِّح القرآن صراحة ما يعنيه سقوط السماء: إنه يشير إلى سقوط الأشياء من السماء (الإسراء 17:92؛ الشعراء 26:187؛ سبأ 34:9). تماثل آيات أخرى العقوبات والمطر والبرد والصواعق القادمة من السماء (52:44؛ 2:59؛ 7:162؛ 29:34؛ 13:13؛ 24:43).

 

تشير هذه الآيات إلى أن الله يمنع ما يوجد داخل السماء من السقوط، وليس السماء نفسها كقُبَّة صُلْبة تنهار. في العربية الكلاسيكية، كل شيء فوقك يُسَمَّى سماء، وهذا الاستخدام مُتَّسِق منذ زمن طويل قبل الوحي. على سبيل المثال، يُسمِّي القرآن المطر أو الغيوم "سماء" (الأنعام 6:6؛ 71:11)، والهواء الذي تنمو فيه النباتات "سماء" (إبراهيم 14:24)، وحتى سقف أو سقف المنزل "سماء" (الحج 22:15). كثير من الأشياء القادرة على تدمير الحياة على الأرض: المطر والرعد والنيازك تأتي من السماء.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الإعجاز العلمي في السنة
  • دور الإعجاز العلمي
  • الإعجاز العلمي في حاسة الشم
  • الإعجاز العلمي في السمع
  • موقف من "الإعجاز العلمي"

مختارات من الشبكة

  • الإعجاز العلمي في القرآن بين الإفراط والتفريط(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإعجاز العلمي في الصلاة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: لماذا لا نتأثر بالقرآن؟!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سنن الفطرة: طهارة وجمال وإعجاز علمي(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الإعجاز الطبي في سورة الكهف من القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إعجاز القرآن: من الإعجاز العلمي إلى الإعجاز الاقتصادي للدكتور رفيق يونس المصري(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري)
  • الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أصول الإعجاز الغيبي (النبوءات)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعاليق على نصوص من كتاب: "دلائل الإعجاز" للإمام عبد القاهر الجرجاني(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الإعجاز في قوله تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/3/1448هـ - الساعة: 15:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب