• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية
علامة باركود

{واشتعل الرأس شيبا}: بين تجاوز الأمنية ومصارعة الفطرة

{واشتعل الرأس شيبا}: بين تجاوز الأمنية ومصارعة الفطرة
د. تيسير الغول

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/8/2026 ميلادي - 17/3/1448 هجري

الزيارات: 1953

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

واشتعل الرأس شيبًا: بين تجاوز الأمنية ومصارعة الفطرة

 

في عمق الكلمة القرآنية تكمن دلالات تتجاوز حدود المعنى اللغوي المباشر، لتلامس خلجات النفس البشرية في أقصى حالات ضعفها وقوتها؛ حين يصف القرآن الكريم حال زكريا -عليه السلام- بقوله: ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ﴾ [مريم: 4]، فإنه لا يصور مجرد تقدم في العمر، بل يرسم لوحة بيانية لحالة استثنائية من التذلل والطموح الروحي الذي يكسر قوانين المادة.

 

إن اختيار فعل "اشتعل" بدلًا من "شاب" هو اختيار إعجازي ينقل الصورة من السكون إلى الحركة، ومن التغير الطبيعي إلى التفاعل الدرامي، وكأنه انتشار النار في الهشيم، فالشيب لم يظهر في خصلة هنا أو هناك، بل سار في الرأس مسرى النار في الوقود حتى أتى على سواده كله، بل هناك دلالة خفية على النور؛ لأن الشيب في لغة القرآن والسنة ليس مجرد دلالة على الشيخوخة فحسب، بل هو نور للمؤمن، وكأن الرأس قد اكتسى بياضًا ساطعًا يشبه لهيب النار في شدة وضوحه، وقد تفيد الصورة أيضًا أن الشيب صار هو الفاعل؛ أي أن هذا البياض قد تمكن من الجسد وأحاط به، مما يعزز صورة العجز البشري أمام سنن الكون، ليفتح الباب واسعًا أمام القدرة الإلهية التي لا تقيدها شروط المادة.

 

وحينما يتجاوز الدعاء حدود المنظور البشري، فإن قصة زكريا -عليه السلام- تمثل درسًا في أدب التمني؛ فقد طلب الولد في وقت كانت فيه الأسباب المادية (العمر، العقم، المشيب) قد تلاشت، وهنا ندرك أن أدب الطلب من الله لا يعرف المستحيل، بل يستند إلى اليقين المطلق؛ لأن أصل الدعاء لم يكن تجربة، بل كان استجداءً لرحمة تعلم أنها لا تنضب، حتى ولو كانت خارج الأطر البشرية، لأن مسبب الأسباب هو الذي خلق الأسباب، وخاصة إذا ظهر التواضع والانكسار بطلب الولد لأنه امتداد لذريته التي تحييه بعد رحيله.

 

وقد تعلمنا من هذه الآية القرآنية أن لا حرج شرعًا أو فطرةً أن يطلب الإنسان الولد مهما تقدم به العمر، فالرغبة في البقاء عبر النسل هي فطرة بشرية أودعها الله فينا لضمان عمارة الأرض، ولأن الزواج هو نوع من التجديد للدورة الحياتية ومنظور للطاقة النفسية والبيولوجية، نجد أن السعي للزواج وطلب الولد في سن متأخرة يمثل انقلابًا إيجابيًّا على مصطلح الشيخوخة، فهو يعلن حالة استنفار نفسية وعاطفية، تنتج عن رغبة جامحة في التجديد، والتربية، والمسؤولية تجاه حياة جديدة، تمنح الفرد دفعة معنوية تجعله يشعر بشباب متجدد، إنها ببساطة استعادة لدورة الحياة من جديد، لتعلن بوضوح أن الإنسان بلا هدف هو شيخ مهما كان سنه، والإنسان إذا كان صاحب غاية وهدف فهو شاب مهما نالت منه السنون.

 

إن طلب الولد هو حق لمشروع البقاء واستثمار للمستقبل، وهو ما يمنح العقل طاقة هائلة لمواجهة تحديات الحياة، من خلال الأثر الفسيولوجي الذي أثبتت الدراسات أن الالتزام العاطفي والمسؤولية تجاه الأسرة والأطفال يحفز إفراز هرمونات مرتبطة بالترابط والسعادة، مما قد يؤثر إيجابًا على الصحة العامة، فيصبح الإنسان أكثر حيوية وتواصلًا مع الحياة، بلا حواجز أو عقبات.

 

إن قوله تعالى: ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ﴾ [مريم: 4] ليس إشارة إلى النهاية، بل هو إعلان عن لحظة مفصلية يتقاطع فيها ضعف الإنسان مع قدرة الله، فهي ببساطة دعوة لكل إنسان ألا يحبس نفسه في قوالب المجتمع، أو حسابات الزمن، أو عوائق العادات والتضييقات الاجتماعية.

 

إن أدب الزواج وطلب الولد يكمن في الرضا بالقدر مع السعي بالأمل، وفي الإدراك أن الله قد يحيي فينا من الطاقات ما لا تراه أعين الناس، فكثير من الاشتعالات في حياة الإنسان ما هي إلا إرهاصات لولادة جديدة، وأمل متجدد يزهر في خريف العمر، ليثبت أن الإرادة الإنسانية، حين تتصل بالخالق، لا تعترف بخريف ولا شيب ولا هزيمة.

 

فكن في فكرك أيها الإنسان شابًّا، حتى ولو اشتعل رأسك بالشيب، واجتاحت وجهك التجاعيد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا)

مختارات من الشبكة

  • تفسير سورة مريم للناشئين (الآيات 1 - 38)(مقالة - موقع أ. د. عبدالحليم عويس)
  • قبل الندم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأخر الزواج بين الفطرة والواقع: معضلة تبحث عن حلول(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • لماذا أحب الله؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خصال الفطرة.. امتثال وجمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفطرة الإنسانية في القرآن الكريم وأبعادها الفقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطورة انتكاسة الفطرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صبغ الشعر في السنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسول الشيب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحياء من الإيمان: بناء القلب رقابة السلوك حراسة الفطرة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/4/1448هـ - الساعة: 9:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب