• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / مقالات في الحج
علامة باركود

رسالة إلى الحجاج

رسالة إلى الحجاج
د. محمد القاسم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/5/2026 ميلادي - 9/12/1447 هجري

الزيارات: 76

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رسالة إلى الحجاج

​

يا من استجاب الله لكم النداء، واصطفاكم من بين الخلق لوفد لا يدعى إليه إلا من أراد الله له القرب؛ أنتم اليوم في مقام لو علم الناس ما فيه من شرف لذابت قلوبهم شوقًا، وسارت أقدامهم حنينًا، ولبكوا قبل أن يبلغوا الميقات.

 

​إنكم لستم في سفر عادي، بل في انتقال من ضجيج الدنيا إلى سكون الطاعة، ومن ازدحام المصالح إلى صفاء المقصد، ومن ثقل العادة إلى خفة التجرد.

 

فمن أراد الحج فليعلم أنه لا يحمل معه ثيابه فحسب، بل يحمل قلبه كله، يحمل عاداته، وخصوماته، وتعلقاته، وكل ما كان يثقل روحه في طريقه إلى الله.

 

​تأملوا كيف نزعتم عنكم المخيط، لا لشيء إلا لتتساوى أمام الله الأجساد، وتنكشف القلوب قبل الأبدان.

 

فليس الإحرام ثوبًا أبيض فحسب، بل إعلان صامت بأن الإنسان حين يقف بين يدي ربِّه يتجرد من كل ما يظن أنه يرفعه، فلا يبقى إلا عمله ونيَّته وصدقه.

 

​قال الله تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197].

 

​تأملوا كيف لم يكتفِ القرآن بوصف المناسك، بل رسم للروح منهجها. فلا رفث؛ لأن الطهر لا يجتمع مع التعلُّق بالشهوة، ولا فسوق؛ لأن الطريق إلى الله لا يقطع بالعصيان، ولا جدال؛ لأن القلوب إذا ازدحمت بالحق سكنت عن الخصومة.

 

​واعلموا أن الحج ليس حركة أجساد فقط، بل تربية نفوس، فكم من حاج عاد من مكة وقد غفر الله له، لكنه عاد إلى نفسه القديمة؛ لأنه لم يتركها هناك، وكم من إنسان ظنَّ أن الوقوف بعرفة نهاية الطريق، فإذا هو بداية امتحان جديد: هل تغيَّر القلب أم بقي كما هو؟

 

​وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فلم يرفُث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمُّه»؛ أخرجه البخاري (1521) ومسلم (1350).

 

​وليس المقصود أن تسقط الذنوب وحدها، بل أن تُولَد النفس من جديد، نفس لا تعرف الاستسهال في المعصية، ولا التهاون في الطاعة، ولا العود إلى ما كانت عليه قبل أن تقف بين يدي الله في أعظم موقف في حياتها.

 

​وهنا تقف الآية كأنها نداء الرحلة كلها، تختصر الطريق وتكشف سر الزاد الحقيقي الذي لا ينفد ولا يترك خلف الظهر، قال تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197]، ​ليست التقوى هنا نصيحةً عابرةً، بل هي قلب الرحلة وروحها. كأن الله يقول للحاج: لا يغرك أنك تركت مالك وثيابك خلفك، فهناك زاد لا يجوز أن تخرج بدونه، زاد لا يحمل في الحقائب بل في القلوب، زاد إن ضاع ضاعت الرحلة وإن وجد قبل العمل كله. إنها التقوى، ذلك الحذر النبيل الذي يجعل القلب واقفًا على باب الله لا يبتعد، ويجعل الجوارح خائفةً من أن تسيء وهي في أقدس مواطن الطاعة.

 

​ثم يختم النداء بنداء العقول قبل القلوب: ﴿ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾، وكأن الخطاب لا يليق إلا بمن فهم أن الحج ليس مشهدًا يُرى، بل تحوُّل يعاش، وأن العاقل ليس من بلغ البيت، بل من بلغ به البيت إلى ربِّه.

 

​أيها الحجاج، إن أخطر ما قد يصيب الإنسان في سفره إلى الله أن يظن أن الرحلة انتهت عند أداء المناسك.

 

إن الرحلة الحقيقية تبدأ بعد العودة، حين يختبر الصدق في الأسواق والبيوت والخصومات، حين يرى أثر الوقوف بعرفة في الأخلاق، وأثر الطواف في القلب، وأثر السعي في الإرادة.

 

​فلا تجعلوا الحج ذكرى جميلةً، بل اجعلوه نقطة تحوُّل. اتركوا هناك ما لا يليق بكم، واحملوا معكم قلبًا جديدًا؛ فإن الله لا يريد منكم مشيًا إلى البيت، بل رجوعًا إليه.

 

​وإذا عدتم إلى دياركم، فليكن فيكم أثر ذلك اليوم الذي وقفتم فيه حُفاةً عُراةً إلا من رحمة الله، حين لا ينفع مال ولا جاه، ولا يبقى إلا العمل الصادق. هناك فقط تفهم الحياة على حقيقتها، وهناك فقط يُولَد الإنسان من جديد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رسائل إلى الحجاج والمعتمرين
  • خطبة المسجد النبوي 24/12/1433 هـ - وصايا إلى الحجاج

مختارات من الشبكة

  • خطبة: رسالة للمرابطين والمدافعين عن بلادنا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسالة إلى كل تائه أو مدمن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسالة بعنوان: وصايا للمرأة المسلمة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • رسالة بعنوان: مقومات الحياة الزوجية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ندوة لأئمة زينيتسا تبحث أثر الذكاء الاصطناعي في تطوير رسالة الإمام(مقالة - المسلمون في العالم)
  • رسالة شافية إلى كل مهموم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر التبرج: رسالة للأولياء والتجار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (6)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التعليم المختلط ومآلات التعلق العاطفي: قراءة في رسالة واقعية(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/12/1447هـ - الساعة: 9:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب