• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الآداب والأخلاق
علامة باركود

ويبقى الود ما بقي العتاب

ويبقى الود ما بقي العتاب
د. سعد الله المحمدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/7/2026 ميلادي - 7/2/1448 هجري

الزيارات: 627

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ويبقى الودُّ ما بقي العتاب


لا تخلو العلاقاتُ الإنسانيةُ مِنْ هفوات وزلَّات تترك أثرًا في النفوس والقلوب؛ ومِنْ هنا كانَ العتاب لغةً للتفاهم، وجسرًا لإصلاح ما يعترض طريق المحبَّة مِنْ سوء فهمٍ أو تأويل خاطئ.

 

وقد وقفَ الأدباءُ والحكماء طويلًا عند ظاهرة العتاب، فمدحوا المعتدل مِنْه وعَدُّوه مِنْ حقوق الصداقة والأخوَّة، وذمُّوا الإفراط والغلوَّ فيه؛ لما يجرُّه مِنْ قطيعة وهجران وجفاء وتباعُد.

 

فقد أورد أبو منصور الثعالبي في كتابه اللطائف والظرائف بابًا بعنوان: «ذم العتاب»، ذكر فيه أن كثرة العتاب داعية إلى الاجتناب، وأنها قد تُورث الحقد والضَّغينة، مستشهدًا بقول الشاعر:

فدعِ العتابَ فرُبَّ شرٍّ
هاجَ أوَّلُه العتابُ

غير أنَّ العتاب إذا صدرَ عَنْ صدقٍ وإخلاصٍ، وحرصٍ وعناية على الطرف الآخر كان دليلًا على الصفاء والمودَّة، وحسن العشرة والتآخي؛ فالعتاب على قدر المحبَّة.

 

إذا ذهبَ العتابُ فليس ودٌّ
ويبقى الودُّ ما بقي العتابُ

والعتاب ملح الصداقة، ولكن الملح إذا زاد أفسد الطعام، وكذلك العتاب إذا تجاوزَ حدَّه انقلب إلى ضِدِّه، فَغَدا مِعْوَلَ هَدْمٍ لا أداة إصلاح، وسببًا للتفَكُّكِ والانهيار لا وسيلة للبناء والإعمار، ولا سيَّما إذا تحوَّل إلى لَجاجةٍ وملامةٍ دائمةٍ، يقولُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا تُكثر العتاب؛ فإن العتاب يورث الضغينة والبغضة، وكثرته من سوء الأدب"؛ (روضة العقلاء، ص: 182).

 

وللعتاب أزمان وأسباب وطرائق؛ فهو يفقد أثره ويخبو بريقه إذا جاء في غير وقته، أو مِنْ غير موجب، أو بأسلوب جافٍّ مُنفِّر، كما أنه لا يجدي مع مَنْ لا يُصغي إلى صوت العقل والحكمة:

وليس عتابُ الناسِ للمرءِ نافعًا
إذا لم يكنْ للمرءِ لُبٌّ يعاتِبُه

وقال لبيد:

ما عاتبَ الحرَّ الكريمَ كنفسِهِ
والمرءُ يصلحُه الجليسُ الصالحُ

وَمِنَ الحكمة تجنُّب عتاب الملول، قليل الصبر، سريع السآمة الذي يضيق بالنُّصْح والتوجيه، كما قال ابن الرومي:

إذا أنتَ عاتبتَ الملولَ فإنما
تخطُّ على صُحفِ المياهِ أحرفا

والناظر في الأدب العربي يجدُ أنَّ أهلَ الحُبِّ والوفاء كانوا يستعذبون العتاب مِنْ أحبتهم، ويرونه دليلًا على الوِصال، وحقًّا مِنْ حقوق المودة، كما في قول كثير عزَّة:

فإن تكن العتبى فأهلًا ومرحبًا
وحَقَّتْ لها العُتْبى لدينا وقَلَّتِ

وكقول أبي نُوَاس:

حلوُ العتابِ يهيجُه الإِدلالُ
لم يحلُ إلا بالعتابِ وصالُ

والعقلاء لا يقفون عند كل هفوة، ولا يُفتِّشون عن كلِّ زلَّة؛ إذ لا يخلو إنسان مِنْ نقص وقصور، ومن طلب صديقًا بلا عيب، فقد طلب المحال، كما قال الشافعي:

إذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا
صديقَكَ لم تلقَ الذي لا تعاتبُه

وقال آخر:

ومن لم يُغمِّضْ عينَه عنْ صديقِه
وَعنْ بعضِ مَا فِيه يمتْ وهو عاتبُ

والعتاب بين الإخوان لا يعني انقطاع المودة، بل قد يكون وسيلةً إلى توثيق عُراها إذا صاحبه الصفح والتسامح والقبول، قال الشاعر:

أعاتبُ إخواني وأبقي عليهمُ
ولستُ لهم بعد العتابِ بقاطعِ
وأغفرُ ذنبَ المرءِ إن زلَّ زلةً
إذا ما أتاها كارهًا غيرَ طائعِ

 

وقد يذوب العتاب عند اللقاء، وتغلب المودة والأُلْفة ما علق بالنفس من لوم وإنكار، كما قال محمد بن أمية:

وأضمرُ في قلبي العتابَ فإن بدا
وساعدني منه اللقاءُ نسيتُ

وللناس في العتاب مذاهب شتى؛ فمنهم من يلوم حتى على مكارم الأخلاق وصنائع المعروف. ومن ذلك ما أشار المقنّع الكندي؛ إذ عاتبه قومه في ديونه:

يعاتبني في الدينِ قومي وإنما
ديونيَ في أشياءَ تُكسِبُهم حمدًا

وفي المقابل، قد يتحوَّل العتاب عند بعض الناس إلى وسيلة للتشفي والانتقام والتشهير والملامة، فيخرج عن معناه النبيل، ومساره الصحيح، ويصبح الشرارة الأولى للعداوة والبغضاء.

 

شمعة أخيرة:

عتبتُ على ناسٍ أضاعوا مودَّتي
وكلُّ كريمٍ خانَه الصَّحْبُ يعتبُ

(إلياس فرحات)





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • روائع الانتقاء من كتاب الداء والدواء
  • الهدوء لغة الأرواح الجميلة
  • العمل بالحب والشغف
  • فإنك بأعيننا
  • ظاهرة الإطراء والمبالغة
  • فن التماس الأعذار

مختارات من الشبكة

  • ويبقى الوداع أصعب ما في الحياة (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • تناءى الخل (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الأعمار تفنى والآثار تبقى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تنقضي الشعائر وتبقى شعيرة واحدة هي الخالدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر يبقى.. وبصمة لا تغيب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنام ما تبقى من شوال فرصة لا تعوض لصيام الست(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المشروع الثالث صفحة بتدبر خير وأبقى (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • الاقتصاص للمظلوم من الظالم وحديث (لا تزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما تبقي له حسنة)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • ورزق ربك خير وأبقى (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • صوت العزيمة(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 


تعليقات الزوار
1- العتاب الصادق
علي بن يوسف - Bahrain 28/07/2026 12:31 PM

العتاب الصادق جسر لإصلاح القلوب، جزاكم الله خيرا على الموضوع الجميل.

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/2/1448هـ - الساعة: 9:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب