• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / محمد صلى الله عليه وسلم / خطب منبرية
علامة باركود

السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس السيرة (خطبة)

السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس السيرة (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/10/2026 ميلادي - 9/5/1448 هجري

الزيارات: 235

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1)

لماذا ندرس السيرة

 

الْحَمْدُ للهِ الكريم التّواب، العَزِيزِ الوهّابِ، من اسْتَهدَاهُ هَداهُ، ومَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُون ﴾ [النحل:67].. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ يُقِيلُ العَثَراتِ، وَيُكَفِّرُ السيئاتِ، وَيَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ، وَيُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، ﴿ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم ﴾ [الجمعة:4].. وأشهدُ أن محمدًا عبدُ اللهِ ورسولهُ ومصطفاهُ.. اخْتَارَهُ اللهُ تَعَالَى واجتباهُ، وطهر قلبه وزكْاه، وشرحَ صدْرهُ وهداهُ، ورفعَ ذكرهُ وأعلاهُ، وآتاهُ الوسيلةَ والفضيلةَ والشَّفاعةَ وأرضاهُ، وأنزل عليه الكتاب والحكمة وعلَّمهُ ما لم يكن يعلم وكان فضلُ الله عليه عظيمًا.. صلّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وصحبهِ ومن والاهُ، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعْدُ: فاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوى، فدينُكم أفضلُ الأديانِ وأقومُها، وكتابُكم أحسَنُ الكتبِ وأحكمُها، ونبيكم أشرفُ الأنبياءِ وأكرمُها، فاغتنموا الأوقات، وسارعوا في الخيرات، واحذروا الغفلاتِ فإنَّها دركاتٌ.. ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة:281].

 

معاشر المؤمنين الكرام: لا شك أنه ما من مسلمٍ إلا وهو يحبُّ المصطفى صلى الله عليه وسلم محبةً عظيمة.. هذه حقيقةٌ لا مُزايدةَ عليها.. ولكن السؤالَ الذي ينبغي أن يطرحهُ كلٌّ منا على نفسه: لئن كنا حقًا نحبُّ المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهل ما نعرفهُ من هديه وسمته، وحياتهِ وسيرتهِ.. يتناسبُ مع مقدارِ هذه المحبة؟

 

أليس كلُّ من أحبَّ شيئًا وأُعجب به، يحرصُ على معرفة أدقِ المعلومات عنه، ويسألُ ويتحرى عن كل ما يتعلق به..

 

فمن يحبُ الرياضةَ تراهُ شغوفًا بمعرفة أخبارِ أنديتها، ولاعبيها، ونتائجها، وتفاصيل مبارياتها، ولا يفوته شيءٌ من أخبارها.. ومن يحبُ السيارات، يعرفُ أنواعها وموديلاتها وأسعارها ومواصفاتها، ويتتبعُ أدقَ المعلومات عنها.. ومن تهتمُ بالموضة والأزياء، تعرفُ كل جديدٍ عنها، وعن موديلاتها، وألوانها، وماركاتها، ومصمميها، وكلُّ صغيرٍ وكبيرٍ عنها.. ومن يُعجبُ بمشاهير الفن يتابعُ أخبارهم، ويشاهدُ أفلامهم، ويبحثُ عن أدقَ تفاصيلَ حياتهم وأحوالهم..

 

وهكذا كلما زادت المحبةُ والرغبة ازدادَ الاهتمامُ والمتابعة..

 

فإذا كنا نحبُّ المصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرًا، فهل معرفتنا بالتفاصيل المتعلقةِ بحياته الشريفة، وأخلاقهِ الكريمة، ومواقفهِ العظيمة، وتضحياته الجسيمة، متناسبٌ مع مقدارِ هذه المحبة؟.. هل نبحثُ عنها ونهتمُ بمعرفتها ومتابعتها، كما يفعل أولئك المعجبون؟؟..

 

أم أنَّ هناك تقصيرًا كبيرًا في حقّ المصطفى صلى الله عليه وسلم.. تقصيرٌ لا يليقُ بمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم، ولا بمكانته الرفيعةِ في قلوبنا وحياتنا..

 

ومن ثمَّ فلا بدَّ أن نعالجَ هذا التقصير.. وذلك بأنّ نهتمَ بدراسة السيرةِ اهتمامًا لائقًا..

 

علمًا أنّ في دراسة السيرةِ فوائدَ أخرى عظيمة، ومنافعَ جليلة:

منها: أنّ السيرة النبوية العطرة جزءٌ أساسيُّ من الدين؛ فنحن لا نستطيعُ أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم حتى نعرفه ونعرفَ سيرته، ونتعلَّمَ هديهُ وسنته.. فنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم كما أمرنا ربنا جل وعلا هو قدوتنا: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب:21].. ولا يمكن تحقيق هذا الاقتداءِ إلا بمعرفة سيرتهِ وهديهِ الكريم..

 

ثم إنَّ في دراسة السيرة دراسةٌ لأمور الدين كلها، عقيدةً، وعبادةً، وفقهًا، وأخلاقًا، ودعوةً..

 

وفيها معرفةٌ للتطبيق العملي لتعاليم الدين.. فحياته صلى الله عليه وسلم هي المنهج المثالي المتكامل، الذي نتعلمُ منه كيف تتحول تعاليمُ الإسلامِ وأحكامهِ وآدابهِ إلى واقعٍ حيّ، وكيف تتجسدُ تلك التعاليم والآداب في شخصِ إنسانٍ يراهُ الناسُ ويُعايشونه.. وكيف ينبغي أن يكون المسلمُ مع ربه، ومع أهله، ومع مجتمعة وكلّ من حوله.. وكيف ينبغي أن يكونَ في كل حالٍ من أحواله، وفي كل شأنٍ من شؤونه.

 

والفائدة الثانية: أنَّ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديهُ القويم ميزانٌ توزنُ به الأعمال وتُقيَّم؛ فما كان منها موافقًا لهديه وسلوكه فهو الحسن المقبول، وما كان مخالفًا فهو القبيحُ المردود.. وفي هذا المعنى يقول سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزانُ الأكبر؛ فعلى خُلقه وسيرتهِ وهديهِ تُعرضُ الأشياء، فما وافقها فهو الحقَّ، وما خالفها فهو الباطل».

 

والفائدة الثالثة: أنَّ في دراسة السيرة عونًا على فهم كتاب الله عزَّ وجل؛ لأنّ حياته عليه الصلاة والسلام كانت تطبيقًا للقرآن وعملًا به.. فحين سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خُلقه عليه الصلاة والسلام قالت: «كان خُلُقُه القرآن».. فكلما عرف المسلم حياة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه مع الوحي، وأسباب النزول، ازداد فهمًا لكتاب الله، وأدرك كيف تحولت آياتُ القرآنِ إلى سلوكٍ وتعاليمَ حياة..

 

والفائدة الرابعة: أن دراسة السيرة تُعمّقُ محبةَ النبي صلى الله عليه وسلم وتزيدُها؛ فمن خلال دراسة السيرة نتعرف على كمال أخلاقه صلى الله عليه وسلم، وحُسن خِصاله، وجمالِ شمائله، وروعةِ تعامله، وضخامةِ ما قدمهُ من بذلٍ وتضحياتٍ، لكي يخرجنا من الظلمات إلى النور.. فمعرفة ذلك من أعظم أسبابِ زيادة الإيمان به، وقوة محبته، ودقة اتباعه.. وكم من أقوامٍ دخلوا في دين الله سبحانه وتعالى حين وقفوا على جمال سيرته صلى الله عليه وسلم، وروعة آدابه، وحُسن أخلاقه، وصدق الله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم:4]..

 

والفائدةُ الخامسة: أنّ في دراسة السيرة تعليمٌ للنهج الصحيح في الدعوة إلى الله؛ فالله تعالى يقول: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ [يوسف:108].. فالدعوة إلى الله جلَّ وعلا على بصيرة، لا بدَّ فيها من معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ونهجهِ في الدعوة، وكيف كان يخاطبُ الناس، وكيف كان يصبرُ على أذاهم، وكيف كان يراعي أحوالهم ويرفق بهم، كما قال الله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران:159]..

 

والفائدةُ السادسة: أنّ سيرةَ النبي صلى الله عليه وسلم ذاتُها آيةٌ من آيات نبوته، وعَلَمٌ من أعلام صدقه عليه الصلاة والسلام؛ فمن تأمَّل حياتهُ صلى الله عليه وسلم، ونظرَ في أخلاقه، وما جرى له من أحداث، وما أيده الله به من الآيات والمعجزات، ازداد يقينًا بصدق نبوته، وأنَّ اللهَ أعلمُ وأحكمُ حيثُ يجعلُ رسالته.. قال الامام ابن حزم رحمه الله: "سيرته صلى الله عليه وسلم لمن تدبرها تقتضي تصديقهُ ضرورةً، وتشهدُ له بأنه رسول الله حقًا، فلو لم تكن له معجزةٌ غيرُ سيرته صلى الله عليه وسلم لكفى"..

 

والفائدةُ السابعة: أنّ دراسةَ السيرةِ بابٌ عظيمٌ من أبواب السعادة؛ فإنّ السعادةَ لا تكونُ في كثرة المالِ والمتاع، وإنما تكونُ باتباع هديه صلى الله عليه وسلم ولزوم سنته، والعيشَ مع أخباره ودراسة سيرته.. فالمسلم كلما ازداد تفقهًا في سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، كان أقرب إلى الهداية والسعادة.. يقول الامام ابن القيم رحمه الله: «ومن هاهنا تعلَمُ اضطرارَ العباد فوقَ كل ضرورةٍ إلى معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاءَ به، وتصديقهِ فيما أخبر به، وطاعتهِ فيما أمر، فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح، لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل عليهم السلام.. وإذا كانت سعادةُ العبد في الدارين معلقةٌ بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب على كل من نصحَ لنفسه وأحبَّ نجاتها وسعادتها أن يعرفَ من هديه وسيرتهِ وشأنهِ ما يخرجُ به عن الجاهلين به، ويدخُلَ به في عداد أتباعهِ وشيعتهِ وحزبهِ المفلحين، والناسُ في هذا بين مُستقِلٍ ومُستكثِرٍ ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم»..

 

وهكذا فكلما ازداد المسلم معرفةً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، ازدادَ له حبًا، وازداد به اقتداءً، وازداد بصيرةً في دينه، وصلاحًا في أحواله.. قال تعالى: ﴿ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ [النور:54]..

 

فنسأل الله الكريم أن يرزقنا الفقه في سيرته، ودوام العمل بسنته، وأن يحشرنا في زمرته..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ﴾ [التوبة:128]..

 

أقول ما تسعمون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى؛ أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: عرفنا في الخطبة الأولى لماذا ندرس السيرة النبوية، وعرفنا شيئًا من فضلها وفوائدها وثمراتها.. ولكن يبقى سؤالٌ مهم: كيف ندرس السيرة؟، وكيف ننتفع بها؟، وكيف تتحول معرفتنا بها إلى تربيةٍ لأنفسنا، وإصلاحٍ لأحوالنا، وسلوكًا نُرضي به خالقنا جلَّ وعلا..

 

فدراسة السيرة التي نريدها ليست أن نقرأ الأحداث ونتعلَّمها فقط، وإنما أن ننتقلَ من المعرفة إلى التأثُر، ومن التأثر إلى التطبيق والتنفيذ..

 

وأولُ الطريقِ أن نفقه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فقهًا صحيحًا.. وأن نفهمَ هديه صلى الله عليه وسلم فهمًا سليمًا.. ما الذي فعله؟، وكيف فعله؟، ولماذا فعله؟، وما الذي أرادَ أن يربي أصحابهُ عليه؟.. حيث أن وراءَ كل حادثةٍ درسٌ وتربيةٌ وبناء، وموقفُ تأسيٍ واقتداء..

 

وبعد ذلك لينظر المرءُ إلى واقعه وليتساءلَ باهتمامٍ وجدية.. أين أنا من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف؟.. ما الذي أتعلمهُ من هذه الحادثة؟.. ما الذي فاتني ولم أفعله؟.. ما الذي احتاجهُ لأُصلحَ من أخلاقي؟.. لأصحح عبادتي.. ليزداد إيماني.. ليستقيمَ سلوكي.. لأرتقي بتعاملي ومعاملاتي..

 

وبهذا ننتقل بالسيرة النبوية المباركة من مجرد معلومات، إلى مرآةٍ يرى الإنسانُ فيها نفسه، ويعرفُ من خلالها تقصِيرهُ ونقصه..

 

فليس المقصود أن تزداد معلوماتنا عن السيرة فقط، وإنما أن يزداد في حياتنا شيءٌ من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنته، وأن تصطبغَ حياتُنا بنهجه وطريقته..

 

وأهم ذلك: أن نأخذ من دروس السيرة هديًا عمليًا.. فحين ندرس جانبًا من سيرته صلى الله عليه وسلم، فلنحرص أن نخرج منه بهدي عملي، مثلًا: أن أسيطر على غضبي.. أن أتحكم في أعصابي.. أن أحسِّن معاملتي لأهلي.. أن أهتم بصلاتي.. أن أترك خُلقًا سيئًا لا يليق بي.. أن أبادر لفعل خيرٍ طالما أجلته.. إلى غير ذلك من الهدايات العملية، التي تجعل لدراسة السيرة أثرًا إيجابيًا في تحسن سلوكياتنا، وتقويم أخلاقنا، وصلاح أحوالنا..

 

وحيث أنَّ دراسة السيرة واسعةٌ متشعّبة، ولأنّ همم الناسِ وقدراتهم على التعلّم مختلفةٌ متفاوتة، فإنَّ على المنبر ألا يكتفي بتشجيع الناسِ على تعلّم السيرة وحسب، وإنما ينبغي عليه أن يُعينهم على تعلّمِها، وأن يُساهم في تقريبها إليهم، وأن يعرضها عليهم بأفضل اسلوبٍ ممكن.. فهذه حياة خير البرية صلى الله عليه وسلم، وهي أحقُّ حياةٍ بأن نعرف تفاصيلها، وأن ندرسها ونتفقه فيها..

 

ومن هذا المنطلق فإني أستعين الله تعالى، في البدء بسلسلة خطبٍ نتدارس فيها سيرة خير البرية صلى الله عليه وسلم، ونسير معه في حياته مرحلةً مرحلة، وموقفًا موقفًا، من نشأته وبعثته، إلى دعوته وهجرته، إلى جهاده وغزواته، وما مرَّ به من أحداثٍ ومواقف، حتى آخر أيام حياته صلى الله عليه وسلم.

 

ولن يكون المقصود أن نسرد التاريخ سردًا، ولا أن نجمع الأخبار جمعًا، وإنما هدفنا أن نقف مع كل حدثٍ وقفةَ تأملٍ وتدبر، وأن نأخذ منه الدروس والعظات والعبر، وأن نستمد منه ما يعيننا على إصلاح أنفسنا وتحسين أحوالنا..

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح لنا في هذه السيرة أبواب العلم والإيمان، وأن يجعلها سببًا لزيادة محبتنا لنبينا صلى الله عليه وسلم، وحسن اقتدائنا به، وإصلاح أنفسنا وأهالينا..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السيرة النبوية... إلى الطائف
  • السيرة النبوية: الحكايات المتفرقة
  • السيرة النبوية: السيدة عائشة رضي الله عنها
  • السيرة النبوية: أعداء داخل المدينة... اليهود والمنافقون
  • السيرة النبوية: حادثة الإسراء والمعراج
  • السيرة النبوية: معركة بدر (1)

مختارات من الشبكة

  • السلسلة الرمضانية – العيد وأحكامه(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية - الست من شوال(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – قضاء الصيام(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية.. أخطاء يقع فيها الصائمون(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية – رمضان شهر الفتوحات(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – المرأه في رمضان(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – فضل الاعتكاف(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – تحري ليلة القدر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – فضل ليلة القدر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – فضل العشر الأواخر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/5/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب