• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / الإنترنت (سلبيات وإيجابيات)
علامة باركود

فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم

فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم
أحمد فتح الله الشيخ

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/8/2026 ميلادي - 8/3/1448 هجري

الزيارات: 100

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم

 

الحمد لله الذي جعل العلم نورًا يضيء دروب العقول، وهدايةً تسري في القلوب، وحذَّر من القول عليه بغير علم، فقال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33].

 

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم القول على الله بغير علم من أعظم المهالك، فقال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جُهَّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضَلُّوا وأضَلُّوا»؛

 

[صحيح البخاري، رقم: 100، وصحيح مسلم، رقم: 2673].

 

حين يتصدر الفهلويُّ المشهد:

في زمن الانفتاح الرقمي الهائل، لم يعد الناس يسألون عن علم المتكلم ولا عن سنده ولا عن منهجه، بل صار السؤال: كم لديه من المتابعين؟ هل صوته جذَّاب؟ هل يستطيع أن "يكسر المألوف" ويُضحِك الجمهور؟

 

أصبح كثيرٌ من الناس يُسلِّمون دينهم لوجوهٍ تتقن فنَّ الظهور لا فنَّ الفَهْم، يتابعون فنَّانًا يتحدث في العقيدة، ومؤثرًا يفتي في الزواج والطلاق، ومغنيًا يتحدث عن "روحانية الصيام"!

 

لقد دخلنا عصر "فقه الفهلوة"؛ حيث تختلط الجُرأة بالجهل، ويتزيَّن الخداع بلباس الاجتهاد، ويُستبدل التخصُّص في العلم بمهارة الإقناع الصوتي أو البلاغي أو الإعلامي.

 

وهنا تكمن الكارثة: أن تُسرَق مرجعية الدين من العلماء، ليحتكرها من لا يُفرِّق بين الحلال والحرام إلا بما يوافق أهواء المتابعين.

 

من المقاهي إلى المنصات: تطوُّر الفهلوة:

كانت كلمة "الفهلوة" قديمًا تُطلق على شخص "يلف ويدور"، ويُجيد النجاة من المواقف بدهاءٍ ومكرٍ، وغالبًا ما كانت تُقال على سبيل المزاح في الأسواق والمقاهي، لكنها اليوم تسلَّلت إلى ميدان الفتوى والفكر والدين.

 

صار "الفهلويُّ" يظهر في مقطع قصير على "تيك توك" أو "يوتيوب"، يُفسِّر القرآن بلسانٍ ساخرٍ، أو يهوِّن المعصية باسم "التيسير"، أو يستخف بالحجاب والحدود الشرعية بدعوى "مواكبة العصر"، ويجد تصفيقًا من جمهورٍ لا يُميِّز بين العالم والممثل، وبين المفتي والخبير في التسويق.

 

قال ابن سيرين رحمه الله: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم»؛ [صحيح مسلم، المقدمة، رقم: 26].

 

فإذا أصبح الدين مادةً للترفيه، والعقيدة مجالًا للمحتوى الدعائي، فمن الطبيعي أن تُشوَّه المفاهيم ويُطْمَس الحق بالضحك والابتسامة المصطنعة.

 

الجُرأة على الفتوى بداية الانحراف:

من تأمَّل حال الصحابة والتابعين وجد أن الفتوى كانت تُهاب كما تُهاب النار؛

 

روى الدارمي في سننه عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: «أدركتُ عشرين ومائةً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما منهم رجل يُسأل عن شيء إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه»؛ [سنن الدارمي، 1/ 54، رقم: 138].

 

كانوا يخشون أن يقولوا في دين الله كلمة بغير علم؛ لأنَّهم يعلمون أن الكلمة في الدين مسؤولية أمام الله لا شهرة أمام الناس.

 

أما اليوم، فكم نرى من يعتلي المنابر الإعلامية، يزعم أن الحجاب "عادة اجتماعية"، وأن الخمر "حرية شخصية"، وأن الحدود "ليست من الإسلام"!

 

هذه ليست جُرأة علمية، بل جُرأة على الله، والجُرأة على الله مهلكةٌ للقلوب قبل العقول؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء: 36].

 

وسائل التواصل محراب جديد للفهلوة:

لم تعد الفهلوة قاصرة على جلسات المقاهي، بل أصبحت صناعةً متكاملةً تقف خلفها خوارزميات ومنصات عالمية.

 

يكفي أن يُصوِّر أحدُهم نفسَه في فيديو مُدَّته دقيقة، بصوتٍ واثقٍ وعباراتٍ لامعةٍ، حتى يتحوَّل إلى "داعية رقمي" له جمهور بالملايين.

 

والمفارقة المؤلمة أن العالم الحقيقي الذي أمضى عمره بين الكتب والمشايخ والبحوث، يظل في الظل، لا يلتفت إليه إلا طلاب العلم الجادُّون.

 

وقد نبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا حين قال: «مَن تكلَّم في الدين بلا علم كان كاذبًا وإن كان لا يتعمد الكذب»؛ [مجموع الفتاوى، 10/ 449].

 

فالنية الحسنة لا تبرر الجهل، كما أن الحماسة لا تُغني عن العلم.

 

ثمن الفهلوة الدينية:

إن أخطر ما تخلِّفه "الفتاوى الفهلوية" هو أنها تُضلِّل العامة في عباداتهم، فيختلط عليهم الصحيح بالباطل، ويترتب على ذلك:

1- نشر البدع والفتاوى الشاذة التي تُجمِّل المعصية وتُحرِّف النصوص عن مواضعها.

 

2- ضياع الثقة بالعلماء؛ إذ يُقارن العالم الرباني بالفهلويِّ الجريء الذي يُجيد فنَّ الإقناع لا علم الإفتاء.

 

3- إضعاف مكانة الدين في النفوس، حتى صار بعض الناس يتعامل مع أحكام الشرع كأنها "قابلة للتصويت" أو "وجهة نظر" تُقبل أو تُرفض حسب المزاج!

 

هكذا تُصاب الأمة بتشويش فكري، واضطراب عقدي، وفوضى معرفية تجعلها فريسةً لكل دخيلٍ ومتنطعٍ ومستهزئٍ.

 

مسؤوليتنا أمام هذا الداء:

الواجب اليوم على كل فردٍ في الأمة أن يُعيد الأمور إلى نصابها، فدين الله لا يُؤخذ من مقطع، ولا من متحدثٍ مجهول، بل من العلماء الراسخين الذين ورثوا عن الأنبياء العلم والبصيرة، قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43].

 

يقول الإمام مالك رحمه الله: «اعلم أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»، وأول الأمة لم يصلح بالفهلوة ولا بالتهريج، وإنما بالعلم والعمل والإخلاص.

 

كيف نواجه هذا الانحراف؟

المواجهة ليست بالشتم ولا بالمنع، وإنما بالعلم، بالتربية، بالتوعية، بإعادة هيبة العلماء إلى قلوب الناس.

 

يجب أن تعود للمساجد والدروس العلمية مكانتها، وأن تُفتح أبواب الإعلام للمختصين لا للمستهترين، وأن يتعلم الشباب مهارة التحقق من المعلومة قبل مشاركتها.

 

وعلى الآباء والأمهات أن يُعَلِّموا أبناءهم أن الدين ليس تجربة شخصية، بل هو وَحْيٌ محفوظ لا يُقاس بالعقول الناقصة.

 

كلمة إلى القارئ:

أيها القارئ الكريم، وأيتها القارئة الكريمة… إن أخطر ما يمكن أن نفعله بأنفسنا هو أن نُسلِّم عقولنا لكل من يرفع صوته باسم الدين دون أن نتحقق من عِلْمه ومنهجه.

 

تذكَّر أن العالم لا يُقاس بعدد متابعيه، بل بما يحمله من أمانة الوحي وفهم السلف.

 

وأن الدين ليس مجالًا للمزاح ولا للمكاسب، بل هو حياة ومصير وأمانة.

 

فلنُدرك أن "فقه الفهلوة" لا يبني أمة، بل يُسقطها، وأن الكلمة بغير علمٍ قد تهدم ما تبنيه السُّنون من إيمانٍ وهدايةٍ.

 

فلنَعُد إلى العلماء، ولنوقِّرهم، ولنتواصى بالحق والعلم، حتى لا نكون من الذين قال الله فيهم: ﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 10].

ختامًا:


"فقه الفهلوة" ليس مزحة عابرة، بل داء مستفحل يُهدِّد الوعي الديني للأمة.

 

والعلاج يبدأ من هنا: أن نُعيد للدِّين جلاله، وللعلم مكانته، وللكلمة وزنها.

 

فدين الله لا يُدار بالعناوين الجذَّابة ولا بالمؤثرات الصوتيَّة، بل يُدار بالعلم والوَرَع والخشية.

 

نسأل الله أن يردَّ الأمةَ إلى علمائها ردًّا جميلًا، وأن يقيها شرَّ فقه الفهلوة، وأن يجعلنا ممن يستمِعُون القول فيتَّبِعون أحسنه.

والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحلام الناس وما يرونه في المنام!
  • الخوض في أعراض العباد!

مختارات من الشبكة

  • نظرية البدائل بين فقه الأولويات وفقه الضرورة(مقالة - موقع د. طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري)
  • المقدمات في أصول الفقه: دراسة تأصيلية لمبادئ علم أصول الفقه (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خصائص ومميزات علم أصول الفقه: الخصيصة (3) علم أصول الفقه علم إسلامي خالص(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خصائص ومميزات علم أصول الفقه: الخصيصة (1) علم أصول الفقه يجمع بين العقل والنقل (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • الفقهاء والأخذ بالسنة (رسالة موجزة في بيان مكانة السنة عند الفقهاء وأعذارهم في ترك العمل ببعضها)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • فقه الدعوة وفقه الرفق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العالم بالفقه دون أصوله، والعالم بأصول الفقه دون فروعه: هل يعتد بقولهما في الإجماع؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقيقة مفهوم الفقه وأثرها في تدريس علم الفقه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فقه المرافعات (3) استمداد فقه المرافعات (PDF)(كتاب - موقع الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين)
  • من فقه المرافعات (2) ثمرة فقه المرافعات، وفضله، وحكم تعلمه على القضاة (PDF)(كتاب - موقع الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/3/1448هـ - الساعة: 12:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب