• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطر إلف النعم وعدم شكرها (خطبة)

خطر إلف النعم وعدم شكرها (خطبة)
د. محمد بن مجدوع الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/9/2026 ميلادي - 7/4/1448 هجري

الزيارات: 1169

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطر إلف النعم وعدم شكرها

 

الحمد لله الملك الديَّان، العزيز الرحمن، الذي لا يزول ملكه، ولا يضعف سلطانه، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، له الخلق والأمر، ذِي الْمَنِّ وَالْعَطَاء يُوَالِي عَلَى عِبَاده النَّعْمَاء، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانا وَكَفَانا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانا وَأَوْلَانا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ مَا عَرَفَهُ الْعِبَادُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَقْدُرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ؛ فَكَفَرَ بِهِ مَنْ كَفَرَ، وَعَصَاهُ مَنْ عَصَى، وَقَصَّرَ فِي طَاعَتِهِ مَنْ قَصَّرَ، وَلَوْ عَرَفُوا عَظَمَتَهُ سُبْحَانَهُ لَمُلِئَتْ قُلُوبُهُمْ؛ هَيْبَةً لَهُ وَإِجْلَالًا وَمَحَبَّةً وَتَعْظِيمًا، وَلَوْ عَلِمُوا قُدْرَتَهُ سُبْحَانَهُ لَمَا تَعَلَّقَتْ قُلُوبُهُمْ بِغَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرْحَمُ بِالْعِبَادِ مِنْ رَحْمَةِ وَالِدِيهِمْ بِهِمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ؛ فَإِنَّ شُكْرَها يَزِيدُها، كَما أَنَّ كُفْرَها يَسْلُبُها ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

"قصتي لكم عن رجلٍ كان يعيش في رغدٍ من العيش، وواسعٍ من الرزق، صحةٍ في البدن، وأمنٍ في الأهل والولد، تحيط به النعم من كل جانب.. وفي يومٍ من الأيام وهو مع بعض أصحابه، فتحدَّثوا عن نعم الله عليهم، فقال أحدهم: نحن في زحامٍ من النعم.. فالتفت هذا الرجل إليه وقال: أعطِنا من هذا الزحام الذي عندك، فنحن لا نرى عندنا زحامًا من النعم!

ومضت الأيام، وإذا بالأقدار تتتابع عليه تتابعًا عجيبًا؛ فما هي إلا مدة يسيرة حتى تعرَّض أحد أبنائه لحادثٍ مروِّع، انتهى به إلى شَللٍ أقعده عن الحركة.. ولم يكد يفيق من صدمة ابنه حتى نزلت به مصيبة أخرى؛ إذ أُصيبت زوجته بمرض السرطان، ثم توالت الضربات؛ فخسر تجارته وأمواله، وتراكمت عليه الديون، وتعَطَّلت أعماله، حتى ضاقت به السُّبُل، وأُوقفت خدماته، وأصبح بعد السعة في ضيق، وبعد الغنى في حاجة.. حتى صار كلما خرج من بلاء دخل في آخر.. فجاءه عمُّه يومًا وقد رأى ما نزل به من المصائب، فقال له: يا بني، راجع نفسك، وفتِّش في علاقتك بربِّك، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.. فتذكر تلك الكلمة التي خرجت منه يوم قال لصاحبه: أعطِنا من زحام النعم، فنحن لا نرى عندنا زحامًا من النعم.. فعلم حينها أن العبد قد يعيش بين نعم الله حتى يألفها، فلا يشعر بقيمتها إلا إذا فقدها؛ فالصحة نعمة، والأمن نعمة، والزوجة نعمة، والأولاد نعمة، والمال نعمة، والعافية نعمة، والسَّتر نعمة، واستمرار هذه النعم أعظم نعمة.. وصدق الله: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18]، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «من أصبح منكم آمِنًا في سِرْبه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

 

نعم فجميع الخلق في زحام من النِّعَم؛ نِعَمٌ وإن أصابتك أنواع البلايا فانظر كم بقي لك من النعم التي لا تحصى، وخفي قدرها لدوام وجودها.. فأحدُنا يفتح عينيه فلا يرى إلا ما ينقصه، وينسى أنه قام من نومه وقد رُدَّت إليه روحه، وأُمهل في أجله، وعوفي في بدنه، وأُمن في سِرْبه، وأُبقي له أهله وماله.. فكم من إنسانٍ يتمنَّى اليوم نعمةً أنت فيها، ويبكي على عافيةٍ ترفل أنت في أثوابها!

 

أيها الأحبة، لو سُلِبت منك نعمة لعرفت قدرها، ولكن من أعظم البلاء أن يعيش الإنسان بين بحار النعم فلا يرى إلا قطرةً مفقودة.. فاشكروا الله قبل أن تتحول النعمة إلى ذكرى، واذكروا دائمًا أن من أعظم النعم التي يغفل عنها الناس: أن الله لم يرفع عنهم نعمه مع كثرة تقصيرهم، ولم يقطع عنهم فضله مع عظيم تفريطهم؛ يبارزونه بالذنوب، ويغمرهم بالنعم، ويقابلونه بالغفلة، ويقابلهم بالحلم والستر والإحسان...فيا من أثقلته الهموم، انظر إلى ما بقي لا إلى ما فُقد، ويا من شغله المفقود عن الموجود، تذكر أن لله عليك في كل لحظةٍ نعمةً لو فقدتها لعلمت أن ما كنت تشكو منه لم يكن شيئًا أمامها ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [النحل: 18]، فما لا يُحصى لا يُكفَر، وما لا يُعد لا يُجحد، فاشكروا الله على ما أنتم فيه فإن النعم إذا شُكرت قرَّت، وإذا كُفرت فرَّت.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، مِنَ الْخِذْلَانِ لِلْعَبْدِ نِسْيَانُهُ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى بِسَبَبِ جَحْدِها، أَوْ بِسَبَبِ إِلْفِها وَاعْتِيادِها.

 

وَمِنَ التَّوْفِيقِ لَهُ فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ تَذَكُّرُ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ وَأَحْوَالِهِ؛ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ، وفَرَحِهِ وَتَرَحِهِ، وَفِي فَرَاغِهِ وَشُغْلِهِ، وَفِي شَبَابِهِ وَهَرَمِهِ؛ فَإِنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى تُحِيطُ بِالْعَبْدِ فِي كُلِّ مَرَاحِلِ عُمْرِهِ، وَإِنَّ تَذَكُّرَها يَقُودُ إِلَى شُكْرِهَا،...فَإِذَا نَظَرَ إِلَى مُصَابٍ أَعْظَمَ مِنْ مُصَابِهِ هَانَ عَلَيْهِ مُصَابُهُ، وَبِهَذَا يَعِيشُ قَرِيرَ الْعَيْنِ، يَتَقَلَّبُ بَيْنَ الشُّكْرِ وَالصَّبْرِ مع تَقَلُّبهُ بَيْنَ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَقَلْبُهُ مَمْلُوءٌ بِالرِّضَا عَنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ.

 

وَلَا آفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَشَدُّ مِنْ نِسْيَانِ النِّعَمِ، بَلْ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ النِّعَمَ الْمَاضِيَةَ وَالْحَاضِرَةَ هِيَ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ..وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ نَالَهَا الْعَبْدُ فَهِيَ مِنْ مَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا العَبْدُ لَوْلَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ، وَعَفْوُهُ عَنْ ظُلْمِهِ وَعِصْيَانِهِ،...فَكُفَّارُ مَكَّةَ لَمَّا أَلِفُوا نِعَمَ رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَيْهَا فَيَشْكُرُوها، بَلْ ظَنُّوا أَنَّهَا نِعَمٌ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُمْ، فَأَدَّى بِهِمْ ظَنُّهُمْ هَذَا إِلَى كُفْرِهَا، وَقَدْ ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِإِيْلَافِهِمْ لِلنِّعَمِ ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 1 - 4]...فَأَلِفَتْ قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ، ورِحْلَةَ الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ؛ لِجَلْبِ الْبَضَائِعِ إِلَى مَكَّةَ،..وَنَسِيَتْ أَنَّ هِدَايَتَهُمْ لِهَاتَيْنِ الرِّحْلَتَيْنِ وَتَيْسِيرَهما وَحِفْظَهما هُوَ مَحْضُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَلَا سِيَّما أَنَّ قَوَافِلَهُمُ التِّجارِيَّةَ تَنْجُو مِنَ السَّطْوِ عَلَيْهَا وَاخْتِلَاسِها...لَكِنَّ إِلْفَهُمْ لَها أَنْسَاهُمْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِهَا؛ وَلِذَا لَمَّا ذَكَّرَهُمْ سُبْحَانَهُ بِهَاتَيْنِ الرِّحْلَتَيْنِ، أَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ..كَمَا ذَكَّرَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ أَمْرِهِمْ بِعِبَادَتِهِ بِأَنَّهُ أَمَّنَهُمْ مِنَ الْمَجَاعَاتِ، وَأَمَّنَهُمْ مِنَ الْمَخَاوِفِ؛ لِمَا وَقَرَ فِي نُفُوسِ الْعَرَبِ مِنْ حُرْمَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ سُكَّانُ الْحَرَمِ وَعُمَّارُ الْكَعْبَةِ..وَبِمَا أَلْهَمَ النَّاسَ مِنْ جَلْبِ الْمِيرَةِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْآفَاقِ الْمُجَاوِرَةِ كَبِلَادِ الْحَبَشَةِ..وَرَدَّ الْقَبَائِلَ فَلَا يُغِيرُ عَلَى بَلَدِهِمْ أَحَدٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ﴾ [العنكبوت: 67]، فَأَكْسَبَهُمْ ذَلِكَ مَهَابَةً فِي نُفُوسِ النَّاسِ وَعَطْفًا مِنْهُمْ.

 

وَهَذَا التَّذْكِيرُ الرَّبَّانِيُّ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ بِمَا أَلِفُوا مِنَ النِّعَمِ يَجِبُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَتَمُرُّ بِنَا سُورَةُ قُرَيْشٍ كَثِيرًا أَنْ نَتَأَمَّلَ فِيمَا أَلِفْنَاهُ مِنْ نِعَمٍ؛ لِئَلَّا نَظُنَّ أَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَنَا بِإِلْفِنَا إِيَّاها؛ وَلِكَيْ نَتَذَكَّرَها فَنُؤَدِّيَ شُكْرَهَا...فهناك مرض صامت خطير من أشد الأمراض، لا ترى له ملامح، ولا تشعر له بأية أعراض، إذا تمكَّن منك فسوف يضرُّك ضررًا شديدًا، هو مرض "التعوُّد على النِّعْمة".. وله أربعة مظاهر هي: أن تألف نِعمَ اللهِ عليك وكأنها ليست بِنِعَم، وتفقد الإحساس بها، كأنها حقٌّ مكتسب.. وأن تتعوَّد الدخول على أهل بيتك وتجدهم بخير وفي أحسن حال، فلا تحمد الله.. وأن تذهب للتسوق، وتشتري ما تريد وتعود لمنزلك دون أدنى إحساس بالمنعم وشكره.. وأن تستيقظ كل يوموأنت في أمان وصحتك جيدة دون أن تحمد الله.. فانتبه: فأنت في هذه الحالات في خطر، فإذا أَلِفْتَ النعمة، فإن كنت تأك لفهناك من بات جائعًا، فاحمد الله.. وإن كنت تدخل بيتك وقد أنعم الله عليك بالستر والمودة، بوجود أم أو أب أو زوجة وأطفال بصحة وحال طيبة، فاحمد الله واشكره كثيرًا.. وإذ سُئِلت عن حالك؟ فلا تقل: (لا جديد) فأنت في نعمٍ كثيرةٍ لا تحصيها، قد جدَّدها الله لك في يومك هذا، وواجب عليك حمده وشكره، وغيرك قد حُرِمها في يومه ذاك.. فكم من آمنٍ أصبح خائفًا، وكم من صحيحٍ أصبح سقيمًا، وكم من عاملٍ أصبح عاطلًا، وكم من غنيٍّ أصبح محتاجًا، وكم من مُبْصرٍ أصبح أعمى، وكم من متحركٍ أصبح عاجزًا.. وأنت جُددت لك كل تلك النِّعَم، فقل الحمد لله على ما أعطى وأبقى قولًا وعملًا.. يقول ابن القيم: "وليس على العبد أضرُّ من مَلَله لنعم الله، فإنه لا يراها نعمة، ولا يشكره عليها، ولا يفرح بها".

 

عباد الله، كم خسرنا بسبب عادة ألِفناها أو متعة ضارة كررناها، أو عزيز لم نعرف مكانته إلا بعد رحيله، أو نعمة نسيناها فازدريناها؟

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إن هَذَا الزِّحَامَ مِن النِّعَمِ الصَّغِيرةِ وَالْكَبِيرَةِ الَّذِي يَتَنَعَّمُ فِيهِ أَجْيَالُنا يَجِبُ عَلَيْنَا كَآبَاء وَمُرَبِّينَ أَنْ نَزْرَعَ مُقَابِلهُ أَهَمِّيَّةَ اَلشُّكْرِ لله وَالِامْتِنَانِ فِي نُفُوسِهِمْ...وَاعْلَمُوا أَنْ نَعِمَ اللَّه الظَّاهِرةَ وَالْبَاطِنَةَ عَلَى عِبَادِهِ كَثِيرَةٌ لَا تُحصى، ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].

 

وَإِنْ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ وَإِكْمَال الدِّينِ؛ إِذْ بِهَا صَلَاح الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ؛ ولهذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (ولا تجعل مصيبتنا في ديننا)؛ رواه الترمذي.

 

وَمِن النِّعَمِ عَلَيْنَا نِعْمَتا الْأَمْنِ مِن الْخَوْفِ، وَالْإِطْعَامِ مِن الْجُوعِ، وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ إِلَّا مَنْ فَقَدَهما.

 

أَيُّهَا اَلْمُسْلِمُونَ، إِنَّ النِّعَمَ جَمِيعَها وَهَبَها اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَمَنَعَها بِحِكْمَتِهِ عَمَّنْ يَشَاءُ.

 

عباد الله، وَمِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ النِّعَمِ دُعَاء اللَّه أن يَحْفَظَها، قال صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ)؛ رواه مسلم.

 

وَاعْلَمْ يَا عَبْدَاللَّهِ أَنَّ اَلشُّكْرَ لِلَّهِ أَنْ تَسِيرَ حَيَاتُكَ كُلُّهَا وَفْقَ مُرَادِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا مَا يُرْضِي اللَّهَ، وَلَا تُبْصِرُ إِلَّا مَا يُحِبُّهُ، وَلَا تَنْطِقُ إِلَّا بِمَا يُقَرِّبُكَ مِنْهُ.

 

وَالشُّكْرُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، أَلَم تَسْمَعُوا قَوْلَه تعالى: ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13].

 

أيها المؤمنون، زوال النعمة ليس مقصورًا على ذهابها، بل قد تبقى صورة النعمة وتذهب بركتها، وقد يبقى المال وتزول سعادته، وقد تبقى الصحة ويذهب نفعها، وقد يبقى الأمن ظاهرًا وتفقد الطمأنينة من القلوب.

 

أيها المؤمنون، من أعظم النعم التي يُغبن كثير من الناس فيها نعمة العافية، قال صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله العفو والعافية)؛ رواه الترمذي.

 

عباد الله، إن النقمة قد تنزل بعد الغفلة والاغترار، وإذا كانت النعم يُخشى عليها من الزوال، والعافية يُخشى عليها من التحوُّل؛ فإن أعظم ما يخشاه المؤمن أن يسخط الله عليه، قال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ [طه: 81]، فمن رضي الله عنه؛ فقد فاز وإن قلَّت دنياه، ومن سخط الله عليه فقد خسر وإن اجتمعت له الدنيا بأسرها..فاحفظوا نعم الله بالشكر، واستديموا عافيته بالطاعة، والزموا باب الاستغفار، وأكثروا من سؤال الثبات، فإن النعمة قيدها الشكر...اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قصة يوشع بن نون عليه السلام وعاشورا (خطبة)
  • معصية السر (خطبة)
  • خطبة عيد الأضحى 1446 هـ
  • الثبات عند الابتلاء بالمعصية (خطبة)
  • من دروس البر من قصة جريج (خطبة)
  • شهر الجود وبعض أحكامه (خطبة)
  • سيد الأيام يوم الجمعة (خطبة)
  • الأنظمة المرورية وسلامة النفس (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة المسجد النبوي 12/2/1433 هـ - خطر الجهر بالمعاصي والذنوب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فلسطين: خطر الهدم يهدد 11 ألف وحدة سكنية في القدس(مقالة - المسلمون في العالم)
  • خطر المعاصي والمجاهرة بها(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تحذير الفضلاء من خطر الرياء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • همسات تربوية (8) خطر التقنيات الحديثة على العلاقة بالأبناء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • بيوتنا في خطر(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • سلسلة أفلا يتدبرون القرآن (5): خطر اتباع الهوى وعمى القلب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر الأمانة.. والرشوة(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطر الشائعات.. ونقلتها(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • خطبة: الشائعات والغيبة والنميمة وخطرهم على المجتمع(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/4/1448هـ - الساعة: 1:41
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب