• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رأس السنة الهجرية
علامة باركود

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أنس المستضعفين (خطبة)

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أنس المستضعفين (خطبة)
ياسر عبدالله محمد الحوري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/7/2026 ميلادي - 11/2/1448 هجري

الزيارات: 571

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أنس المستضعفين

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه من خلقه وخليله، أرسله الله رحمة للعالمين، بلغ الدُّجى بكماله، وأنار الكون بجماله، حسنت جميع خصاله، صلوا عليه وآله.

 

اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

 

إن البرية يوم مبعث أحمد
نظر الإله فكرَّم حالها
بل كرَّم الإنسان حين اختار من
خير البرية نجمها وهلالها
لبس المرقع وهو قائد أمة
جبت الكنوز لها فكسرت أعلامها
لما رآها الله تمشي نحوه
لا ترتضي إلا رضاه سعى لها

 

صلى عليك الله يا عَلَم الهدى، أما بعد:

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات؛ (رواه مسلم رقم 867).

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33]، أما بعد:

فيا أيها الأحباب الكرام في الله، مع قرب بداية عام هجري، نتذكَّر هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، هذه الهجرة لا شك أن كل واحد قد درسها وعرفها وقرأ كثيرًا منها، لا نريد أن نسرد هجرته عليه الصلاة والسلام، أو أن نذكر الأحداث الكثيرة في هذه الجمعة، وإنما نريد معاشر المسلمين الموحِّدين أن نأخذ الدروس والعِبَر من بعض المواقف في هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنستفيد في حياتنا من هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لنتأسَّى به.

 

وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم وقبلها سيرة النبي، لو قرأها الناس ودرسوها وتدبَّروا هذه السيرة لاستفاد منها الرئيس والمرؤوس، لاستفاد منها الحاكم والمحكوم، الكبير والصغير، الغني والفقير، فيها دروس وعبر عظيمة وكثيرة، لو طَبَّقها المسلمون واستفادوا منها، لما حصل ما حصل من ذُلٍّ وهوان؛ لأنهم ابتعدوا عن كتاب الله وعن سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأخذوا من المنهل العذب الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 

إخوة الإيمان، من الدروس والعِبَر من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام أن الهجرة ليست بدعةً للنبي صلى الله عليه وسلم فقط، ليس هو الذي هاجر، وإنما هي سُنَّة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، بدل من أن يجلس في مكان ضيق؛ قد يحاصر، وقد تنتهي دعوته، لا بد أن يخرج ينشر دين الله عز وجل؛ لهذا قال الله عن إبراهيم: ﴿ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي ﴾ [العنكبوت: 26]، وقال: ﴿ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ [الصافات: 99].

 

فهي ليست مُخَصَّصة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد هاجروا ونشروا دين الله سبحانه وتعالى، ولاقوا ما لاقوا من الإيذاء من قومهم.

 

فالصراع بين الحق والباطل إلى قيام الساعة، فدولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، هكذا ينبغي- إخوة الإيمان- أن نعتقد وأن يكون هذا المفهوم موجودًا في قلوبنا، دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة بإذن الله، وإنما هي إرهاصات وابتلاءات لعلنا نعود إلى الله عز وجل ونستفيد من واقعنا ومن حياتنا ومن العظات والعِبَر التي نراها من حولنا؛ ولهذا قال الله عز وجل وهو يتحَدَّث عن أولئك الذين تمسَّكُوا بهذا الدين، وثبتوا على الحق، أنهم سيخرجون من بلدهم، ويؤذون ويُشَرَّدُون، وكان أسوتهم هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن سار على نهج النبي صلى الله عليه وسلم ودعا الناس إلى دين الله واتَّبَع سُنَّة النبي لا بُدَّ أن يؤذى كما أوذي رسول الله، وربما يخرج من بلده ويُطْرَد من بلده كما طُرِد رسول الله عليه الصلاة والسلام.

 

وكم نرى من العلماء المخلصين ومن الدعاة الصادقين في هذا الزمان مَنْ يُطْرَد من بلده؛ لأنه يقول الحق، ومَنْ يُسْجَن لأنه مع الحق، فقدوتهم هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 

فلقد حُوصِر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شِعْب أبي طالب ثلاث سنوات، كان أصحابه عليه الصلاة والسلام يأكلون أوراق الشجر، وهو أحب الخلق إلى الله عليه الصلاة والسلام، فالدنيا دار ابتلاء وامتحان؛ ولهذا قال الله عن الذين ساروا على نهج النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ﴾ [الحج: 39- 40].

 

فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أُخْرِج من بلده واضطُر أن يخرج من بلده حفاظًا على الدعوة، ولنشر دين الله عز وجل ونصرة الحق، وهو خارج يقول: «والله إنك لأحبُّ البقاع إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت»؛ (رواه الترمذي وصححه الألباني).

 

وهنا ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا عظيمًا في التضحية والفداء عليه الصلاة والسلام، خرج من بلده وضحَّى بنفسه وهو يتحَمَّل الصعاب، وعانى ما عانى عليه الصلاة والسلام من أجل أن تحيا هذه الأمة، من أجل أن يُنْشَر دين الله عز وجل في كل مكان، وها هو وصل إلينا ونحن نعيش مسلمين ننشر دين الله عز وجل بفضل الله ثم بفضل رسوله عليه الصلاة والسلام.

 

النبي عليه الصلاة والسلام ضحَّى بنفسه من أجل أُمَّته، هناك من يُضحِّي بنفسه من أجل أمته، وهناك من يُضحِّي بأُمَّتِه من أجل أن يعيش هو، فرق ما بين السماء والأرض، درس عظيم من دروس هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 

ولهذا نام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم فداءً لدين الله وفداءً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عندما قال له: يا علي، هل لك أن تنام على فراشي حتى يظُنَّ الكفار أن رسول الله لا يزال نائمًا لم يخرج؟ قال: نفسي لك الفداء يا رسول الله، نفسي فداك يا رسول الله. ونام على فراش النبي وهو يعلم أنه ربما سيُقتَل، لكن نصرة للحق.

 

معاشر المسلمين، صهيب الرومي كان فقيرًا وكان مسكينًا، فقال له كُفَّار قريش عندما أراد أن يلحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا صهيب، جئتنا صعلوكًا لا مال لك، فقيرًا، وتريد أن تلحق بمحمد. قال: أرأيتم إن أعطيتكم أموالي، أتخلون عني أو تتركوني أذهب؟ قالوا: نعم. فترك لهم الأموال ولحق برسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ربح البيع أبا يحيى»؛ (رواه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي).

 

الدين ما وصل إلينا بسهولة، هناك من ضحَّى بماله، هناك من ضحَّى بوقته، هناك من ضحَّى بقلمه، هناك من ضحَّى بنفسه نصرة لهذا الدين حتى وصل إلينا، ما جاءنا الدين هكذا إخوة الإيمان أبدًا.

 

فمن كان على الحق ومن أراد أن يتأسَّى برسول الله، وأن ينصر دين الله لا بُدَّ أن يتحَمَّل؛ لأن الطريق محفوف بالمكاره، محفوف بالأشواك.

 

الطريق إلى الحق وإلى دين الله عز وجل وإلى الصدق محفوف بالأشواك والمكاره.

 

«حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات»؛ (رواه مسلم).

 

كذلك يا إخواني من أعظم الدروس والعبر مكر خصوم الدعوة بالداعية، تارة عن طريق الحبس، وتارة عن طريق التهديدات، وتارة عن طريق الإغراء بالمال وغير ذلك.

 

ولهذا قال الله وهو يتحدَّث عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وهم يؤذونه: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال: 30].

 

وتارة كما قلت لكم الإغراء بالمال، يحاربون دين الله ويحاربون دعوة الله عز وجل بالمال.

 

ماذا قالوا؟ من يأتي بمحمد حيًّا أو ميتًا فله مائة ناقة من الإبل. من يأتي بمحمد حيًّا أو ميتًا؟

 

إغراءات بالمال من أجل أن يطمسوا الهوية الدينية.

 

والآن كم أموال، كم هناك من الأموال والمليارات التي تُوزَّع هنا وهناك من أجل إطفاء نور الله عز وجل، ومن أجل محاربة الصالحين ومحاربة دين الله.

 

كم من الأموال؟

 

ذلك الزمان الذي نعيشه اليوم، كأننا في زمن النبي، وكأننا نرى المشركين والمجرمين والمنافقين وهم يدفعون أموالهم ليصُدُّوا عن دين الله؛ قال الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنفال: 36]. قال الله بعدها: ﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [الأنفال: 36- 38].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.

 

الخطبة الثانية

إخواني المسلمين، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوة الإيمان، هناك دروس كثيرة، فما علينا إلا أن نعود إليها ونقرأها لنستفيد منها من سيرة النبي ومن هجرة النبي عليه الصلاة والسلام.

 

من أعظم هذه الدروس ونختم بها هذه الجمعة: الأمل، الأمل، لا ييأس الإنسان أبدًا، فاليأس والقنوط من صفات الكافرين ليست من صفات المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].

 

النبي عليه الصلاة والسلام وهو في أحلك الظروف، وهو مطارد عليه الصلاة والسلام، عندما جاء سراقة بن مالك واقترب من رسول الله، وإذا بالفرس يصرع به، فعرف أنه لن يستطيع أن يصل إلى رسول الله، وأن رسول الله له مكانة عظيمة عند الله. فقال: الأمان يا محمد، الأمان. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، انظروا يا إخواني حتى يغطي ما رأى، وعده النبي صلى الله عليه وسلم بأن يلبس سواري كسرى؛ (ثبت ذلك في قصة سراقة، رواه البخاري في صحيحه).

 

تخيلوا، الرسول في مأزق ويوعد سراقة بأن يلبس سواري كسرى، معناه أنه عنده يقين أن الله عز وجل سينصره على كسرى، وأن هذا الدين سينتشر في كل مكان.

 

فالإنسان المسلم في أحلك الظروف لا بُدَّ أن يكون عنده أمل؛ الليل مهما طال فموعده طلوع الفجر، والله عز وجل يقول: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5- 6].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام وهو يُوصِي أحد أصحابه: «واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا»؛ (رواه الترمذي وأحمد وصحَّحه الألباني).

 

يا إخواني، هذه الأيام تحتم علينا أن نعود إلى الله عودة صادقة.

 

النتائج بيد الله عز وجل، نبذل الأسباب، نبذل كل الوسائل من أجل أن نقف مع الحق، وأن ننصر دين الله عز وجل، فالله عز وجل هو ناصر دينه؛ قال الله: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ﴾ [التوبة: 32]، وقال في آية أخرى: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾ [الصف: 8].

 

فلا بد إخوتي أن يكون فينا الأمل؛ لأننا نثق بقوة عُلْيا، وهي قوة الله عز وجل؛ ولهذا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الغار، يبكي أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه. قال له النبي: ما لك يا أبا بكر؟ قال: والله يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا.

 

الغار بسيط جدًّا، ليس عميقًا حتى يختفي النبي هو وأبو بكر، فلا يراه الكُفَّار.

 

قال: والله يا رسول الله، لو نظر أبو جهل إلى قدميه لرآنا.

 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما»؛ (رواه البخاري ومسلم).

 

لم يقل: ما ظنُّك بمحمد وأنا رسول الله وأنا نبي، سيُدافِع الله عني، وأنت أبو بكر أفضل الناس وأول المبشرين بالجنة، لا.

 

قال العلماء: ما دام أن هناك اثنين صادقين مخلصين في أي وقت وفي أي زمان فالله معهما، والله ثالثهما، فلن يضيعهما أبدًا. هذه الثقة لا بُدَّ أن تكون موجودةً في قلوبنا، ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40]، ﴿ فَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21].

 

نسأل الله عز وجل بمنِّه وكرمه أن يوفِّقنا وإياكم لما يحب ويرضاه.

 

اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين.

 

اللهم أصلحنا وأصلح نساء المسلمين.

 

اللهم أصلحنا وأصلح بنات المسلمين.

 

اللهم رُدَّنا إليك ردًّا جميلًا.

 

اللهم رُدَّنا إليك ردًّا جميلًا.

 

اللهم أبرم لأمة محمد أمر رشد، يُعَزُّ فيه أهل طاعتك، ويُهْدى فيه أهل معصيتك، ويُذَلُّ فيه أعداء دينك، ويُؤمَر فيه بالمعروف، ويُنْهى فيه عن المنكر.

 

اللهم أصلح مَنْ في صلاحه صلاحٌ للإسلام والمسلمين.

 

اللهم أهلك ودمِّر من في هلاكه وتدميره صلاحٌ للإسلام والمسلمين.

 

اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

 

اللهم أصلح من في صلاحه صلاحٌ للإسلام والمسلمين، وأهلك ودمِّر من في هلاكه وتدميره صلاحٌ للإسلام والمسلمين.

 

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح ولاة أمورنا يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.

 

يا رحيم يا رحمن يا كريم يا مَنَّان، فرِّج عن إخواننا المستضعفين في بورما.

 

اللهم فرِّج عن إخواننا المستضعفين في فلسطين وفي السودان وفي سوريا وفي اليمن وفي كل مكان.

 

اللهم امنُنْ عليهم بالأمن والإيمان.

 

اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين في كل مكان.

 

نسألك رحمةً تهدي بها قلوبنا، وتجمع بها شملنا، وتُوحِّد بها صَفَّنا، وتُؤاخي بها فيما بيننا.

 

يا عزيز يا جبَّار يا قويّ يا قهَّار.

 

اللهم عليك بالمتآمرين على الإسلام والمسلمين بالليل والنهار.

 

اللهم لا تحقق لهم في بلاد المسلمين غاية.

 

اللهم لا ترفع لهم راية.

 

اجعلهم لمن خلفهم عبرةً وآيةً يا من أنت على كل شيء قدير.

 

﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].

 

عباد الله، صلوا وسلموا على المبعوث رحمةً للعالمين؛ حيث أمركم الله فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك النبي الأُمِّي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا عدد ما أحاط به عِلْمُك، وخطَّ به قَلَمُك، وأحصاه كتابُك.

 

وارْضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

وارض اللهم عنا معهم بمنِّك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

 

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، اشكروه على نعمه يزدكم، اشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، وأقم الصلاة.

 

نَفحُ الجُوري في خُطَبِ الحُوري.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أبناؤنا والإجازة الصيفية (خطبة)
  • أثر الطاعة في حياة الفرد من خلال كلام ابن عباس رضي الله عنهما (خطبة)
  • الخوف من الله: أهميته وثمرته (خطبة)
  • القرب من الله: أهميته وثمرته (خطبة)
  • الخوف من المستقبل المجهول (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حين تتحول العادة إلى عبادة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم رب البريات في بيان حديث "إنما الأعمال بالنيات"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الأول: تصحيح النية وإرادة وجه الله بالعمل وحده لا شريك له(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهجرة ودرس الانتقال(مقالة - ملفات خاصة)
  • الهجرة النبوية والأمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهجرة النبوية بين الحقيقة وأوهام القصاصين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الهجرة النبوية وعاشوراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهجرة: دروس وعبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إنما الأعمال بالنيات(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/2/1448هـ - الساعة: 12:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب