• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

الفرع الثاني: ما يصح وما لا يصح فيه الصلاة من الأماكن

الفرع الثاني: ما يصح وما لا يصح فيه الصلاة من الأماكن
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/1/2026 ميلادي - 15/7/1447 هجري

الزيارات: 180

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

[الشَّرْطُ الثَّامِنُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ: اجْتِنَابُ النَّجَاسَاتِ]

الْفَرْعُ الثَّانِي: مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ فِيْهِ الصَّلَاةُ مِنَ الْأَمَاكِنِ

 

وَهُنَا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ لِأَوْلَى: الْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي: مَقْبَرَةٍ، وَحْشٍّ، وَحَمَّامٍ، وَأَعْطَانِ إبِلٍ، وَأَسْطِحَتِهَا. وَتَصِحُّ إِلَيْهَا، وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي: الْكَعْبَةِ، وَلَا فَوْقَهَا، وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ بِاسْتِقْبَالِ شَاخِصٍ مِنْهَا).


فَالْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا سِتَّةٌ:

الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: الْمَقْبَرَةُ:

فَلَا تَصِحُّ فِي الْمَقْبَرَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِلِ الشِّرْكِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جُنْدَبٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: «لَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»[1].


• وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَالذَّهَبِيُّ[2]،وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الِاقْتِضَاءِ: "أَسَانِيدُهُ جَيِّدَةٌ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيْهِ: مَا اسْتَوْفَى طُرُقَهُ"[3].


• وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[4].


وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ[5]، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْهَا: مَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى فِي مَكَانٍ فَقَدِ اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا، سَوَاء كَانَ مَبْنيًّا أَوْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَطَهُوْرًا » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[6].


الْمَوْضِعُ الثَّانِي: الْحُشُّ:

وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ الْكَنِيفُ؛ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيْه.

قَالُوا: - لِأَنَّهُ مَأْوَىً لِلشَّيَاطِينِ، وَلَا يَسْلَمُ مِنَ النَّجَاسَةِ.


• وَأَيْضًا: لِمَنْعِ الشَّرْعِ مِنَ الكَلَامِ وَذِكْرِ اللَّهِ فِيْهِ؛ فَالصَّلَاةُ أَوْلَى.


قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رحمه الله: "وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَوْلَى بِالنَّهْي مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الأَرْضِ النَّجِسَةِ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْحُشُوشِ نَصٌّ خَاصٌّ؛ لِأَنَّ الأَمْرَ فِيهَا كَانَ أَظْهَرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى بَيَانٍ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ المُسْلِمِينَ يَقْعُدُ فِي الْحُشُوشِ، وَلَا يُصَلِّي فِيهَا...، وَإِذَا سَمِعُوا نَهْيَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ، أَوْ أَعْطَانِ الْإِبِلِ عَلِمُوا أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْحُشُوشِ أَوْلَى وَأَحْرَى"[7].


الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: الْحَمَّامُ:

وَالْحَمَّامُ هُوَ: الْمَكَانُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلِاغْتِسَالِ؛ فَهَذَا لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيْهِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ[8]،وَلِأَنَّهُ مَوْطِنٌ لِكَشْفِ الْعَوْرَاتِ.


الْمَوْضِعُ الرَّابِعُ: أَعْطَانُ الْإِبِل:

• لِحَدِيثِِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: لَا»[9].


• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: «صَلُّوْا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوْا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ»[10].


• وَعَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَال: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ فَقَالَ: صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ»[11].


وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ الْأَرْبَعَةُ: الْمَقْبَرَةُ، وَالْحُشُّ، وَالْحَمَّامُ، وَأَعْطَانُ الْإِبِلِ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا.

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ[12].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ صَحِيحَةٌ، مَا لَمْ تَكُنْ نَجِسَةً.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ[13].


وَاسْتَدَلُّوا:

• بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا»[14].


• وَحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: «ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ»[15].


• وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ؛ فَصَحَّتِ الصَّلَاةُ فِيْهِ.


وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ وَالْأَصَحَّ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِلْأَدِلَّةِ الَّتِي ذَكَرنَا، وَهِيَ أَحَادِيثُ خَاصَّةٌ؛ فَتُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ أَحَادِيثِهِم، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


الْمَوْضِعُ الْخَامِسُ: الْمَوْضِعُ الْمَغْصُوبُ:

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي مَكَانٍ مَغْصُوبٍ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيْهِ.


وَهَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ[16].


قَالُوا: لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ أَتَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ فَلَمْ تَصِحَّ.


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ الْإِثْمِ.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالَكٍ وَالشَّافِعِيِّ[17].


قَالُوا: لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّتْهَا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة فِي أَسْطُحِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ:

الصَّلَاةُ فِي أَسْطُحِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ لَا تَصِحُّ، هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي أَسْطُحِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ.

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ[18].


قَالُوا: لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ؛ فَيَثْبُت فِيْه حُكْمُه؛ وَلِذَلِكَ لَوْ حَلَفَ: لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَدَخَلَ سَطْحَهَا: حَنِثَ، وَلَوْ خَرَجَ الْمُعْتَكِفُ إِلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ[19].


الْقَوْلُ الثَّانِي: تَصِحُّ فِي أَسْطُحِهَا.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[20]،وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ قُدَامَةَ رحمه الله، قَالَ: "والصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -: ‌قَصْرُ‌النَّهْىِ‌عَلَىْ ‌مَا ‌تَنَاوَلَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُعَدَّى إِلَىْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الحُكْمَ إِنْ كَانَ تَعَبُّدِيًّا فَالقِياسُ فِيْهِ مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ عُلِّلَ فَإِنَّمَا يُعَلَّلُ بِكَوْنِهِ مَظِنَّةً لِلنَّجَاسَةِ، وَلَا يُتَخَيَّلُ هَذَا فِي أسْطُحِها"[21].


يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا: الْمَقْبَرَةُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ: كَوْنُهَا ذَرِيعَةً إِلَى الشِّرْكِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي سَطْحِهَا.


الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الصَّلَاة إِلَى تِلْك الْمَوَاضِع:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَتَصِحُّ إِلَيْهَا).


اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ إِلَى تِلْكَ الْمَوَاضِعِ عَلَى أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَى تِلْكَ الْمَوَاضِعِ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ.

وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ[22].


الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَطْ.

وَاخْتَارَهُ ابْنُ قُدَامَةَ، وَالْمَجْدُ[23]،وَقَالَ فِي (الْفُرُوعِ): "وَهُوَ أَظْهَرُ"[24].


وَاسْتَدَلُّوا: بِحَدِيثِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ‌لَا‌تُصَلُّوا‌إِلَى‌الْقُبُورِ، ‌وَلَا‌تَجْلِسُوا‌عَلَيْهَا»[25].


الْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا تَصِحُّ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحُشِّ.

وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ[26].


لَكِنَّ الصَّحِيحَ: أنَّهُ لَا بَأْسَ بالصَّلاةِ إِلَى شَيءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إِلَّا الْمَقْبَرَةُ؛ لِوُرُوْدِ النَّهْيِ فِيْهَا؛ وَذِلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَت الأرْضُ مَسْجِدًا»[27]؛ فَإِنَّهُ يتَنَاوَلُ الْمَوْضِعَ الذِيْ يُصَلِّي فِيْهِ مَنْ هِيَ فِي قِبْلَتهِ، وَيَتَنَاوَلُ الذِيْ يُصَلِّي إِلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ[28].


فَائِدَةٌ:

"مَحَلُّ الْخِلَافِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ؛ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ صَحَّتِ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ المَذْهَبِ"[29]،قَالَ فِي (الْفُرُوعِ): "وَظَاهِرُهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ؛ فَيَكْفِي الْخَطُّ، بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي"[30].


الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ فَوْقَهَا:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَا فَوْقَهَا).

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فَوْقَهَا عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فَوْقَهَا.


وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ مِنَ المُفْرَدَاتِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ[31].


وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ [البقرة: 150]، وَالْمُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا غَيْرُ مُسْتَقْبَلٍ لِجِهَتِهَا، وَأَمَّا النَّافِلَةُ: فَمَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ وَالْمُسَامَحَةِ؛ بِدَلِيلِ صِحَّتِهَا قَاعِدًا، وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ [32].


الْقَوْلُ الثَّانِي: تَصِحُّ.

وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[33].


وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ سَعْدِيٍّ، وَابْنُ بَازٍ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ[34].


وَاسْتَدَلُّوا:

• بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ الْرَّسُوْلَ صلى الله عليه وسلم صَلَّى النَّافِلَةَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ»[35]. وَالْأَصْلُ: تُسَاوِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ إِلَّا بِدَلِيلٍ؛ فَكُلُّ مَا ثَبَتَ فِي النَّفْلِ ثَبَتَ فِي الْفَرْضِ إِلَّا بِدَلِيلٍ.


• وَعُمُومِ حَدِيثِ: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا»[36]؛ فَهِي مَسْجِدٌ.


الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: صَلَاةُ النَّافِلَةِ بِاسْتِقْبَالِ شَاخِصٍ مِنَ الكَعْبَةِ:

وَهَذِهِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ بِاسْتِقْبَالِ شَاخِصٍ مِنْهَا). أَي: تَصِحُّ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الْكَعْبَةِ، قَالَ فِي (الْمُغْنِي): "لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا"[37]؛ لَكِنْ بِشَرْطٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ شَاخِصٌ مِنْهَا. هَذَا مَا قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ رحمه الله.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: تَصِحُّ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الْكَعْبَةِ وَعَليهَا بِشَرْطِ الشَّاخِصِ.

وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[38].


قَالَ فِي (الْإِنْصَافِ): "الصَّحِيحُ: صِحَّةُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِيهَا وَعَليهَا بِشَرْطِهِ مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ"[39]، وَقَالَ فِي (الْمُغْنِي): "وَالَأَوْلَى: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ شَيْءٍ مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ مَوْضِعِهَا وَهَوَائِهَا، دُوْنَ حِيطَانِهَا؛ بِدَلِيلِ مَا لَوِ انْهَدَمَتِ الْكَعْبَةُ: صَحَّتِ الصَّلَاةُ إِلَى مَوْضِعِهَا، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَبَلٍ عَالٍّ يَخْرُجُ عَنْ مُسَامَتَتِهَا: صَحَّتْ صَلَاتُهُ إِلَى هَوَائِهَا، كَذَا هَاهُنَا"[40].


الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا.

وَهَذَا قَوْلُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[41].


مَسْألَةٌ: حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَأَسْطُحَتِهَا:

قَالَ فِي (الْمُقْنِعِ): "وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: حُكْمُ الْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَأَسْطُحَتِهَا كَذَلِكَ"[42]،يَعْنِي: كَالْمَقْبَرَةِ وَنَحْوِهَا.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلِينِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ.


وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مِنَ المُفْرَدَاتِ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا [43]،وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ رحمه الله: "وَأَلْحَقَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ: الْمَجْزَرَةَ، وَمَحَجَّةَ الطَّرِيقِ"[44].


وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالمَجْزَرَةِ، وَالمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَفِي الحَمَّامِ، وَفِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ»[45].


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَصِحُّ.

وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ[46].


قَالُوا: لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُوْرًا»[47].


وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي، وَقَالَ: "وَأَسْتَثْنِي مِنْهُ: الْمَقْبَرَةُ، وَالْحَمَّامُ، وَمَعَاطِنُ الْإِبِلِ، بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ خَاصَّةً؛ فَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ: يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ"[48].



[1] صحيح مسلم (532).

[2] مسند أحمد (11788)، سنن أبي داود (492)، سنن الترمذي (317)، سنن ابن ماجه (745)، صحيح ابن خزيمة (791)، صحيح ابن حبان (1699)، مستدرك الحاكم (919، 920)، ووافقه الذهبي.

[3] اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 189).

[4] أخرجه البخاري (1390)، ومسلم (529).

[5] ينظر: كتاب (تَحْذِير السَّاجِد مَن اتِّخَاذ الْقُبُور مَسَاجِد) للألباني.

[6] أخرجه البخاري (335)، ومسلم (521).

[7] مجموع الفتاوى (25/ 240، 241).

[8] يعني قوله: «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ».

[9] أخرجه مسلم (360).

[10] أخرجه أحمد (10611)، والترمذي (348)، وابن ماجه (768)، وصححه ابن خزيمة (795)، وابن حبان (1700).

[11] أخرجه أحمد (18538)، وأبو داود (493)، وقال ابن رجب في فتح الباري (3/ 220): "قال ابن عبد البر: هو أحسن أحاديث الباب، وأكثرها تواترًا".

[12] ينظر: الإنصاف (3/ 296).

[13] ينظر: التهذيب في اختصار المدونة (1/ 258)، والمغني، لابن قدامة (2/ 468).

[14] تقدم تخريجه.

[15] أخرجه مسلم (520).

[16] ينظر: المغني، لابن قدامة (2/ 56).

[17] ينظر: البحر الرائق (1/ 283)، والذخيرة، للقرافي (4/ 66)، والمجموع، للنووي (3/ 164)، والمغني، لابن قدامة (2/ 56).

[18] ينظر: الفروع، لابن مفلح (2/ 108).

[19] ينظر: المغني، لابن قدامة (2/ 474).

[20] ينظر: الفروع، لابن مفلح (2/ 108).

[21] المغني، لابن قدامة (2/ 474).

[22] ينظر: الأصل، للشيباني (1/ 208، 209)، والإنصاف (3/ 310).

[23] ينظر: الإنصاف (3/ 310).

[24] الفروع، لابن مفلح (2/ 109).

[25] أخرجه مسلم (972).

[26] ينظر: الإنصاف (3/ 310).

[27] تقدم تخريجه.

[28] ينظر: المغني، لابن قدامة (2/ 473).

[29] الإنصاف (3/ 311).

[30] الفروع، لابن مفلح (2/ 109).

[31] ينظر: مواهب الجليل (1/ 513)، والإنصاف (3/ 313).

[32] ينظر: المغني، لابن قدامة (2/ 476).

[33] ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 93)، والأم للشافعي (1/ 119)، والإنصاف (3/ 313).

[34] ينظر: المختارات الجلية (ص 43)، ومجموع فتاوى ابن باز (10/ 422)، والشرح الممتع (2/ 252).

[35] صحيح البخاري (397)، صحيح مسلم (1329).

[36] تقدم تخريجه.

[37] المغني، لابن قدامة (2/ 476).

[38] ينظر: مغني المحتاج (1/ 335)، والإنصاف (3/ 314).

[39] الإنصاف (3/ 314).

[40] المغني، لابن قدامة (2/ 476).

[41] الإنصاف (3/ 314).

[42] المقنع (ص47).

[43] ينظر: الإنصاف (3/ 305).

[44] شرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/ 33).

[45] أخرجه الترمذي (346)، وابن ماجه (747).

[46] ينظر: المهذب، للشيرازي (1/ 120)، والإنصاف (3/ 305).

[47] تقدم تخريجه.

[48] المغني، لابن قدامة (2/ 472).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الفرع الأول: أحكام اجتناب النجاسات، وحملها والاتصال بها
  • الفرع الأول: حكم استقبال القبلة: [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبلة]

مختارات من الشبكة

  • الفرع التاسع: لبس المعصفر والمزعفر من [الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة](مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثامن: ما يستثنى جواز لبسه من الحرير من [الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة](مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الرابع: أحكام طارئة متعلقة بالعورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثالث: أحكام ما يستر به العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بم تدرك الصلاة: الفرع الثالث: كيفية وجوب القضاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الرابع: وقت صلاة العشاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الخامس: أحكام صلاة العاري من (الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثاني: بيان حدود العورة (من الشرط السابع من شروط الصلاة: ستر العورة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الثاني: وقت صلاة العصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقيت الصلوات: الفرع الخامس: وقت الفجر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/7/1447هـ - الساعة: 15:35
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب